قصيدة
وفى لي فيك الدمع إذ خانني الصبر
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- وَفى لِيَ فيكَ الدَمعُ إِذ خانَني الصَبرُوَأَنجَدَ فيكَ النَظمُ إِذ خُذِلَ النَصرُ
- وَأَضحَت تَقولُ الناسُ وَالدِستُ وَالعُلىكَذا فَليَجَلُّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ
- تُوُفِّيَتِ الآمالُ بَعدَ مُحَمَّدٍوَأَصبَحَ في شُغلٍ عَنِ السَفَرِ السَفرُ
- وَزالَت حَصاةُ الحِلمِ عَن مُستَقَرِّهاوَأَصبَحَ كَالخَنساءِ في قَلبِهِ صَخرُ
- وَساوى قُلوبَ الناسِ في الحُزنِ رُزؤُهُكَأَنَّ صُدورَ الناسِ في حُزنِها صَدرُ
- فَإِن أَظلَمَت أَرضُ الشَآمِ لِحُزنِهِفَلَم يَخلُ مِن ذاكَ الصَعيدُ وَلا مِصرُ
- قَضى الناصِرُ السُلطانُ مِن بَعدِ ما قَضىفُروضَ العُلى طُرّاً وَسالَمَهُ الدَهرُ
- وَلَم يُغنِ عَنهُ الجَأشُ وَالجَيشُ وَاللُهىوَفَرطُ النُهى وَالحُكمُ وَالنَهيُ وَالأَمرُ
- وَلا الخَيلُ تَجري بَينَ آذانِها القَنالِحَربِ العِدى وَالدُهمُ مِن دَمِهِم حُمرُ
- لَدى مَعرَكٍ خاضَت بِهِ الخَيلُ في الوَغىمِنَ الدَمِ فيما خاضَتِ البيضُ وَالسُمرُ
- كَأَن لَم يَقُدها في الهِياجِ عَوابِساًبِكُلِّ كَميٍّ ضَمَّ في قَلبِهِ الصَدرُ
- وَلَم تَرجِعِ البيضُ الصِفاحُ مِنَ العِدىمُخَضَّبَةً وَالبَرُّ مِن دَمِهِم بَحرُ
- وَلَم يَترُكِ الأَبطالَ صَرعى وَغِسلُهادَماها وَأَحشاءُ النُسورِ لَها قَبرُ
- وَلا صَنَعَت فيها ظُباهُ مَآدِباًفَأَصبَحَ مِن أَضيافِهِ الذِئبُ وَالنَسرُ
- وَلا أَخَذَت مِنهُ المُلوكُ لِسِلمِهِزِمامَ الرِضى مِمّا يُقَلقِلُها الذُعرُ
- وَلا مُهِّدَ الإِسلامُ عِندَ اِضطِرابِهِفَأَصبَحَ مَشدوداً بِهِ ذَلِكَ الأَزرُ
- وَلا قَلَّدَ الأَعناقَ مِن فَيضِ جودِهِقَلائِدَ بِرٍّ لا يَقومُ بِها الشُكرُ
- وَلا جَبَرَت كَفّاهُ في كُلِّ بَلدَةٍكَبيرَ كِرامٍ ما لِكَسرِهِمُ جَبرُ
- أَلا في سَبيلِ المَجدِ مُهجَةُ ماجِدٍيُشارِكُنا في حُزنِهِ المَجدُ وَالفَخرُ
- كَريمٌ أَفادَ الدَهرُ مِنهُ خَلائِقاًفَأَيّامُهُ مِنهُ مُحَجَّلَةٌ غُرُّ
- يَروعُ جُيوشَ الحادِثاتِ يَراعُهُوَيُفني الأَعادي قَبلَ أَسيافِهِ الذِكرُ
- إِلى بابِهِ تَسعى المُلوكُ فَإِن عَدَتتَعَدّى إِلَيها القَتلُ وَالنَهبُ وَالأَسرُ
- لَقَد شَهِدَت أَهلُ المَمالِكِ أَنَّهُمَليكٌ لَهُ مِن فَوقِ قَدرِهِمُ قَدرُ
- قَوِيٌّ إِذا لانوا سَريعٌ إِذا وَنواصَؤولٌ إِذا كَرّوا ثَبوتٌ إِذا فَرّوا
- كَأَنَّ أَديمَ الأَرضِ قُدَّ مِنِ اِسمِهِفَما وُجِدَت إِلّا وَفيها لَهُ ذِكرُ
- يَجولُ ثَناهُ في البِلادِ كَأَنَّهُوِشاحٌ وَمَجموعُ البِقاعِ لَهُ خَصرُ
- وَما كانَ يَدري مَن تَيَمَّمَ جودَهُوَنَكَّبَ لُجَّ البَحرِ أَيَّهُما البَحرُ
- مَفاتِحُ أَرزاقِ العِبادِ بِكَفِّهِفَيُمنى بِها يُمنٌ وَيُسرى بِها يُسرُ
