قصيدة
بك اهتز عطف الدين في حلل النصر
العنوان هو المطلع.
بهاء الدين زهير · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- بِكَ اِهتَزَّ عِطفُ الدينِ في حُلَلِ النَصرِوَرُدَّت عَلى أَعقابِها مِلَّةُ الكُفرِ
- فَقَد أَصبَحَت وَالحَمدُ لِلَّهِ نِعمَةًيُقَصِّرُ عَنها قُدرَةُ الحَمدِ وَالشُكرِ
- يَقِلُّ بِها بَذلُ النُفوسِ بِشارَةًوَيَصغُرُ فيها كُلُّ شَيءٍ مِنَ النَذرِ
- أَلا فَليَقُل ما شاءَ مَن هُوَ قائِلٌوَدونَكَ هَذا مَوضِعُ النَظمِ وَالنَثرِ
- وَجَدتُ مَحَلّاً لِلمَقالَةِ قابِلاًفَمالَكَ إِن قَصَّرتَ في ذاكَ مِن عُذرِ
- لَكَ اللَهُ مِن مَولىً إِذا جادَ أَوسَطافَناهيكَ مِن عُرفٍ وَناهيكَ مِن نُكرِ
- تَميسُ بِهِ الأَيّامُ في حُلَلِ الصِباوَتَرفُلُ مِنهُ في مَطارِفِهِ الخُضرِ
- أَياديهِ بيضٌ في الوَرى موسَوِيَّةٌوَلَكِنَّها تَسعى عَلى قَدَمِ الخِضرِ
- وَمِن أَجلِهِ أَضحى المُقَطَّمُ شامِخاًيُنافِسُ حَتّى طورَ سيناءَ في القَدرِ
- تَدينُ لَهُ الأَملاكُ بِالكُرهِ وَالرِضىوَتَخدُمُهُ الأَفلاكُ في النَهيِ وَالأَمرِ
- فَيا مَلِكاً سامى المَلائِكَ رِفعَةًفَفي المَلَإِ الأَعلى لَهُ أَطيَبُ الذِكرِ
- لِيَهنِئكَ ما أَعطاكَ رَبُّكَ إِنَّهامَواقِفُ هُنَّ الغُرُّ في مَوقِفِ الحَشرِ
- وَما فَرِحَت مِصرٌ بِذا الفَتحِ وَحدَهالَقَد فَرِحَت بَغدادُ أَكثَرَ مِن مِصرِ
- فَلَو لَم يَقُم بِاللَهِ حَقَّ قِيامِهِلَما سَلِمَت دارُ السَلامِ مِنَ الذُعرِ
- وَأُقسِمُ لَولا هِمَّةٌ كامِلِيَّةٌلَخافَت رِجالٌ بِالمَقامِ وَبِالحَجرِ
- فَمَن مُبلِغٌ هَذا الهَناءَ لِمَكَّةٍوَيَثرِبَ تُنهيهِ إِلى صاحِبِ القَبرِ
- فَقُل لِرَسولِ اللَهِ إِنَّ سَمِيَّهُحَمى بَيضَةَ الإِسلامِ مِن نُوَبِ الدَهرِ
- هُوَ الكامِلُ المَولى الَّذي إِن ذَكَرتَهُفَيا طَرَبَ الدُنيا وَيا فَرَحَ العَصرِ
- بِهِ اِرتَجَعَت دِمياطُ قَهراً مِنَ العِدىوَطَهَّرَها بِالسَيفِ وَالمِلَّةِ الطُهرِ
- وَرَدَّ عَلى المِحرابِ مِنها صَلاتَهُوَكَم باتَ مُشتاقاً إِلى الشَفعِ وَالوِترِ
- وَأُقسِمُ إِن ذاقَت بَنو الأَصفَرِ الكَرىفَلا حَلِمَت إِلّا بِأَعلامِهِ الصُفرِ
- عَجَبتُ لِبَحرٍ جاءَ فيهِ سَفينُهُمأَلَسنا نَراهُ عِندَنا مَلِكَ الغَمرِ
- أَلا إِنَّها مِن فِعلِهِ لَكَبيرَةٍسَيَطلُبُ مِنها عَفوَ حِلمِكَ وَاليُسرِ
- ثَلاثَةَ أَعوامٍ أَقَمتَ وَأَشهُراًتُجاهِدُ فيهِم لا بِزَيدٍ وَلا عَمرِو
- صَبَرتَ إِلى أَن أَنزَلَ اللَهُ نَصرَهُلِذَلِكَ قَد أَحمَدتَ عاقِبَةَ الصَبرِ
