قصيدة
كيف الضلال وصبح وجهك مشرق
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 79 بيتاً
- كَيفَ الضَلالُ وَصُبحُ وَجهِكَ مُشرِقُوَشَذاكَ في الأَكوانِ مِسكٌ يَعبِقُ
- يا مَن إِذا سَفَرَت مَحاسِنُ وَجهِهِظَلَّت بِهِ حَدَقُ الخَلائِقِ تُحدِقُ
- أَوضَحتَ عُذري في هَواكَ بِواضِحٍماءُ الحَيا بِأَديمِهِ يَتَرَقرَقُ
- فَإِذا العَذولُ رَأى جَمالَك قالَ ليعَجَباً لِقَلبِكَ كَيفَ لا يَتمَزَّقُ
- أَغَنَيتَني بِالفِكرِ فيكَ عَنِ الكَرىيا آسِري فَأَنا الغَنِيُّ المُملِقُ
- يا آسِراً قَلبَ المُحِبِّ فَدَمعُهُوَالنَومُ مِنهُ مُطلَقٌ وَمُطَلَّقُ
- لَولاكَ ما نافَقتُ أَهلِ مَوَدَّتيوَظَلَلتُ فيكَ نَفيسَ عُمري أُنفِقُ
- وَصَحِبتُ قَوماً لَستُ مِن نَظَرائِهِمفَكَأَنَّني في الطَرسِ سَطرٌ مُلحَقُ
- قَولا لِمَن حَمَلَ السِلاحَ وَخَصرُهُمِن قَدَّ ذابِلِهِ أَدَقُّ وَأَرشَقُ
- لا توهِ جِسمَكَ بِالسِلاحِ وَثِقلِهِإِنّي عَلَيكَ مِنَ الغِلالَةِ أَشفَقُ
- ظَبيٌ مِنَ الأَتراكِ فَوقَ خُدودِهِنارٌ يَخُرُّ لَها الكَليمُ وَيُصعَقُ
- تَلقاهُ وَهوَ مُزَرَّدٌ وَمُدَرَّعٌوَتَراهُ وَهوَ مُقَرَّطٌ وَمُقَرطَقُ
- لَم تَترُكِ الأَتراكُ بَعدَ جَمالِهاحُسناً لِمَخلوقٍ سِواها يُخلَقُ
- إِن نوزِلوا كانوا أَسودَ عَريكَةٍأَو غوزِلوا كانوا بُدوراً تُشرِقُ
- قَومٌ إِذا رَكِبوا الجِيادَ ظَنَنتَهَمأُسداً بِأَلحاظِ الجَآذِرِ تَرمُقُ
- قَد خُلِّقَت بِدَمِ القُلوبِ خُدودُهُموَدَروعُهُم بِدَمِ الكُماةِ تُخَلَّقُ
- جَذَبوا القِسِيَّ إِلى قِسِيِّ حَواجِبٍمِن تَحتِها نَبلُ اللَواحِظِ تَرشُقُ
- نَشَروا الشُعورَ فَكُلُّ قَدٍّ مِنهُمُلَدنٌ عَليهِ مِنَ الذَوائِبِ سَنجَقُ
- لي مِنهُمُ رَشَأٌ إِذا غازَلتُهُكادَت لَواحِظُهُ بِسِحرٍ تَنطِقُ
- إِن شاءَ يَلقاني بِخُلقٍ واسِعٍعِندَ السَلامِ نَهاهُ طَرفٌ ضَيِّقُ
- لَم أَنسَ لَيلَةَ زارَني وَرَقيبُهُيُبدي الرِضا وَهوَ المَغيظُ المُحنَقُ
- وَافى وَقَد أَبدى الحَياءُ بِوَجهِهِماءً لَهُ في القَلبِ نارٌ تُحرِقُ
- أَمسى يُعاطيني المُدامَ وَبَينَناعَتَبٌ أَلَذُّ مِنَ المُدامِ وَأَروَقُ
- حَتّى إِذا عَبَثَ الكَرى بِجُفونِهِكانَ الوِسادَةَ ساعِدي وَالمِرفَقُ
- عانَقتُهُ وَضَمَمتُهُ فَكَأَنَّهُمِن ساعِدَيَّ مُطَوَّقٌ وَمُمَنطَقُ
- حَتّى بَدا فَلَقُ الصَباحِ فَراعَهُإِنَّ الصَباحَ هُوَ العَدوُّ الأَزرَقُ
- فَهُناكَ أَومى لِلوَداعِ مُقَبِّلاًكَفَّيَّ وَهيَ بِذَيلِهِ تَتَعَلَّقُ
- يا مَن يُقَبِّلُ لِلوَداعِ أَنامِليإِنّي إِلى تَقبيلِ ثَغرِكَ أَشوَقُ
- وَلَقَد رَضيتُ عَنِ الصَباحِ وَإِن غَدالِلعاشِقينَ غُرابَ بَينٍ يَنعَقُ
- وَغَفَرتُ ذَنبَ الدَهرِ حينَ بَدَت بِهِمِن طَلعَةِ السُلطانِ شَمسٌ تُشرِقُ
- المالِكُ المَنصورُ وَالمَلِكُ الَّذيمِن خَوفِهِ طَرفُ النَوائِبِ مُطرِقُ
- نَجمٌ لَهُ فَلَكُ السَعادَةِ مَطلَعٌبَدرٌ لَهُ أُفُقُ المَعالي مَشرِقُ
- مِن مَعشَرٍ حازوا الفَخارَ بِسَعيِهِموَبَنى لَهُم فَلَكَ المَعالي أُرتُقُ
