قصيدة
أي فتى ووري في الترب
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- أَيُّ فَتىً وورِي في التُّربِقضى ولم أقضِ به نَحْبي
- زوّدني بعد فراقي لهما شاءتِ الأحزانُ من كربِ
- قلتُ لرَكْبٍ قال لِي إِنّهذاق الرّدى أُرجلتَ من رَكْبِ
- ولا رَعَتْ عيسُك في منزلٍنزلتَه شيئاً من العُشبِ
- وَلا يَزلْ فوكَ وقد قال ليْما قال مملوءاً من التربِ
- قد ضرّني الصّدقُ فمنْ ذا الّذييَنفعني يا قومُ بالكذبِ
- نعيتَ لا بوعدت من سيَّئٍأفضلَ من قلبي إلى قلبي
- رُمحي الّذي يَفري نُحورَ العِدىوَفي جلادِي هوَ لِي عَضْبي
- فكمْ له دونِيَ من موقفٍآمنني فيه من الرُّعبِ
- ولم يكن لي وهْوَ في قبضتيعلى المُنى شيءٌ من العَتْبِ
- ما قنعتْ إلّا بِهِ همّتيوَلَم أَقلْ إِلّا بهِ حَسبي
- وَعاضَني مِن حَرجٍ ضيّقٍعليَّ بالإفساحِ والرُّحْبِ
- هوَ الرّدى يأخذُ مِن بَينناإِذْ هَمّ مَنْ شاء بلا ذنْبِ
- وَليسَ يُسطاع دِفاعٌ لهبِالطعنِ بالرُّمْح ولا الضّربِ
- إِنْ يَبغِ مَحجوباً فما إنْ لهمِن دونه شيءٌ من الحُجْبِ
- أو شاءَ أن يَأخُذَ ذا هَضْبةٍعاليةٍ فهو بلا هضْبِ
- بزّ اليمانيّين تيجانَهمْمِن دونها أَردية العَصْبِ
- وَاِستَلَّ من كسرى بإيوانِهِأطواقَه الحُمرَ مع القُلبِ
- ولم تزلْ تدخل رُوَّادُهُمِن مُضَرٍ شِعْباً إلى شِعْبِ
- وَشرّدتْ أصحابَه بطشةٌمنه بِهمْ فهْو بلا صَحْبِ
- وَلفّهمُ لفّا بِأيدي القنالفَّ الصّبا للغُصُنِ الرَّطْبِ
- كأنّهمْ تزهر أجداثهُمْذوائبٌ خرّتْ منَ الشهبِ
- وكم سطا فيهمْ بأُسْدِ الشّرىومُطعمِي الأضيافِ في الجَدْبِ
- قُل لاِمرئٍ يَطمع في خُلدِهِفهْوَ غَفولٌ آمنُ السِّرْبِ
- لَيس كَما قدّرتَه إنّماخُلقتَ للتّربِ من التُّربِ
- لا ترجُ أن تَنْجُوَ مشياً وقدبغاك باغٍ واسعُ الوثْبِ
- تنال كفّاه إذا مُدَّتامن كان في بُعدٍ وفى قُرْبِ
- يا نائياً عنّي ومن مُنيتيأنْ بِعْتُ بُعدي منه بالقُربِ
- كم لك عندي من أيادٍ مضتْبيضاً وإن كنتَ من الشُّحْبِ
- واللّيل كالصّبحِ لنفع الورىوالسُّمرُ كالبيضِ لدَى الحربِ
- وما جرى في النّاس شيءٌ لهمْمَجرى سَوادِ العينِ والقلبِ
- وَالقزُّ في الصُّفرةِ مخلوقةًخيرٌ لباغيهِ من العُطبِ
- فَاِفخرْ على القومِ الأُلى سُوِّدوافي الشّرق إِنْ شئتَ وفي الغربِ
- فليس فيهمْ كلِّهمْ واحدٌسادَ جميعَ العُجْمِ والعُرْبِ
- لم تألفِ السُّوءَ ولا بتَّ فيناحيةِ القذفِ ولا الثَّلْبِ
- ولم تعُجْ باللّهوِ في خلوَةٍولا مزجتَ الجِدَّ باللّعبِ
- وكلّما نِلْتَ بها رُتبةًحَمَيْتَ فيها جانِبَ الجُنبِ
- كم كنتَ للأملاكِ كهفاً وكمْحَمَيتهُمْ بالمُلك من خَطْبِ
- وكم تلافيتَ بتفكيرةٍصافيةٍ شَعْباً من الشَّعْبِ
- كانوا ومن رأيك آراؤهُمْمثلَ رَحى دارتْ على قُطْبِ
- قد دَرّت الدّنيا لهمْ مرّةًوأيُّ درٍّ ليس بالحَلْبِ
- كَم ذا تَداركتَ اِعوِجاجاً لهمْعلى ظهورِ الضُّمَّرِ القُبِّ
- يَطوينَ يَحملنَ الرّدى للعِدىسَهْباً من الأرضِ إلى سَهْبِ
- وَكُلّما زاحَمْنَ في غَمرةٍشوكَ القنا السّمر على إِرْبِ
- كُسِينَ أَجلالاً بِنسجِ القَنامِنَ النجيعِ الأَحمرِ العَصْبِ
- سَقى الّذي أَصبَحتَ رَهناً بهِمِنَ الثَّرى أنديةُ السُّحْبِ
- وَلا سَمِعنا لِخريقٍ بهِصوتاً ولا زَعزَعَةَ النُّكْبِ
- ولا يزلْ تُنضحُ حافاتُهُمن الحَيا بالباردِ العَذْبِ
- حتّى يُرى من بين أجداثِهمْريّانَ مَلآْنَ من الخِصْبِ
- فليس مُلْقىً في الثَّرى ميّتاًموسّدَ الكفِّ على الجنْبِ
- مَنْ طار في الآفاق ذكرٌ لهُوسار بالأقلامِ في الكتبِ
- فَاِلحَقْ بِمَن سمّى لنا نفسَهبأنّه يعفو عن الذّنبِ
- فما أتت كفّاكَ من سيّئٍيضيقُ عنهُ كرمُ الربِّ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.