قصيدة
ركد الرجاء فما يهزك مأرب
العنوان هو المطلع.
بهاء الدين زهير · قافيتها ب · 80 بيتاً
- رَكَدَ الرَجاءُ فَما يَهُزُّكَ مَأرِبُوَمَضى المِراحُ فَما يهيجُكَ مُطرِبُ
- شَمسَ الزَمانُ فَما يَلينُ وَرُبَّماأَخَذَ الصَبِيُّ عِنانَهُ يَتَلَعَّبُ
- وَأَرى الحَوادِثَ جامِحاتٍ بَعدَماغَنِيَت نَزائِعُها تُقادُ وَتُجنَبُ
- في الجانِبِ الوَحشِيِّ مِنها مُرتَقىًما يستطاع وَسُورَةٌ ما تُغلَبُ
- أَلقَت جَوافِلها بِشَعبٍ رازِحٍأَلِفَ الهَوانَ يُجَرُّ فيهِ وَيُسحَبُ
- عَرَفَ النَوائِبَ ناشِئاً وَعَرَفنَهُكَهلاً يَكُبُّ عَلى اليَدَينِ وَيَحدَبُ
- وَلَئِن نَضا بُردَ الشَبابِ فَما نَضامِن جَهلِ ذي العِشرينَ ما يَتَجَلبَبُ
- وَيحَ الكِنانَةِ كَيفَ تَلعَبُ أُمَّةٌشَمطاءُ واهِنَةٌ وَشَعبٌ أَشيَبُ
- يَرجو وَيَأمُلُ وَالحَياةُ صَريمَةٌتَمضي نَوافِذُها وَعَزمٌ يَدأَبُ
- ادفَع بِنَفسِكَ لا تَكُن مُتَهَيِّباًما اِعتَزَّ في الأَقوامِ مَن يَتَهَيَّبُ
- عَجزُ الفَتى في ظَنِّهِ وَرَجائِهِالظَنُّ يُخلِفُ وَالرَجاءُ يُخَيَّبُ
- شَرَفُ الحَياةِ وَعِزُّها لِمُغامِرٍيَمضي فَلا يَلوي وَلا يَتَنَكَّبُ
- اشرَع لِأُمَّتِكَ الحَياةَ وَلا يَكُنلَكَ في حَياتِكَ غَيرُ ذَلِكَ مَأَرِبُ
- لَم يَعرِفِ الأَقوامُ حَقّاً واجِباًإِلّا وَخدمتُها أَحَقُّ وَأَوجَبُ
- لَو شِئتَ لَم تَعتَب عَلَيكَ وَلَم يَلُموَطَنٌ أَسَأتَ بِهِ الصَنيعَ مُعَذَّبُ
- تَعِبُ المَطالِبِ وَالرَجاءِ مُفَجَّعٌما اِنفَكَّ يُرزَأُ بِالخُطوبِ وَيُنكَبُ
- ترمي يَدُ الحِدثانِ مِنهُ مُرَوَّعاًحَلَّ العِقابُ بِهِ وَأَنتَ المُذنِبُ
- هَل عِندَ نَفسِكَ لِلحِفاظِ بَقِيَّةٌتَحمي البَقِيَّةَ مِن حَياةٍ تُسلَبُ
- ذَهَبَ الأُلى كانوا الغِياثَ لِأُمَّةٍحاقَ البَلاءُ بِها وَضاقَ المَذهَبُ
- صَدَعَت تَصاريفُ الخُطوبِ رَجاءَهافَهَوى وَطاحَ بِها الزَمانُ القُلَّبُ
- بَطَشَت أَنامِلُها فَأَعوَزَ ساعِدٌوَأَعانَ ساعِدُها فَخانَ المَنكِبُ
- ذَهَبَت مُلِمّاتُ الزَمانِ بِنورِهامِمّا تَكُرُّ عَلى الهُداةِ وَتَجلِبُ
- في كُلِّ مَطلَعِ شارِقٍ وَمَغيبِهِقَمَرٌ يَزولُ وَفَرقَدٌ يَتَغَيَّبُ
- رُزِئَت بنيها الصالِحينَ وَغودِرَتوَلهَى مُرَوَّعَةً تَرِنُّ وَتَندُبُ
- تَلِغُ العَوادي في نَقيعِ دِمائِهافَيَطيبُ مِن فَرطِ الغَليلِ وَيَعذُبُ
- لَم يَبقَ مِنها غَيرُ شِلوٍ مُسلَمٍعَكَفَت عَلَيهِ ضِباعُها وَالأَذؤُبُ
