قصيدة
دبت عقارب صدغه في خده
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها ه · 75 بيتاً
- دَبَّت عَقارِبُ صُدغِهِ في خَدِّهِوَسَعى عَلى الأَردافِ أَرقَمُ جَعدِهِ
- وَبَدا مُحَيّاهُ فَفَوَّقَ لَحظُهُنَبلاً يَذودُ بِشَوكِهِ عَن وَردِهِ
- صَنَمٌ أَضَلَّ العاشِقينَ فَلَم يَرَوامُذ لاحَ بُدّاً مِن عِبادَةِ بُدِّهِ
- ما بَينَ إِقبالِ الحَياةِ وَوَصلِهِفَرقٌ وَلا بَينَ الحِمامِ وَصَدِّهِ
- ظَبيٌ مِنَ الأَتراكِ لَيسَ بِتارِكٍحُسناً لِمَخلوقٍ أَتى مِن بَعدِهِ
- غَضُّ الحَيا قَحلُ الوَدادِ كَأَنَّمانَهِلَت بَشاشَةُ وَجهِهِ مِن وُدِّهِ
- حَمَلَ السِلاحَ عَلى قَوامٍ مُترَفٍكادَ الحَريرُ يُؤَدُّهُ مِن إِدِّهِ
- فَتَرى حَمائِلَ سَيفِهِ في نَحرِهِأَبهى وَأَزهى مِن جَواهِرِ عِقدِهِ
- مِن آلِ خاقانَ الَّذينَ صَغيرُهُمفي سَرجِهِ وَكَأَنَّهُ في مَهدِهِ
- جَعَلوا رُكوبَ الخَيلِ حَدَّ بُلوغِهِمهُوَ لِلفَنى مِنهُم بُلوغُ أَشُدِّهِ
- فَإِذا صَغيرُهُمُ أَتى مُتَخَضِّباًبِدَمِ الفَوارِسِ قيلَ بالِغُ رُشدِهِ
- سيّانِ مِنهُم في الوَقائِعِ حاسِرٌفي سَرجِهِ أَو دارِعٌ في سَردِهِ
- مِن كُلِّ مَسنونِ الحُسامِ كَلَحظِهِأَو كُلِّ مُعتَدِلِ القَناةِ كَقَدِّهِ
- وَمُخَلَّقٍ بِدَمِ الكُماةِ كَأَنَّماصُبِغَت فَواضِلُ دِرعِهِ مِن خَدِّهِ
- وَمُقابِلٍ لَيلَ العَجاجِ بِوَجهِهِفَكَأَنَّما غَشّى الظَلامَ بِضِدِّهِ
- وَمُواجِهٍ صَدرَ الحُسامِ وَوَجهُهُيُبدي صِقالاً مِثلَ ماءِ فِرِندِهِ
- يَلقى الرِماحَ بِنَهدِهِ وَبِصَدرِهِوَالمُرهَفاتِ بِصَدرِهِ وَبِنَهدِهِ
- وَإِذا المَنيَّةُ شَمَّرَت عَن ساقِهاغَشِيَ الهِياجَ مُشَمِّراً عَن زَندِهِ
- قِرنٌ يَخافُ قَرينُهُ مِن قُربِهِأَضعافَ خَوفِ مُحِبِّهِ مِن بُعدِهِ
- يَبدو فَيَزجُرُهُ العَدوُّ بِنَحسِهِخَوفاً وَيَزجُرُهُ المُحِبُّ بِسَعدِهِ
- يُردي الكُماةَ بِنَبلِهِ وَحُسامِهِذا في كِنانَتِهِ وَذا في غِمدِهِ
- حَتّى إِذا لَقيَ الكَميَّ مُبارِزاًشَغَلَتهُ بَهجَةُ حُسنِهِ عَن رَدِّهِ
- ما زِلتُ أَجهَدُ في رِياضَةِ خُلقِهِوَأَحولُ في هَذا العِتابِ وَجِدِّهِ
- حَتّى تَيَسَّرَ بَعدَ عُسرٍ صَعبُهُوَاِفتَرَّ مَبسِمُ لَفظِهِ عَن وَعدِهِ
- وَأَتى يُسَتِّرُ سالِفَيهِ بِفَرعِهِحَذَراً فَيَحجُبُ سَبطَها في جَعدِهِ