- وَلَيلَةِ غَزوٍ لِلعَدوِّ كَأَنَّهابِكَثرَةِ مَن أَردَيتَهُ لَيلَةُ النَحرِ
- فَيا لَيلَةً قَد شَرَّفَ اللَهُ قَدرَهاوَلا غَروَ إِن سَمَّيتُها لَيلَةَ القَدرِ
- سَدَدتَ سَبيلَ البَرِّ وَالبَحرِ عَنهُمُبِسابِحَةٍ دُهمٍ وَسابِحَةٍ غُرِّ
- أَساطيلُ لَيسَت في أَساطيرِ مَن مَضىبِكُلِّ غُرابٍ راحَ أَفتَكَ مِن صَقرِ
- وَجَيشٍ كَمِثلِ اللَيلِ هَولاً وَهَيبَةًوَإِن زانَهُ ما فيهِ مِن أَنجُمٍ زُهرِ
- وَكُلِّ جَوادٍ لَم يَكُن قَطُّ مِثلُهُلَآلِ زُهَيرٍ لا وَلا لِبَني بَدرِ
- وَباتَت جُنودُ اللَهِ فَوقَ ضَوامِرٍبِأَوضاحِها تُغني السُراةَ عَنِ الفَجرِ
- فَما زِلتَ حَتّى أَيَّدَ اللَهُ حِزبَهُوَأَشرَقَ وَجهُ الأَرضِ جَذلانَ بِالنَصرِ
- فَرَوَّيتَ مِنهُم ظامِئَ البيضِ وَالقَناوَأَشبَعتَ مِنهُم طاوِيَ الذِئبِ وَالنَسرِ
- وَجاءَ مُلوكُ الرومِ نَحوَكَ خُضَّعاًتُجَرِّرُ أَذيالَ المَهانَةِ وَالصُغرِ
- أَتَوا مَلِكاً فَوقَ السِماكِ مَحَلُّهُفَمِن جودِهِ ذاكَ السَحابُ الَّذي يَسري
- فَمَنَّ عَلَيهِم بِالأَمانِ تَكَرُّماًعَلى الرَغمِ مِن بيضِ الصَوارِمِ وَالسُمرِ
- كَفى اللَهُ دِمياطَ المَكارِهَ إِنَّهالَمِن قِبلَةِ الإِسلامِ في مَوضِعِ النَحرِ
- وَما طابَ ماءُ النيلِ إِلّا لِأَنَّهُيَحُلُّ مَحَلَّ الريقِ مِن ذَلِكَ الثَغرِ
- فَلِلَّهِ يَومُ الفَتحِ يَومُ دُخولِهاوَقَد طارَتِ الأَعلامُ مِنها عَلى وَكرِ
- لَقَد فاقَ أَيّامَ الزَمانِ بِأَسرِهاوَأَنسى حَديثاً عَن حُنَينٍ وَعَن بَدرِ
- وَيا سَعدَ قَومٍ أَدرَكوا فيهِ حَظَّهُملَقَد جَمَعوا بَينَ الغَنيمَةِ وَالأَجرِ
- وَإِنّي لَمُرتاحٌ إِلى كُلِّ قادِمٍإِذا كانَ مِن ذاكَ الفُتوحِ عَلى ذِكرِ
- فَيُطرِبُني ذاكَ الحَديثُ وَطيبُهُوَيَفعَلُ بي ما لَيسَ في قُدرَةِ الخَمرِ
- وَأُصغي إِلَيهِ مُستَعيداً حَديثُهُكَأَنِّيَّ ذو وَقرٍ وَلَستُ بِذي وَقرِ
- يَقومُ مَقامَ البارِدِ العَذبِ في الظَماوَيُغني عَنِ الأَزوادِ في البَلَدِ القَفرِ
- فَكَم مَرَّ لي يَومٌ إِذا ماسَمِعتُهُأَقَرَّ بِهِ سَمعي وَأَذكَرَهُ فِكري
- وَها أَنا ذا حَتّى إِلى اليَومِ رُبَّماأُكَذِّبُ عَنهُ بِالصَحيحِ مِنَ الأَمرِ
- لَكَ اللَهُ مَن أَثنى عَلَيكَ فَإِنَّمامِنَ القَتلِ قَد أَنجَيتَهُ أَو مِنَ الأَسرِ
- يُقَصِّرُ عَنكَ المَدحُ مِن كُلِّ مادِحٍوَلو جاءَ بِالشَمسِ المُنيرَةِ وَالبَدرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.