قصيدة

تواضع لرب العرش علك ترفع

العنوان هو المطلع.

الصرصري · قافيتها غير موسومة · 219 بيتاً

  1. تواضع لرب العرش علّك تُرفعلقد فاز عبد للمهيمن يخضع
  2. وداو بذكر الله قلبك إنهلأعلى دواء للقلوب وأنفع
  3. وخذ من تقى الرحمن أمناً وعُدّةًليوم به غير التقى مروّع
  4. وبالسنة المثلى فكن متمسكاًفتلك طريق للسلامة مهيع
  5. هي العروة الوثقى وحجة مقتدنبُّت بها أسباب من هو مبدع
  6. رأيت رسول الله أنصح مرشدوأنجح ذي جاه كريم يشفع
  7. وأصدق رؤيا المرء رؤياه إنهالمن شبه الشيطان تُحمى وتمنع
  8. فقبّلت فاه العذب تقبيل شيّقوما كنت في تقبيل ممشاه أطمع
  9. وقلت له هذا الفم الصادق الذيبوحي آله العرش كان يمتّع
  10. فبشّرني خير الأنام بميتتيعلى سنة بيضاء بالحق تشرع
  11. فها أنا تصديقاً لبشراه ثابتعليها بحمد الله لا أتتعتع
  12. بمعتقد الثبت الإمام ابن حنبلأدين فهو الناقل المتورع
  13. لئن لم أتابع زهده وتقاءهفإني له في صحة العقد اتبع
  14. أمرّ أحاديث الصفات كما أتتعلى رغم غمر يعتدى ويشنع
  15. فلا يلج التعطيل قلبي ولا إلىزخارف ذي التأويل ما عشت أرجع
  16. أقرّ بأن الله جلّ ثناؤه آلهقديم قاهر مترفع
  17. سميع بصير ما له في صفاتهشبيه يرى من فوق سبع ويسمع
  18. وخُلق الطباق السبع والأرض واسعٌوكرسيّه منهن في الخلق أوسع
  19. قضى خلقه ثم استوى فوق عرشهومن علمه لم يخل في الأرض موضع
  20. ومن قال إن الله جلّ بذاتهبكل مكانٍ جاهلٌ متسرع
  21. إليه الكلام الطيب الصدق صاعدٌوأعمال كل الخلق تُحصى وترفع
  22. فما لم يشاه الله ليس بكائنوما شاءه في خلقه ليس يدفع
  23. يُضلُّ ويهدي والقضاء بأمرهمضى نافذاً فيما يضرّ وينفع
  24. وللشر والخير المهيمن خالقوإبليس من أن يخلق الشرّ أوضع
  25. ولكنه للشر أخبثُ محدثبوسواسه في موبق الإثم يُوقع
  26. علا عن مُعين ربُنا ومظاهرعلى الملك أو كفوا على الغيب يُطلع
  27. لقد برأ الخلق ابتداء من الثرىبلا مسعد فيما يسوّى ويصنع
  28. وقال لهم ذرّاً ألست بربكمفقال بلى منهم عصىً وطيع
  29. وسوف يناديهم جميعاً إذا أتواحفاةً عراةً في المعاد فيسمعوا
  30. ويسمع سكان السموات وحيهفهم لسماع القول صرعى وخضّع
  31. وكلم موسى والكلام حقيقةبتوكيده بالمصدر الخصم يقطع
  32. ومعتقدي أن القرآن كلامهقديم كريم في المصاحف مودع
  33. وقد سبق الوعد المصدّقُ أنهإذا جاءت الأشراط منها سيرفع
  34. وأودع حفظاً في الصدور وإنهلبالعين مرئٌ وبالأذن يُسمع
  35. بالسنة القراء يُتلى وإنهبحرف وصوت ضلّ من يتنطع
  36. هو السور الهادي إلى الحق نورهاوآيات صدق للمنيبين تنفع
  37. به نزل الروح الأمين مصدقاًعلى قلب عبد كان بالحق يصدع
  38. وليس بمخلوق ومن قال عكس ماذكرتُ له في الناس بالكفر يقطع
  39. ولا محدث قد جاء عن سيد الورىحديث لمعناه أسوق وأوضع
  40. لقد قرأ الرحمن طه جميعهاويس أيضاً والملائك تسمع
  41. ولم يخلق السبع الطباق ولا الثرىوهذا دليل ما لهم عنه مدفع
  42. وقولهم خلق فظيع وقول منيشير إليه بالعبارة أفظع
  43. ومن كان فيه واقفياً محيراًفذلك واللفظي كل مبدّع
  44. وفي كتب الله القديمة كلهاأقول بهذا القول لا أتفزّع
