قصيدة
إن بان من تهوى وأنت مثبط
العنوان هو المطلع.
الصرصري · قافيتها ط · 57 بيتاً
- إن بان من تهوى وأنت مثبطوصبرت لا تبكي فأنت مفرّط
- فاحلل عقود الدمع في دار الهوىفلها البكاء عليك حقاً يُشرط
- طلّ الدموع على ثرى الأطلال فيشرع الغرام فريضةٌ لا تسقط
- دار عكفت بها وفودك فاحمٌافتنتني عنها ورأسك اشمط
- وإذا تمكنت الصبابة من فتىًلم يلو عطفيه مزارٌ يشحط
- كيف التسلي عن هوى قمر لهفي القلب مني منزل متوسط
- أرضي بما يختاره طوعاًولو أضحى بما أرضى به يتسخّط
- لم أنسه يوم التقينا بأسماوالصدر بالأشجان مني ينحط
- ففهمت من ذُلي لديه وعزّهأن الجمال على القلوب مسلّط
- والحسن جند لا يفكّ أسيرهوقتيله بدم الجوى متشحط
- ومبكّر جدّت به عزماتهنحو العلى فاغذ لا يتثبط
- ورفيقه الأدنى الموازر صعدةٌيرمه أو صارم يتأبط
- يطوى به شعب السباسب جلعدأجُدُ القرى عبل السنام عملّط
- مرح يمور ويرتمى في سيرهمور السحاب مرعد متخمّط
- يطفو به آل الضحى فكأنهفلك على متن الخضمّ مجلفط
- وإذ بدا عند الصباح لعينهقصرٌ بذات النخل أبيض أعيط
- ورأى القباب البيض دام سناؤهاوانحلّ عنه سيره المخروط
- أرسى بطيبة للإقامة كلكلاًفلنعم مرساه ونعم المربط
- حلّت مطيته بأشرف منزلمنه المكارم والتقى يستنبط
- فضل البقاع وشادها بمحمدفضلاً كبيراً سامياً لا يضبط
- هو أفضل الرسل الكرام وأنهلخطيبهم وهو الإمام المقسط
- هو خير مأمول وأكرم شافعيوم القيامة جاره لا يهمط
- نصبت عيون الشرك والطغيا بهوغدا به بحر الهدى يتغطمط
- وافى وشيطان الغواية فاتحباب الضلال لحزبه متخبط
- يلقي زخارفه على أشياعهويلفق القول الهراء ويلغط
- فكأنه ولفيفه في غيّهمعشواء في غسق الدجنة تخبط
- فمحا بنور الرشد ظلمة مكره الواهي فأدبر خاسيئاً يتلبط
- وعلا بقهر النصر شامخ كيدهفهوى وذلّ فرينه المتحمط
- كم قدّ بالبتار من قدوكمشحطت بسهم نحو طاغ شوحط
- فسما به الإيمان بعد خمولهحتى تسم ذروة لا تهبط
- وحباه مرسله بأزكى أمةاختارها النمط الأغر الأوسط
- ما فيهم الأولى عارفأو زاهد أو عالم مستنبط
- وغداً يكون بحوضه فرطاً لهموشفيع عاص يعتدي ويفرط
- وهم الشهود على عيوب سواهميوم المعاد وعرضهم لا يهبط
- وهم غداً ثلثا صفوف الجنة الفيحاء في سند صحيح يُضبط
- أزكى الورى نسباً وأكرم عنصراًوأمد كفاً بالنوال وأبسط
- وأنمّ حلماً لا يجازي من أتىبالسوء عدل منصف لا يفرط
- ولقد تعمّق في أذاه وكادهبالسحر خبٌ من يهود عشنط
- فأعيذ من كيد النوافث فأنثنيفكأنما هو من عقال ينشط
- هذا ولم يعبس له وجهاً ولميُسمع له يوماً كلام يسخط
- وأبثّ بعض المعجرات فنظمهادرٌّ ثمين بالمسامع يلقط
- شرح الملائك صدره في أربعيا حبذا ما ضم منه المخيط
- وكذلك في عشر وفي معراجهنقل الثلاثة حافظ لا يغلط
- وانشق إكراماً له قمر الدجىوجموع مكة بالبطاح تعطعط
- بقعيقعان النصف منه ونصفهبأبي قبيس لا محالة يسقط
- ولقد شكا يوم الحديبية الصدىجيش فتاه صريخهم لا يوهط
- فسقاهم حتى رووا وتطهّروابالماء من بين الأصابع ينبط
- وأتاه وفد فزارةٍ وبلادهمبالجدب أضحت تقشعر وتقحط
- فنفى قنوطهم بدعوته ومنكان الرسول سفيره لا يقنط
- ودعا فسحت ديمة حتى دعابالصحو فانجابت كثوب تكشط
- وله الشفاعة في المعاد وحوضه العذب الروا وله اللواء الأحوط
- وله المقام الأكبر المحمود والزلفى به يوم القيامة تغبط
- هذا لعمر آلهك الفضل الذي لاريب فيه والثناء الأقسط
- يا صفوة الرحمن من كل الورىيا من به في الخطب جاشى يُربط
- إني إلى رب العلى متوجهبك عند كل ملمة تتمغط
- بك أستجير ومن يلوذ من الورىبعظيم جاهك قدره لا يُغمط
- فسأل لأمتك الضعيفة نصرةورخاء عيش ثم أمناً يبسط
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.