قصيدة
كان الزمان بلقياكم يمنينا
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- كانَ الزَمانُ بِلُقياكُم يُمَنّيناوَحادِثُ الدَهرِ بِالتَفريقِ يَثنينا
- فَعِندَما صَدَقَت فيكُم أَمانيناأَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانينا
- وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافيناخِلنا الزَمانِ بِلُقياكُم يُسامِحُنا
- لِكَي تُزانَ بِذِكراكُم مَدائِحُنافَعِندَما سَمَحَت فيكُم قَرائِحُنا
- بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُناشَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
- لَم يُرضِنا أَن دَعا بِالبَينِ طائِرُناشَقُّ الجُيوبِ وَما شُقَّت مَرائِرُنا
- يا غائِبينَ وَمَأواهُم سَرائِرُناتَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنا
- يَقضي عَلينا الأَسى لَولا تَأَسّيناحَمَدتُ أَيّامَ أُنسٍ لي بِكُم سَعِدَت
- وَأَسعَدَت إِذ وَفَت فيكُم بِما وَعَدَتفَاليَومَ إِذ غِبتُمُ وَالدارُ قَد بَعُدَت
- حالَت لِفَقدِكُمُ أَيّامُنا فَغَدَتسوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا
- فُزنا بِنَيلِ الأَماني مِن تَشَرُّفِنابِقُربِكُم إِذ بُرينا مِن تَكَلُّفِنا
- حَتّى كَأَنَّ اللَيالي في تَصَرُّفِناإِذ جانِبُ العَيشِ طَلقٌ مِن تَأَلُّفِنا
- وَمَورِدُ اللَهوِ صافٍ مِن تَصافيناكَم قَد وَرَدنا مِياهُ العِزِّ صافِيَةً
- وَكَم عَلَلنا بِها الأَرواحَ ثانِيَةًإِذ عَينُها لَم تَكُن بِالمَنِّ آنِيَةً
- وَإِذ هَصَرنا غُصونَ الأُنسِ دانِيَةًقُطوفُها فَجَنَينا مِنهُ ما شينا
- يا سادَةً كانَ مَغناهُم لَنا حَرَماوَكانَ رَبعُ حَماةٍ لِلنَزيلِ حِمى
- كَم قَد سَقَيتُم مِياهَ الجودِ رَبُّ ظَمالِيَسقِ عَهدَكُمُ عَهدُ الغَمامِ فَما
- كُنتُم لِأَرواحِنا إِلّا رَياحيناهَل يَعلَمُ المُسكِرونا مِن سَماحِهِمُ
- بِرَشفِ راحِ النَدى مِن كاسِ راحِهِمُأَنّا لَبِسنا الضَنا بَعدَ اِلتِماحِهِمُ
- مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُثَوباً مِنَ الحُزنِ لا يَبلى وَيُبلينا
- إِذا ذَكَرنا زَماناً كانَ يُدرِكُنابِالقُربِ مِنكُم وَفي اللَذّاتِ يُشرِكُنا
- لا نَملِكُ الدَمعَ وَالأَحزانُ تَملِكُناإِنَّ الزَمانَ الَّذي قَد كانَ يُضحِكُنا
- آناً بِقُربِكُمُ قَد صارَ يُبكينانَعى المُؤَيَّدَ قَومٌ لَو دَرَوا وَوَعوا
- أَيَّ المُلوكِ إِلى أَيَّ الكِرامِ نَعواأَظُنُّهُ إِذ سَقانا الوُدَّ حينَ سَعوا
- غَيظَ العِدى مِن تَساقينا الهَوى فَدَعوابِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
- لَمّا رَأوا ما قَضينا مِن مَجالِسِناوَسِبطَ أُنسٍ رَأَينا مِن مَجالِسِنا
- دَعَوا لِنُفجَعَ في الدُنيا بِأَنفُسِنافَاِنحَلَّ ما كانَ مَعقوداً بِأَنفُسِنا
- وَاَنبَتَّ ما كانَ مَوصُلاً بِأَيديناأَينَ الَّذينَ عَهِدنا الجودَ يوثِقُنا
- في رَبعِهِم وَلَهُم بِالشُكرِ يُنطِقُناوَكانَ فيهِم بِهِم مِنهُم تَأَنُّقُنا
- وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنافَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا
- يا غائِبينَ وَلا تَخلو خَواطِرُنامِن شَخصِهِم وَإِنِ اِشتاقَت نَواظِرُنا
- وَاللَهِ لا يَنقَضي فيكُم تَفَكُّرُنالا تَحسَبوا نَأيَكُم عَنّا يُغَيِّرُنا
