قصيدة
أعلمتم أن النسيم إذا سرى
العنوان هو المطلع.
بهاء الدين زهير · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- أَعَلِمتُمُ أَنَّ النَسيمَ إِذا سَرىنَقَلَ الحَديثَ إِلى الرَقيبِ كَما جَرى
- وَأَذاعَ سِرّاً مابَرِحتُ أَصونُهُوَهَوىً أُنَزِّهُ قَدرَهُ أَن يُذكَرا
- ظَهَرَت عَلَيهِ مِن عِتابِيَ نَفحَةٌرَقَّت حَواشيهِ بِها وَتَعَطَّرا
- وَأَتى العَذولُ وَقَد سَدَدتُ مَسامِعيبِهَوىً يَرُدُّ مِنَ العَواذِلِ عَسكَرا
- جَهِلَ العَذولُ بِأَنَّني في حُبِّكُمسَهَرُ الدُجى عِندي أَلَذُّ مِنَ الكَرى
- وَيَلومُني فيكُم وَلَستُ أَلومُهُهَيهاتَ ماذاقَ الغَرامَ وَلا دَرى
- وَبِمُهجَتي وَسنانَ لاسِنَةَ الكَرىأَوما رَأَيتَ الظَبِيَ أَحوى أَحوَرا
- بَهَرَت مَحاسِنُهُ العُقولَ فَما بَداإِلّا وَسَبَّحَ مَن رَآهُ وَكَبَّرا
- عانَقتُ غُصنَ البانِ مِنهُ مُثمِراًوَلَثَمتُ بَدرَ التَمِّ مِنهُ مُسفِرا
- وَتَمَلَّكَتني مِن هَواهُ هِزَّةٌكادَت تُذيعُ عَنِ الغَرامِ المُضمَرا
- وَكَتَمتُ فيهِ مَحَبَّتي فَأَذاعَهاغَزَلٌ يَفوحُ المِسكُ مِنهُ أَذفَرا
- غَزَلٌ أَرَقُّ مِنَ الصَبابَةِ وَالصِباوَجَعَلتُ مَدحي في الأَميرِ مُكَفِّرا
- وَغَفَرتُ ذَنبَ الدَهرِ يَومَ لِقائِهِوَشَكَرتُهُ وَيَحِقُّ لي أَن أَشكُرا
- مَولىً تَرى بَينَ الأَنامِ وَبَينَهُفي القَدرِ ما بَينَ الثُرَيّا وَالثَرى
- بَهَرَ المَلائِكَ في السَماءِ دِيانَةًاللَهُ أَكبَرُ ما أَبَرَّ وَأَطهَرا
- ذو هِمَّةٍ كَيوانُ دونَ مَقامِهالَو رامَها النَجمُ المُنيرُ تَحَيَّرا
- وَتَهُزُّ مِنهُ الأَريحِيَّةُ ماجِداًكَالرُمحِ لَدناً وَالحُسامِ مُجَوهَرا
- فَإِذا سَأَلتَ سَألتَ مِنهُ حاتِماًوَإِذا لَقَيتَ لَقَيتَ مِنهُ عَنتَرا
- يَهتَزُّ في يَدِهِ المُهَنَّدُ عِزَّةًوَيَميسُ فيها السَمهَرِيُّ تَبَختُرا
- وَإِذا اِمرُؤٌ نادى نَداهُ فَإِنَّمانادى فَلَبّاهُ السَحابَ المُمطِرا
- بَينَ المُكَرَّمِ وَالمَكارِمِ نِسبَةٌفَلِذاكَ لا تَهوى سِواهُ مِنَ الوَرى
- مِن مَعشَرٍ نَزَلوا مِنَ العَلياءِ فيمُستَوطَنٍ رَحبِ القِرى سامي الذُرى
- جُبِلوا عَلى الإِسلامِ إِلّا أَنَّهُمفُتِنوا بِنارِ الحَربِ أَو نارِ القِرى
- رَكِبوا الجِيادَ إِلى الجِلادِ كَأَنَّمايَحمِلنَ تَحتَ الغابِ آسادَ الشَرى
- مِن كُلِّ مَوّارِ العِنانِ مُطَهَّمٍيَجلو بِغُرَّتِهِ الظَلامَ إِذا سَرى
- وَسَرَوا إِلى نَيلِ العُلى بِعَزائِمٍأَينَ النُجومُ الزُهرُ مِن ذاكَ السُرى
- فَاِفخَر بِما أَعطاكَ رَبُّكَ إِنَّهُفَخرٌ سَيَبقى في الزَمانِ مُسَطَّرا
- لايُنكِرُ الإِسلامُ ما أَولَيتَهُبِكَ لَم يَزَل مُستَنجِداً مُستَنصِرا
- وَليَهنِ مَقدَمُكَ الصَعيدَ وَمَن بِهِوَمَنِ البَشيرُ لَمَكَّةٍ أُمُّ القُرى
- فَإِذا رَأَيتَ رَأَيتَ مِنهُ جَنَّةًلَم تَرضَ إِلّا جودَ كَفِّكَ كَوثَرا
- وَلَطالَما اِشتاقَت لِقُربِكَ أَنفُسٌكادَت مِنَ الأَشواقِ أَن تَتَفَطَّرا
- وَنَذَرتُ أَنّي إِن لَقَيتُكَ سالِماًقَلَّدتُ جيدَ الدَهرِ هَذا الجَوهَرا
- وَمَلَأتُ مِن طيبِ الثَناءِ مَجامِراًيُذكينَ بَينَ يَدَيكَ هَذا العَنبَرا
- فِقَرٌ لِكُلِّ الناسِ فَقرٌ عِندَهاأَبَداً تُباعُ بِها العُقولُ وَتُشتَرى
- تَثني لِراويها الوَسائِدَ عِزَّةًوَيَظَلُّ في النادي بِها مُتَصَدِّرا
- مَولايَ مَجدَ الدينِ عَطفاً إِنَّ ليلَمَحَبَّةً في مِثلِها لا يُمتَرى
- يا مَن عَرَفتُ الناسَ حينَ عَرَفتُهُوَجَهِلتُهُم لَمّا نَأى وَتَنَكَّرا
- خُلقٌ كَماءِ المُزنِ مِنكَ عَهِدتُهُوَيَعِزُّ عِندي أَن يُقالَ تَغَيَّرا
- مَولايَ لَم أَهجُر جَنابَكَ عَن قِلىًحاشايَ مِن هَذا الحَديثِ المُفتَرى
- وَكفَرتُ بِالرَحمَنِ إِن كُنتُ اِمرَأًأَرضى لَما أَولَيتَهُ أَن يُكفَرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.