قصيدة
عرف الحبيب مكانه فتدللا
العنوان هو المطلع.
بهاء الدين زهير · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- عَرَفَ الحَبيبُ مَكانَهُ فَتَدَلَّلاوَقَنِعتُ مِنهُ بِمَوعِدٍ فَتَعَلَّلا
- وَأَتى الرَسولُ وَلَم أَجِد في وَجهِهِبِشراً كَما قَد كُنتُ أُعهَدُ أَوَّلا
- فَقَطَعتُ يَومي كُلَّهُ مُتَفَكِّراًوَسَهِرتُ لَيلي كُلَّهُ مُتَمَلمِلا
- وَأَخَذتُ أَحسَبُ كُلَّ شَيءٍ لَم يَكُنمُتَجَلِيّاً في فِكرَتي مُتَخَيَّلا
- فَلَعَلَّ طَيفاً مِنهُ زارَ فَرَدَّهُسَهَري فَعادَ بِغَيظِهِ فَتَقَوَّلا
- وَعَسى نَسيمٌ بِتُّ أَكتُمُ سِرَّناعَنهُ فَراحَ يَقولُ عَنّي قَد سَلا
- وَلَقَد خَشيتُ بِأَن يَكونَ أَمالَهُغَيري وَطَبعُ الغُصنِ أَن يَتَمَيَّلا
- وَأَظُنُّهُ طَلَبَ الجَديدَ وَطالَماعَتَقَ القَميصُ عَلى اِمرِئٍ فَتَبَدَّلا
- أَبَداً يَرى بُعدي وَأَطلُبُ قُربَهُوَلَو أَنَّني جارٌ لَهُ لَتَحَوَّلا
- وَعَلِقتُهُ كَالغُصنِ أَسمَرَ أَهيَفاًوَعَشِقتُهُ كَالظَبِيِ أَحوَرَ أَكحَلا
- فَضَحَ الغَزالَةَ وَالغَزالَ فَتِلكَ فيوَسَطِ السَماءِ وَذاكَ في وَسَطِ الفَلا
- عَجَباً لِقَلبٍ ماخَلا مِن لَوعَةٍأَبَداً يَحِنُّ إِلى زَمانٍ قَد خَلا
- وَرُسومِ جِسمٍ كادَ يُحرِقُهُ الجَوىلَو لَم تَدارَكهُ الدُموعُ لَأُشعِلا
- وَهَوىً حَفِظتُ حَديثَهُ وَكَتَمتُهُفَوَجَدتُ دَمعي قَد رَواهُ مُسَلسَلا
- أَهوى التَذَلُّلَ في الغَرامِ وَإِنَّمايَأبى صَلاحُ الدينِ أَن أَتَذَلَّلا
- مَهَّدتُ بِالغَزَلِ الرَقيقِ لِمَدحِهِوَأَرَدتُ قَبلَ الفَرضِ أَن أَتَنَفَّلا
- مَلِكٌ شَمَختُ عَلى المُلوكِ بِقُربِهِوَلَبِستُ ثَوبَ العِزِّ مِنهُ مُسبَلا
- وَرَفَعتُ صَوتي قائِلاً يا يوسُفٌفَأَجابَني مَلِكٌ أَطالَ وَأَجزَلا
- ثُمَّ اِلتَفَتُّ وَجَدتُ حَولي أَنعُماًما كانَ أَسرَعَها إِلَيَّ وَأَعجَلا
- وَهَصَرتُ أَغصانَ المَطالِبِ مُيَّساًوَمَرَيتُ أَخلافَ المَواهِبِ حُفَّلا
- قَهَرَ الزَمانَ وَقَد عَراني صَرفُهُحَتّى مَشى في خِدمَتي مُتَرَجَّلا
- وَإِذا نَظَرتُ وَجَدتُ بَعضَ هِباتِهِفيها المَفاخِرُ وَالمَآثِرُ وَالعُلى
- يُروى حَديثُ الجودِ عَنهُ مُسنَداًفَعَلامَ تَرويهِ السَحائِبُ مُرسَلا
- مِن مَعشَرٍ فاقوا المُلوكَ سِيادَةًوَسَعادَةً وَتَطَوُّلاً وَتَفَضُّلا
- وَكَأَنَّ مَتنَ الأَرضِ يَومَ رُكوبِهِميَكسونَهُ بُرداً عَلَيهِ مُهَلهَلا
- مِن كُلِّ أَغلَبَ في الهِياجِ كَأَنَّمالَبِسَ الغَديرَ وَهَزَّ مِنهُ جَدوَلا
- وَإِذا سَأَلتَ سَأَلتَ غَيثاً مُسبَلاوَإِذا لَقيتَ لَقيتَ لَيثاً مُشبِلا
- مَولايَ قَد أَهدَيتُها لَكَ كاعِباًعَذراءَ تُبدي عُذرَةً وَتَنَصُّلا
- حَمَلَت ثَناءً كَالهِضابِ فَأَبطَأَتفَاِعذِر بَطيئاً قَد أَتى لَكَ مُثقَلا
- عَرَفَت مَحَبَّتَها لَدَيكَ وَحُسنَهافَأَتَت تُريكَ تَدَلُّلاً وَتَعَسُّلا
- بَدَوِّيَةٌ إِن شِئتَ أَو حَضَرَِيَّةٌجَمَعَ الخُزامى نَشرُها وَالمَندَلا
- وَلَوَ اِنَّها مِمَّن تَقَدَّمَ عَصرُهُمَنَعَت زِياداً أَن يَقولَ وَجَروَلا
- غَزَلٌ وَمَدحٌ بِتُّ أَغرَقُ فيهِماكَالخَمرِ مازَجَتِ الزُلالَ السَلسَلا
- فَتَأَلَّفَت عِقداً يَروقُ نِظامُهُوَالعِقدُ أَحسَنُ مايَكونُ مُفَصَّلا
- يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي دانَت لَهُكُلُّ المُلوكِ تَوَدُّداً وَتَوَسُّلا
- فَعَلاهُمُ مُتَطَوَّلاً وَحَباهُمُمُتَفَضَّلاً وَأَتاهُمُ مُتَمَهَّلا
- يا مَن مَديحي فيهِ صِدقٌ كُلُّهُفَكَأَنَّما أَتلو كِتاباً مُنزَلا
- يا مَن وَلائي فيهِ نَصٌّ بَيِّنٌوَالنَصُّ عِندَ القَومِ لَن يَتَأَوَّلا
- وَلَقَد حَلا عَيشي لَدَيكَ وَلَم أُرِدعَيشاً سِواهُ وَإِن أَرَدتُ فَلا حَلا
- وَشَكَرتُ جودَكَ كُلَّ شُكرٍ عالَماًأَن لا أَقومَ بِبَعضِ ذاكَ وَلا وَلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.