قصيدة
أما سمعت حمام الأيك إذ صدحا
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها ا · 58 بيتاً
- أمَا سمعتَ حَمامَ الأيْكِ إذْ صَدَحاغَنَّى ولمْ يدرِ أنّي بعضُ مَنْ جَرحا
- لم أقترحْ منه ما غنّى الغداةَ بهِوربّ مَنْ نال ما يهوى وما اِقتَرحا
- ولِي جفونٌ من البَلْوى مُسَهَّدَةٌلا تعرفُ الغَمْضَ ممّا ترقُبُ الصُّبُحا
- فقلْ لممرضِ قلبي بعد صحّتِهِإنّ السّقيم الّذي أدويتَ ما صَلُحا
- قد جدّ بِي المزحُ من صَدٍّ دُهيتُ بهِوطالما جدّ بالأقوامِ من مَزَحا
- ماذا على القلبِ لولا طولُ شِقْوتِهِمِنْ نازلٍ حلَّ أو من نازِحٍ نَزَحا
- يا مُثْكِلِي نومَ عينٍ فيه ساهرةٍجَفْنِي عليك بدمعي فيك قد قُرِحا
- وفِيَّ ضدّانِ لا أسطيعُ دَفْعَهُمانارٌ بقلبي وماءٌ بالهوى سَفَحا
- وَقَد عَذلتمْ فُؤاداً بِالهَوى كَلِفاًلو كان يقبل نُصْحاً للّذي نَصَحا
- صَحا الّذي يشرب الصَّهْبَاءَ مُتْرعةًوشاربُ الحبِّ أعيا أنْ يُقالَ صَحا
- لم يبرَحِ الوجدُ قلبي بعد أنْ عَذَلواعلى صبابتِهِ لكنّه بَرِحا
- وقد ثوى أمَّ رأسي للصبابةِ مايُغرِي بمعصيتِي مَنْ لامَنِي ولَحا
- ليت الفراقَ الّذي لا بدّ أكرعُ مِنْكاساتِهِ الصَّبْرَ صِرْفاً لا يكون ضحا
- وليت أدْمَ المَهارَى النّاهضات بماتحوِي الهوادجُ كانت رُزَّحاً طُلُحا
- طوَوْا رحيلَهُمُ عنّي فنمَّ بهِعَرْفُ اليَلَنْجوجِ والجادِي إذا نَفَحا
- وقد طلبتُ ولكنْ ما ظَفِرتُ بهمن الفراقِ الّذي أَمُّوه مُنْتَدَحا
- أهوى من الحيِّ بدراً ليس يطلعُ لِييوماً وظَبْيَ فَلاةٍ ليتَه سَنَحا
- أبَتْ ملاحَتُهُ من أنْ يجودَ لنافليتَه في عيونِ العِشقِ ما مَلُحا
- وكان لي جَلَدٌ قبلَ الغرامِ بهفَالآن أفنَى اِصطباري وَجْدُهُ ومَحا
- وزائرٍ زارَني واللّيلُ معتكرٌوالصُّبحُ في قبضةِ الظّلْماءِ ما وَضَحا
- كَأنّهُ كَلِمٌ راعتْ وليسَ لَهامَعْنىً ولَمعةُ برقٍ خلَّبٍ لَمَحا
- لو أنّه زارَني والعينُ ساهرةٌأعطيتُه من نصيبِ الشّكرِ ما اِقتَرحا
- أَعطى إلى العَينِ مِنّي قُرّةً وأتىقلبي فأذْهبَ عنه الهمَّ والتَّرَحا
- زَوْرٌ أبِيتُ به جَذْلانَ منتفعاًوكم من الزَّوْرِ ما طرنا به فرحا
- وبات يسمحُ لِي منه بنائِلِهِلكنّه راجعٌ فيما بهِ سَمَحا
- يا صاحبي إنْ تُرِدْ يوماً موافقتِيفقد بلغتَ بِيَ الأوطارَ والنُّجَحا
- جَنِّبْنِيَ اللّهوَ في سرٍّ وفي عَلَنٍوعاطِ غيرِي إذا غنّيتَه القَدَحا
- ولا تُهِبْ بِي إلى ثِنْيَيْ بُلَهْنِيةٍوَاِجعَلْ نِداءَك لِي من فادحٍ فَدَحا
- فَلَستُ أَفرحُ إلّا بالّذي مَدَحَتْمِنّي الرّجال فَلا تطلبْ لِيَ الفَرَحا
