قصيدة
هو الدهر مغرى بالكريم وسلبه
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها ه · 35 بيتاً
- هُوَ الدَهرُ مُغرىً بِالكَريمِ وَسَلبِهِفَإِن كُنتَ في شَكٍّ بِذاكَ فَسَل بِهِ
- أَرانا المَعالي كَيفَ يَنهَدُّ رُكنُهاوَكَيفَ يَغورُ البَدرُ مِن بَينِ شُهبِهِ
- أَبَعدَ غِياثِ الدينِ يَطمَعُ صَرفُهُبِصَرفِ خِطابِ الناسِ عَن ذَمِّ خَطبِهِ
- وَتَخطو إِلى عَبدِ الكَريمِ خُطوبُهُوَيُطلَبُ مِنّا اليَومَ غُفرانُ ذَنبِهِ
- سَليلُ النَبِيِّ المُصطَفى وَاِبنُ عَمِّهِوَنَجلُ الوَصِيِّ الهاشِمِيِّ لِصُلبِهِ
- فَتىً كانَ مِثلَ الغَيثِ يُخشى وَبالُهُوَيُرجى لِطُلّابِ النَدى وَبلُ سُحبِهِ
- رَقيقُ حَواشي العَيشِ في يَومِ سِلمِهِكَثيفُ حَواشي الجَيشِ في يَومِ حَربِهِ
- فَلا يَتَّقي الأَسيافَ إِلّا بِوَجهِهِوَلا يَلتَقي الأَضيافَ إِلّا بِقَلبِهِ
- وَلا يَنظُرُ الأَشياءَ إِلّا بِعَقلِهِوَلا يَسمَعُ الأَنباءَ إِلّا بِلُبِّهِ
- إِذا جالَ في يومِ الرَدى قيلَ مَن لَهُوَإِن جادَ في يَومِ النَدى قيلَ مَن بِهِ
- أَمِن بَعدِ ما تَمَّت مَحاسِنُ بَدرِهِوَدارَت عَلى كُلِّ الوَرى كاسُ حُزنِهِ
- دَهَتهُ المَنايا وَهيَ في حَدِّ سَيفِهِوَصَرفُ اللَيالي وَهوَ مِن بَعضِ حُبِّهِ
- كَأَن لَم يَقُدها كَالأَجادِلِ سُرَّباًوَيَرفَعُ قُبَّ اللَيلِ مِن نَقعِ قُبِّهِ
- وَلَم يَقرَعِ الأَسماعَ وَقعُ خِطابِهِوَلَم يَطرُقِ الهَيجاءَ مَوقِعُ خَطبِهِ
- وَلا كانَ يَومَ الدَستِ صاحِبَ صَدرِهِوَلِلجَيشِ يَومَ الحَربِ مَركَزُ قُطبِهِ
- أَتَعتَزُّهُ الأَعداءُ في يَومِ لَهوِهِفَهَلّا أَتوهُ جَحفَلاً يَومَ حَربِهِ
- وَلَم أَرَ قَبلَ اليَومِ لَيثَ عَريكَةٍأَذاقَتهُ طَعمَ المَوتِ عَضَّةُ كَلبِهِ
- وَلَو كانَ مابَينَ الصَوارِمِ وَالقَناوَفَوقَ مُتونِ الخَيلِ إِدراكُ نَحبِهِ
- لَكانَ جَميلَ الذِكرِ عَن حُسنِ فِعلِهِيُنَفِّسُ عَن قَلبِ الفَتى بَعضَ كَربِهِ
- أَبِيُّ قِيادِ النَفسِ آثَرَ حَنفَهُوَلَم يُبدِ يَوماً لِلعِدى لَينَ جَنبِهِ
- كَأَنَّ بَني عَبدِ الحَميدِ لِفَقدِهِذُرى جَبَلٍ هُدَّت جَلامِدُ هَضبِهِ
- أَتَسلُبُهُ الأَعداءُ مِن بَينَ رَهطِهِوَتَغتالُهُ الأَيّامُ مِن دونِ صَحبِهِ
- وَتَفقُدُهُ في دَولَةٍ ظاهِرِيَّةٍبِها الذِئبُ يَعدو رائِعاً بَينَ سِربِهِ
- بِدَولَةِ مَلكٍ يَغصِبُ اللَيثَ قُوتَهُوَيَقتُلُ مَن يَلقاهُ شِدَّةُ رُعبِهِ
- فَلَو كانَ شَمسُ الحَقِّ وَالدينِ شاهِداًلِمَصرَعِ ذاكَ النَدبِ ساعَةَ نَدبِهِ
- بَكاهُ بِأَطرافِ الأَسِنَّةِ وَالظُبىبِدَمعٍ مِنَ اللَبّاتِ مَسقِطُ سَكبِهِ
- وَشَنَّ عَلى عُربِ العَذارينَ غارَةًيَضيقُ بِها في البَرِّ واسِعُ رَحبِهِ
- فَتَعجَبُ لَبّاتُ الكُماةِ بِطَعنِهِوَيُعرِبُ هاماتِ الحُماةِ بِضَربِهِ
- فَلا نَقطَ إِلّا مِن سِنانِ قَناتِهِوَلا شَكلَ إِلّا مِن مَضارِبِ عَضبِهِ
- أَبا الحَربِ بادِر وَاِتَّخِذها صَنيعَةًتُبَدِّلُ مُرَّ القَولِ فيكُم بِعَذبِهِ
- فَكَم لِغِياثِ الدينِ مِن حَقِّ مِنَّةٍتُطَوِّقُ بِالأَنعامِ أَعناقَ صَحبِهِ
- قَضى نَحبَهُ وَالذِكرُ مِنهُ مُخَلَّدٌبِأَفواهِنا لَم يَقضِ يَوماً لِنَحبِهِ
- وَمُذ رَجَعَت أَترابُهُ مِن وَداعِهِتَلَقّاهُ في أَكفانِهِ عَفوُ رَبِّهِ
- سَقى قَبرَهُ مِن صَيِّبِ المُزنِ وابِلٌيَجُرُّ عَلى أَرجائِهِ ذَيلَ خَصبِهِ
- وَمِن عَجَبٍ أَنَّ السَحابَ بِقَبرِهِوَأَسأَلُ مِن صَوبِ الحَيا رَيَّ رَبِّهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.