- إِن طالَ ما غَيَّرَ النائي المُحِبّيناإِنّا وَإِن زادَنا تَفريقُنا غُلَلاً
- إِلى اللِقا وَكَسانا بَعدَكُم عِلَلاًلَم نَدعُ غَيرَكُمُ سُؤلاً وَلا أَمَلاً
- وَاللَهِ ما طَلَبَت أَرواحُنا بَدَلاًمِنكُم وَلا اِنصَرَفَت عَنكُم أَمانينا
- إِذا ذَكَرتُ حِمى العاصي وَمَلعَبِهِوَالقَصرَ وَالقُبَّةَ العُليا بِمَرقَبِهِ
- أَقولُ وَالبَرقُ سارٍ في تَلَهُّبِهِيا سارِيَ البَرقِ غادي القَصرَ فَاِسقِ بِهِ
- مَن كانَ صَرفَ الهَوى وَالوُدَّ يَسقينايا غادِيَ المُزنِ إِن وافَيتَ حِلَّتَنا
- عَلى حَماةَ فَجُد فيها مَحَلَّتَناوَاِقرَ السَلامَ بِها عَنّا أَحِبَّتَنا
- وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنامَن لَو عَلى البُعدِ مُتنا كانَ يُحيينا
- سُلطانُ عَصرٍ إِلَهُ العَرشِ بَوَّأَهُمِنَ المَعالي وَلِلخَيراتِ هَيَّأَهُ
- بَراهُ زَيناً وَمِمّا شانَ بَرَّأَهُرَبيبُ مُلكٍ كَأَنَّ اللَهَ أَنشَأَهُ
- مِسكاً وَقَدَّرَ إِنشاءَ الوَرى طَينانَحنُ الفِداءُ لِمَن أَبقى لَنا خَلَفاً
- مِن ذِكرِهِ وَإِنِ اِزدَدنا بِهِ أَسَفاًوَإِن نَكُن دونَ أَن يُفدى بِنا أُنُفاً
- ما ضَرَّ إِن لَم نَكُن أَكفاءَهُ شَرَفاًوَفي المَوَدَّةِ كافٍ مِن تَكافينا
- يا مَن يَرى مَغنَمَ الأَموالِ مَغرَمَةًإِن لَم يُفِد طالِبي جَدواهُ مَكرُمَةً
- إِنّا وَإِن حُزتَ أَلقاباً مَكَرَّمَةًلَسنا نُسَمّيكَ إِجلالاً وَتَكرِمَةً
- وَقَدرُكَ المُعتَلي عَن ذاكَ يُغنيناكَم قَد وُصِفتَ بِأَوصافٍ مُشَرِّفَةٍ
- في خَطِّ ذي قَلَمٍ أَو نُطقِ ذي شَفَةٍفَقَد عَرَفناكَ مِنها أَيَّ مَعرِفَةٍ
- إِذا اِنفَرَدتَ وَما شورِكتَ في صِفَةٍفَحَسبُنا الوَصفُ إيضاحاً وَتَبيينا
- خَلَّفتَ بَعدَكَ لِلدُنيا وَآمِلِهانُجلاً يُسَرُّ البَرايا في تَأَمُّلِها
- فَلَم تَقُل عَنكَ نَفسٌ في تَمَلمُلِهاياجَنَّةَ الخُلدِ أَبدِلنا بِسِلسَلِها
- وَالكَوثَرِ العَذبِ زُقوماً وَغِسليناكَم خَلوَةٍ هَزَّنا لِلبَحثِ باعِثُنا
- فَلَيسَ يُؤنِسُنا إِلّا مَباحِثُنافَاليَومَ أُخرِسَ بِالتَفريقِ نافِثُنا
- كَأَنَّنا لَم نَبِت وَالوَصلُ ثالِثُناوَالدَهرُ قَد غَضَّ مِن أَجفانِ واشينا
- وَلَيلَةٍ قَد حَلا فيها تَنادُمُناوَالعِزُّ يَكنِفُنا وَالسَعدُ يَقدُمُنا
- وَنَحنُ في خَلوَةٍ وَالدَهرُ يَخدُمُناسِرّينَ في خاطِرِ الظَلماءِ يَكتُمُنا
- حَتّى يَكادُ لِسانُ الصُبحِ يُفشينالِلَّهِ كَم قَد قَضَينا مِنكُمُ وَطَراً
- قَد كانَ عَيناً فَأَمسى بِعدَكُم خَبَراًلا تَعجَبوا إِن جَعَلنا ذِكرَكُم سَمَراً
- إِنّا قَرَأنا الأَسى يَومَ النَوى سُوَرامَتلُوَّةً وَاِتَّخَذنا الصَبرَ تَلقينا
- كَم مِن حَبيبٍ عَدَلنا مَع تَرَحُّلِهِإِلى سِواهُ فَأَغنى عَن تَأَمُّلِهِ
- وَصَعبِ وِردٍ عَدَلناهُ بِأَسهَلِهِأَمّا هَواكَ فَلَم يُعدَل بِمَنهَلِهِ
- شُرباً وَإِن كانَ يَروينا فَيُظميناتَشكو إِلى اللَهِ نَفسٌ بَعضَ ما لَقِيَت
- غِبَّ النَعيمِ الَّذي مِن بَعدِهِ شَقِيَتفَيا سَحاباً بِهِ كُلُّ الوَرى سُقِيَت
- عَليكَ مِنّي سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَتصَبابَةٌ مِنكَ تُخفيها وَتُخفينا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.