- يَدعوالحُماةَ الناصِرينَ وَدونَهُمنابٌ يَهالُ النَصرُ مِنهُ وَمَخلَبُ
- نامَ الخَلِيُّ فَما يُحِسُّ مُصابَهاوَأَبى عَلَيَّ النَومَ قَلبٌ مُتعَبٌ
- تَجِدُ القُلوبُ عَزاءَها وَعَزاؤُهُأَعيا وَأَعوزُ ما يُرامُ وَيُطلَبُ
- عَزَّيتُهُ فَأَبى وَما مِن ريبَةٍغَيري يَخونُ وَغَيرُهُ يَتَرَيَّبُ
- وَأَنا الوَفِيُّ إِذا تَقَلَّبَ خائِنٌشَرُّ الرِجالِ الخائِنُ المُتَقَلِّبُ
- لَم أَدرِ إِذ جُنَّ الظَلامُ أَلَوعَةٌبَينَ الحَشا أَم ذاتُ سُمٍّ تَلسَبُ
- في القَلبِ مِن مَضَضِ الهُمومِ مُثَقَّفٌماضٍ وَمَكروهُ الضَريبَةِ أَشطَبُ
- قُل لِلفَوارِسِ وَالأَسِنَّةِ وَالظُبىالهَمُّ أَطعَنُ في القُلوبِ وَأَضرَبُ
- لَو طارَ في الهَيجاءِ عَن يَدِ قاذِفٍذابَ الحَديدُ لَهُ وَريعَ الأُسرُبُ
- حَربٌ يَصُدُّ البَأسُ عَن هَبَواتِهاوَيَهابُ غَمرَتَها الكَمِيُّ المِحرَبُ
- ما الحَربُ مَوقِعَةٌ يَطيحُ بِها الفَتىالحَربُ ما يُشقي النُفوسَ وَيُنصِبُ
- كَذَبَت ظِلالُ السِلمِ كَم مِن وادِعٍفيهِنَّ يَرجو لَو يُصابُ فَيُعطَبُ
- ما العَيشُ في ظِلِّ الهُمومِ بِنافِعٍالمَوتُ أَنفَعُ لِلحَزينِ وَأَطيَبُ
- رَيبُ المنونِ إِذا الحَياةُ تَنَكَّرَتأَدنى لِآمالِ النُفوسِ وَأَقرَبُ
- مِصرُ الحَياةُ وَحُبُّها الشَرَفُ الَّذيبِطِرازِهِ العالي أُدِلُّ وَأُعجَبُ
- نَفسي وَما مَلَكتَ يَدايَ لِأُمَّتيوَسَراةُ آبائي وَمَن أَنا مُنجِبُ
- عَلَّمتُهُم حُبَّ البِلادِ أَجِنَّةًوَذَوي تَمائِمَ يُنصِتونَ وَأَخطُبُ
- يَقضي سُلَيمانُ المُبارَكُ حَقَّهاوَتَصونُ حُرمَتَها الرَضِيَّةُ زَينَبُ
- أَبُنَيَّ إِنَّكَ لِلبِلادِ وَإِنَّهالَكَ بَعدَ والِدَكَ التُراثُ الطَيِّبُ
- شَمِّر إِزارَكَ إِن نُدِبتَ لِنَصرِهاإِنَّ الكَريمَ لِمِثلِ ذَلِكَ يُندَبُ
- وَإِذا بُليتَ بِجاهِلٍ يَستامُهافَقُلِ المَنِيَّةُ دونَ ذَلِكَ مَركَبُ
- مَهلاً فَما وَطَني الأَعَزُّ بِضاعَةٌتُزجى وَلا قَومي مَتاعٌ يُجلَبُ
- أَمسِك يَدَيكَ فَإِنَما هِيَ صَفقَةٌسوأى يُسَبُّ بِها الكَريمُ وَيُثلَبُ
- ما شَقَّ مَكروهُ الأُمورِ عَلى اِمرِئٍإِلّا وَتِلكَ أَشَقُّ مِنهُ وَأَصعَبُ
- وَلَقَد رَأَيتُ مِنَ العَجائِبِ ما كَفىفَإِذا الَّذي مَنَّيتَ نَفسَكَ أَعجَبُ
- أَأَبيعُ عَظمَ أَبي وَلحمَ عَشيرَتيالمَجدُ يَغضَبُ وَالمَروءَةُ تَعتِبُ
- وَإِذا الفَتى المَغرورُ باعَ بِلادَهُفَالمالُ مِن أَعدائِهِ وَالمَنصِبُ