  45. ومعتقدي أن الحروف قديمةوإن حار في قولي غويٌّ متعتع
  46. تبارك ربي ذو الجلال صفاتهتجلّ عن التأويل إن كنت تتبع
  47. يداه هما مبسوطتان تعالياًعن المثل يعطى من يشاء ويمنع
  48. وألواح موسى خطّها بيمينهمواعظ تشفى من ينيب ويخشع
  49. وكلتا يديه جلّ عن مشبه لهيمين إلى خير البرية يرفع
  50. وينزل في الأسحار في كل ليلةكما جاء في الأخبار والناس هجّع
  51. ينادي أولي الحاجات والتوب طالباًفهل راهب أو راغب متضرع
  52. ومن قال إثبات الصفات شناعةفجرأته إذ عارض النصّ أشنع
  53. وينظره الأبرار يوم معادهمويحجب عنه من إلى النار يوزع
  54. كما ينظرون الشمس لا غيم دونهالقد خاب محجوب هناك ممنّع
  55. ولم يرفى الدنيا من الناس ربّهبعينيه إلا الهاشمي المشّفع
  56. محمد المخصوص بالرؤية التيغدا الطور إجلالاً لها يتقطّع
  57. وإن نعيم القبر ثم عذابهلحق فمسرور به ومروّع
  58. يخالف ضيقاً بين أضلع من طغىويفسح فيه للتقى ويوسع
  59. ويسأل فيه الميت الملكان عنهداه فمرحوم وآخر يُقمع
  60. ويعرف من في القبر من زاره وإنيُسلم على الأموات في القبر يسمعوا
  61. ومن يقرأ القرآن للميت مهدياًيصله وبالإطعام والبر يُنفع
  62. وقد يسأل الأموات من مات بعدهمعن الأهل من منهم مقيم ومقلع
  63. وربي أحصى خلقهم ويميتهمويبعثهم بعد الممات ويجمع
  64. وينفخ إسرافيل في الصور نفخةًفكل من الأجداث للحشر مُهطع
  65. وتدعى البرايا للحساب جميعهمفلا ظلم والميزان للعدل يوضع
  66. وذلك يوم فيه نور نبينابرفع لواء الحمد يعلو ويسطع
  67. ويظهر فيه جاهه بشفاعةإليها لكرب الموقف الخلق يهرع
  68. وينقذ في يوم القيامة من لظىمن الأمة العاصين إذ هو يشفع
  69. وينصب فيه حوضه كاشف الصدىوذلك حوض بالروا العذب مُترع
  70. وإن له فيه مقاماً مقرباًومقعد صدق نوره يتشعشع
  71. ويسبق كل العالمين مبادراًلحلقة باب المنزل الرحب يقرع
  72. فيدخل والشعث الخماص كأنماوجوههم شمس الضحى حين تطلع
  73. وينزله الله الوسيلة رتبةًله ليس فيها للخلائق مطمع
  74. وقد خلق الله الجنان معدةلأربابها فيها ظلال ومرتع
  75. وحور حسان ناعمات كواعببها كل أوّابٍ حفيظ ممتع
  76. وقد خلق الله الجحيم لأهلهالبأس أذاها عنهم ليس ينزع
  77. لهم ظلل منها عليهم وتحتهملأمعائهم شرب الحميم يقطع
  78. وبعد التقاضي يّبح الموت بينهمفمستبشر زاض وآخر يجزع
  79. وأعتقد الإيمان قولاً مسدداًوأعمال صدق في الصحائف تودع
  80. يزيد بفعل الخير من كل مؤمنوينقص بالعصيان فهو ممزع
  81. وإيماننا بضع وسبعون شعبةًحديث صحيح النقل لا يتضعضع
  82. وإني إذا ما قلت إني مؤمنولا شك عندي بالمشيئة اتبع
  83. وليس كبير الذنب مخلد مؤمنبنار بلى فيه النبي مشفع
  84. ولست أرى رأي الخوارج بل إذارعى أمرنا والٍ أطيع وأسمع
  85. وإن جهاد المسلمين عدوهملفرض وقرن الشمس في الغرب يطلع
  86. وأمسح فوق الخفّ والمسحُ سنةإلى مدة معلومة ثم اخلع
  87. وللسحر تأثير ولا باس بالرقىبأم الكتاب أو دعاء يرفع
  88. ولست لميت المسلمين بشاهدأيُسقى رحيقاً أم حميماً يُجرع
  89. بلى أرتجي للمحسنين سلامةوأخشى على من يعتدي أو يضيّع
