قصيدة
اليوم زعزع ركن المجد وانهدما
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- اليَومَ زُعزِعَ رُكنُ المَجدِ وَاِنهَدَمافَحَقُّ لِلخَلقِ أَن تَذري الدُموعَ دَماٍ
- ما مِن وَفِيٍّ بَكى دَمعاً بِغَيرِ دَمٍإِلّا غَدا في الصَفاءِ الوِدُّ مُتَّهَما
- يا فَجعَةً أَحدَثَت في المَجدِ مُعضِلَةًتُبلي الصَميمَ وَفي سَمعِ العُلى صَمَما
- شَقُّ الجُيوبِ بِلا شَقِّ القُلوبِ بِهاخُلقٌ ذَميمٌ لِمَن يَرعى لَها الذِمَما
- حَتّامَ أَحزانُ في تَوديعِ مُرتَحِلٍوَأَقرَعُ السِنَّ في آثارِهِ نَدَما
- مَن خالَطَ الناسَ كانَ الحُزنُ غايَتَهُمَن أَكثَرَ النَومَ لا يَستَذنِبُ الحُلُما
- أَماتَني الحُزنُ إِلّا أَنَّ نُطقَ فَمييَحكي الصَدى لِنَعيٍّ خَطبُهُ عَظُما
- فَالناسُ تَعجَبُ إِذ نَظَّمتُ مَرثِيَةًوَهَل سَمِعتَ بِمَيّتٍ نَظَّمَ الكَلِما
- أَينَ الَّذي كانَ مَغناهُ لِآمِلِهِحِصناً وَظَلَّ فِناهُ لِلنَزيلِ حِمى
- أَينَ الَّذي كانَ مَسعاهُ وَبَهجَتُهُبَينَ المَمالِكِ تَجلو الظُلمَ وَالظُلَما
- أَينَ الَّذي كانَ نِعمَ المُستَشارُ بِهِإِذا تَراكَمَ مَوجُ الشَكِّ وَالتَطَما
- وَإِن غَدَت لِمُلوكِ الأَرضِ مُشكِلَةٌغَدا لَها حَكَماً تَرضى بِها حِكَما
- يَقظانُ يُرضيكَ نَجواهُ وَخاطِرُهُإِن قالَ أَفهَمَ أَو أَسمَعتَهُ فَهِما
- مَضى الأَميرُ عِماُدُ الدينِ عَن أُمَمٍقَد كانَ مِنها سَناهُ وَالنَدى أَمَما
- فَما أَرَتنا اللَيالي عِندَهُ نِعَماًحَتّى قَضى فَأَرَتنا عِندَهُ نِقَما
- قَضى دُيونَ العُلى في عَزَّةٍ وَقَضىعَفَّ الإِزارِ بِحَبلِ اللَهِ مُعتَصِما
- ما مالَ إِلّا عَلى مالٍ يَجودُ بِهِعَلى الوَرى وَلِغَيرِ الخَيلِ ما ظَلَما
- وَلَم يُحَرِّك لِساناً في أَذى أَحَدٍمِنَ العِبادِ وَلا أَجرى بِهِ قَلَما
- يا ناصِرَ الحَقِّ لَمّا عَزَّ ناصِرُهُوَذَلَّ مَن لَم يَكُن بِالجاهِ مُلتَزِما
- ما كُنتَ إِلّا طِرازاً راقَ مَنظَرُهُعَلى ثِيابِ العُلى وَالمَجدِ قَد رُقِما
- ماتَت لِمَوتِكَ خَلقٌ كُنتَ غَيثَهُمُوَهَدَّ فَقدُكَ مِن أَهلِ الرَجا أُمَما
- لَبَّيتَ داعِ الرَدى لَمّا فُجِئتَ بِهِطَوعاً وَلَم تَرَ مِنهُ عابِساً وَجِما
- رَمَيتَ بِالذُلِّ قَوماً أَنتَ عِزَّهُمُوَما رَمَيتَ وَلَكِنَّ الإِلَهَ رَمى
- حَلَّ الرَدى بِكَ ضَيفاً فَاِنبَسَطتَ لَهُوَجُدتَ بِالنَفسِ لَمّا رامَها كَرَما
- قَد سالَمَتكَ اللَيالي في تَصَرُّفِهاحَتّى المَنِيَّةُ أَلقَت دونَكَ السَلَما
- فَفاجَأَتكَ بِرِفقٍ لَم يُذِقكَ ضَنىًوَلَم تُقاسِ بِها في مَرضَةٍ أَلَما
- يا اِبنَ الأَئِمَّةِ وَالقَومِ الَّذينَ سَمَواعَلى الأَنامِ فَكانوا لِلهُدى عَلَما
- مَثواكَ في يَومِ عاشوراءَ يُخبِرُنابِقُربِ أَصلِكَ مِن آبائِكَ الكُرَما
- وَخُلقُكَ السَبطُ يا اِبنَ السِبطِ حَنَّ لَهُفَيَومَ مَصرَعَهِ مِن بَينِنا اِختُرِما
- قَد كانَ وَجهُكَ في الإِقبالِ قِبلَتِنافَأَصبَحَ اُسمُكَ فيما بَينَنا قَسَما
- وَكانَ مالُكَ في الأَقوامِ مُنقَسِماًفَصارَ حُزنُكَ بَينَ الناسِ مُقتَسَما
- كُنّا نُعَزّيكَ في الأَموالِ تُتلِفُهافَاليَومَ فيكَ نُعزي المَجدَ وَالكَرَما
- أَرضَعَتنا ثَديَ أُنسٍ مِنكَ تَألَفُهُفَاليَومَ مِنكَ رَضيعُ الأُنسِ قَد قُطِما
- تُبدي التَواضُعَ لِلإِخوانِ مُنبَسِطاًوَإِن وَضَعتَ عَلى هامِ السُها قُدَما
- بَسَطتَ لي مِنكَ أَخلاقاً وَتَكرِمَةًحَتّى غَدا الوُدُّ فيما بَينَنا رَحِما
- فَكَيفَ نَحيا وَقَد زالَ الحَياةُ لَنافَإِن نَمُت بَعدَهُ حُزناً فَلا جُرَما
- أَبكي عَليهِ وَهَل يَشفي البُكا كَمِداًوَلَو مَزَجتُ دُموعي بِالدِماءِ لَما
- وَكَيفَ نَبكِيَ أَمراً كانَ الإِلَهُ لَهُفي المالِ وَالآلِ وَالخَيراتِ قَد خَتَما
- مَضى وَأَبقى لَنا مِن بَعدِهِ خَلفاًشَملُ العَلاءِ بِهِ قَد عادَ مُلتَئِما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.