قصيدة
ليالي الحمى ما كنت إلا لآليا
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها ا · 60 بيتاً
- لَيالي الحِمى ما كُنتِ إِلّا لَآلِياوَجيدُ سُروري بِاِنتِظامِكِ حالِيا
- فَرَنَّقَ مِنكِ الدَهرُ ما كان رَيَّقاًوَكَدَّرَ مِنكِ البُعدُ ما كان صافِيا
- وَقَد كُنتُ أَخشى مِن تَجافي أَحِبَّتيفَلَمّا فَقَدناهُم وَدَدتُ التَجافِيا
- وَمَن لي بِصَدٍّ مِنهُمُ وَتَجَنُّبٍإِذا كانَ مِنّا مَنزِلُ القَومِ دانِيا
- لَقَد أَرسَلَت نَحوي الغَوادي مِنَ الحِمىرَوائِحَ أَرخَصنَ الكِبا وَالغَوالِيا
- وَما أَذكَرَتني سالِفاتُ عُهودِهِمتُذَكِّرُ بِالأَشياءِ مَن كانَ ناسِياً
- وَأَغيَدَ رَخصِ الجِسمِ كَالماءِ رِقَّةًأُكابِدُ قَلباً مِنهُ كَالصَخرِ قاسِيا
- كَثيرِ التَجَنّي لَستُ أَلقاهُ شاكِراًعَلى مَضَضٍ إِلّا وَأُلفيهِ شاكِيا
- يَقولُ إِذا اِستَشفَيتُ مِنهُ بِنَظرَةٍكَفى بِكَ داءً أَن تَرى المَوتَ شافِيا
- وَيَعجَبُ مِنّي إِن تَمَنّيتُ عَتبَهُوَحَسبُ المَنايا أَن يَكُنَّ أَمانِيا
- فَوا عَجَبا يُدعى حَبيبي وَإِن غَدايُجاوِرُ في سوءِ الصَنيعِ الأَعادِيا
- كَما قيلَ لِلخَرمِ المَخوفِ مَفازَةًوَلُقِّبَ أَصنافُ العَبيدِ مَوالِيا
- وَلَمّا اِعتَنَقنا لِلوَداعِ وَقَد وَهَتعُقودُ لَآلي نَحرِهِ وَمَآقِيا
- فَحَلَّت عُقودُ الدَمعِ ما كانَ عاطِلاًوَعَطَّلَ عَقدُ الضَمِّ ما كانَ حالِيا
- وَكَم سِرتُ إِثرَ الظاعِنينَ مُصَيِّراًهَوايَ دَليلاً وَالتَذَكَّرَ حادِيا
- أَسيرُ وَمَن فَوقي وَتَحتي وَوُجهَتيوَخَلفي وَيُمنايَ الهَوى وَشِمالِيا
- فَما لي إِذا يَمَّمتُ في الأَرضِ وُجهَةًوَصَرَّفتُ في أَهلِ الزَمانِ لِحاظِيا
- تَضيقُ عَلَيَّ الأَرضُ حَتّى كَأَنَّنيأُحاوِلُ فيها لِاِبنِ أُرتُقَ ثانِيا
- مَليكٌ إِذا شَبَّهتُ بِالغَيثِ جودَههَجوتُ نَداهُ وَاِمتَدَحتُ الغَوادِيا
- يُعيدُ شَبابَ الشَيبِ مَرآهُ في النَدىوَفي الحَربِ مَرآهُ يُشيبُ النَواصِيا
- يُرينا النَدى في البَأسِ وَالبَأسَ في النَدىفَيُنعِمُ غَضباناً وَيَنقِمُ راضِيا
- كَبيضِ الظُبى تُردي القَتيلَ ضَواحِكاًوَسُحبِ الحَيا تَروي الغَليلَ بَواكِيا
- وَما لِيَ لا أَسعى بِمالي وَمُهجَتيإِلى مَن بِهِ اِستَدرَكتُ روحي وَمالِيا
- إِلى مَلِكٍ يَستَخدِمُ الدهرَ بَأسُهُوَيُرجِعُ طَرفَ الخَطبِ بِالعَدلِ خاسِيا
- إِلى مَلِكٍ يُخفي المُلوكَ إِذا بَداكَما أَخفَتِ الشَمسُ النُجومَ الدَرارِيا
- إِلى مَلِكٍ يولي الإِرادَةَ وَالرَدىوَتَحوي المَنايا كَفُّهُ وَالأَمانِيا
- بِوَجهٍ غَدا لِلشَمسِ وَالبَدرِ ثالِثاًوَقَلبٍ غَدا لِلجَوهَرِ الفَردِ ثانِيا
- وَعَزمٍ يُزيلُ الخَطبَ عَن مُستَقَرِّهِرَأَينا بِهِ السَبعَ الطِباقَ ثَمانِيا
- وَشِدَّةِ بَأسٍ تَترُكُ الماءَ جامِداًوَرِقَّةِ خُلقٍ تَجعَلُ الصَخرَ جارِيا
- وَكَفٍّ تَشيمُ السَيفَ غَضبانَ ضاحِكاًوَتَثنيهِ بَعدَ الكَرِّ جَذلانَ باكِيا
