قصيدة
انهض فهذا النجم في الغرب سقط
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- اِنهَض فَهَذا النَجمُ في الغَربِ سَقَطوَالشَيبُ في فَودِ الظَلامِ قَد وَخَط
- وَالصُبحُ قَد مَدَّ إِلى نَحرِ الدُجىيَداً بِها دُرَّ النُجومِ تَلتَقِط
- وَأَلهَبَ الإِصباحُ أَذيالَ الدُجىبِشَمعَةٍ مِنَ الشُعاعِ لَم تُقَط
- وَضَجَّتِ الأَوراقُ في أَوراقِهالَمّا رَأَت سَيفَ الصَباحِ مُختَرَط
- وَقامَ مِن فَوقِ الجِدارِ هاتِفٌمُتَوَّجُ الهامَةِ ذي فَرعٍ قَطَط
- يُخَبِّرُ الراقِدَ أَنَّ نَومَهُعِندَ اِنتِباهِ جَدِّهِ مِنَ الغَلَط
- وَالبَدرُ قَد صارَ هِلالاً ناحِلاًفي آخِرِ الشَهرِ وَبِالصُبحِ اِختَلَط
- كَأَنَّهُ قَوسُ لُجَينٍ موتَروَاللَيلُ زِنجيٌّ عَليهِ قَد ضَبَط
- وَفي يَديهِ لِلثُرَيّا نَدَبٌيَزيدُ فَرداً واحِداً عَنِ النَمَط
- فَأَيُّ عُذرٍ لِلرُماةِ وَالدُجىقَد عُدَّ في سِلكِ الرُماةِ وَاِنخَرَط
- أَما تَرى الغَيمَ الجَديدَ مُقبِلاًقَد مَدَّ في الأُفُقِ رِداهُ فَاِنبَسَط
- كَأَنَّ أَيدي الزُنجِ في تَلفيقِهِقَد لَبَّدَت قُطناً عَلى ثَوبٍ شَمَط
- يَلمَعُ ضَوءُ البَرقِ في حافاتِهِكَأَنَّ في الجَوِّ صِفاحاً تُختَرَط
- وَأَظهَرَ الخَريفُ مِن أَزهارِهِأَضعافَ ما أَخفى الرَبيعُ إِذ شَحَط
- وَلانَ عِطفُ الريحِ في هُبوبِهاوَالطَلُّ مِن بَعدِ الهَجيرِ قَد سَقَط
- وَالشَمسُ في الميزانِ مَوزونٍ بِهاقِسطُ النَهارِ بَعدَ ما كانَ قَسَط
- وَأَرسَلَت جِبالُ دَربِندَ لَنارُسلاً صَبا القَلبُ إِلَيها وَاِنبَسَط
- مِنَ الكَراكي الحُزَرِيّاتِ الَّتيتَقدَمُ وَالبَعضُ بِبَعضٍ مُرتَبِط
- كَأَنَّها إِذ تابَعَت صَفوفَهارَكائِبٌ عَنها الرِحالُ لَم تُحَطّ
- إِذا قَفاها سَمعُ ذي صَبابَةٍمِثلي تَقاضاهُ الغَرامُ وَنَشَط
- فَقُم بِنا نَرفُلُ في ثَوبِ الصِبىإِنَّ الرِضى بِتَركِهِ عَينُ السَخَط
- وَاِلتَقِطِ اللَذَّةَ حَيثُ أَمكَنَتفَإِنَّما اللَذّاتُ في الدَهرِ لُقَط
- إِنَّ الشَبابَ زائِرٌ مُوَدِّعٌلا يُستَطاعُ رَدُّهُ إِذا فَرَط
- أَما تَرى الكَرَكِيَّ في الجَوِّ وَقَدنَغَّمَ في أُفقِ السَماءِ وَلَغَط
- أَنساهُ حُبُّ دِجلَةٍ وَطيبُهامَواطِناً قَد زُقَّ فيها وَلَقَط
- فَجاءَ يُهدي نَفسَهُ وَما دَرىأَنَّ الرَدى قَرينُهُ حَيثُ سَقَط
- فَابرِز قِسِيّاً مِن كَمَندِ أَتاتِهاإِنَّ الجِيادَ لِلحُروبِ تُرتَبَط
- مِن كُلِّ سَبطٍ مِن هَدايا واسِطٍجَعدِ البَلاغِ مِنهُ في الكَعبِ نُقَط
- أَصلَحَهُ صالِحٌ بِاِجتِهادِهِفَكُلُّ ذي لُبٍّ لَهُ فيهِ غِبَط
