قصيدة
أما ترى الأنواء والسحائبا
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 75 بيتاً
- أَما تَرى الأَنواءَ وَالسَحائِباقَد أَصبَحَت دُموعُها سَواكِبا
- فَاِكتَسَتِ الأَرضُ بِها جَلابِبافَأَظهَرَت أَزهارَها عَجائِبا
- غَرائِباً أَضحَت لَنا رَغائِباهَذي الرَوابي بِالكَلا قَد تُوِّجَت
- وَنَسمَةُ الخَريفِ قَد تَأَرَّجَتوَقَد صَفَت مِياهُهُ وَرَجَّجَت
- وَالأَرضُ بِالأَزهارِ قَد تَدَبَّجَتوَأَصبَحَ الطَلُّ عَليها ساكِبا
- فَقُم فَقَد تَمَّ لَنا طيبُ الهَناوَالدَهرُ قَد مَنَّ عَلينا بِالمُنى
- وَالعَيشُ قَد رَقَّت حَواشيهِ لَناوَمُسعِدي شَرخُ الشَبابِ وَالغِنى
- هُما اللَذانِ غَمَرا لي جانِبايا سَعدُ باكِر فَاللَبيبُ مَن بَكَر
- وَاِبرِز بِنا لَيسَ العِيانُ كَالخَبَرفَاِغتَنِم الصَفوَ بِنا قَبلَ الكَدَر
- فَالدَهرُ مِن زَلّاتِهِ قَد اِعتَذَروَجاءَنا مِنَ الذُنوبِ تائِبا
- لا تَسكُبِ الدَمعَ عَلى عَيشٍ مَضىوَلا تَقُل كانَ زَمانٌ وَاِنقَضى
- وَاِغتَنِمِ الغَفلَةَ مِن صَرفِ القَضافَالمَوتُ كَالسَيفِ مَتى ما يُنتَضى
- تُضحي لَهُ أَعمارُنا ضَرائِبافَدَع حَديثَ الزَمَنِ القَديمِ
- وَالذِكرَ لِلأَطلالِ وَالرُسومِفَإِن تَكُن عَوني عَلى الهُمومِ
- حَدِّث عَنِ القَديمِ وَالنَديمِوَاِذكُر لَدَيَّ رامِياً أَو سارِيا
- ما دامَتِ الأَيّامُ في نَصاحَتيوَالعِزُّ مُلقٍ رَحلَهُ بِساحَتي
- لَأَبذُلَنَّ ما حَوَتهُ راحَتَيأُتلِفَ ما في راحَتي في راحَتي
- وَأَقصِدُ اللَذّاتِ وَالمَلاعِبافَقُم بِنا مُبتَكِراً يا صاحِبي
- نَقضي بِأَيّامِ الصِبى مَآرِبيوَلا تَكُن تَفكُرُ في العَواقِبِ
- وَخَلِّ خِلّاني وَدَع أَقارِبيوَاِقصِد بِنا الأَحلافَ وَالقَرائِبا
- وَاِعتَبِرِ الجَنَّةَ في الطَريقِوَاِنتَخِبِ الرَفيقَ لِلمَضيقِ
- وَلا تُصاحِب غَيرَ ذي التَحقيقِفَالتَمُّ لايَطيرُ بَينَ الشيقِ
- وَالكَيُّ لا يَرضى الوَريدَ صاحِباأَما تَرى الطَيرَ الجَليلَ قَد أَتى
- مُستَبشِراً يَمرَحُ في فَصلِ الشِتافَقُم بِنا إِنَّ الصِبى عَونُ الفَتى
- وَلا تَقُل كَيفَ وَأَنّى وَمَتىإِنَّ الأَماني لَم تَزَل كَواذِبا
- بِمُدمَجاتٍ زانَها إِدماجُهامُعَوَّجاتٍ حُسنُها اِعوِجاجُها
- أَهِلَّةٍ أَكُفُّها أَبراجُهاحَوامِلٍ إِذا دَنا نِتاجُها
- تَقذِفُ مِن أَكبادِها كَواكِباما خَيَبَت يَوماً لَنا مَساعِيا
- لَكادَ حُسناً أَن تُجيبَ الداعِياتُغني بِها الجَليلَ وَالمَراعِيا
- إِن كَم دَنَت ظَنَنتَها أَفاعِياأَو أَوتَرَت حَسبَتَها عَقارِبا
- وَمُدمَجٍ كَالنونِ في تَعريقِهِأَشهى إِلى العاشِقِ مِن مَعشوقِهِ
- كَالصارِمِ المَصقولِ في بَريقِهِلَو أَنَّهُ يُسكِنُ مِن خُفوقِهِ
- أَضحى عَلى عَينِ الزَمانِ حاجِباًمُستَأنِفٍ قَد تَمَّ في أَقسامِهِ
- لَكِنَّ نَقصَ الطَيرِ في تَمامِهِقَد نَبَتَ العودُ عَلى لِحامِهِ
- مَن خَطِفَ الخَطفَةَ في مَقامِهِأَتبَعَهُ مِنهُ شِهاباً ثاقِبا
- مُرَدَّدٍ يُرضيكَ في تَرديدِهِشُهرَتُهُ تُغنيكَ عَن تَحديدِهِ
- لا فَرقَ بَينَ شاخِهِ وُعودِهِيُحَقِّقُ البُندُقَ في صُعودِهِ
