قصيدة
بكيت دما لو كان سكب الدما يغني
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 35 بيتاً
- بَكَيتُ دَماً لَو كانَ سَكبُ الدِما يُغنيوَضاعَفتُ حُزني لَو شَفى كَمَداً حُزني
- وَأَعرَضتُ عَن طيبِ الهَناءِ لِأَنَّنينَقِمتُ الرِضى حَتّى عَلى ضاحِكِ المُزنِ
- أَرى العَيشَ في الدُنيا كَأَحلامِ نائِمٍفَلَذّاتُها تَفنى وَأَحداثُها تُفني
- فَمِن حادِثٍ جَمٍّ صَفَقتُ لَهُ يَديوَمِن فادِحٍ صَعبٍ قَرَعتُ لَهُ سِنّي
- أَفي السِتِّ وَالعِشرِينَ أَفقُدُ سِتَّةًجِبالاً غَدَت مِن عاصِفِ المَوتِ كَالعِهنِ
- فَقَدتُ اِبنَ عَمّي وَاِبنِ عَمّي وَصاحِبيوَأَكبَرَ غِلماني بِها وَأَخي وَاِبني
- مَتى تُخلِفُ الأَيّامُ كَاِبنِ مُحَمَّدٍوَنَجلِ سَرايا بَعدَهُ وَفَتى الرُكنِ
- رِجالاً لَوَ اَنَّ الشامِخاتِ تَساقَطَتعَلَيهِم لَكانَ القَلبُ مِن ذاكَ في أَمنِ
- فُجِعتُ بِنَدبٍ كانَ يَملَأُ ناظِريفَأَصبَحَ ناعي نَدبِهِ مالِئاً أُذني
- عَفيفُ نَواحي الصَدرِ مِن طَيِّ ريبَةٍسَليمُ ضَميرِ القَلبِ مِن دَنَسِ الضَغنِ
- قَريبٌ إِلى المَعروفِ وَالخَيرِ وَالتُقىبَعيدٌ عَنِ الفَحشاءِ وَالإِفكِ وَالأَفنِ
- جَبانٌ عَنِ الفَحشا شَحيحٌ بِعِرضِهِإِذا عَيبَ بَعضُ الناسِ بِالشُحِّ وَالجُبنِ
- وَمَن أَتعَبَ اللُوّامَ في بَذلِ بِرِّهِفَلائِمُهُ يَثني وَآمِلُهُ يُثني
- مَضى طاهِرَ الأَثوابِ وَالنَفسِ وَالخُطىعَفيفَ مَناطِ الذَيلِ وَالجَيبِ وَالرَدنِ
- وَلَم يَبقَ مِن تَذكارِهِ غَيرُ زَفرَةٍتُفَرِّقُ بَينَ النَومِ في اللَيلِ وَالجَفنِ
- وَلَو سَلَبَتهُ الحَربُ مِنّي لَشاهَدَتكَما شاهَدَت في ثارِ أَخوالِهِ مِنّي
- وَأَبكَيتُ أَجفانَ الصَوارِمِ وَالقَنانَجيعاً غَداةَ الكَرِّ في الضَربِ وَالطَعنِ
- فَيا اِبنَ أَبي وَالأُمِّ قَد كُنتَ لي أَباًحُنوّاً وَلَكِن في الإِطاعَةِ لي كَاِبني
- لِيَهنِكَ إِنَّ الدَمعَ بَعدَكَ مُطلَقٌلَفَرطِ الأَسى وَالقَلبَ بِالهَمِّ في سِجنِ
- جَعَلتُ جِبالَ الصَبرِ بِالحُزنِ صَفصَفاًوَصَيَّرتُ أَطوادَ التَجَلُّدِ كَالعِهنِ
- وَحاوَلتُ نَظمَ الشِعرِ فيكَ مَراثِياًفَأُرتِجَ هَتّى كِدتُ أُخطىءُ في الوَزنِ
- بَنَيتُ عَلى أَن أَتَّقِ بِكَ شِدَّتيوَلَم أَدرِ أَنَّ الدَهرَ يَنقَضُ ما أَبني
- وَبُلَّغتُ ما أَمَّلتُ فيكَ سِوى البَقاوَما رُمتُهُ إِلّا الوُقوفَ عَلى الدَفنِ
- سَبَقتَ إِلى الزُلفى وَما مِن مَزيَّةٍمِنَ المَجدِ حَتّى كِدتَ عَنهِ لَنا تُغني
- خَلَفتَ أَباكَ النَدبَ في كُلِّ خِلَّةٍمِنَ المَجدِ حَتّى كِدتَ عَنهُ لَنا تُغني
- سَرايا خِصالٍ مِن سَرايا وَرِثتَهاعَلى أَنَّ هَذا الوَردَ مِن ذَلِكَ الغُصنِ
- جَزاكَ الَّذي يَمَّمتَ سَعياً لِبَيتِهِوَلَبَّيتَ فيهِ مُحرِماً جَنَّتَي عَدنِ
- وَوَفّاكَ مَن لَم تَنسَ في الدَهرِ ذِكرَهشَفاعَتَهُ وَالناسُ في الحَشرِ كَاللُكنِ
- فَقَد كُنتَ تُحيي اللَيلَ بِالذِكرِ ضارِعاًإِلى اللَهِ حَتّى صِرتَ بِالنُسكِ كَالشَنِّ
- فَيُؤنِسُني تَرتيبُ نَفلِكَ في الضُحىوَيُطرِبُني تَرتيلُ وِردِكَ في الوَهنِ
- أَمِنتُ صُروفَ الدَهرِ بَعدَكَ وَالأَذىفَمَن ذا رَأى مِن صارَ بِالخوفِ في أَمنٍ
- سَأَبكيكَ بِالعِزِّ الَّذي كُنتَ مُلبِسيلَديكَ وَثِقلٍ كُنتَ تَحمِلُهُ عَنّي
- وَأَعلَمُ أَنَّ الحُزنَ وَالمَوتَ واحِدٌعَلَيَّ فَذا يُضني القُلوبَ وَذا يُفني
- فَإِن كانَ عُمرُ البَينِ قَد طالَ بَينَناكَما طالَ في آناءِ مُدَّتِهِ حُزني
- فَحُبُّكَ في قَلبي وَذِكرُكَ في فَميوَشَخصُكَ في عَيني وَلَفظُكَ في أُذني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.