قصيدة
صروف الليالي لا يدوم لها عهد
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- صُروفُ اللَيالي لا يَدومُ لَها عَهدُوَأَيدي المَنايا لا يُطاقُ لَها رَدُّ
- تُسالِمُنا سَهواً وَتَسطو تَعَمُّداًفَإِسعافُها عَسفٌ وَإِقصادُها قَصدُ
- عَجِبتُ لِمَن يَغتَرُّ فيها لِجَنَّةٍمِنَ العَيشِ ما فيها سَلامٌ وَلا بَردُ
- أَفي كُلِّ يَومٍ لِلنَوائِبِ غارَةٌيُشَقُّ عَليها الجَيبُ أَو يُلطَمُ الحَدُّ
- أَرى كُلَّ مَألوفٍ يُعَجَّلُ فَقدُهُفَما بالُ فَقدِ الإِلفِ لَيسَ لَهُ فَقدُ
- فَقَدتُ رِجالاً كانَ في البُؤسِ بَأسُهُمهُوَ الظَهرُ لي وَالباعُ وَاليَدُ وَالزِندُ
- يَزيدُهُمُ لَيلُ الخُطوبِ إِذا دَجاضِياءً وَحُسنُ الضِدِّ يُظهِرُهُ الضِدُّ
- أَرى كُلَّ مَن يَستَخلِصُ الشُكرَ بَعدَهُممِنَ الناسِ نَحراً لا يَليقُ بِهِ عِقدُ
- لِذاكَ هَجَرتُ الإِلفَ أَعلَمُ أَنَّنيلَكَ السَيفُ لا يُبليهِ إِن بَلِيَ الغِمدُ
- وَزُرتُ بِلاداً يُنبِتُ العِزَّ أَرضُهاوَيَنجَحُ في أَبناءِ أَبياتِها العَقدُ
- مَخافَةَ أَن أُضحي مِنَ الخَلِّ خالِياًوَحيداً وَأُمسي عِندَ مَن ما لَهُ عِندُ
- وَلَمّا عَطَفتُ العَيسَ آخِرَ رِحلَةٍإِلى مَعهَدٍ لي وَالحَبيبُ بِهِ عَهدُ
- وَشارَفتُ أَعلامَ الطَويلَةِ ذاكِراًعُهودَ الصِبا وَالشَيبُ لَمّا يَلُح بَعدُ
- سَأَلتُ حِمى الفَيحاءِ ما بالُ رَبعِهاجَديباً وَقَد كانَت نَضارَتُهُ تَبدو
- وَما بالُها لَم يُروَ مِن مائِها الصَدىلِظامٍ وَلا يوري لِقاصِدِها زَندُ
- فَقالَت قَضى مَن كانَ بِالسَعدِ لي قَضىوَصَوَّحَ نَبتُ العِزِّ وَاِنهَدَمَ المَجدُ
- فَأَصبَحَ مَجدُ الدينِ في التُربِ ثاوِياًوَزالَ السَماحُ السِبطُ وَالرَجَلُ الجَعدُ
- فَتىً عَلَّمَتهُ غايَةَ الزُهدِ نَفسُهُفَأَصبَحَ حَتّى في الحَياةِ لَهُ زُهدُ
- وَلَم أَرَ بَدراً قَبلَهُ حازَهُ الثَرىوَلَم أَرَ بَحراً قَبلَهُ ضَمَّهُ اللَحدُ
- سَليلُ صَفِيِّ المُصطَفى وَاِبنُ سِبطِهِلَقَد تابَ مِنهُ الأُمُّ وَالأَبُّ وَالجَدُّ
- فَصيحٌ إِذا الخَصمُ الأَلَدُّ تَعالَمَتدَلائِلُهُ كانَت لَهُ الحُجَجُ اللُدُّ
- إِذا قالَ قَولاً يَسبُقُ القَولَ فِعلُهُفَليسَ لَهُ يَوماً وَعيدٌ وَلا وَعدُ
