قصيدة
أهلا ببدر دجى يسعى بشمس ضحى
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها ا · 51 بيتاً
- أَهلاً بِبَدرِ دُجىً يَسعى بِشَمسِ ضُحىًبِنَورِهِ صِبغَةَ اللَيلِ البَهيمِ مَحا
- حَيّا بِها وَالدُجى مُرخٍ غَدائِرَهُفَخِلتُ أَنَّ جَبينَ الصُبحِ قَد وَضَحا
- راحاً إِذا مَلَأَ الساقي بِها قَدَحاًظَنَنتَ جُذوَةَ نارٍ في الدُجى قَدَحا
- لَم يُبقِ طولُ المَدى إِلّا حُشاشَتَهاعَنَّت لَنا فَتَراءَت بَينَنا شَبَحا
- يَسعى بِها ثَمِلُ الأَعطافِ يُرجِعُهاسَكرَى بِأَلفاظِهِ إِن جَدَّ أَو مَزَحا
- يَجلو لَنا وَجهُهُ في اللَيلِ مُغتَبِقاًبِها فَيُحسَبُ بِالآلاءِ مُصطَبِحَا
- نادَمتُهُ وَجَناحُ النِسرِ مُنقَبِضٌعَنِ المَطارِ وَجِنحُ اللَيلِ قَد جَنَحا
- حَتّى اِنثَنى وَالكَرى يَهوي بِجانِبِهِإِلى الوِسادِ فَإِن طارَحتَهُ اِنطَرَحا
- وَظَلَّ مِن فَرطِ جِرمِ الكَأسِ مُنقَبِضاًعَنِ المَطارِ وَجِنحُ اللَيلِ قَد جَنَحا
- يَضُمُّهُ وَالكَرى يُرخي أَنامِلَهُفَكُلَّما أَوثَقتَهُ كَفُّهُ سَرَحا
- حَتّى رَأَيتُ مِياهَ اللَيلِ غائِرَةًفي غَربِها وَغَديرَ الصُبحِ قَد طَفَحا
- وَلِلشُعاعِ عَلى ذَيلِ الظَلامِ دَمٌكَأَنَّ طِفلَ الدُجى في حِجرِهِ ذُبِحا
- وَقامَ يَهتِفُ مِن فَوقِ الجِدارِ بِنامُتَوَّجَ الرَأسِ بِالظَلماءِ مُتَّشِحا
- كَأَنَّهُ شامَتٌ بِاللَيلِ عَن خَنَقٍفَكُلَّما صَدَعَ الصُبحُ الدُجى صَدَحا
- نَبَّهتُهُ وَالكَرى يَثني مَعاطِفَهُوَنَشوَةُ الراحِ تَلوي جيدَهُ مَرَحا
- فَهَبَّ لي وَحُمَيّا النَومِ تَصرَعُهُوَالشُكرُ يُطبِقُ مِن جَفنَيهِ ما فَتَحا
- جَشَّمتُهُ وَهوَ يَثني جيدَهُ مَلَلاًكَأساً إِذا بَسَمَت في وَجهِهِ كَلَحا
- يُلقي سَناها عَلى تَقطيبِ حاجِبِهِأَشِعَّةً فَيُرينا قَوسَهُ قُزَحا
- فَظَلَّ يَنزو وَريحَ الراحِ مُمتَعِضاًوَيَستَشيطُ إِذا عاطَيتَهُ قَدَحا
- حَتّى إِذا حَلَّتِ الكَأسُ النَشاطَ لَهُأَتبَعتُهُ بِثَلاثٍ تَبعَثُ الفَرَحا
- وَنِلتُ مِن فَضلِها ما كانَ أَسأَرَهُبِقَعرِها مِن رُضابٍ نَشرُهُ نَفَحا
- ريقاً لَوِ اِستاقَهُ الصاحي لَمالَ بِهِسُكراً وَلَو رَشَفَ السَكرانُ مِنهُ صَحا
- فَقالَ لي وَغَوادي الدَمَعِ تَسبُقُنيمِنَ السُرورِ وَقَد يَبكي إِذا طَفَحا
- قَد كُنتَ تَشكو فَسادَ العَيشِ مُعتَدِياًأَنّي وَقَد طابَ بِاللَذّاتِ وَاِنفَسَحا
- فَقُلتُ قَد كانَ صَرفُ الدَهرِ أَفسَدَهُلَكِنَّهُ بِالمَليكِ الصالِحِ اِنصَلَحا
