قصيدة
لقد ضل من يسترق الهوى
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- لَقَد ضَلّ مَن يَسترقّ الهَوىوَعَبدُ الغَرامِ طَويلُ الشَّقا
- وَكَيفَ أَحلُّ بِدارِ الصَّوابوَلي همّةٌ تزدري بالذُّرا
- وتُظْلِمُ دونِيَ طُرْقُ الصّوابوَمِنّي اِستَعارَ النَّهار السَّنا
- رُويدَكِ يا خُدُعاتِ الزّمانِكَفاني فِعالُكِ فيمَن مَضى
- جَذبتِ عَنانَ شَديد الجُموحِوَراوَدتِ مُستَهزِئاً بالرُّقى
- يَعُدُّ الغِنى منك غُرمَ العقولِوَأَنّ ثَراءك مِثلُ الثرى
- ومَنْ مَلأت سَمعَه الذابلاتُوَقَرعُ الظبا لَم يَرُعْه الصَّدى
- رَمى الدَهرُ بي في فَمِ النائباتِكأنِّيَ في مُقلَتيهِ قَذى
- وَلَم يَدرِ أنّيَ حتفُ الحُتوفوَأَردَيتُ بِالسّيف عُمْرَ الرّدى
- وَأَنّي لَبِستُ ثِيابَ العَراءوَلا مُؤْنسٌ لِيَ غيرُ المَها
- وَقَلبٌ نَبا عَنهُ كَيدُ الزّمانِفَما للمُنى في رُباهُ خُطا
- إِذا نازَعَتني خُطوبُ الزَّمانمَلأتُ بِهِ فُرُجاتِ المَلا
- أُلوِّحُ بِالنَّقعِ وَجهَ النهارِوَأَحسرُ بالبيضِ وَجهَ الدجى
- عَلى سابِحٍ في بِحارِ المنونِكفيلٍ بِوَطء الشَّوى بالشّوى
- أَنالُ بِهِ فائِتاتِ الوُحوشوَأَلمسُ مِن صَفحَتيه السُّها
- إِذا ما نَظَرتُ إِلى لَونِهِرَأيتُ الدُّجى قَد تردّى الضُّحى
- عَذيريَ مِن مدّعٍ لِلعُلىوَلَم يَحنِ السَّير ظهرَ السُّرى
- وَلا حَملتهُ ظُهورُ الجِيادولا رَوِيتْ في يَديهِ الظّبا
- وَما كلُّ ذي عَضُدٍ باطشٌولا كلُّ طرفٍ سليمٍ يرى
- وَبَعض الأَنامِ الّذي تَرتَضيهِوَبَعض الرؤوسِ مَغاني الحِجى
- فَكَم مِن طَريرٍ يَسوء الخبيرَوَكَم فَرَسٍ لا يُجارى العَفا
- دَعِ الفِكرَ فيمَن أَعَلَّ الزّمانُوَإِلا فَقُم بِاِعتِدال الشِّفا
- فما غيّرت كفُّ ذي صنعةٍبِأَخفى التحلّي مَكانَ الحُلى
- وَلَلطبعُ أَقهرُ مِن طابعٍوَطرف الهَوى ما خَلا من عمى
- سَقى اللَّهُ مَنزلَنا بِالكثيببِكَفِّ السّحائِب غَمْرَ الحيا
- مَحلّ الغيوثِ وَمَأوى اللّيوثوَبحرُ النّدى وَمَكان الغِنى
- فَكَم قَد نعمت بِه ما اِشتهيْتُ مشتملاً بإزار الصِّبا
- تُعانِقُني منهُ أَيدي الشّمالوَيَلثِمُ خدّي نَسيمُ الصَّبا
- وَكَم وَردتهُ رِكابُ العُفاةِفَأَصدرتها بِبلوغِ المُنى
- إِذا ما طَمَتْ بِيَ أَشواقُهدَعوتُ الحُسينَ فَغاضَ الأسى
- فتىً لا تعثّر آراءَهبِطرقِ المَكارم صمّ الصَّفا
- يَجودُ بِما عَزَّ مِن مالِهِفإنْ سِيلَ أَدنى علاهُ أَبى
- وَيَوماهُ في الفَخرِ مُستَيقنانفَيومُ العَطاءِ ويومُ الوغى
- يُفيض بِهذا جزيلَ الحِباءِوَيُقري بِهذا القَنا في القَرا
- تَعرّف في الخلقِ بِالمَكرُماتفَأَغنَتهُ عَن رائِقاتِ الكُنى
- وَأَخرَسَ بِالمجدِ قَولَ العُداةوَأَنطقَ خُرسَ اللَّها باللُّها
- أَيا مَن كَبا فيهِ طِرفُ الحسودفأمّا جوادُ مديحٍ فلا
- تَمنّى أَعادِيكَ ما فارَقوهوَمِن دونِ ما أمَّلوه العُلى
- وَعِرضٌ يمزِّقُ مِرْطَ العُيوبوَيَهتِكُ عَنهُ برودَ الخَنا
- وَلَولا عُلوُّك عَن قَدرِهملَحَكَّمتَ فيهِم طِوالَ القنا
- وَأَلحَظْتَ أعيُنَهم غُرّةًتفارقُ مِنها الجسومُ الطُلى
- لَقَد عَصَمتهُمْ سفاهاتُهُمْوكهفُ السَّفاهة بِئسَ الحِمى
- أَبَى اللَّه وَالمجدُ والمشرفيُّوسُمرُ الرّماح مُرادَ العدا
- تهنّأْ بشهرٍ تهنّأ منكبِصدقِ اليقينِ وصدقِ التُقى
- فَهَذا بِه تَستَضيء السّنونوَأَنتَ بِمَجدكَ فَخرُ الوَرى
- وَلَو فَطنَ الناسُ كنتَ السّوادَ مِن كلِّ طرفٍ مَكان المُقا
- فَعِش عيشَةَ الدَّهرِ يا طرفَهعَميمَ المَكارمِ ماضي الشَّبا
- وَلا يَصبِرنَّكَ هَذا الزّمانوأَنتَ المَطَا وَالأنام الصَّلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.