  90. ولا ريب عندي في ثبوت كرامة الولي ولي ولواضحي على الماء يُسرع
  91. وبالحمد لله افتتاح صلاتنالما صح من نقل المحقين اتبع
  92. ولا أر في الفجر القنوت ولا أرىعليّ إذا أذنتُ أني أرجّع
  93. وإن مرّ في شعبان عشرون ليلةوتسع وغُمّ البرج بالصوم أقطع
  94. ومذهبنا الوسطى هي العصر فاستفدمسائل خمساً من فروع تفرّع
  95. ولست لمن فيها يخالف مانعاًولكن خلاف في الأصول ممنّع
  96. وما شاع فيه من خلاف لمسلمفإني لمن يُفتى به لا أبدّع
  97. وأشهد أن الأنبياء جميعهمومعجزهم حقٌ وذلك يُقنع
  98. وأن رسول الله أحمد خيرهموأفصحهم عند البلاغ وأبرع
  99. على عرشه خطّ اسمه ولقد عفالآدم إذا أضحى به يتضرع
  100. وكان صفي الله آدم طينةوفيه لأقمار النبوة مطلع
  101. وأودعت التوراة غرّ صفاتهفمن نعته الأحبار آمن تبع
  102. وأودعت الرهبان سلمان وصفهفكان إلى أخباره يتطلع
  103. فأبصر برهان العلامات عندهفأضحي بجلبات الهدى يتلفع
  104. وقد كان حملاً والجباه منيرةٌبه وسمت أنواره وهو مرضع
  105. تنكّست الأصنام عند ولادهكما نكّستها منه في الفتح إصبع
  106. وشبّ شباباً للنواظر ناضراًوفيه لسر المجد مرأىً ومسمع
  107. لقد شرحت منه الملائك صدرهوكان له من أبرك العمر أربع
  108. وكان ابن خمس والغمام تظلهوفي العشر نور الشرح في الصدر يلمع
  109. وفي الخمس والعشرين سافر تاجراًبمال رزان للمفاوز يقطع
  110. رأه بحيرا والغمامة فوقهومسيرةٌ والحرّ للوجه يسفع
  111. وأبصرت الكبرى فتاة خويلدومن فوقه ظلل الغمام مرفع
  112. إلى أن أرته الأربعون أشدّهفأضحى بسربال الهدى يتدرّع
  113. ولما تحلّى بالنبوة وانتهىإلى مستوٍ عنه الملائك توزع
  114. أتى وعلى عطفيه أفخر حلةوتاجٌ بدرّ المكرمات مرصّع
  115. رأى ليلة المعراج أمراً محققاًومنكر هذا الأمر يخفى ويردع
  116. وفيها قُبيل الرفع أكمل صدرهبشرح منير نشره متضوّع
  117. به أظهر الله المهيمن دينهفأصبح وجه الدين لا يتبرقع
  118. وأحكامه في الأمر والنهي والشرىوفي البيع تبقى والجبال تصدّع
  119. ومعجزة القرآن ظلت لحسنهوترتيله في نخلة الجن تخضع
  120. وللقمر المنشق نصفين معجزٌعزيز على من رامه متمنع
  121. ونادى فلبته بمكة دوحةٌتخد إليه الأرض خداً وتسرع
  122. ولما دنا منه سراقةُ طالباًعلى فرس كادت له الأرض تبلع
  123. فعاذ به مستأمناً فأجارهوأطلقها حتى غدت تتقلع
  124. وحنّ إليه الجذع عند فراقهكما حنّ مسلوب القرين مفجع
  125. وخرّ له الناب المهدّدُ ساجداًوأجفانه خوفاً من النحر تدمع
  126. فأطلقه من أهله فبجاههنجا من اليم الذبح هذا الجلنقع
  127. فكيف بنا إذ نحن عذنا بجاههمن الحادث المغرى بنا فهو مرجع
  128. وخرّ له ساني الأباعر ساجداًوكان شروداً فانثنى وهو طيّع
  129. وعاذت به ريمٌ فقّك إسارهافمرت على الخشفين تحنو وتُرضع
  130. ومدّ يديه والرّبى مقشعرّةفما رام إلا والسحائب تهمع
  131. فدام الحيا سبعاً فمدّ لكشفهايداً غمرت جوداً فظلت تقشّع
  132. ودرّت له في الجدب عجفاء حائلٌوبكل على نزل الفحول تمنع
  133. وقد كان من مدّ من التمر أو من الشعير بجوع الجحفل الجم يشبع
