قصيدة
يذكرني الحمى عهد الوصال
العنوان هو المطلع.
الباخرزي · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- يُذكِّرني الحِمى عهدَ الوصالِوأيامَ الشبابِ ومَن بِها لي
- وسلمى والسّلامةَ هواهاونعمى والنعيمَ بلا زوالِ
- وهَصري غُصنَ ذابلةِ التثنِّيوقَطْفي وردَ ناضِرِةِ الجَمالِ
- ورَشفي حيثُ يبتسمُ الأقاحيوشَمِّي حيثُ تَنْعجنُ الغَوالي
- وتَركي الزُّهد في راحٍ شمولٍورَفْضي النُّسكَ في ريحٍ شمالِ
- وحبِّي شربَ ياقوتٍ مُذابٍيَرضُّ المزجُ فيهِ حصى اللآلي
- وهزِّي العطفَ في غَفَلاتِ عيشٍوريقِ الأيكِ مَمْطورِ الظِّلالِ
- فها أنا من لُبابِ العُمرِ أشجىإذا هجستْ خواطرُها ببالي
- وأجتلبُ الشجونَ وأينَ صَبريوأَحتلبُ الشؤونَ وكيفَ حالي
- وتَذوي مُهجتي واشتْف لَونيوتَدمَى مُقلتي وسَلِ الليالي
- فخَدِّي الزعفرانُ ولا أًحاشيودَمعي الأرجوانُ ولا أُبالي
- أُحاكي الوردَ ذا الوجهين يُحْذىمعاً في الصبغتينِ على مثاليِ
- وكيفَ يُرَدُّ لي ما فاتَ منِّيوردٌّ الغاَنياتِ منَ المُحالِ
- وما للمُفلسينَ سوى التَمنِّيوما للنّائمينَ سِوى الخَيالِ
- ذَوى الشّعرُ البنفسجُ في عِذاريوزاحَمَهُ ثَغامُ الاكتهال
- وكدّ تفاوتُ الحطّينِ قَلبيوخاطَ علي أثوابَ الخَبالِ
- فَخيطٌ دب بدءُ الشيبِ فيهِدبيبَ النارِ في طرفِ الذبالِ
- وآخرُ فاحمٌ كالفَحمِ جانٍعلى جارٍ بحرِّ النارِ صالِ
- يُحاذرُ أنْ يصابَ وغيرُ بدعٍلجارِ النارِ عدوى الإشتعالِ
- فذي ظلمُ الشبابِ على صَداهاضياءُ الشيبِ حودِثَ بالصقالِ
- تُرى تلكَ العهود تعودُ يوماًوحال الوصلِ يلقحُ عن حِيالِ
- وينسَى البينُ عادَتَهُ وتَنْجومنَ الأقتابِ أسنمةُ الجِمالِ
- فتُعْمَرُ باللِّوى تلكَ المَغانيوتَرجعُ بالحمى تلكَ الليالي
- رَخيمُ الدلِّ مكسالُ التّهاديطويلُ الذيلِ صَرارُ النِّعالِ
- يرقِّقُ طَبعَي المأيوسَ عنهُويشحذُ غَرْبَهُ بعدَ الكلالِ
- فينشطُ لاختراعِ الشعرِ عقليويَنشطني البَيانُ منَ العِقالِ
- وأطنِب في ثناءِ أبي عليٍّنظامِ الملك نَظّامِ المعالي
- فتىً كالليثِ مَشبوبُ المآتيفتىً كالقرمِ محذورُ الصِّيالِ
- وتسخَر كفُّهُ والبحرُ فيهابِمَن شامَ السّحائبَ للنّوالِ
- ويُعلى كعبَهُ عِرضٌ مَصونٌمُعَوَّلُهُ على مالٍ مُذالِ
- أعارَ عَواطِلَ الآدابِ عيناًتُراعيها فهُن بهِ حَوالِ
- وعطرّ شعرَ صدغَيْها بمِسْكٍونقّطَ وردَ خدَّيْها بخالِ
- وبَوَّءَ وفدَها كنفاً رَحيباًمرودَ العُشبِ مَورودَ الزُّلالِ
- حَراماً مثلَ بيتِ اللهِ يَشْدوبسحرٍ في مناقِبهِ حَلالِ
- يُسفُّ بهِ تواضُعُه فتَدْنومَقاطِعُهُ على بعدِ المنَالِ
- ويُظْهِرُ نطقُهُ إعجازَ عيسىبردِّ الروحِ في الرّممِ البَوالي
- وأهداف الصوابِ مُغَربلاتٌبأقلامٍ لهُ مثل النِّبالِ
- يُفوِّقُها فلا تُخطي وتَمضيمضاءَ القَعْضَبيّةِ في العَوالي
- بخطٍّ إثْمديِّ اللونِ يَشْفيعيونَ الرُّمْدِ عندَ الاكتِحالِ
- فمن دالٍ تُصاغُ على اعتدالٍومن ذالٍ تصانُ عنِ ابتِذالِ
- وليس تحسُّ منه العينُ عَيباًسوى المحذورِ من عينِ الكَمالِ
- تُساقُ إلى النّبيِّ بهِ صَلاةٌوتُعرفُ فيهِ قُدرةُ ذي الجَلالِ
- ويثبتُ ركنُهُ في كلِّ خَطبٍتَزَلزلُ منهُ أركانُ الجِبالِ
- وما شَربَ الطّلا إلا استراحتْمسامعُهُ إلى نَغَمِ السُّؤالِ
- فكأسٌ في اليّمينِ يَميلُ مِنْهاإلى طربٍ وكيسٌ في الشمالِ
- وإنْ برقَتْ غزالةُ وجْنتيْهحسبتَ الشمسَ ناظرةَ الغَزالِ
- ويذهلُ عن نفائسِهِ بنفسٍتَرى الذكرَ المخلّدَ خَير مالِ
- رماها بالعراءِ كما تَجافَتْعن البيضات حاضنةُ الرِّئالِ
- أَمَولانا خدمتُك غيرَ وانٍوأُلْتُ إلى جَنابِكَ غيرَ آلِ
- وجادَ رياضَ مَجدِكَ مِنَ ثَنائيحياَ يَنْهلُّ مُنحلَّ العزالي
- فكم أنشدتُ بينَ يديْكَ شِعريفلم يَخجل مَقامي من مَقالي
- ولي في صَنْعتي بُرهانُ موسىوعندَ سوايَ تزويرُ الخيالِ
- وكم فحصتْ يدُ الأيّامِ عَنِّيكأيْدي الخيلِ أبصرتِ المَخالي
- فلذتُ ببابِ دارِكَ مُستجيراًمُخلّى السربِ متسّعَ المَجالِ
- ونلتُ لدَيكَ رفعاً في مَحلِّيتُناقضُهُ بوضعٍ في رِحالي
- فعِشْ ما شِئتَ مَقْهورَ الأعاديودُمْ ما شِئتَ منصورَ الموَالي
- وخُذ في مجلسِ الأنسِ المُهنّاهلالاً في هلالٍ من هِلالِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.