- وَكُنْ إِذا اِصطبَح الأقوامُ في طَرَبٍبالمجدِ مُغتَبِقاً والحمدِ مُصْطَبِحا
- مَنْ لِي بِحُرٍّ من الأقوامِ ذي أنَفٍينحو طريقي الذي أنحوه حين نَحا
- تَراهُ وَالدّهرُ شتّى في تقلّبِهِلا يَقبَلُ الذلّ كيما يقبلُ المِنَحا
- وإنْ مضى لم تُعِجْهُ الدّهرَ عائجةٌولا يُقادُ إلى الإقدامِ إنْ جَنَحا
- حَلفتُ بِالبيتِ طافَتْ حولَه عُصَبٌمن لاثمٍ ركنَه أو ماسحٍ مسحا
- والبُدْنِ حلّتْ ثرى جَمْعٍ وقد وُدِجَتْوَإِنّما بَلغ الأوطارَ من رَزَحا
- وَبِالحُصيّاتِ يقذَفنَ الجمارُ بهاوبالهَدِيِّ على وادي مِنى ذُبحا
- وشاهِدِي عَرَفاتٍ يومَ موقِفِهمْيستصفحون كريماً طالما صَفَحا
- لقد حللتُ من العَلياءِ أفنيةًما حلّها بشرٌ نحو العُلا طَمحا
- وقد مُنِحتُ وضلّ الناسُ كلُّهُمُعنه طريقاً لطيبِ الذّكر ما فتِحا
- كان الزّمان بهيماً قبل أنْ مَنَحتْفضائلِي جِلدَه الأوضاحَ والقُرحا
- وقد رجحتُ على قومٍ وُزِنتُ بهمْوما عليَّ من الأقوامِ مَنْ رَجَحا
- فإنْ كدَحتُ ففي عزٍّ أَضنُّ بهِوضلّ مَنْ في حطامٍ عمرَه كَدَحا
- ما زلتُ أُسّاً وباقي النّاسِ أَبنَيةٌوكنتُ قُطباً وحولِي العالمون رَحا
- وأيُّ ثِقْلٍ وقد أعيا الرّجالَ علىظَهري الّذي حَمل الأثقال ما طُرِحا
- وَسُدْتُ قومِيَ في عَصرِ الصِّبا حَدَثاًوَلَم يسودوا مَشيباً لا ولا جَلَحا
- فكمْ قدحتُ وأضرمتُ الورى لهَباًوكمْ من النّاس قد أكْدى وما قَدَحا
- فَقُلْ لِقَومٍ غرستُ البِرَّ عندهُمُفما رَبحْتُ وكم من غارسٍ رَبِحا
- ليت الّذي غرّ قلبي من تجمّلكمْما سال فينا له وادٍ ولا رَشَحا
- وَلَيتَني لَم أَكُنْ يوماً عرفتكُمُوَكُنتُ مِنكُمْ بعيدَ الدّار مُنتَزِحا
- قَد عادَ صدرِيَ منكمْ ضيِّقاً حَرَجاًوكان من قبل أنْ جرّبتُ منشرِحا
- فَلا تَروموا لِوُدِّي أوْبَةً لكُمُإنّ الجوادَ جوادَ الودِّ قد جَمَحا
- طَرحتموني كَأنّي كنتُ مُطَّرحاًولُمْتُموني كأنّي كنتُ مُجتَرِحا
- وخلتُ أنّكُمُ تجزونَنِي حَسَناًفالآن أوْسعتمونِي منكمُ القُبَحا
- فَلا تَظنّوا اِصطِلاحاً أَنْ يَكون لنافَلم يدع ما أَتَيتمْ بَيننا صُلُحا
- وَلو جزيتُكُمُ سوءاً بسَوْءتِكُمْلَكُنتُ أنْبِحُ كلبَ الحيِّ إنْ نَبَحا
- وَلا سَقَتكمْ منَ الأنواءِ ساقيةٌولا نَشَحْتُمْ إذا ما معشرٌ نَشَحا
- وَلا يَكن عَطَنٌ مِنكمْ ولا وَطَنٌمُتّسعاً بالّذي تَهْوَوْنَ مُنفسِحا
- وَلا لَقيتمْ بضرّاءٍ لكمْ فَرَجاًولا أصبتم بسرّاءٍ بكمْ فَرَحا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.