- هُوَ الصالِحُ السُلطانُ وَالمَلِكُ الَّذييَعُمُّ الأَقاصي جودُهُ وَالأَدانِيا
- جَوادٌ أَبادَ المالَ إِلّا صِيانَةًمَخافَةَ أَن يُمسي مِنَ البَذلِ خالِيا
- لَهُ قَلَمٌ إِن خَرَّ في الطِرسِ ساجِداًيَخُرُّ لَهُ ذو التاجِ في الأَرضِ حاكِيا
- إِذا ما مَشى يَوماً عَلى الرَأسِ موحِياًإِلى مَلِكٍ وافى عَلى الرَأسِ ماشِيا
- إِذا أَعلَمَتهُ كَفُّهُ خِلتَ أَنَّهُيَسُنُّ سِناناً أَو يَسُلُّ مَواضِيا
- لَقَد حَسَدَ الأَقوامُ لَفظي وَفَضلَهُوَقَد غَبَطوا إِحسانَهُ وَلِسانِيا
- غَداةَ تَجارَينا إِلى السَبقِ فَاِغتَدىيَشيدُ المَعالي أَو أُجيدُ المَعانِيا
- وَقالوا أَجَدتَ النَظمَ فيهِ أَجَبتُهُميُرى الزَهرُ أَنّى أَصبَحَ الغَيثُ هامِيا
- فَيا مُحسِناً إِلّا إِلى المالِ وَحدَهُوَفي ذاكَ إِحسانٌ لِمَن كانَ راجِيا
- فَذَلِكَ قَومٌ لَو مَدَحتُ صَنيعَهُملَظَنَّ الوَرى أَنّي أَعُدُّ المَساوِيا
- رَعيتُ أُمورَ المُسلِمينَ بِهِمَّةٍرَأَيتُ بِها مُستَقبَلَ الأَمرِ ماضِيا
- لَقَد عَجِزوا عَن أَن يَرَوا لَكَ في النَدىمَدى الدَهرِ أَو عَنهُ مِنَ الناسِ ثانِيا
- وَيومٍ أَعَدتَ الصُبحَ كَاللَيلِ عِندَماحَجَبتَ ذُكا لَمّا أَجَلتَ المَذاكِيا
- وَأَجرَيتَها قُبَّ البُطونِ تَخالُهاإِذا ما سَعَت تَحتَ العَجاجِ سَعالِيا
- يُمَزَّقُ تَكرارُ الصِدامِ جُلودَهافَتُكسى دَماً ما أَصبَحَ السَيفُ عارِيا
- سَقَيتَ بِها الأَعداءَ كَأساً مِنَ الرَدىغَداةَ غَدا كُلٌّ مِنَ الكَرِّ ظامِيا
- جَعَلتَ الرَدى راحاً وَخَيلَكَ راحَةًوَبيضَ الظُبى كَأساً وَعَزمَكَ ساقِيا
- وَكَم قَد كَسَيتَ العِزَّ مِن جاءَ آمِلاًإِذا ما مَشى في رَبعِ قُدسِكَ حافِيا
- بَسَطتَ مِنَ المَعروفِ أَرضاً مَديدَةًوَأَنبَتَّ فيها لِلحُلومِ رَواسِيا
- وَإِنّي وَإِن فارَقتُ مَغناكَ مُخطِئاًلَأَعلَمُ أَنّي كُنتُ في ذاكَ خاطِيا
- فَكيفَ بِعادي عَن مَغانٍ أَلِفتُهاوَأَفنَيتُ عُمري بَينَها وَشَبابِيا
- وَقَضيتُ فيها الأَربَعينَ مُجاوِراًمُلوكَ البَرايا وَالبُحورَ الطَوامِيا
- أَصيفُ وَأَشتو بَينَهُم فَكَأَنَّنينَزَلتُ عَلى آلِ المُهَلَّبِ شاتِيا
- بَذَلتَ لَنا ياذا المَكارِمِ أَنعُماًتَسُرُّ المَوالي إِذ تَسوءُ المُعادِيا
- وَلَولاكَ لَم تُعنَ المُلوكُ بِمَنطِقيوَلا خَطَبوا مَدحي لَهُم وَخِطابِيا
- وَلَولاكَ لَم يُعرَف مُسَمّايَ بَينَهُموَلا أَصبَحَ اِسمي في المَمالِكِ سامِيا
- وَلاسِيَّما لَمّا رَأَونِيَ راغِباًعَنِ الرِفدِ لا أُبقي مِنَ المالِ باقِيا
- أَحيدُ عَنِ السُحبِ الَّتي تُرسِلُ الحَياوَإِن كُنتُ حَرّانَ الجَوانِحِ صادِيا
- فَسَوفَ أُجيدُ النَظمَ فيكَ وَأَنثَنيإِلى النَثرِ إِن أَفنى النِظامُ القَوافِيا
- وَأَشكُرُكُم ما دُمتُ حَيّاً وَإِن أَمُتوَلَم أوفِهِ أَوصَيتُ بِالشُكرِ آلِيا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.