قصيدة
لعل ليالي الربوتين تعود
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها د · 68 بيتاً
- لَعَلَّ لَيالي الرَبوَتَينِ تَعودُفَتُشرِقَ مِن بَعدِ الأُفولِ سُعودُ
- وَيُخصِبَ رَبعُ الأُنسِ مِن بَعدِ مَحلِهِوَيورِقَ مِن دَوحِ التَواصُلِ عودُ
- سَقى حَلَباً صَوبُ العِهادِ وَإِن وَهَتمَواثِقُ مِن سُكّانِها وَعُهودُ
- وَحَيّا عَلى أَعلى العَقيقَةِ مَنزِلاًعُيونُ ظِباءٍ لِلأُسودِ تَصيدُ
- إِذا ما اِنتَضَت فيهِ اللِحاظُ سُيوفَهافَإِنَّ قُلوبَ العاشِقينَ غُمودُ
- رَدَدنا بِهِ بيضَ الصِفاحِ كَليلَةًفَصالَت عَلينا أَعيُنٌ وَقُدودُ
- فَلِلَّهِ عَيشٌ بِالحَبيبِ قَضَيتُهُفُوَيقَ قُوَيقٍ وَالزَمانُ حَميدُ
- بِظَبيٍ مِنَ الأَتراكِ في رَوضِ خَدِّهِغَديرُ مِياهِ الحُسنِ فيهِ رَكودُ
- تَمَلَّكتُهُ رِقّاً فَكانَ لِحُسنِهِهُوَ المالِكُ المَولى وَنَحنُ عَبيدُ
- فَكَنتُ اِبنَ هَمّامٍ وَقَد ظَفِرَت يَديبِهِ وَدِمَشقٌ في القِياسِ زَبيدُ
- إِلى أَن قَضى التَفريقُ فينا قَضاءَهُوَذَلِكَ ما قَد كُنتُ مِنهُ أَحيدُ
- فَغَيَّبَ بَدراً يَفضَحُ البَدرَ نورُهُوَغُصناً يُميتُ الغُصنَ حينَ يَميدُ
- وَقَد كُنتُ أَخشى فيهِ مِن كَيدِ حاسِدٍوَلَم أَدرِ أَنَّ الدَهرَ فيهِ حَسودُ
- فَيا مَن يَراهُ القَلبُ وَهوَ مُحَجَّبٌوَتوجِدُهُ الأَفكارُ وَهوَ فَقيدُ
- إِذا كُنتَ عَن عَيني بَعيداً فَكُلُّ ماأُسَرُّ بِهِ إِلّا الحِمامَ بَعيدُ
- وَما نابَ عَنكَ الغَيرُ عِندي وَقَلَّمايَنوبُ عَنِ الماءِ القَراحِ صَعيدُ
- إِذا كُنتُ في أَهلي وَرَهطي وَلَم تَكُنلَدَيَّ فَإِنّي بَينَهُم لَوَحيدُ
- وَإِن كُنتَ في قَفرِ الفَلاةِ مُقَرَّباًإِلَيَّ فَعَيشي في الفَلاةِ رَغيدُ
- وَلَو كُنتَ تُشرى بِالنَفيسِ بِذَلتُهُوَلَو أَنَّ حَبّاتِ القُلوبِ نُقودُ
- وَلَكِنَّ مَن أَودى هَواكَ بِلُبِّهِمُريدٌ لِما أَصبَحتُ مِنكَ أُريدُ
- جَلَوتَ لَهُ وَجهاً وَقَدّاً مُرَنَّحاًوَفَرعاً وَفَرقاً وافِرٌ وَمَديدُ
- فَشاهَدَ بَدراً فَوقَ غُصنٍ يُظِلُّهُدُجىً لاحَ فيهِ لِلصَباحِ عَمودُ
- أَقولُ وَقَد حَقَّ الفِراقُ وَأَحدَقَتمِنَ التُركِ حَولي عِدَّةٌ وَعَديدُ
- وَقَد حَجَبَ الظَبيَ الرَقيبُ وَأَقبَلَتتُمانِعُني دونَ الكِناسِ أُسودُ
- وَتَنظُرُني شَزراً مِنَ السُمرِ وَالظُبىنَواظِرُ إِلّا أَنَّهُنَّ حَديدُ
- لَكَ اللَهُ مِن جانٍ عَلَيَّ بِرُغمِهِوَمُتَّهَمٍ بِالَغَدرِ وَهوَ وَدودُ
- وَمَن باتَ مَغصوباً عَلى تَركِ صُحبَتيبِنَزعِ مُريدِ الإِنسِ وَهُوَ مَريدُ
- مُعَطَّلَةٌ بَينَ السَلُوِّ لِفَقدِهِوَقَصرُ غَرامي في هَواهُ مَشيدُ
- وَلَم يَبقَ إِلّا حَسرَةٌ وَتَذَكُّرٌوَطَيفٌ يُرى في مَضجِعي فَيَرودُ
- جَزى اللَهُ عَنّي الطَيفَ خَيراً فَإِنَّهُيُعيدُ لِيَ اللَذّاتِ حينَ يَعودُ
- سَرى مِن أَعالي الشامِ يَقصِدُ مِثلَهُوَنَحنُ بِأَعلى مارِدَينَ هُجودُ
- فَقَضَّيتُ عَيشاً لَو قَضَيناهُ يَقظَةًلَقامَت عَلينا لِلإِلَهِ حُدودُ
- وَبَرقٍ حَكى ثَغرَ الحَبيبِ اِبتِسامُهُتَأَلَّقَ وَهناً وَالرِفاقُ رُقودُ
- يُعَلِّمُ عينَيَّ البُكا وَهُوَ الفُهاوَإِن كانَ دَمعي ما عَليهِ مَزيدُ
