قصيدة
خذ فرصة اللذات قبل فواتها
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها ا · 59 بيتاً
- خُذ فُرصَةَ اللَذّاتِ قَبلَ فَواتِهاوَإِذا دَعَتكَ إِلى المُدامِ فَواتِها
- وَإِذا ذَكَرتَ التائِبينَ عَنِ الطِلالا تَنسَ حَسرَتَهُم عَلى أَوقاتِها
- يَرنونَ بِالأَلحاظِ شَزراً كُلَّماصَبَغَت أَشِعَّتُها أَكُفَّ سُقاتِها
- كَأسٌ كَساها النورُ لَمّا أَن بَدامِصباحُ جِرمِ الراحِ في مِشكاتِها
- صِفها إِذا جُليَت بِأَحسَنِ وَصفِهاكَي نُشرِكَ الأَسماعَ في لَذّاتِها
- لَولا اِلتِذاذُ السامِعينَ بِذِكرِهالَغَنيتَ عَن أَسمائِها بِسِماتِها
- وَإِذا سَمِعتَ بَأَنَّ قِدماً مُظهِراًعَنها النَفارَ فَتِلكَ مِن آياتِها
- ذَنبٌ إِذا عُدَّ الذُنوبُ رَأَيتُهُمِن حُسنِهِ كَالخالِ في وَجَناتِها
- راحٌ حَكَت ثَغرَ الحَبيبِ وَخَدَّهبِحَبابِها وَصَفائِها وَصِفاتِها
- فَكَأَنَّما في الكاسِ قابِلَ صَفوُهاثَغرَ الحَبيبِ وَلاحَ في مِرآتِها
- وَلَئِن نَهى عَنها المَشيبُ فَطالَمانَشَأَت لِيَ الأَفراحُ مِن نَشَواتِها
- وَالقُضبُ دانِيَةٌ عَلَيَّ ظِلالُهاوَالزَهرُ تاجاتٌ عَلى هامَتِها
- وَالماءُ يُخفي في التَدَفُّقِ صَوتَهُوَالوُرقُ تَسجَعُ بِاِختِلافِ لُغاتِها
- وَلَقَد تَرَكتُ وِصالَها عَن قُدرَةٍوَزَجَرتُ داعي النَفسِ عَن شُبُهاتِها
- لَم أَشكُ جَورَ الحادِثاتِ وَلَم أَقُلحالَت بِيَ الأَيّامُ عَن حالاتِها
- ما لي أَعُدُّ لَها مَساوِىءَ جَمَّةًوَالصالِحُ السُلطانُ مِن حَسَناتِها
- رَبُّ العَفافِ المَحضِ وَالنَفسِ الَّتيغَلَبَت مُروءَتُها عَلى شَهَواتِها
- مَلَكِيَّةً فَلَكِيَّةٌ يَسمو بِهاكَرَمٌ تَرَنَّحَ كُنهُهُ في ذاتِها
- تَحتالُ في العُذرِ الجَميلِ لِوَفدِهاكَرَماً وَلَكِن بَعدَ بَذلِ هِباتِها
- سَبَقَت مَواهِبُهُ السُؤالَ فَما لَهُعِدَةٌ مُؤَجَّلَةٌ إِلى ميقاتِها
- مَلِكٌ تُقِرُّ لَهُ المُلوكُ بِأَنَّهُإِنسانُ أَعيُنِها وَعَينُ حَياتِها
- لَو لَم يَنُط بِالبِشرِ هَيبَةَ وَجهِهِذَهَلَت بَنو الأَمالِ عَن حاجاتِها
- يُعطي الأُلوفَ لِوافِديهِ بِراحَةٍنَثني يَدَ الأَيّامِ عَن سَطواتِها
- فَكَأَنَّما قَتَلَ الحَوادِثَ دونَهاوَغَدا يُؤَدّي لِلعُفاةِ دِياتِها
- مِن فِتيَةٍ راضَ الوَقارُ نُفوسَهافَبَدا سُكونُ الحِلمِ في حَرَكاتِها
- لَو أَمَّها يَومَ القِيامَةِ طالِبٌنَقَلَت إِلى ميزانِهِ حَسَناتِها
- في كَفِّهِ القَلَمُ الَّذي خَضَعَت لَهُبيضُ الصَفاحِ وَفُلُّ حَدُّ شَباتِها
- وَسَطا عَلى الأَرماحِ وَهوَ رَبيبُهاوَأَليفُها في الغابِ عِندَ نَباتِها
- قَلَمٌ فَرى كَبِدَ الأُسودِ وَما رَعىحَقَّ الجِوارِ لَهُنَّ في أَجَماتِها