- لَئِن أَخطَأَت أَيدي الرَدى بِمُصابِهِلَعَمرُ أَبي هَذا هُوَ الخَطَأُ العَمدُ
- مَضى طاهِرَ الأَثوابِ وَالجِسمِ وَالحَشىلَهُ الشُكرُ دِرعٌ وَالعَفافُ لَهُ بُردُ
- وَأَبقى لَنا مِن طيبِهِ طيبَ وُلدِهِيَنوبُ كَما أَبقى لَنا ماءَهُ الوَردُ
- هُمُ القَومُ فاهوا بِالفَصاحَةِ رُفَّعاًوَشابَت نَواحي مَجدِهِم وَهُمُ مُردُ
- إِذا حَلَّ مِنهُم واحِدٌ في قَبيلَةٍيُشارُ إِلَيهِ إِنَّهُ العَلَمُ الفَردُ
- كَفاهُم فَخاراً أَنَّهُ لَهُمُ أَبٌوَيَكفيهِ أَن أَمسى وَمِنهُم لَهُ وُلدُ
- فَيا نازِحاً يُدنيهِ حُسنُ اِدِّكارِهِفَفي بُعدِهِ قُربٌ وَفي قُربِهِ بُعدُ
- لَكَ اللَهُ كَم أَدرَكتَ في المَجدِ غايَةًتَقاعَسَ عَن إِدراكِها الأَسَدُ الوَردُ
- إِذا اِفتَخَرَ الأَقوامُ يَوماً بِمَجدِهِمفَإِنَّكَ مِن قَومٍ بِهِم يَفخَرُ المَجدُ
- تَعَوَّدَ مَتنَ الصافِناتِ صَغيرُهُمإِلى أَن تَساوى عِندَهُ السُرجُ وَالمَهدُ
- حَموا لِجُنودِ الجَأشِ حَولَ بُيوتِهِممِنَ المَجدِ مالَ يَحمِهِ الجَيشُ وَالجُندُ
- بُيوتُ كُماةٍ دونَها تُحطَمُ القَناوَغاباتُ أُسدٍ دونَها تُفرَسُ الأُسدُ
- أَقاموا وَبَردُ العَيشِ عِندَهُمُ لَظىًوَصالوا وَحَرُّ الكَرَّ عِندَهُمُ بَردُ
- وَعَزّوا إِلى أَن سالَمَتهُم نُجومُهافَلا نَجمَ إِلّا وَهوَ في رَبعِهِم سَعدُ
- وَرَثتَ عُلاهُم وَاِقتَدَيتَ بِفَضلِهِمفَأَنتَ إِذاً نِدَّ الكِرامِ لَهُم نِدُّ
- فَإِن شاقَ صَدرُ الخَودِ وَالنَهدُ مَعشَراًيَشوقُكَ صَدرُ الدِستِ وَالفَرَسُ النَهدُ
- فَبِالرَغمِ مِنّي أَن يُغَيّبَكَ الثَرىوَيَرجَعَ مَردوراً بِخَيبَتِهِ الوَفدُ
- وَيُعرِضَ عَن رَدِّ الجَوابِ لِسائِلٍوَقَد كُنتَ لَم يَعرَف لِسائِلِكَ الرَدُّ
- سَأَبكيكَ جُهدَ المُستَطيعِ مُنَظَّماًرِثاكَ وَهَذا جُهدُ مَن ما لَهُ جُهدُ
- فَإِن رَمِدَت أَجفانُ عَينِيَ بِالبُكافَكَم جُلِيَت مِنّا بِكَ الأَعيُنُ الرُمدُ
- لَئِن كُنتَ قَد أَصبَحتَ عَنّا مُغَيَّباًفَقَد نابَ عَنكَ الذِكرُ وَالشُكرُ وَالحَمدُ
- وَما غابَ مَن يَقصو وَمَعناهُ حاضِرٌوَلازالَ مَن يَخفى وَآثارُهُ تَبدو
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.