- كَما عَلِّمَت صَوبَ الحَيا وَهوَ عالِمٌيَدُ الصالِحِ السُلطانِ كَيفَ يَجودُ
- مَليكٌ إِذا رامَ الفَخارَ سَمَت بِهِإِلى الفَخرِ آباءٌ لَهُ وَجُدودُ
- إِذا جادَ فَالبيدُ السَباسُبُ أَبحُرٌوَإِن صالَ فَالشُمُّ الشَواهِقُ بيدُ
- سَماحٌ لَهُ تَحتَ الطِباقِ تَحَذَّرٌوَعَزمٌ لَهُ فَوقَ الشِدادِ صُعودُ
- لَياليهِ بيضٌ عِندَ بَذلِ هِباتِهِوَأَيّامُهُ عِندَ الوَقائِعِ سودُ
- يُرَنِّحُهُ سَمعُ المَديحِ تَكَرُّماًوَإِنَّ لَبيداً عِندَهُ لَبَليدُ
- وَقَفتُ وَأَهلُ العَصرِ تَنشُرُ فَضلَهُوَيَسأَلُني عَن مَجَدِه فَأُعيدُ
- فَقالوا لَهُ حُكمٌ فَقُلتُ وَحِكمَةٌفَقالوا لَهُ جَدٌّ فَقُلتُ وُجودُ
- فَقالوا لَهُ قَدرٌ فَقُلتُ وَقُدرَةٌفَقالوا لَهُ عَزمٌ فَقُلتُ شَديدُ
- فَقالوا لَهُ عَفوٌ فَقُلتُ وَعِفَّةٌفَقالوا لَهُ رَأيٌ فَقُلتُ سَديدُ
- فَقالوا لَهُ أَهلٌ فَقُلتُ أَهِلَّةٌفَقالوا لَهُ بَيتٌ فَقلُتُ قَصيدُ
- مِنَ القَومِ في مَتنِ الجِيادِ وِلادُهُمكَأَنَّ مُتونَ الصافِناتِ مُهودُ
- غُيوثٌ لَهُم يَومَ الجِيادِ مِنَ الظُبىبُروقٌ وَمِن وَطءِ الجِهادِ رُعودُ
- أَيا مَلِكاً لَو يَستَطيعُ سَمِيَّهُتَحَمُّلَهُ ما خالَفَتهُ ثَمودُ
- دُعيتَ لِمُلكٍ لا يَؤودُكَ حِفظُهُوَإِن كانَ ثِقلاً لِلجِبالِ يَؤودُ
- فَقَوَّمتَ زَيغَ الحَقِّ وَهوَ مُمَنَّعٌوَقُمتَ بِعِبءِ المُلكِ وَهُوَ شَديدُ
- وَسَهَّدتَ في رَعي العِبادِ نَواظِراًبِها الناسُ في ظِلِّ الأَمانِ رُقودُ
- وَأَحيَيتَ أَثارَ الشَهيدِ بِنائِلٍمَعَ الناسِ مِنهُ سائِقٌ وَشَهيدُ
- فَيا لَكَ سَيفاً في يَدَي آلِ أُرتُقٍيُدافِعُ عَن أَحسابِهِم وَيَذودُ
- وَيا حامِلَ الأَثقالِ وَهيَ شَدائِدٌوَيا مُتلِفَ الأَموالِ وَهِيَ جُنودُ
- لَكَ اللَهُ قَد جُزتَ الكَواكِبَ صاعِداًإِلى الغايَةِ القُصوى فَأَينَ تُريدُ
- يُهَنّيكَ بِالعيدِ السَعيدِ مَعاشِرٌوَلي كُلَّ يَومٍ مِن هَنائِكَ عيدُ
- وَلَو أَنَّ عيدَ النَحرِ نَحرٌ مُجَسَّمٌغَدا فيكَ مَدحي وَهوَ فيهِ عُقودُ
- وَلَولا هَواكُم ما سَرَت لِيَ مَدحَةٌوَلا شاعَ لي بَينَ الأَنامِ قَصيدُ
- وَلَمّا جَلَوتُ المَدحَ وَاِرتَحتُ لِلنَدىوَرُحنا وَكُلٌّ في الطِلابِ مُجيدُ
- قَصَدنا المَعاني وَالمَعالي فَلَم أَزَلأُجيدُ بِأَشعاري وَأَنتَ تَجودُ
- يَقولونَ لي قَد قَلَّ نَهضُكَ لِلسُرىوَما عَلِموا أَنَّ النَوالَ قُيودُ
- فَقُلتُ مَلَلتُ السَيرَ مُذ ظَفِرَت يَديبِأَضعافِ ما أَختارُهُ وَأُريدُ
- لَدى مَلِكٍ كَالرَمحِ أَمّا سِنانُهُفَماضٍ وَأَمّا ظِلُّهُ فَمَديدُ
- تَنَبَّهَ لي وَالعِزُّ عَنِّيَ راقِدٌوَقامَ بِنَصري وَالأَنامُ قُعودُ
- فَيا قِبلَةَ الجودِ الَّتي لِبَني الرَجارُكوعٌ إِلى أَركانِها وَسُجودُ
- لِيَهنِكَ مُلكٌ لا يَزالُ مُخَيِّماًلَدَيكَ وَذِكرٌ في الأَنامِ شَريدُ
- لَئِن بِتَّ مَحسودَ الخِصالِ فَلا أَذىًكَذا مَن غَدا في الناسِ وَهُوَ فَريدُ
- إِذا عَمَّ نورُ البَدرِ في أُفقِ سَعدِهِفَما ضَرَّهُ أَنَّ السَماكَ حَسودُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.