- وَما أَضاعَ الحَزمَ عِندَ عَزمِهابَل جاوَزَ القَيظَ وَلِلفَصلِ ضَبَط
- حَتّى إِذا حَرُّ حُزَيرانَ خَباوَتَمَّ تَمّوزٌ وَآبٌ وَشَحَط
- وَجاءَ أَيلولٌ بِحَرٍّ فاتِرٍفي نُضجِ تَعديلِ الثِمارِ ما فَرَط
- أَبرَزَ ما أَحرَزَ مِن آلاتِهِوَحَلَّ مِن ذاكَ المَتاعَ ما رَبَط
- وَمَدَّ لِلصَنعَةِ كَفّاً أَوحَداًوَظَلَّ يَستَقري بَلاغَ عودِها
- فَنَبَّرَ الأَطرافَ وَاِختارَ الوَسَطوُجَوَّدَ التَدفيقَ في لِهحامِها
- فَأَسقَطَ الكِرشاتِ مِنها وَالسَقَطوَلَم يَزَل يُبلِغُها مَراتِباً
- تَلزَمُ في صَنعَتِهِ وَتُشتَرَطفَعِندَما أَفضَت إِلى تَطهيرِها
- صَحَّحَ داراتِ البُيوتِ وَالنِقَطحَتّى إِذا قَمَّصَها بِدُهنِها
- جاءَت مِنَ الصِحَّةِ في أَحلى نَمَطكَأَنَّها النُواناتُ في تَعريقِها
- يُعرُجُ مِنها بُندُقٌ مِثلُ النَقَطمِثلَ السُيورِ في يَدِ الرامي فَلو
- شاءَ طَواها وَحَواها في سَفَطلَو يَقذِفُ اليَمَّ بِها مالِكُها
- ما اِنتَفَضَ العودُ وَلا الزَورُ اِنكَشَطكَأَنَّما بِندُقُها تَنازَلا
- أَو مِن يَدِ الرامي إِلى الطَيرِ خِطَطمِن كُلِّ مَحنيِّ البُيوتِ مُدمَجٍ
- ما أَخطَأَ الباري بِهِ وَلا فَرَطكَأَنَّهُ لامٌ عَليهِ أَلفٌ
- وَقالَ قَومٌ إِنَّها اللامُ فَقَطفَاَجلِ قَذى عُيونِنا بِبَرزَةٍ
- تَنفي عَنِ القَلبِ الهُمومَ وَالقَنَطفَما رَأَت مِن بَعدِ هورِ بابِلٍ
- وَمائِهِ التَيّارِ عَيشاً مُغتَبِطوَنَحنُ في مُروجِهِ في نَشوَةٍ
- عِندَ التَحَرّي في الوُقوفِ لِلخِطَطمِن كُلِّ مَقبولِ المَقالِ صادِقٍ
- قَد قَبَضَ القَوسَ وَلِلنَفسِ بَسَطيُقدِمُنا فيها قَديمٌ حاذِقٌ
- لا كَسَلٌ يَشينُهُ وَلا قَنَطيُحكُمُ فينا حُكمَ داوُدَ فَلا
- يَنظُرُ مِنّا خارِجاً عَمّا شَرَطلا يَشتَكي الأَسباقَ مِن جَفَّتِهِ
- وَلَم يَكُن مِثلَ القِرِلّى في النَمَطإِذا رَأى الشَرَّ تَعَلّى وَإِذا
- لاحَ لَهُ الخَيرُ تَدَلّى وَاِنخَبَطما نَغَمَ المِزهَرُ وَالدُفُّ إِذا
- فَصَّلَ أَدوارَ الضُروبِ وَضَبَطأَطيَبُ مِن تَدفدُفِ التَمِّ إِذا
- دَقَّ عَلى القَبضِ الجَناحَ وَخَبَطوَالطَيرُ شَتّى في نَواحيهِ فَذا
- قَد اِكتَسى الرَيشَ وَهَذا قَد شَمَطوَذاكَ يَرعى في شَواطيهِ وَذا
- عَلى الرَوابي قَد تَحَصّى وَلَقَطفَمِن جَليلٍ واجِبٍ تَعدادُهُ
- وَمِن مَراعٍ عَدُّها لا يُشتَرَطيَعرُجُ مِنّا نَحوَها بَنادِقٌ
- لَم يَنجُ مِنها مَن تَعَلّى وَاِختَبَطفَمِن كَسيرٍ في العُبابِ عائِمٍ
- وَمِن ذَبيحٍ بِالدِماءِ يَغتَبِط
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.