  134. ومن لبن في القعب أشبع كل منحوت صُفة الإسلام والقوم جوّع
  135. وآض أبو هرٍ وقد كان آيساًمن الرّي وهو الشارب المتضلع
  136. ولما اشتكوا يوم الحديبية الصدىغدا الماء من بين الأصابع ينبع
  137. وقد أصبح الماء الأجاج بريقهيروي غليل الظامئين وينقع
  138. وساحت به بئر ومقلة حيدرشفاها فلم يرمد لها الدهر مدمع
  139. وكلّمة الصم الصوامت مثلمايكلمه بادي الفصاحة مصقع
  140. وكان على شهر له الرعب ناصروريح الصبا للنصر هو جاء زعزع
  141. وإن رُمت من أخلاقه ذكر بعضهافتلك من المسك المعنبر أضوع
  142. اتته مقالي الكنوز فردّهاوقال أجوع اليوم والغد أشبع
  143. فصحّ له الزهد الصريح بقدرةوعلم فمن ذا منه أغنى وأقنع
  144. وفي الحلم ما جاز مسيئاً بفعلهألم يعف عمن للسّمام تُجرع
  145. وعن ساحر جزيان رام بكيدهأذاه فلم يجزه بما كان يصنع
  146. فقال لقوم عند دركلة لهمرؤوه ففروا آل أرفدة أرجعوا
  147. ليعلم أعداء الهدى أن دينناهو الحق فيه الأمر سهل موسع
  148. ويستنشد الأشعار مستحسناً لهاوقد كان من حسّان للمدح يسمع
  149. ولابن أبي سُلمى أجاز وقد دعاعلى المدح للعباس نعم المشرع
  150. وكان له حسن التواضع شيمةًحباه به الرحمن لا يتصنع
  151. ففي بيته قد كان يخصف نعلهوكان إذا ما انهج الثوب يرقع
  152. ويجلس فوق الأرض لا فرش تحتهومطعمه أيضاً على الأرض يُوضع
  153. دعاه يهوديٌّ أجاب دعاءهوعن دعوة الملوك لا يتمنّع
  154. وفي الجود فاسئل عن خباء يمينهأئمة أهل النقل يا متتبع
  155. ألم يهب الشاء الكثيرة عدادهالعافٍ أتاه يعتريه ويقنع
  156. أما فضّها سبعين ألفاً بمجلسفلم يبق منها درهم يتوقع
  157. وفي البأس فاسأل عنه يوم هوزانأما انهزموا وهو الكمّى السميدع
  158. وما التقت الأقران يوم كريهةعلى الطعن إلا وهو أقوى وأشجع
  159. لهم منه يوم السلم شرع وسنةوفي الحرب نصر والأسنة تشرع
  160. وأمته خير القرون وخيرهمصحابته أزكى الأنام وأورع
  161. وخيرهم الصدّيق إذ هو منهمإلى السبق في الإسلام والبرّ أسرع
  162. وفي ليلة الغار افتداه بنفسهحذاراً عليه من أراقم تلسع
  163. وقاه من الرقش العوادي برجلهفبات يعاني السم والطرف تدمع
  164. واتحفه بالبكر عائشة التيبراءتها في سور النور تُسمع
  165. وكان له صهراً وصلّى وراءه النبي صلاة الصبح والصحب أجمع
  166. وردّ فريق الردّة الزائغ الذيلفرض زكاة المال أصبح يمنع
  167. إلى أن أقام الدين بعد اعوجاجهوأضحى حمى التقوى به وهو ممرع
  168. رضينا به بعد النبي خليفةعلى عقده كل الصحابة أجمعوا
  169. ومن بعده الفاروق مظهر ديننابإسلامه والأمر خافٍ مبرقع
  170. هو العدويّ العبقريّ المفهّمالمبصر والباب الحديد الممنع
  171. خلافته صحت بعقد خليفةعلى فضله حزب الصحابة مجمع
  172. ورؤيا النبي المصطفى أنه علىقليب غزير الماء بالغرب ينزع
  173. وتأويل هذا ما سمعت فتوحهوعدل له بين الأنام موزع
  174. له العلم والحكم السديد وصحةالتوكل وصف والتقى والتورّع
  175. وعن زهده فاسأل خبيراً ألم يقمخطيباً عليهم والأزار مرقّع
  176. ومن بعده عثمان من كان في الدجىيرتّل آيات الكتاب ويركع
