قصيدة
يا نسمة لأحاديث الحمى شرحت
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها ت · 58 بيتاً
- يا نَسمَةً لِأَحاديثِ الحِمى شَرَحَتكَم مِن صُدورٍ لِأَربابِ الهَوى شَرَحَت
- بِلَيلَةِ البُردِ يُهدى لِلقُلوبِ بِهابَردٌ فَكَم أَنعَشَت صَبّاً بِما نَفَحَت
- وَبارِقٍ كَسَقيطِ الزَندِ مُقتَدَحاًلَهُ يَدٌ لِزِنادِ الشَوقِ قَد قَدَحَت
- بَدا فَذَكَّرَني أَرضَ الصَراةِ وَقَدتَكَلَّلَت بِالكَلا وَالشيحِ وَاِتَّشَحَت
- وَالريحُ نافِحَةٌ وَالسُحبُ سافِحَةٌوَالغُدرُ طافِحَةٌ وَالوُرقُ قَد صَدَحَت
- وَقَهوَةٍ كَوَميضِ البَرقِ صافِيَةٍكَأَنَّها مِن أَديمِ الشَمسِ قَد رَشَحَت
- عَذراءَ شَمطاءَ قَد خَفَّ النَشاطُ بِهالَولا المِزاجُ إِلى نَدمانِها جَمَحَت
- رَقيقَةِ الجِرمِ يَستَخفي الزُجاجُ بِهاكَأَنَّها دونَ جِرمِ الكَأسِ قَد سَفَحَت
- تُبدي عَنِ الماءِ صَبراً كُلَّما تُرِكَتغَضبى وَتُزبِدُ مِن غيظِ إِذا اِصطَلَحَت
- باكَرتُها وَعُيونُ الشُهبِ قَد غَمِضَتخَوفَ الصَباحِ وَعَينُ الشَمسِ قَد فُتِحَت
- وَبَشَّرَت بِوَفاةِ اللَيلِ ساجِعَةٌكَأَنَّها في غَديرِ الصُبحِ قَد سَبَحَت
- مَخضوبَةُ الكَفِّ لا تَنفَكُّ نائِجَةًكَأَنَّ أَفراخَها في كَفِّها ذُبِحَت
- وَظَبيَةٍ مِن ظِباءِ التُركِ كانِسَةٍلَكِنَّها في رِياضِ القَلبِ قَد سَرَحَت
- إِن جالَ ماءُ الحَيا في خَدِّها خَجِلَتوَإِن تَرَدَّدَ في أَجفانِها اِتَّقَحَت
- قَسَت عَلى صَبِّها قَلباً وَوَجنَتُهالَو مَرَّ تَقبيلُها في الوَهمِ لِاِنجَرَحَت
- سَأَلتُها قُبلَةً وَالوَقتُ مُنفَسِحٌلَنا فَما رَخَّصَت فيها وَلا فَسَحَت
- وَخِلتُ أَعطافَها بِالعَطفِ تَمنَحُنيفَما نَحَت ذَلِكَ المَنحى وَلا مَنَحَت
- كَم قَد عَصَيتُ اللَواحي في إِطاعَتِهاوَإِن أَلَحَّت عَلى عَذلي بِها وَلَحَت
- مَن لَيسَ يَخشى أُسودَ الغابِ إِن زَأَرَتفَكَيفَ يَخشى كِلابَ الحَيِّ إِن نَبَحَت
- ما إِن أَخافُ مِنَ الأَيامِ فادِحَةًإِذا يَدُ الدَهرِ في أَبنائِهِ فَدَحَت
- وَكَيفَ تُفسِدُ أَيدي الدَهرِ حالَ فَتىًأُمورُهُ بِالمَليكِ الصالِحِ اِنصَلَحَت
- الباسِمِ الثَغرِ وَالأَيّامُ عابِسَةٌوَالأَبلَجِ الوَجهِ وَالأَبطالُ قَد كَلَحَت
- وَالشائِعِ الذِكرِ بِالمَعروفِ في زَمَنٍلَو كابَدَتهُ رِياحُ المِسكِ ما نَفَحَت
- أَعَزُّ أَظهَرَ مِن راياتِ عَزمَتِهِآياتِ جودٍ لِآياتِ الكِرامِ مَحَت
- أَخفى المُلوكَ تَجَلّيهِ لِأَنَّهُمُشُهبٌ إِذا بَزَغَت شَمسُ الضُحى نَزَحَت
- تَلوي يَداهُ صِفاحَ الهِندِ عَن غَضَبٍحَتّى إِذا ظَفِرَت عَن قُدرَةٍ صَفَحَت
- ما إِن تَزالُ مَقاليتاً خَزائِنُهُلِأَنَّها بِوَليدِ المالِ ما فَرِحَت
- لَولا فَنا المالِ لَم تُحمَد مَكارِمُهُوَالراحُ لَولا فَناءُ العَقلِ ما مُدِحَت
- أَثنى عَلَيهِ بَنو الآمالِ حينَ غَدايُعطي القَرائِحَ مِنهُم فَوقَ ما اِقتَرَحَت