- فَتىً كانَ مِثلَ الدَهرِ بَطشاً وَبَسطَةًيُرَجّى وَيُخشى عِندَهُ النَفعُ وَالضُرُّ
- فَتىً طَبَّقَ الأَرضَ البَسيطَةَ جودُهُفَفي كُلِّ قُطرٍ مِن نَداهُ بِها قَطرُ
- فَتىً لَفظُهُ مَع رَأيِهِ وَنَوالِهِيَجيءُ اِرتِجالاً لا يُغَلغِلُهُ الفِكرُ
- فَتىً لَم تُرَنِّح نَشوَةُ الكِبرِ عِطفَهُوَمِن بَعضِ ما قَد نالَهُ يَحدُثُ الكِبرُ
- فَتىً يَكرَهُ التَقصيرَ حَتّى تَظُنَّهُيَكونُ حَراماً عِندَهُ الجَمعُ وَالقَصرُ
- فَتىً لَم يَدَع في مُهجَةِ المَجدِ حَسرَةًمَدى الدَهرِ إِلّا أَن يَطولَ لَهُ العُمرُ
- فَتىً ذَخَرَ الحُسنى فَأَعقَبَ فِعلُهُعَواقِبَهُ الحُسنى فَقَد نَفَعَ الذُخرُ
- تَقاصَرَتِ الأَشعارُ عَن وَصفِ رُزئِهِلَقَد جَلَّ حَتّى دَقَّ عَن وَصفِهِ الشِعرُ
- طَواهُ الثَرى مِن بَعدِ ما شَرُفَ الثَرىبِوَطأَتِهِ وَالتَختُ وَالدِستُ وَالقَصرُ
- وَلَم نَرَ بَدراً قَبلَهُ غابَ في الثَرىوَلَم نَرَ طَوداً قَبلَهُ ضَمَّهُ القَبرُ
- وَقَد كانَ بَطنُ الأَرضِ يَغبِطُ ظَهرَهاعَلَيهِ فَأَمسى البَطنُ يَحسُدُهُ الظَهرُ
- أَحاطَ بِهِ الآسونَ يَبغونَ طِبَّهُوَقَد حارَتِ الأَفهامُ وَاِشتَغَلَ السِرُّ
- وَراموا بِأَنواعِ العَقاقيرِ بُرأَهُوَهَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أَفسَدَ الدَهرُ
- وَكَيفَ يَرُدُّ الطِبُّ أَمراً مُقَدَّراًإِذا كانَ ذاكَ الأَمرُ مِمَّن لَهُ الأَمرُ
- وَمِمّا يُسَلّي النَفسَ حُسنُ اِنتِقالِهِعَفيفَ إِزارٍ لا يُناطُ بِهِ وِزرُ
- وَإِنَّ لَنا مِن بَعدِهِ مِن سَليلِهِمَليكاً بِهِ عَن فَقدِهِ يَحسُنُ الصَبرُ
- فَإِن غابَ ذاكَ البَدرُ عَن أُفقِ مُلكِهِفَقَد أَشرَقَت مِن نَجلِهِ أَنجُمٌ زُهرُ
- وَسَرَّ العُلى ما أَسمَعَ الناسَ عَنهُمُوَقالَ الوَرى قَد صَدَّقَ الخَبَرَ الخُبرُ
- فَإِن فَلَّتِ الأَيّامُ حَدَّ مُحَمَّدٍفَقَد جَرَّدَت سَيفاً بِهِ يُدرَكُ الوِترُ
- وَإِن أَحدَثَت بِالناصِرِ المَلكِ زَلَّةًفَبِالمَلِكِ المَنصورِ قامَ لَها العُذرُ
- فَيا دَوحَةَ المَجدِ الَّذي عِندَما ذَوَتسَمَت وَنَمَت في المَجدِ أَغصانُها الخُضرُ
- لَكَ اللَهُ كَم قَلَّدتَنا طَوقَ مِنَّةِفَتِلكَ كَعَدَّ القَطرِ لَيسَ لَهُ حَصرُ
- لَقَد عَزَّ فينا بَعدَ وُجدانِكَ الغِنىكَما ذَلَّ فينا قَبلَ فِقدانِكَ الفَقرُ
- تَرَتَّبَتِ الأَحزانُ فيكَ مَراتِباًبِقَلبي وَرَقمُ الصَبرِ مِن بَينِها صِفرُ
- وَلَمّا نَظَمتُ الشِعرَ فيكَ قَلائِداًتَمَنَّت نُجومُ اللَيلِ لَو أَنَّها شِعرُ
- سَأَبكيكَ بِالأَشعارِ حَتّى إِذا وَهَتسُلوكُ عُقودِ النَظمِ أَنجَدَني النَثرُ
- عَليكَ سَلامُ اللَهِ ما ذُكِرَ اِسمُكُموَذَلِكَ بَينَ الناسِ آخِرُهُ الحَشرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.