قصيدة
من عاشق ناء هواه دان
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 78 بيتاً
- مِن عاشِقٍ ناءٍ هَواهُ دانِناطِقِ دَمعٍ صامِتِ اللِسانِ
- مَوثَقِ قَلبٍ مُطلَقِ الجُثمانِمُعَذَّبٍ بِالصَدِّ وَالهِجرانِ
- طَليقِ دَمعٍ قَلبُهُ في أَسرِمِن غَيرِ ذَنبٍ كَسَبَت يَداهُ
- غَيرَ هَوىً نَمَّت بِهِ عَيناهُشَوقاً إِلى رُؤيَةِ مَن أَشقاهُ
- كَأَنَّما عافاهُ مَن أَبلاهُإِذ كانَ أَصلُ نَفعِهِ وَالضِرِّ
- يا وَيحَهُ مِن عاشِقٍ ما يَلقيمِن أَدمُعٍ مَنهَلَّةٍ ما تَرقا
- ذابَ إِلى أَن كادَ يَفنى عِشقاوَعَن دَقيقِ الفِكرِ عَنهُ دَقّا
- فَكادَ يَخفى عَن دَقيقِ الفِكرِلَم يَبقَ مِنهُ غَيرَ طَرفٍ يَبكي
- بِأَدمُعٍ مِثلِ نِظامِ السِلكِيُخمِدُ نيرانَ الهَوى وَيُذكي
- كَأَنَّها قَطرَ السَماءِ تَحكيهَيهاتَ هَل قيسَ دَمٌ بِقَطرِ
- إِلى غَزالٍ مِن بَني النَصارىفَضَّلَ بِالحُسنِ عَلى العَذارى
- كُلُّ الوَرى مِنذُ نَشا حَيارىفي رِبقَةِ الحُبِّ لَهُ أَسارى
- يُنشِدُ قَولَ مُدرِكٍ في عَمرِويا عَمرُو ناشَدتُكَ بِالمَسيحِ
- أَلّا سَمِعتَ القَولَ مِن نَصيحِيُعرِبُ عَن قَلبٍ لَهُ جَريحِ
- لَيسَ مِنَ الحُبِّ بِمُستَريحِكَسيرِ قَلبٍ ما لَهُ مِن جَبرِ
- يا عَمرُو بِالحَقِّ مِنَ اللاهوتِوَالروحِ روحِ القُدسِ وَالناسوتِ
- ذاكَ الَّذي خَصَّ مِنَ النِعوتِبِالنُطقِ في المَهدِ وَبِالسِكوتِ
- وَأَنشَرَ المَيتَ بِبَطنِ القَبرِبِحَقِّ ناسوتٍ بِبَطنِ مَريَمِ
- حَلَّ مَحَلَّ الروحِ مِنها في الفَمِثُمَّ اِستَحالَ في القَنومِ الأَقدَمِ
- يُكَلِّمُ الناسَ وَلَمّا يُفطَمِمُصَرِّحاً عَن أُمِّهِ بِالعُذرِ
- بِحَقِّ مَن بَعدَ المَماتِ قُمَّصاثَوباً عَلى مِقدارِهِ ما قُصِّصا
- وَكانَ لِلَّهِ تَقِياً مُخلِصاًوَمُبرِئاً مِن أَكمِهِ وَأَبرَصا
- بِما لَديهِ مِن خَفِيَّ السِرِّبِحَقِّ مُحيِي صورَةِ الطُيورِ
- بِالنَفخِ في المَوتى وَفي القُبورِوَمَن إِلَيهِ مَرجِعُ الأُمورِ
- يَعلَمُ ما في البَرِّ وَالبُحورِوَما بِهِ صَرفُ القَضاءِ يَجري
- بِحَقِّ مَن في شامِخِ الصَوامِعِمِن ساجِدٍ لِرَبِّهِ وَراكِعِ
- يَبكي إِذا ما نامَ كُلِّ هاجِعِخوفاً مِنَ اللَهِ بِدَمعٍ هامِعِ
- وَيَهجُرُ اللَذّاتِ طولَ العُمرِبِحَقِّ قَومٍ حَلَقوا الرُؤوسا
- وَعالَجوا طولَ الحَياةِ بوساوَقَرَعوا في البَيعَةِ الناقوسا
- مُشَمعِلينَ يَعبُدونَ عيسىقَد أَخلَصوا في سِرِّهِم وَالجَهرِ
- بِحَقِّ ماري مَريَمٍ وَبولُسِبِحَقِّ شَمعونَ الصَفا وَبُطرُسِ
- بِحَقِّ دانيلٍ وَحَقِّ يونُسِبِحَقِّ حَزقيلَ وَبَيتِ المَقدِسِ
- وَكُلَّ أَوّابٍ رَحيبِ الصَدرِوَنينَوى إِذ قامَ يَدعو رَبَّهُ
- مُطَهِّراً مِن كُلِّ ذَنبٍ قَلبَهُوَمُستَقيلٍ فَأُقيلَ ذَنبُهُ
- وَنالَ مِن أَبيهِ ما أَحَبَّهُإِذ رامَ مِن مَولاهُ شَدَّ الأَزرِ
- بِحَقِّ ما في قُلَّةِ المَيرونِمِن نافِعِ الأَدواءِ لِلجُنونِ
- بِحَقِّ ما يُؤثَرُ عَن شَمعونِمِن بَرَكاتِ النَخلِ وَالزَيتونِ
- خِصبِ البِلادِ في السِنينَ الغُبرِبِحَقِّ أَعيادِ الصَليبِ الزُهرِ
- وَعيدِ مارِيّا الرَفيعِ الذِكرِوَعيدِ أَشموني وَعيدِ الفِطرِ