- قالوا وَرَدنا نَداهُ قُلتُ عادَتُهُقالوا وَجادَت يَداهُ قُلتُ ما بَرِحَت
- لَو أَنَّ نَيلَ نُجومِ الأُفقِ حاجَتُكُمأَو بَدرَها وَاِفتَتَحتُم بِاِسمِهِ نَجَحَت
- يا قائِدَ الخَيلِ تَنزو في أَعِنَّتِهاتَلوي الشَكائِمَ غَيظاً كُلَّما مَرَحَت
- حَمرَ الأَديمِ صَقيلاتٍ مَلابِسُهاكَأَنَّها في دَمِ الأَبطالِ قَد سَبَحَت
- تَغدو غَضابى إِذا اِسوَدَّ العَجاجُ لَهاحَتّى إِذا شاهَدَت ضُحكَ الظُبى فَرَحَت
- يَحمِلنَ أُسداً إِلى الهَيجاءِ باسِمَةًثُغورُها وَوُجوهُ المَوتِ قَد كَلَحَت
- لا يَستَشيرونَ في الهَيجا سِوى قُضُبٍإِذا اِستُشيرَ بِها في مَعرَكٍ نَصَحَت
- خَفّوا إِلى الحَربِ أَقداماً وَلَو وُزِنَتحُلومُهُم بِرَواسي أَرضِهِم رَجَحَت
- غَضَّ الزَمانُ عُيونَ السَوءِ عَن مَلِكٍكُلُّ العُيونِ إِلى مَعروفِهِ طَمَحَت
- مِن فِتيَةٍ بِحُمَيّا الشُكرِ قَد سَكِرَتلِفَرطِ ما اِغتَبَقَت بِالمَدحِ وَاِصطَبَحَت
- تَلقى العُفاةَ مِنَ المَعروفِ دارِعَةًأَعراضُها بِنِصالِ الذَمِّ ما جُرِحَت
- يُملي عَلَينا المَعاني حُسنُ أَنعُمِهِكَأَنَّما عَلَّمَتنا ما بِهِ مُدِحَت
- يا مَن بِهِ خُتِمَت آيُ السَماحِ لَناكَما بِآياتِهِ مِن قَبلِهِ فُتِحَت
- لَولاكَ ما زالَ لَيلُ الخَطبِ مُعتَكِراًعَلى الوَرى وَضُحى الإِنصافِ ما وَضَحَت
- تَتَبشِرُ الشَمسُ لَمّا لَقَبوكَ بِهاوَما دَرَت أَنَّها في ذَلِكَ اِفتَضَحَت
- لَو أَنَّها جَمَعَت أَوصافَكَ اِتَّفَقَتعَلى عِبادَتِها الأَديانُ وَاِصطَلَحَت
- وَلَيلِ نَقعٍ حَكَت شُهبُ الرِماحِ بِهِنُجومَ أُفقٍ إِلى جُنحِ الدُجى جَنَحَت
- قَدَحتَ فيهِ مِنَ الآراءِ نارَ وَغىًفَأَحرَقَت فِئَةً في المُلكِ قَد قَدَحَت
- تَدَرَّعَت لِلوَغى حَتّى حَسَرتَ لَهامُبارِزاً قَهقَرَت مِن بَعدِ ما جَمَحَت
- أَرخى الحِذارُ عَلى الأَرماحِ أَيديهِمفَكُلَّما حاوَلوا طَعناً بِها سَبَحَت
- يا باذِلَ الخَيلِ عَفواً بَعدَ عِزَّتِهاوَما جَنَت في الوَغى ذَنباً وَلا اِجتَرَحَت
- عِندي أَياديكَ لا تَخفى صَنائِعُهاهَل تَستُرُ الشَمسَ كَفٌّ بَعدَما وَضَحَت
- وَدَّعتُكُم وَثَنائي لا يُوَدِّعُكُموَسِرتُ لا بَعُدَت داري وَلا نَزَحَت
- أَشدو بِمَدحِكُمُ حُبّاً وَبي مِحَنٌلَو أَنَّ أَيسَرَها بِالوُرقِ ما صَدَحَت
- ما إِن أَفوهُ بِشَرحٍ في المَقالِ لَهالَكِنَّها بِلِسانِ الحالِ قَد شَرَحَت
- لا أَذمُمُ الدَهرَ في أَمرٍ رُميتُ بِهِوَلا أَقولُ حَصاةُ الحَظِّ ما رَشَحَت
- وَكَيفَ أَنسُبُ فَرطَ البُخلِ في زَمَنٍأَكُفُّهُ بِبَقا أَمثالِكُم سَمَحَت
- لَئِن نَأَت عَنكُمُ يَوماً جَوانِحُنافَإِنَّ أَرواحَنا في رَبعِكُم جَنَحَت
- وَكُلَّ يَومٍ مَقالي عِندَ ذِكرِكُمُيا ساكِني السَفحِ كَم عَينٍ بِكُم سَفَحَت
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.