- وَغَدا يَزُفُّ مِنَ المُدامَةِ مِثلَ مافي فيهِ مِن خَمرِ الرُضابِ وَشَهدِهِ
- لاعَبتُهُ بِالنَردِ ثَمَّ وَبَينَنارَهنٌ قَدِ اِرتَضَتِ النُفوسُ بِعَقدِهِ
- حَتّى رَأَيتُ نُقوشَ سَعدي قَد بَدَتوَيَدَيَّ قَد حَلَّت تَشَشدَرَ بَندِهِ
- فَأَجَلُّ شِطرَنجي هُنالِكَ بِعتُهُبِأَقَلِّ ما أَبدَتهُ كَعبَةُ نَردِهِ
- وَلَقَد أَروحُ إِلى السَرورِ وَأَغتَديوَأَقيلُ في ظِلِّ النَعيمِ وَبَردِهِ
- وَأُعاجِلُ العِزَّ المُقيمَ وَلَم أَبِعنَقدَ المَسَرَّةِ وَالهَناءِ بِفَقدِهِ
- حَتّى إِذا ما العِزُّ قَلَّصَ ظِلَّهُوَخَلا عَرينُ مَعاشِري مِن أُسدِهِ
- أَخمَدتُ بِالإِدلاجِ أَنفاسَ الفَلاوَكَحَلتُ طَرفي في الظَلامِ بِسُهدِهِ
- بِأَغَرَّ أَدهَمَ ذي حُجولٍ أَربَعٍمُبيَضُّها يَزهو عَلى مُسوَدِّهِ
- خَلَعَ الصَباحُ عَليهِ سائِلَ غُرَّةٍمِنهُ وَقَمَّصَهُ الظَلامُ بِجِلدِهِ
- فَكَأَنَّهُ لَمّا تَسَربَلَ بِالدُجىوَطىءَ الضُحى فَاِبيَضَّ فاضِلُ بُردِهِ
- قَلِقُ المِراحِ فَإِن تَلاطَمَ خَطوُهُظَنَّ المُطارِدُ أَنَّهُ في مَهدِهِ
- أَرمي الحَصى مِن حافِرَيهِ بِمِثلِهِوَأَروعُ ضَوءَ الصُبحِ مِنهُ بِضِدِّهِ
- وَأَظَلُّ في جَوبِ البِلادِ كَأَنَّنيسَيفُ اِبنِ أُرتُقَ لا يَقَرُّ بِغِمدِهِ
- الصالِحُ المَلِكُ الَّذي صَلُحَت بِهِرُتَبُ العَلاءِ وَلاحَ طالِعُ سَعدِهِ
- مَلِكُ حَوى رُتَبَ الفَخارِ بِسَعيِهِوَالمُلكَ إِرثاً عَن أَبيهِ وَجَدِّهِ
- مُتَسَهِّلٌ في دَستِ رُتبَةِ مُلكِهِمُتَصَعِّبٌ مِن فَوقِ صَهوَةِ جُردِهِ
- فَإِذا بَدا مَلَأَ العُيونَ مَهابَةًوَإِذا سَخا مَلَأَ الأَكُفَ بِرِفدِهِ
- كَالغَيثِ يولي الناسَ جَوداً بَعدَمابَهَرَ العُقولَ بِبَرقِهِ وَبِرَعدِهِ
- فَالدَهرُ يُقسِمُ أَنَّهُ مِن رِقِّهِوَالمَوتُ يَحلِفُ أَنَّهُ مِن جُندِهِ
- وَالوَحشُ تُعلِنُ أَنَّها مِن رَهطِهِوَالطَيرُ تَدعو أَنَّها مِن وَفدِهِ
- نَشوانُ مِن خَمرِ السَماحِ وَسُكرُهُما إِن يُغَيِّبُ رَأيَهُ عَن رُشدِهِ
- يا اِبنَ الَّذي كَفَلَ الأَنامَ كَأَنَّماأَوصاهُ آدَمُ في كِلايَةِ وُلدِهِ
- المالِكُ المَنصورُ وَالمَلِكُ الَّذيحازَ الفَخارَ بِجَدِّهِ وَبِجِدِّهِ
- أَصلٌ بِهِ طابَت مَآثِرُ مَجدِكُموَالغُصنُ يَظهَرُ طيبُهُ مِن وَردِهِ