- ما شاهَدَ الأَملاكُ مَجَّةَ ريقِهِإِلّا وَجَفَّ الريقُ في لَهَواتِها
- يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي سَطَواتُهُحَلِمَت بِها الأَعداءُ في يَقظاتِها
- إِن كُنتَ مِن بَعضِ الأَنامِ فَإِنَّماغُرَرُ الجِيادِ تُعَدُّ بَعضُ شِياتِها
- شَهِدَت لِراحَتِكَ السَحائِبُ أَنَّهارَيُّ البَسيطَةِ وَهيَ مِن ضَرّاتِها
- فَالناسُ تَدعوها مَفاتِحَ رِزقِهاوَتَعُدُّها الأَموالُ مِن آفاتِها
- شَتَّتَّ شَملَ المالِ بَعدَ وُفورِهِوَجَمَعتَ شَملَ الناسِ بَعدَ شَتاتِها
- فَظَهَرتَ بِالعَدلِ الَّذي أَمسى بِهِفي البيدِ يَخشى ذَيبُها مِن شاتِها
- تُبدي اِبتِساماً لِلعُداةِ وَراءَهُرَأيٌ يُنَكَّسُ في الوَغى راياتِها
- كَالسُمرِ تُبدي لِلنَواظِرِ مَنظَراًمُتَأَلِّقاً وَالمَوتُ في شَفَراتِها
- وَكَتيبَةٍ تَختالُ في أَجمِ القَناكَالأُسدِ تَسري وَهيَ في غاباتِها
- سِيّانِ ما تَحوي السُروجُ وَما حَوَتأَيدي الفَوارِسِ مِن سَريحِيّاتِها
- أَرسَلتَ فيها لِلرِماحِ أَراقِماًلَسَبَت قُلوبَ حُماتِها بِحُماتِها
- جَشَّمتَها جُرداً إِذا رُمتَ العُلىأَرسَلتَها فَجَرَت إِلى غاياتِها
- ما بَينَ عَينَيها الأَسِنَّةُ طُلِّعٌفَكَأَنَّها غُرَرٌ عَلى جَبَهاتِها
- سَدَّت حَوافِرُها الفَضاءَ بِعَثيَرٍغَنِيَت بِهِ العِقبانُ عَن وُكُناتِها
- صافَحتَ هاماتِ العِدى بِصَفائِحٍدَبَّت نِمالُ المَوتِ في صَفَحاتِها
- حَتّى أَعَدتَ بِها الجِيادَ وَشُهبُهاحُمرٌ لِوَخزِ السُمرِ في لَبّاتِها
- وَجَعَلتَ أَشلاءَ الكُماةِ كَأَنَّماذَخَرَت لِقوتِ الوَحشِ في فَلَواتِها
- ضَمِنَت بِها قوتَ الوُحوشِ فَأَصبَحَتعِندَ العَريكَةِ وَهيَ مِن أَقواتِها
- يا حامِلَ الأَثقالِ وَهيَ شَدائِدٌوَالخائِضَ الأَهوالِ مِن غَمَراتِها
- وَمُفَرِّجَ الكُرَبِ الَّتي لَو صافَحَتشُمَّ الجِبالِ لزَلزَلَت هَضباتِها
- قَد كادَ يُغرِقُ بَحرُ نائِلِكَ الوَرىفَجَعَلتَ سِرَّ الجودِ سُفنَ نَجاتِها
- فَاِسعَد بِعيدٍ أَنتُمُ عيدٌ لَهُوَمَواسِمٍ بِكُمُ هَنا ميقاتِها
- فِطرٌ فَطَرتَ بِيُمنِهِ كَبِدَ العِدىفَشَغَلتَ أَنفُسَها بِها عَن ذاتِها
- وَوَصَلتَ فيهِ العاكِفينَ عَلى التُقىفَشَرِكتَها في صَومِها وَصَلاتِها
- فَاِستَجلِها مِن حورِ حِلَّةِ بابِلٍفَلِذاكَ تُبدي السِحرَ مِن نَفَثاتِها
- ظَمآنَةٌ لِلقاكَ وَهيَ رَوِيَّةٌبِبِدائِعٍ تَروي غَليلَ رُواتِها
- لا تَبتَغي مَهراً سِوى إِجرائِهامِن قُربِ حَضرَتِكُم عَلى عاداتِها
- تَستَنجِزُ الوَعدَ الشَريفَ لِرَيِّهالِتَروعَ قَلبَ عُداتِها بِعِداتِها
- هَذي كُنوزُ الشُكرِ وافِرَةٌ لَكُمفَاِجعَل نَجازَ الوَعدِ بَعضَ زَكاتِها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.