قصيدة
أما آن للسلوان أن يردع الصبا
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 43 بيتاً
- أَما آنَ لِلسّلوانِ أَن يَردَعَ الصَّبّاوَلا لِدنوّ الهَجرِ أن يُبعد الحبّا
- لَقد أنكرَ الدّهر العَثور صَبابتيوَقَد كانَ أَلقى مُهجَتي للهوى خربا
- وَلَمّا وَقَفنا لِلوَداعِ اِنتَضَتْ لَنايَدُ البَينِ بَدراً مزّقت دونَهُ السُّحْبا
- فَأَبصرتُ عرساً بَينَ بُردَيهِ مأْتمٌوَأَوليت بِرّاً عادَ عِندَ النّوى ذنبا
- وَقُد كنتُ أَخشى وَثبَةَ الدّهرِ بَينَناوَنَحنُ مِنَ الإِشفاقِ نَستَوعرُ العَتْبا
- فَكَيفَ وَقَد خاضَ الوشاةُ حَديثناوَأَضحَوْا لَنا مِن دونِ أَترابِنا صَحبا
- سَقى اللَّه أَكنافَ اللّوى مُرْجَحِنَّةًسَحاباً يَظلّ الهَضبُ مِن جودِهِ خَضْبا
- وَأَطلقَ أَنفاسَ النّسيم بجوّهِفَكَم كَبِدٍ حَرّى تَهَشُّ إذا هبّا
- فَعَهدي بهِ لا يهتدِي البين طُرْقَهوَلا تَطرق الأحزانُ مِن أَهلهِ قلبا
- حَمَتْهُ اللّيالي عَن مُطالَبةِ الرّدىوَلَم أَدرِ أَنَّ الدّهرَ يَجعلهُ نَهبْا
- وَمن ذا الّذي لا يَفتق الدّهر رَتْقَهوَلا تُنزل الدنيا بِساحتهِ خَطبا
- بِرَبِّك ما مَزجي المَطيّة هل رَعتْرِكابُك في سفح الحِمى ذلك الرّطْبا
- وَهَل كَرِعتْ مِن ذلك الحيّ كرعةًفَقَد طالما شرّدت عنّي به كَرْبا
- وَهَل لَعِبت أَيدي السيول بِحَزْنهوَهَل سَفَت الأَرواح مِن سهلهِ التُّربا
- غَرامي بِأَهلِ الجِزْع منك بنجوةٍوَلَو جُزته أَعيا الرّكائب والرّكْبا
- شَرِبتُ خَليطَ الودِّ منهم ومَحْضهفَلَستُ أُبالي إِن سَقوا غيريَ الضَّرْبا
- وَفيهِنَّ بيضاءُ العوارِضِ لم تلُثْخِماراً وَلَم تَعرف مَناكبُها العَصْبا
- أَبَحتُ هَواها مِن سَرارةِ مُهجَتيحِمىً لَو حَمَتْه همَّتي لم أكن صبّا
- فَإِنْ تَكُنِ الأيّام أمْحَلْنَ وصْلَنافإنّ بقلبي من تذكّرها خِصْبا
- عَذيرِيَ مِن مُستَعذبٍ صابَ بغْضَتيوَقَد وَرَدت خيل الصّرى منهلا عَذْبا
- تَحكّمَ منهُ الضِّغنُ لمّا رَعيتهُرِياضَ حلومٍ لَم يَكُن نَبتُها عُشبا
- كَأَنّ اللّيالي كافِلاتٌ بعمرهِفَإِن قلتَ قَد شابَت ذَوائبُه شبّا
- إِلى كَم أغضّ الطّرفَ منهُ عَلى القَذىوَأَهنأُ مِن حلمِي قَلائصَه الجَربى
- وَهَبْتُ لَه صَبري عَلى هَفَوَاتِهِوَلولا عَطائي ما تملّكها كسبا
- وأُقسم أنِّي لو مَددت له يديلَطال على حَوْباءةٍ تَسكن الجَنبا
- أَيا حاسِدي كَسب العُلا اِكتسب العُلافَإنّ المَعالي لَيسَ تَأخذها غصبا
- رَكِبتُ لَهُ وَالخيلُ مِنكَ بَريئةٌوأخصبَ في رَبْعِي وكنتَ له جَدْبا
- وَقَلّبتُ أطرافَ القَنا في طِرادهِوقلبُك في شُغلٍ بتقليبها القُلْبا
- إِذا المَرءُ لَم تَستصحب الحَزمَ نفسُهُأَقامَت سَجاياهُ عَلى نَفسِه إلْبا
- وَلَيسَ يَنالُ المَجد إِلّا اِبنُ هِمّةٍأَبَتْ أَن يَكونَ الصّعبُ في نَفسهِ صَعبا
- وَكَم لائِمٍ في المَجدِ لا نُصحَ عِندَهُجَعلتُ جَوابي عَن مَلامَتِه تبّا
- يَلوم عَلى أنّي أحِنّ إلى النّدىوَلَيسَ لِمَن عابَ النّدى عندِيَ العُتبى
- وَما المالُ إلّا ما سَبقت به ردىًفَأَعطيته أَو ما شفيت به صبّا
- وَعِندي لِمَنْ رامَ اِبتِلائِيَ همَّةٌتُرى بعْدَ طُرْقِ المَكْرُماتِ هو القربا
- مُهذِّمَةٌ لا يخطب الهزلَ جِدُّهاولا تملأُ الرّوعاتُ ساحتها رُعبا
- لَها شَفرة لا يَكْهَمُ الدّهرُ غربهاوَلَن تَترك الأيامُ في شفرةٍ غَرْبا
- وَلَيلٍ كَأنَّ البدرَ في جنَبَاتهِأَخو خَفَرٍ يُدْنِي إِلى وَجهِهِ سِبّا
- خَرقتُ حَواشيهِ بِخَرقاءَ جَسْرةٍتَرى الصّدقَ في عَينيك ما وجدتْ كِذْبا
- مُسهّدَةٌ لا يطعمُ النومَ جَفنُهاوَلا تَبلغ الغايات مِن صَبرها العُقبى
- إِذا ما اِستَمرّتْ في الشّكيم تَلوكهكَسا مِشفراها عارِيات الرُّبا عُطْبا
- أَقول إِذا أَفنى الدُّؤوب تجلّديأَلا ربّ تصديعٍ ملكت به الشّعبا
- وَلا بدَّ لي مِن نَهضةٍ في لُبانةٍأُميتُ القنا فيها وأُحْيي به النّحْبا
- فَإِن أَبلغِ القُصوى فشيمةُ ماجدٍوَإِن تَنبُ أَسيافِي فَلَن أَدع الضّربا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.