- بَذَلَ الجَزيلَ عَلى القَليلِ مِنَ الثَناوَأَتَيتَ تُنفِقُ في الوَرى مِن نَقدِهِ
- وَهوَ الَّذي شَغَلَ العَدوَّ بِنَفسِهِعَنّي كَما شَغَلَ الصَديقَ بِحَمدِهِ
- وَأَجارَني إِذ حاوَلَت دَمِيَ العِدىوَرَأَت شِفاءَ صُدورِها في وِردِهِ
- مِن كُلِّ مَذّاقٍ تَبَسَّمَ ثَغرُهُوَتَوَقَّدَت في الصَدرِ جُذوَةُ حِقدِهِ
- وَلِذاكَ لَم يَرَني بِمَنظَرِ شاعِرٍتَبغي قَصائِدُهُ جَوائِزَ قَصدِهِ
- بَل بِاِمرِىءٍ أَسدى إِلَيهِ سَماحَةًنِعَماً فَكانَ المَدحُ غايَةَ جُهدِهِ
- وَدَرى بِأَنَّ نِظامَ شِعري جَوهَرٌوَسِواهُ نَحرٌ لا يَليقُ بِعِقدِهِ
- وَلَقَد عَهِدتُ إِلى عَرائِسِ فِكرَتيأَن لا تُزَفَّ لِمُنعِمٍ مِن بَعدِهِ
- لَكِنَّكَ الفَرعُ الَّذي هُوَ أَصلُهُشَرَفاً وَمَجدُكَ بِضعَةٌ مِن مَجدِهِ
- وَنَجيُّهُ في سِرِّهِ وَوَصيُّهُفي أَمرِهِ وَصَفيُّهُ مِن بَعدِهِ
- وَإِلَيكَ كانَ المُلكُ يَطمَحُ بَعدَهُيَبغي جَواباً لَو سَمَحتَ بِرَدِّهِ
- فَتَرَكتَهُ طَوعاً وَكُنتَ مُمَكَّناًمِن فَكِّ مِعصَمِ كَفِّهِ عَن زَندِهِ
- وَشَدَدتَ أَزرَ أَخيكَ يا هارونَهُلَمّا تَوَقَّعَ مِنكَ شَدَّةَ عَضدِهِ
- حَتّى أَحاطَ بَنو المَمالِكِ كُلِّهاعِلماً بِأَنَّكَ قَد وَفَيتَ بِعَهدِهِ
- سَمَحَت بِكَ الأَيّامُ وَهيَ بَواخِلٌوَلَرُبَّما جادَ البَخيلُ بِعَمدِهِ
- وَعَدَ الزَمانُ بِأَن نَرى فيكَ المُنىوَالآنَ قَد أَوفى الزَمانُ بِوَعدِهِ
- لِلَّهِ كَم قَلَّدتَني مِن مِنَّةٍوَالقَطرُ أَعظَمُ أَن يُحاطَ بِعَدِّهِ
- وَعَلِمتَ ما في خاطِري لَكَ مِن وَلاحَتّى كَأَنَّكَ حاضِرٌ في وُدِّهِ
- إِن كانَ بُعدي عَن عُلاكَ خَطيَّةًقَد يَغفِرُ المَولى خَطيَّةَ عَبدِهِ
- بُعدُ الوَفيِّ كَقُربِهِ إِذ وُدُّهُباقٍ كَما قُربُ المَلولِ كَبُعدِهِ
- مَدحي لِمَجدِكَ عَن وَدادٍ خالِصٍوَسِوايَ يُضمِرُ صابَهُ في شَهدِهِ
- إِذ لا أَرومُ بِهِ الجَزاءَ لِأَنَّهُبَحرٌ أُنَزِّهُ غُلَّتي عَن وِردِهِ
- لا كَالَّذي جَعَلَ القَريضَ بِضاعَةًمَتَوَقِّعاً كَسبَ الغِنى مِن كَدِّهِ
- فَاِستَجلِ دُرّاً أَنتَ لُجَّةُ بَحرِهِوَاِلبَس ثَناءً أَنتَ ناسِجُ بُردِهِ
- يَزدادُ حُسناً كُلَّما كَرَّرتَهُكَالتِبرِ يَظهَرُ حُسنُهُ في نَقدِهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.