  177. يرتله في ركعة وهو الذيله كان في رقّ المصاحف يجمع
  178. وزوجه الهادي ابنتيه كرامةًولو كنّ عشراً لم يكن بعد يمنع
  179. وأعطاه سهماً يوم بدر ولم يكنوبايع عنه نائباً حين بُويعوا
  180. وسبّل بئراً ماؤها ينقع الصدىوجهّز جيشاً وهو بالعسر مدقع
  181. وقمّصه الرحمن ثوب خلافةبوعد النبي المصطفى ليس يخلع
  182. ومن بعده الهادي علي بقولهالسديد إذا ما أشكل الأمر يقطع
  183. إذا ذكر الراوون صحب محمديكون له فيهم خصائص أربع
  184. إخاءٌ مع المختار وهو ابن عمهوسبطاه والزهراء فضل منوّع
  185. وأعطاه خير الناس أشرف رأيةوكان له بالفتح والنصر مرجع
  186. ولو شاء أن يرقى السموات إذ لهعلى كتف الهادي البشير ترفع
  187. أمام بطين في العوم وإنهمن الشك والشرك الخفي لأنزع
  188. ومن بعدهم خير الصحابة ستةلهم بالجنان المصطفى كان يقطع
  189. فذكرك منهم طلحة الخير شائعوقولك فيه طلحة الجود أشيع
  190. ويعرف بالفياض إذ جود كفهأعمّ من البحر الخضم وأنفع
  191. فكم مائتي ألف على الناس فضّهاعليهم بها في الضائقات يوسّع
  192. ويمناه شلت يوم أحد لدفعهبها عن نبي الله لا يتزعزع
  193. وإن الزبير الفاتك الشهم منهمأشد رجال الحرب بأساً وأمنع
  194. وفارس بدر وابن عمة سيد الورى والجواد المنفق المتطوّع
  195. حواريّه وهو الذي باختيارهلرأيته العلياء في الفتح يرفع
  196. ومنهم أمير الحرب سعد بن مالكوأفضل من رامٍ عن القوس ينزع
  197. وثلث أرباب الهدى ودعاؤهإليه من الله الإجابة تسرع
  198. وكان له خالاً وأول من رمىبسهم له في عصبة الشرك موقع
  199. ومنهم سعيد خصّه سيد الورىوآخّره عذر عن الغزو يمنع
  200. بسهمٍ وأجرٍ يوم بدر وقد غداكمن هو في بدر كمتىٌ مدرّع
  201. وإن ابن عوف منهم المنفق الذيبأنفس مال لم يزل يتبرع
  202. ومنهم أمين الأمة الثبت عامرفيا لفتىً فيه غناء ومقنع
  203. وأبطال بدر فضلهم غير منكربأفخر ثوب في الجهاد تدرّعوا
  204. وفي بيعة الرضوان فضل لأهلهاوتفضيل أهل البيت ما ليس يُدفع
  205. وأزواجه في جنة الخلد عندهبهن مع الحور الحسان يمتع
  206. وللفضل أيضاً في معاوية أعتقدردافته تفضيلها لا يضيع
  207. هو الكاتب الوحي الحليم وأختهمع المصطفى في جنة الخلد ترتع
  208. وكل صحابي رآه ففضلهعلى غيره في نيله ليس يُطمع
  209. ولا أبتغي التفتيش في ذكر ما جرىلأصحابه خاب الغوى المشنع
  210. فيا طالباً أرض الحجاز إذا انطوىله أجرعٌ منها تعرّض أجرع
  211. يحاول أسباب العلى في طلابهفيوجف في البيد الركاب ويوضع
  212. إذا بلغت سلعاً مطاياك غدوةًولاح لها من أرض طيبة مرتع
  213. فذلك مأوى العلم والحلم والهدىوفيه لمكنون الحقائق منبع
  214. لأن به خير الأنام محمداًله كل الفضائل تجمع
  215. فقل يا رسول الله أنت نصيرناعلى فتن في وقتنا تتقرع
  216. بك السنة المثلى عرفنا وأنكرتقلوب عليها بالغباوة يطبع
  217. بتسليمنا فيها وعينا وفرقة الهوى قلّدوا فيها العقول فلم يعوا
  218. فسل ربك الرحمن أن لا يزيلناعن السنة المثلى وأنت مشفع
  219. عليك سلام الله ما أعقب الدجىصباح وما لاحت بوارق تلمع

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.