- وَيَضمَنُ المَصروعَ وَالصَوائِباأَصلَحَهُ صالِحٌ عِندَ جَسِّهِ
- وَزانَهُ وَاِختارَهُ لِنَفسِهِمَنظَرُهُ يُغني الفَتى عَن لَمسِهِ
- فَهوَ لَهُ بَعدَ حُلولِ رَمسِهِيُهدي الثَنا وَيُظهِرُ المَناقِبا
- وَبُندُقٍ مُعتَدِلِ المِقدارِكَأَنَّما قُسِّمَ بِالعِيارِ
- قَد حَمَلَ الحِقدَ عَلى الأَطيارِفَهوَ إِذا اِنقَضَّ مِنَ الأَوتارِ
- يَرى فَناءَ الطَيرِ فَرضاً واجِبايُريكَ في وَقتِ الصَباحِ لَهَبا
- كَأَنَّهُ بَرقٌ أَضاءَ وَخَبايَقطَعُ مَتنَ الريحِ مِن غيرِ شَبا
- يَقظانَ لا يَصبو إِلى خَفقِ الصَباوَلا يَلينُ لِلجَنوبِ جانِبا
- وَخَيشَةٍ لُطِّفتُ في مِقدارِهاتَغنى بِها الأَطيارُ عَن أَوكارِها
- لا يَبرَحُ الريشُ عَلى نُوّارِهاوَالدَمُ مَسفوكاً عَلى أَقطارِها
- إِذ كانَ في اللَونِ لَها مُناسِباًكَأَنَّها مِن كَثرَةِ الصُروعِ
- قَد خَضِبَت بِخالِصِ النَجيعِلَم تَخلُ في البُروزِ وَالرُجوعِ
- مِن صارِعٍ يُحمَلُ أَو مَصروعِتَحمِلُ آتٍ أَو تُقِلُّ ذاهِبا
- وَحُلَّةٍ جِفتِيَّةٍ كَالعَندَمِلَطيفَةِ التَجليسِ وَالتَهَندُمِ
- مُؤَخَرُها في الحُسنِ مِثلُ المُقدَمِيَظُنُّها الطَيرُ لَهُ نَطعَ الدَمِ
- وَلَم يَكُن فيما يَظُنُّ كاذِبافَلَو شَهِدتَ طَيرَنا فيمَن رَمى
- وَجَيشَهُ مِن جَمعِنا قَد هُزِماوَبُندَقَ الصُحبِ إِلَيهِ قَد سَما
- عَجِبتُ مِن راقٍ إِلى جَوِّ السَماأَرسَلَتِ الأَرضُ عَليهِ حاصِبا
- مِن كُلِّ شَهمٍ كَالهِزَبرِ الباسِلِوَكُلِّ قيلٍ قائِلٍ وَفاعِلِ
- ذَخرِ الزَميلِ عِدَّةُ المُقاوِلِوَبَينَهُم حِملٌ بِلا تَحامُلِ
- مِن بَعدِ ما اِصطَفّوا لَهُ مَراتِباحَولَ قَديمٍ كَالحُسامِ الماضي
- خالٍ مِنَ الأَغراضِ وَالأَعراضِيَطُبُّ داءَ الكَلِمِ المِراضِ
- يَرضى بِأَنَّ الجَمعَ عَنها راضِلا يَرقُبُ الأَسباقَ وَالمَواهِبا
- في مَوقِفٍ بِهِ الصُروعُ تُنثَلُتُلقى المَراعي وَالجَليلُ تَحمِلُ
- مَعدودَةٌ أَصنافُهُ لا تُجهَلُإِذ هِيَ في سَبعٍ وَسَبعٍ تَكمُلُ
- يَعرِفُها مَن كانَ فيها راغِباوَصاحِبٍ أُعُدُّهُ لي مالِكا
- كَلَّفَني في النَظمِ عَدَّ ذَلِكاوَقالَ لَخِّص ذاكَ في نِظامِكا
- قُلتُ عُلُوُّ صُنعِكَ اِحتِشامُكاإِن كُنتَ لي حَلَّ الرُموزِ دائِبا
- لَم أَنسَ في ثَوبٍ شَليلٍ بَرزَتيبَينَ ثِقافٍ مِن رُماةِ الحِلَّةِ
- وَقَد أَتاني مُحرِقاً عَن جَفَّتيمُزدَوِجٌ مِنَ العَنانينِ الَّتي
- بَينَ الرُماةِ أَصبَحَت غَرائِباثَبَّتُّ لِلزَوجِ وَقَد أَتاني
- مُصَعصَعاً يَمرَحُ في أَمانِعاجَلتُهُ مِن قَبلِ أَن يَراني
- صَرَعتُ حَدّاهُ وَصِبتُ الثانيدَلّى البَراثِمَ وَوَلّى هارِبا
- فَخَرَّ كَالنَجمِ إِذا النَجمُ هَوىما ضَلَّ عَن صاحِبِهِ وَما غَوى
- وافاهُ وَهوَ ناطِقٌ عَنِ الهَوىقَد هُدَّ مِنهُ الخَيلُ مِن بَعدِ القُوى
- وَأَصبَحَ الثاني عَليهِ نادِبافَيا لَها مِن فُرصَةٍ لَو تَمَّتِ
- كُنتُ وَهَبتُ لِلقَديمِ مُهجَتيوَلَم يَكُن ذو قَدمَةٍ كَقَدمَتي
- بَل فاتَني الثاني وَكانَت هِمَّتيتَرى خَلاءَ الجَوِّ مِنهُ واجِبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.