قصيدة
سبح لربك في الظلام الداجي
العنوان هو المطلع.
الصرصري · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- سبح لربك في الظلام الداجيواذكره ذكر مواظب لهاج
- سبحان من رفع السموات العلىسبعا وزان السقف بالأبراج
- وأطاح بالقمر المنير ظلامهاوأضاءها بسراجها الوهاج
- وأحلها زمر الملائك خضعاًلجلاله من ساجد ومناجي
- والأرض مهدّها وأرسى فوقها الاطواد تمنعها من الإزعاج
- فتذللت سُبُلاً فجاجا منةًمنه على السّلاك بين فجاج
- وبدت شواهد صنعة فيها بماأبداه من مستحسن الأزواج
- والبحر سخره ولولا لطفهلطغا بفرط تلاطم الأمواج
- وبأمره البحران يلتقيان لايبغي على عذب مرور أجاج
- والفلك سخرها لمنفعة الورىفجرين فوق المُزبد العجاج
- والليل يخلفه النهار ويخلف الليل النهار بغيهب متداج
- ويطول هذا ثم يقصر ضدهمتعاقبين بحكمة الإيلاج
- فهما وتصريف الرياح ومنشأ السحب الثقال أدلةٌ لمناجي
- أعظم بها آياتٌ انقطعت بهاأسباب كل معاند محجاج
- والله أحيا الأرض بعد مماتهابجدوبها بالوابل الثجاج
- فاهتز هامدها فأخرجت الذيقد أودعت من نبتها البهّاج
- فكسا الربيع بقاعها من نشرهحللا تفوق ملابس الديباج
- من أحمر قانٍ وأصفر فاقعٍنضرٍ وأبيض ناصع كالعاج
- فتبارك الله المهيمن مخرج الأموات منها أحسن الإخراج
- واختار آدم من تراب بارئاًأولاده من نطفة أمشاج
- ثم اصطفى منهم عباداً خصّهمبنبوة هي عصمة للآجي
- واختار منهم أجمعين محمداًلظهور دين واضح المنهاج
- وكأن كل الأنبيان لسرهتاجٌ وأحمد درة للتاج
- وهو المسمى في القرآن بشاهدٍوبمنذر ومبشر وسراج
- أسرى من البيت الحرام به إلىأقصى مساجده بليل ساج
- فعلا على ظهر البراق معظماًورأى عجائب ليلة المعراج
- كشف الحجاب له وكلمه فمااشقى معارض فضله بحجاج
- لا زال ممتد المزيد مواصلاًبصلاته صلة بغير خداج
- فلقد شفا سقم الصدور وعالج الادواء بالتبليغ خير علاج
- واختار أمته وفضلها علىماضي القرون وسالف الأفواج
- واختار منها آله وصحابهللنصر عند كريهة وهياج
- واختار أربعة هم خلفاؤهفحموا شريعته من الأعلاج
- منهم أبو بكر عتيق سيد الأصحاب أفضل مخبت نشاج
- صديقه الأتقى الوقور ومنفق المال الجزيل عليه عند الحاج
- واختار عائشة الطهور لوصلهبكراً سمت شرفاً على الأزواج
- وأنيسه في الغار عند تتبع الأعداء بالطلبات والإرهاج
- وأقام في يوم اليمامة دينهبقواضب وبعامل وزجاج
- وخليفة الصدق الإمام المرتضىعمر المفتح قفل كل رتاج
- جمّاع كل خليقةٍ مرضيهقماع كل مجاهر ومداجي
- ولطالما نزل الكتاب بوفق مايقضيه فيما يعتر ويفاجى
- وبحفصة اختص النبي المصطفىصوامة قوامة بدياج
- والبر عثمان الذي في ركعةلله بالقرآن كان يناجي
- لصابر الثبت الشهيد قتيل أهلالبغي في الإلجام والإسراج
- هجموا عليه وما رعوا في قتلهالآفاصيح شاخب الأوداج
- ولقد رآه لابنتيه محمدكفؤاً حليماً لم يعب بلجاج
- ثم الإمام علي العلم الرضاحلال مشكل كل أمر داج
- كشاف كل ملمة بحسامهأكرم به من كاشف فرّاج
- وسقته كفّ وداده كأس العلىبإخائه صرفاً بغير مزاج
- وحباه بالطهر البتول فزادهشرفاً على شرف بخير زواج
- وكفاه بالحسنين فخراً لم يخبراجيهما ولنعم ذخر الراجي
- ومن الصحابة ستة لم تعترضشبه الشكوك مقامهم بخلاج
- سعد وطلحة والزبير وباذل البكرات بالأحمال والأحداج
- وأبو عبيدة وابن زيد واعتقدفضل ابن صخر واعص ذا ارهاج
- ولأهل بدر والحديبية أعترفبالفضل واحذر من يسيء ويداجي
- والفضل في كل الصحابة فاعتقدفلأنت إن أضمرت ذلك ناجي
- ثم الذي اعتقد ابن حنبل اتبعتأمن غداً من الحشر من إزعاج
- حبرٌ تمسك بالحديث فلم يزغعنه إلى من عاج شر معاج
- واستخرج الأخبار في السنن التيثبتت وصحت أحسن استخراج
- نصر الآله به القرآن فلم يكنفي نصره بالعاجز اللجاج
- هو في الحياة وسيلتي وذخيرتيلهجوم موت للأنام مفاجي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.