قصيدة
أراك مستعجلا يا حادي الإبل
العنوان هو المطلع.
الباخرزي · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- أراكَ مُستعجلاً يا حاديَ الإبلِفاصبرو إن خُلِقَ الإنسانُ من عَجَلِ
- واقرَ السلامَ على غَمرٍ تحلُّ بهِمن ماءِ عَيني ولا تقرأ على الوشَلِ
- وإن نظرتَ إلى العيسِ التي قَلقتْللظَاعنينَ فلا تَسكن إلى عَذَل
- أجني وأحتالُ في تَزويرِ معذرةٍوالعجزُ لمرءِ ليسَ العجزُ للحِيَلِ
- وقفتُ والشوقُ يبليني على طللٍكأنّني طّللٌ بالٍ على جملِ
- سرَحتُ في جوِّها الأنفاسَ فالتقطتنسيمَ ريّا وأهدتْهُ إلى عِلَلي
- أرض مكرمة لم يؤذِ تُربتَهاإلاّ تَسَحّبُ أذيالٍ منَ الحللِ
- شتّى اللغاتِ فقُلْ في هاتف غردٍأو صاهلٍ جَرِسٍ أو باغمٍ غزِلِ
- وما زالَ مِنها قلوبُ الناسِ عاثرةًمن لطخِ غاليةِ الأصداغِ في وَحَلِ
- شِيدتْ عيلها قبابُ الحيِّ فاعتقدتْأن البقاعَ لها قسطٌ منَ الدُّولِ
- إذا الغبارُ منَ الفُرٍسانِ سارَ بِهارشّتْهُ عشاقُها الباكونَ بالمُقَلِ
- دار التي حُلِّيتْ بالحُسنِ عاطلةفوسْوسَ الحليُ من غيظٍ على العطلِ
- بيضاء مُرهفة سُلّتْ على كبديوأُغمِدَتْ من سُجوفِ الخَزِّ في كِلَل
- كالظبي لولا اعتلالٌ في نواظرِهاوالظبيُ لا يشتكي من عارضِ العِلَلِ
- وقد يقالُ لمصْحاحِ الرِّجالِ بهداءُ الظباء كذا يَرْوونَ في المَثَلِ
- شفاهُها كيفَ لا تَخلو وقد خَزنتذخيرةَ النحلِ في أُنقوعةِ العَسلِ
- ينالُ مَن يَشتهي ماءَ الحياة بهاما كان مِن قَبلُ ذو القَرنينِ لم يَنَلِ
- كم طافَ بي طيفُها والأفقُ مُستْترٌبذيلِ سِجفٍ منَ الظلماءِ مُنْسدِلِ
- أنّى تيسّرَ مَسرَاها وقد رسفَتْمن الذوائبِ طولَ الليلِ في شَكَلِ
- وكيف خَفّتْ إلى المُشتاق نهضتُهاوالثِّقلُ يُقعدُها من جانبِ الكَفَلِ
- تأوي إلى حُفرةِ الكُدْريِّ آونةًوتارةً تَرتقي في سُلّم الحِيَلِ
- لمّأ أحسّتْ بأسفارِ النّوى ونأتْعنِّي بِحرِّ حشاً يُخفيهِ بردُ حُلِي
- يا حبّذا هو من ضيفٍ وهبتُ لهسمعي وعَيني إبدالاً من النزلِ
- وأزعجتْها دواعي البَينِ وانكمشتْتَسري وفي مُقلتيها فَتْرةُ الكسَلِ
- فرشت خدِّي لِمَمْشاها وقلتُ لهاأخشى عليك الطريقَ الوعرَ فانتعَلِي
- سَقياً لها ولركب رُزَّحٍ نَفَضوابساقَيْها نُطوعَ الأيْنُقِ الذُّلُلِ
- جابُوا الفلاةَ وأغرتْهم بها هِمَمٌخُلقْنَ كَلا على الأسفارِ والرِّحَلِ
- فجاوزُوا كُنْسَ آرامٍ يُحصِّنًهاضراغمُ الروعِ في غابِ القَنا الذُّبُلِ
- من بعدِ ما رَكبوا مُلْكَ المَطيّةِ فيبحرِ السّرابِ وحَثُّوها بلا مَهَلِ