- مَلِكٌ إِذا ظَلَّ فِكرِيَ في مَدائِحِهِأَمسَت تُعَلِّمُنا أَوصافُهُ المِدَحا
- فَضلٌ يَكادُ يُعيدُ الحُرسَ ناطَقَةًتَتلو الثَناءَ وَلَفظٌ يُخرِسُ الفُصَحا
- وَطَلعَةٌ كَجَبينِ الشَمسِ لَو لَمَعَتيَوماً لِمُغتَبِقٍ بِالراحِ لَاِصطَبَحا
- وُجودُها كَهِلالِ الفِطرِ مُلتَمَحاًوَجودُها كَاِنهِلالِ القَطرِ مُنفَسِحا
- يُخفي مَكارِمَهُ وَالجودُ يُظهِرُهاوَكَيفَ يَخفى أَريجُ المِسكِ إِذ نَفَحا
- يَكادُ يَعقُمُ فِكري إِذ أُفارِقُهُعَنِ المَديحِ وَإِن وافَيتُهُ لَقِحا
- فَما أَرَتنا اللَيالِيَ دونَهُ مِحَناًإِلّا سَخا فَأَرَتنا كَفُّهُ مِنَحا
- ثَبتُ الجَنانِ مَريرُ الرَأيِ صائِبُهُإِذا تَقاعَسَ صَرفُ الدَهرِ أَو جَمَحا
- لا يَستَشيرُ سِوى نَفسٍ مُؤَيَّدَةٍمَن أَخطَأَ الرَأيَ لا يَستَذنِبُ النُصَحا
- وَلا يُقَلِّدُ إِلّا ما تَقَلَّدَهُمِن حَدِّ عَضبٍ إِذا شاوَرتَهُ نَصَحا
- وَلا يُذيلُ عَليهِ غَيرَ سابِغَةٍكَأَنَّما البَرقُ مِن ضَحضاحِها لُمِحا
- مَسرودَةٍ مِثلِ جِلدِ الصِلِّ لَو نُصِبَتقامَت وَلو صُبَّ فيها الماءُ ما نَضَحا
- غَصَّت عُيونُ الرَدى وَالسَوءُ عَن مَلِكٍطَرفُ الزَمانِ إِلى عَليائِهِ طَمَحا
- ما ضَرَّ مَن ظَلَّ في أَفناءِ مَنزِلِهِإِن أَغلَقَ الدَهرُ بابَ الرِزقِ أَو فَتَحا
- يَوَدُّ باغي النَدى لَو نالَ بُلغَتَهُحَتّى إِذا حَلَّ في أَفنائِهِ اِقتَرَحا
- لَمّا رَأى المالَ لا تَلوي عَلَيهِ يَديأَولانِيَ الوُدَّ إِذ أَولَيتُهُ المِدَحا
- يا أَيُّها المَلِكُ المَحسودُ آمِلُهُوَالمُجتَدى جودُ عافيهِ لِما مُنِحا
- لَوِ اِدَّعَت جودَكَ الأَفواهُ لَاِتُّهِمَتوَلَو تَعاطاهُ لُجُّ البَحرِ لَاِفتَضَحا
- حُزتَ العُلى فَدَعاكَ الناسُ سَيِّدَهُمُوَالكَأسُ لَولا الحُمَيّا سُمِّيَت قَدَحا
- في وَصفِنا لَكَ بِالإِنعامِ سَوءُ ثَناًوَالغَيثُ يُنقِصُهُ إِن قيلَ قَد سَمَحا
- يا باذِلاً مِن كُنوزِ المالِ ما ذَخَرواوَقابِضاً مِن صُيودِ الشُكرِ ما سَنَحا
- وَمُلبِسي النَعَمَ اللاتي يُباعِدُنيعَنها الحَياءُ فَلا أَنفَكُّ مُنتَزِحا
- لَئِن خَصَصتُكَ في عيدٍ بِتَهنِئَةٍفَما أَجَدتُ وَلا عُذري بِهِ وَضَحا
- العيدُ نَذكُرُهُ في العامِ واحِدَةًوَجودُ كَفِّكَ عيدٌ قَطَّ ما بَرِحا
- لَكِن أُهِنّي بِكَ الدينَ الحَنيفَ فَقَدأَتَيتَ لِلدينِ مَخلوقاً كَما اِقتَرَحا
- فَاِسلَم فَما ضَرَّني ما دامَ جودُكَ ليسِواكَ إِن مَنَعَ الإِحسانَ أَو مَنَحا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.