- وَبِالشَعانينِ الجَليلِ القَدرِمَواسِمٌ تَمنَعُ حَملَ الإِصرِ
- وَعيدِ اَشَعيا وَبِالهَياكِلِوَالدُخَنِ اللاتي لِوَضعِ الحامِلِ
- يَشفى بِها مِن كُلِّ خَبلٍ خابِلِوَمِن دَخيلِ السُمِّ في المَفاصِلِ
- لِكَونِها مِن كُلِّ داءٍ تَبريبِحَقِّ سَبعينَ مِنَ العِبادِ
- قاموا بِدينِ اللَهِ في البِلادِوَأَرشَدوا الناسَ إِلى الرَشادِ
- حَتّى اِهتَدى مَن لَم يَكُن بِالهاديوَحَقَّقَ الحَقُّ بِكَشفِ السَترِ
- بِحَقِّ الإِثني عَشَرَ مِنَ الأُمَمِساروا إِلى الرَحمَنِ يَتلونَ الحِكَم
- حَتّى إِذا صُبَحُ الهُدى جَلّا الظُلَمصاروا إِلى اللَهِ فَفازوا بِالنِعَم
- ثُمَّ اِستَداموها بِفَرطِ الشُكرِبِحَقِّ ما في مُحكَمِ الإِنجيلِ
- مِن مُنزَلِ التَحريمِ وَالتَحليلِوَبِالبَتولِ وَالأَبِ الهَيولي
- بِحَقِّ جيلٍ قَد مَضى وَجيلِيُسنَدُ زَيدٌ عِلمَهُ عَن عَمرِو
- بِحَقِّ مارعَبدا التَقِيَّ الصالِحِبِحَقِّ لوقا بِالحَكيمِ الراجِحِ
- وَالشُهَداءِ بِالفَلا الصَحاصِحِمِن كُلِّ غادٍ مِنهُمُ وَرائِحِ
- مُعتَبِرٌ في صَومِهِ وَالفِطرِبِحَقِّ مَعمودِيَّةِ الأَرواحِ
- وَالمَذبَحِ المَعمورِ في النَواحيوَمَن بِهِ مِن لابِسِ الأَمساحِ
- مِن راهِبٍ باكٍ وَمِن نَوّاحِيَذرِفُ لَيلاً دَمعَهُ وَيُذري
- بِحَقِّ تَقريبِكَ في الآحادِوَشُربِكَ القَهوَةَ كَالفِرصادِ
- وَما بِعَينَيكَ مِنَ السَوادِبِطولِ تَقطيعِكَ لِلأَكبادِ
- وَسَلبِكَ العُشّاقَ حَسنَ الصَبرِبِحَقِّ شَمعونَ وَما يَرويهِ
- بِالحَمدِ لِلَّهِ وَبِالتَنزيهِوَكُلِّ ناموسٍ لَهُ فَقيهِ
- مُؤتَمَنٍ في دينِهِ وَجيهِمُتَّبَعٍ في نَهيِهِ وَالأَمرِ
- شَيخَينِ كانا مِن شُيوخِ العِلمِوَبَعضِ أَركانِ التُقى وَالحِلمِ
- لَم يَنطِقا قَطُّ بِغَيرِ الفَهمِمَوتُهُما كانَ حَياةَ الخَصمِ
- وَعَنهُما أَخبَرَ كُلَّ حِبرِبِحُرمَةِ الأُسقُفِّ بِالمُطرانِ
- وَالجاثِليقِ العالِمِ الرَبّانيوَالقِسِّ وَالشَمّاسِ وَالغُفرانِ
- وَالبَطرَكِ الأَكبَرِ وَالرَهبانِوَالمُقرَبانِ ذي الخِصالِ الزُهرِ
- بِحُرمَةِ المَحبوسِ في أَعلى الجَبَلبِحَقِّ لوقا حينَ صَلّى وَاِبتَهَل
- وَبِالمَسيحِ المُرتَضى وَما فَعَلوَبِالكَنيساتِ القَديماتِ الأُوَل
- وَبِالَّذي يُتلى بِها مِن ذِكرِبِكُلِّ ناموسٍ لَهُ مُقَدَّمِ
- يُعَلِّمُ الناسَ وَلَما يَعلَمِبِحُرمَةِ الصَومِ الكَبيرِ الأَعظَمِ
- وَما حَوى الميلادُ لِاِبنِ مَريَمِمِن شَرَقٍ سامٍ عَظيمِ الفَخرِ
- بِحَقِّ يَومِ الذَبحِ في الإِشراقِوَلَيلَةِ الميلادِ وَالسُلاقِ
- بِالذَهَبِ الإِبريزِ لا الأَوراقِبِالفِصحِ يا مُهَذَّبَ الأَخلاقِ
- وَكُلِّ ميقاتٍ جَليلِ القَدرِأَلّا سَعَيتَ في رِضى أَديبِ
- باعَدَهُ الحُبُّ عَنِ الحَبيبِفَذابَهُ شَوقاً إِلى المُذيبِ
- أَعلى مُناهُ أَيسَرُ القَريبِمِن بَسطِ أَخلاقٍ وَحُسنِ بِشرِ
- وَاِنظُر أَميري في صَلاحِ أَمريمُحتَسِباً فَيَّ عَظيمَ الأَجرِ
- مُكتَسِباً مِنّي جَميلَ الشُكرِفي نَظمِ أَلفاظِ وَنَظمِ شِعرِ
- فَفيكَ نَظمي أَبَداً وَنَثري
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.