- أَعجِبْ بفُلكٍ لها روحٌ يغِّرقُهامخاضة الآلِ في ماءٍ بلا بَلَلِ
- والجَدُّ نُهزةُ ذي جدٍّ يطيرُ إلى الأَكوارِ عندَ وقوعِ الحادثِ الجَلَلِ
- يَغشى الفَلا والفَيافي والمطيُّ لهاضربانِ من هَزَجٍ فيها ومن رَمَلِ
- حتى تُقَرِّبَ أطنابَ الخيامِ إلىمَنْجى اللّهيفِ وملجا الخائفِ الوجلِ
- فَتى محمد الراوي المكارمَ مِنعيسى أبي الحسنِ الشيخِ العَميدِ علي
- فمن زمامٍ إلى مغناهُ مُنعطفٍومن عنانٍ إلى مأواهُ مُنْفتِلِ
- آثارُه نسختْ أخبارَ مَن سَلفوانسخَ الشّريعةِ للأديانِ والمِلَلِ
- يُولي الجميلَ وصرفُ الدهرِ يقبضُ مِنيَديْهِ والفحلُ يَحمي وهو في العُقَلِ
- تصرّفتْ سائلوهُ في مَواهبِهِتصرّفَ النفرِ الغازينَ في النفَلِ
- أردتُ أُحصي ثناياهُ فغالطَنيوقالَ أَحصِ ثناءَ الرائحِ الزجِلِ
- كذا ابنُ عمرانَ نادى ربَّهُ أرِنيأَنظرْ إليك فقالَ انظر إلى الجبلِ
- إن خط خاطَ على قرطاسهِ حُللاًيُهدي بهِ الوشيَ للأحياءِ والحِللِ
- وإن ترسّلَ أدَى سحرُهُ خدَعاًيُصفي إليهنَّ سمعُ الأعْصَم الوعِلِ
- وإن تكلَّم زلَّ الدرُّ عن فمِهِفي حُجرِه وهو معصومٌ عن الزلَلِ
- وإن تقلّدَ من ذي إمرةٍ عملاًوجدتَهُ علماً في ذلك العمَلِ
- وإن تفحّصَ أحوالَ النّجومِ درىما حُم من أجّلٍ في الغَيبِ أو أمَلِ
- قالوا أتشكرُ نعماهُ فقلتُ أجلْلو مُد لي طوَلٌ مُرخىً منَ الأجَلِ
- أنامَني تحت ظلِّ الأمْنِ إذ نتقَتْمن فوقِ رأسي جبالُ الخَوفِ كالظُّللِ
- وما نسيتُ ولا أنسى اعتصاميَ منجواره بعُرا الأسبابِ والوُصَلِ
- إذا التقيتُ بهِ في موقفٍ شرِقَتْمنه الشعابُ بسيلِ الخَيلِ والخولِ
- ولم أكنْ عالماً قبلَ الحلولِ بهِأنِّي أرى رجلاً في بُردَتَيْ رَجُلِ
- يا ضائراُ نافعاُ إن ثارَ هائِجُهُأسالَ مهجةَ أقوامٍ على الأسَلِ
- يُذيقُهم تارةً من خُلقهِ عَسَلاًحلواً وطوراً يديفً السمَّ في العَسَلِ
- خذْها أبا حَسَنٍ غرَاءَ فائقةًوَلَتْ وجوهَ الملوكِ الصِّيدِ من قبلي
- أكثرتُ فيها ولم أهجرْ بلاغتَهُوليسَ كثرةُ تكثيري من الفَشَلِ
- إذا تمنّتْ سِواها أنْ تُضاهِيهَاخابَت وما النّجَلُ الموْموقُ كالحوَلِ
- أفادَها خاطري بينَ الورى خطراًوصاغَها خَلدَي من غيرِ ما خَلَلِ
- يَحلو بها فمُ راويها فتحسبُهُصبّاً ترشَفَ ظلمَ الواضِحِ الرمِلِ
- وينشقُ الوردَ منها كلُّ منغمسٍفي اللهوِ نَشوانَ في ظلِّ الصبا جذلِ
- ورب شِعرٍ كريهٍ عندَ ذائقِهِكأنّهُ شعرةٌ في لقمةِ الخَجِلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.