قصيدة
عليك سلام الله يا قبر عثمان
العنوان هو المطلع.
بهاء الدين زهير · قافيتها غير موسومة · 24 بيتاً
- عَليكَ سَلامُ اللَهِ يا قَبرَ عُثمانِوَحَيّاكَ عَنّي كُلُّ روحٍ وَرَيحانِ
- وَلازالَ مُنهَلّاً عَلى تُربِكَ الحَيايُغاديكَ مِنهُ كُلُّ أَوطَفَ هَتّانِ
- لَقَد خُنتُهُ في الوُدِّ إِذ عِشتُ بَعدَهُوَما كُنتُ في وُدِّ الصَديقِ بِخَوّانِ
- وَعَهدي بِصَبري في الخُطوبِ يُطيعُنيفَما لي أَراهُ اليَومَ أَظهَرَ عِصياني
- فَيا ثاوِياً قَد طَيَّبَ اللَهُ ذِكرَهُفَأَضحى وَطيبُ الذِكرِ عُمرٌ لَهُ ثانِ
- وَجَدتَ الَّذي أَسلاكَ عَنّي وَإِنَّنيوَحَقِّكَ ما حَدَّثتُ نَفسي بِسُلوانِ
- وَعُوِّضتَ عَن دارٍ بِأَكنافِ جَنَّةٍوَعُوِّضتَ عَن أَهلٍ بُحورٍ وَوِلدانِ
- فَدَيتُ الَّذي في حُبِّهِ اِتَّفَقَ الوَرىفَلَو سُئِلوا لَم يَختَلِف مِنهُمُ اثنانِ
- لَقَد دَفَنَ الأَقوامُ يَومَ وَفاتِهِبَقِيَّةَ مَعروفٍ وَخَيرٍ وَإِحسانِ
- وَواراهُ وَالذِكرى تُمَثِّلُ شَخصَهُكَأَنَّهُمُ وارَوهُ ما بَينَ أَجفاني
- يُواجِهُني أَينَ اتَّجَهتَ خَيالُهُكَما كُنتُ أَلقاهُ قَديماً وَيَلقاني
- وَأُقسِمُ لَو نادَيتُهُ وَهوَ مَيِّتٌلَجاوَبَني تَحتَ التُرابِ وَلَبّاني
- هَنيئاً لَهُ قَد طابَ حَيّاً وَمَيِّتاًفَما كانَ مُحتاجاً لِتَطيِيبِ أَكفانِ
- صَديقي الَّذي مُذ ماتَ ماَتَت مَسَرَّتيفَما لِيَ لا أَبكيهِ وَالرُزءُ رُزآنِ
- وَكانَ أَنيسي مُذ بُليتُ بِغُربَةٍوَكُنتُ كَأَنّي بَينَ أَهلي وَأَوطاني
- وَقَد كانَ أَسلاني عَنِ الناسِ كُلِّهِموَلا أَحَدٌ عَنهُ مِنَ الناسِ أَسلاني
- كَريمُ المُحَيّا باسِمٌ مُتَهَلِّلٌمَتى جِئتُهُ لَم تَلقَهُ غَيرَ جَذلانِ
- يَمُنُّ لِمَن يَرجوهُ مِن غَيرِ مِنَّةٍفَإِن قُلتَ مَنّانٌ فَقُل غَيرَ مَنّانِ
- فَقَدتُ حَبيباً وَاِبتُليتُ بِغُربَةٍوَحَسبُكَ مِن هَذَينِ أَمرانِ مُرّانِ
- وَما كُنتُ عَنهُ أَملِكُ الصَبرَ ساعَةًفَما كانَ أَقساني عَلَيهِ وَأَقصاني
- هُوَ المَوتُ ما فيهِ وَفاءٌ لِصاحِبٍوَهَيهاتَ إِنسانٌ يَموتُ لِإِنسانِ
- كَذَلِكَ مازالَ الزَمانُ وَأَهلُهُفَمِن قَبلِنا كَم قَد تَفَرَّقَ إِلفانِ
- وَما الناسُ إِلّا راحِلٌ بَعدَ راحِلٍإِلى العَلَمِ الباقي مِنَ العالَمِ الفاني
- وَإِلّا فَأَينَ الناسُ مِن عَهدِ آدَمٍوَمِن عَهدِ نوحٍ ثُمَّ مِنهُ إِلى الآنِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.