- ما المَرءُ إِلّا قَومُهُ وَبِلادُهُفَاِنظُر إِلى أَيِّ المَواطِنِ تُنسَبُ
- وَاِستَفتِ أَصداءَ القُبورِ فَإِنَّهالَتَبينُ عَن مَعنى الحَياةِ وَتُعرِبُ
- إِنَّ الرُفاتَ لَتَستَعِزُّ بِأَرضِهاوَثَرى البِلادِ إِلى النُفوسِ مُحَبَّبُ
- لَيسَ التَعَصُّبُ لِلرِجالِ مَعَرَّةًإِنَّ الكَريمَ لِقَومِهِ يَتَعَصَّبُ
- عَوِّد بَنيكَ الخَيرَ إِنَّ نُفوسَهُمصُحُفٌ بِما شاءَت يَمينُكَ تُكتَبُ
- ما لِلبَنينِ مِنَ الخِلالِ سِوى الَّذيسَنَّت لَهُم أُمٌّ وَأَورَثَهُم أَبُ
- لِلمَرءِ مِن شَرَفِ العَشيرَةِ زاجِرٌوَمِنَ الخِلالِ الصالِحاتِ مُؤَدِّبُ
- وَلِكُلِّ نَفسٍ في الحَياةِ سَبيلُهاوَنَصيبُها مِمّا تَجُرُّ وَتَكسِبُ
- مِن أَنعُمِ التاريخِ أَنَّ حِسابَهُحَقٌّ وَأَن قَضاءَهُ لا يُشجَبُ
- تَقِفُ الخَلائِقُ تَحتَ رايَةِ عَدلِهِفَيُقامُ ميزانُ الحُقوقِ وَيُنصَبُ
- في مَوقِفٍ جَلَلٍ تَجيشُ جُموعُهُفَيُداسُ فيهِ مُتَوَّجٌ وَمُعَصَّبُ
- مَلَكَ الزَمانَ فَما لِعَصرٍ موئِلٌيَحميهِ مِنهُ وَما لِجيلٍ مَهرَبُ
- دَجَتِ الحَقائِقُ حِقبَةً ثُمَّ اِنبَرىفَتَبَلَّجَت وَاِنجابَ عَنها الغَيهَبُ
- يا نيلُ وَالموفونَ فيكَ قَلائِلٌلَيتَ الذُعافَ لِمَن يَخونُكَ مَشرَبُ
- أَيَخونُ عَهدَكَ غادِرٌ فَيَضُمُّهُما بَينَ جانِحَتَيكَ وادٍ مُخصِبُ
- قَتَلَ الوَفاءَ فَما غَضِبتَ وَإِنَّمايَحمي الحَقيقَةَ مَن يَغارُ وَيَغضَبُ
- تَهَبُ الحَياةَ لَهُ وَلَيسَ لِقاتِلٍفي غَيرِ حُكمِكَ مِن حَياةٍ توهَبُ
- أَولَعتَ بِالغَدرِ النُفوسَ وَغَرَّهاأَمَلٌ يُخادِعُها وَبَرقٌ خُلَّبُ
- ما لِلحَقيقَةِ مَن يُحامي بَعدَ ماوَهنَ الأَشَدُّ مِنَ الحُماةِ الأَصلَبُ
- سَلني بِأَدواءِ الشُعوبِ فَإِنَّنيطَبٌّ بِأَدواءِ الشُعوبِ مُجَرِّبُ
- إِنَّ الشُعوبَ إِذا اِستَمَرَّ جُثومُهاجَثَمَ الرَدى مِن حَولِها يَتَرَقَّبُ
- لَيسَ الشِفاءُ بِزائِلٍ عَن أُمَّةٍحَتّى يَزولَ تَفَرُّقٌ وَتَحَزُّبُ
- مَن لي بِشَعبٍ في الكِنانَةِ لا القُوىتَنشَقُّ مِنهُ وَلا الهَوى يَتَشَعَّبُ
- مُتَأَلِّبٌ يَبغي الحَياةَ كَأَنَّهُجَيشٌ عَلى أَعدائِهِ يَتَأَلَّبُ
- اللَهُ يقدِرُ لِلشُعوبِ حَياتَهاوَيُجيرُها مِمّا تَخافُ وَتَرهَبُ
- وَإِذا قَضى أَمراً فَلَيسَ لِحُكمِهِبَينَ المَمالِكِ وَالشُعوبِ مُعَقَّبُ
- أَينَ الرِجالُ العامِلونَ فَإِنَّماتَبقى المَمالِكُ بِالرِجالِ وَتَذهَبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.