قصيدة
أدر أيها الساقي الكؤوس على صحبي
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- أَدِرْ أيّها السّاقي الكؤوسَ على صَحْبِيوَدعنيَ ظمآناً ففي غيرها نَخْبِي
- وإنْ كنتَ تبغي بالمدامةِ نشوةًفعندِيَ ما يُوفِي على نشوةِ الضَّربِ
- أَبَيْتُ الهوى دهراً ولمَّا عرفتُهُعرفتُ مطاعَ الأمر مُغتَفَر الذّنبِ
- وهيّمَ إطرابَ الفؤادِ أوانِسٌخَلَصْنَ إلى ذاك الممنَّعِ من حبّي
- عَلَوْن النَّقا يوماً بأوفى من النّقاولُثْنَ على أبهى من العَصْبِ بِالعصبِ
- ونادَمْننَا وهْناً بمنعرج اللّوىفَضوَّأْنَ للسّارين داجِيةَ السَّهْبِ
- وعانقْنَ قُضباناً من الرّنْدِ مرّةًبأيدٍ سِباطٍ هنّ أندى من القضْبِ
- وناعمةِ الأطراف حلّ ودادُهامَكانَ شغافِ القلبِ مِن حبّةِ القلبِ
- دَعاني قبولٌ خَلَّفَتْهُ إلى الصّباوما كلُّ من تمّتْ محاسنُهُ يُصبْي
- خُلِقتُ كما شاءَ الصّديق مُحكّماًعليَّ خليلي نازلاً في هوى صَحْبي
- وذمّ رجالٌ أنّني غيرُ مُعْجَبٍفيا عَجَباً ماذا يفيدهُمُ عُجْبي
- ولو أنّني أزهى بشيءٍ مُنِحْتُهزهيتُ بفخرِ الملكِ في العُجْم والعُرْبِ
- حياتِيَ منه بِالمحلّ الَّذي بهِيُحَسِّدُني قومي ويَغبطني شَعْبي
- وأرْكَبني أثباجَ كلّ فضيلةٍمُمَنَّعَة الأرجاءِ محميّةِ الغَرْبِ
- ففي خُلقِهِ ذاك المُفَسَّحِ مرتعِيومِنْ لفظهِ ذاك المشرّف لِي عُشبي
- وَكَم جهدَ الأعداءُ فيما يسوؤُنيفما خوّفوا أَمْني ولا ذَعْذَعوا سِرْبي
- رَضينا عَنِ الدُّنيا وَأَنتَ تركتَنابلا سَخَطٍ في ذا الزّمان ولا عَتْبِ
- وجُدْتَ ولم تُسْأل بكلِّ نفيسةٍوَقَبلكَ قَومٌ لا يدرّون بالعَصْبِ
- شَرِبنا أُجاجاً مِنْهُمُ وَتَنازحواعَنِ المَوردِ المَورودِ والمنهلِ العّذْبِ
- وَما نِلتَه إِلّا بِحَقٍّ أتيتَهُوكم نيلَتْ العظمى من الأمر بالغصبِ
- حَلفت بِمن ضحّت مِنى يوم نحرِهمْوما عقروا من أُمِّ سَقْبٍ ومن سَقْبِ
- وبالنّفرِ الثّانين عُقْلَ رِكابِهمْعلى عَرَفاتٍ يبتغون رضا الربِّ
- لقد نال فخرُ الملك ما شاءَ من عُلاًحَلَلْنَ على أعلى محلٍّ من السُّحْبِ
- فتىً لم يزلْ يغدو بِعرْضٍ مُمَنَّعٍومالٍ مُذالٍ لا يفيق من النّهْبِ
- ولم يرضَ سهلَ الأمرِ يرطب مسُّهوَلَم تلْقَهُ إلّا على مركبٍ صَعْبِ
- وَرامَ مداهُ المُترفون وإنّمايَرومونَ ما رامَ الوِهادُ من الهَضْبِ
- فللّهِ أيّامٌ مضين قطعتَهابلا سَأمٍ منها على ضُمَّرٍ قُبِّ
- وَلا ظِلَّ إلّا ما تُفيءُ لك القَناوَلا زادَ إلّا نُجعةُ الطّعنِ والضّربِ
- تَصولُ بِعَضْبٍ في يديك وَخلفَهمِنَ الرأْي ما أَمضى وأقضى من العَضْبِ
- فَصفْوُكَ لا يُبلى بِشيءٍ منَ القذىوخِصْبكَ لا يُمنى بشيءٍ من الجَدْبِ
- وَطاولتَ أعماراً طِوالاً فطُلتَهاوأربيتَ حتى نِلتَ ما لم ينْل مُربِ
- وَلا زالَ هَذا العيدُ يَتلوهُ مثلُهُتعاقُبَ أنواءِ السّحاب على التُّربِ
- أَلا مَنْ معينِي مِن خليلٍ أَعدُّهعَلى شُكر نعماءِ أتتني بلا كسبِ
- تَجشّم خير الناس طُرّاً عيادَتيفَجاءَ بِما حسبي به شرفاً حسبي
- وَلَم يَعرِفوا شُكراً لها ولربّهافلم يعْلمونا كيف نشكر في الكُتْبِ
- فإنْ أَعْيَ عن شكرٍ لها من صنيعةٍفَذلك مِن ذنبِ البلاغةِ لا ذَنبي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.