- قَومٌ هُمُ الدَهرُ العَبوسُ إِذا سَطواوَإِذا سَخوا فَهُمُ السَحابُ المُغدِقُ
- وَإِذا اِستَغاثَ المُستَغيثُ تَسَرَّعواوَإِذا اِستَجارَ المُستَجيرُ تَرَفَّقوا
- مَلِكٌ تَحُفُّ بِهِ المُلوكُ كَأَنَّهُبَدرٌ بِهِ زُهرُ الكَواكِبِ تُحدِقُ
- وَنَبِيُّ عَصرٍ بِالسَماحَةِ مُرسَلٌكُلُّ الأَنامِ بِما أَتاهُ تُصَدِّقُ
- قَد ظَلَّلَتهُ سَحابَةٌ مِن خَيرِهِتَسري وَآيَتُهُ السَماحُ المُطلَقُ
- وَالقُبَّةُ العَلياءُ وَالطَيرُ الَّذيمِن حَولِهِ راياتُ نَصرٍ تَخفُقُ
- وَالجَيشُ مُمتَدُّ الجَوانِبِ حَولَهُيُفلى بِهِ فَودُ الفَلا وَالمَفرِقُ
- فَلِوَحشِها أَجنادُهُ وَجِيادُهُوَلِطَيرِها بازِيُّهُ وَالزُرَّقُ
- مَلِكٌ يَجِلُّ عَنِ العِيانِ فَنَغتَديبِقُلوبِنا لا بِالنَواظِرِ نَرمُقُ
- فَإِذا تَطَلَّعَ قُلتَ لَيثٌ ناظِرٌوَإِذا تَفَكَّرَ قُلتُ صِلٌّ مُطرِقُ
- كَالشَمسِ إِلّا أَنَّهُ لا يَختَفيوَالبَدرِ إِلّا إِنَّهُ لا يُمحَقُ
- وَالغَيثِ إِلا أَنَّهُ لا يَنتَهيوَاللَيثِ إِلّا أَنَّهُ لا يَفرَقُ
- وَالسَيفِ إِلّا أَنَّهُ لا يَنثَنيوَالسَيلِ إِلّا أَنَّهُ لا يُغرِقُ
- وَالدَهرِ إِلّا أَنَّهُ لا يَعتَديوَالبَحرِ إِلّا أَنَّهُ لا يَزهَقُ
- تُرجى فَوائِدُهُ وَيُخشى بَأسُهُكَالنارِ تَمنَحُكَ الضِياءُ وَتُحرِقُ
- لَبِقُ الأَنامِلِ بِاليَراعِ وَإِنَّهابِالبيضِ في يَومِ الكَريهَةِ أَلبَقُ
- كَفٌّ لِما حَفِظَ اليَراعُ مُضيعَةٌوَلِما تُجَمَّعُهُ الصِفاحُ تُفَرِّقُ
- لا يَحتَوي الأَموالَ إِلّا مِثلَمايَحوي بِأَطرافِ البَنانِ الزَيبَقُ
- جَرَتِ المُلوكُ لِسَبقِ غاياتِ العُلىفَمُشَمَّرٌ في جَريِهِ وَمُحَلَّقُ
- حَتّى إِذا نَكَصَ المُكافِحُ جاءَهامُتَهادِياً في خَطوِهِ يَتَرَفَّقُ
- يامَن بِهِ شَرُفَت مَعاقِدُ تاجِهِوَبِها يُشَرَّفُ مِن سِواهُ المَفرِقُ
- أَنِسَت بِمَقدَمِكَ العِراقُ وَأَهلُهاوَاِستَوحَشَت لَكَ حَرزَمٌ وَالجَوسَقُ
- وَغَدَت عُيونُ الصورِ صوراً وَالحِمىأَمسى إِلى إِقبالِكُم يَتَشَوَّقُ
- أَرضٌ تَحِلُّ بِرَبعِها فَلِباسُنامِن سُندُسٍ وَفِراشُنا الإِستَبرَقُ
- فَالناسُ تَستَسقي الغَمامَ وَمَن بِهايَدعو الإِلَهَ بِأَنَّهُ لا يَغرَقُ
- يا مَن يُقايِسُ مارِدينَ بِجُلَّقٍبَعُدَ القِياسُ وَأَينَ مِنهُ جِلَّقُ
- لَم تُذكَرِ الشَهباءُ في سَبقِ العُلىإِلّا كَبَت شَقراؤُها وَالأَبلَقُ
- كَم مارِدينَ لِمارِدينَ تَواثَبواوَمِنَ المَحالِ طِلابُ ما لا يُلحَقُ
- لَم يَعقِلوا إِلّا وَآجامُ القَناسورٌ لَها وَدَمُ الفَوارِسِ خَندَقُ
- وَتَجَمَّعوا حَتّى مَدَدتَ لَهُم يَداًذَكَروا بِها أَيدي سَبا فَتَفَرَّقوا
- ذَهَلَ الهِياجُ عُقولَهُم فَتَوَهَّموافي كُلِّ خافِقَةٍ لِواءٌ يَخفُقُ
- ما أَنتَ يَومَ السَلمِ إِلّا واحِدٌفَرَدٌ وَفي يَومِ الكَريهَةِ فَيلَقُ
- أَغلَقتَ بابَ العُذرِ مَع تَصحيفِهِوَالجودُ عِندَكَ بابُهُ لا يُغلَقُ
- مَولايَ سَمعاً مِن وَلِيَّكَ مَدحَةًعَن صِدقِ وُدّي في عُلاكُم تَنطِقُ
- أَنا عَبدُ أَنعُمِكَ القَديمُ وِدادُهُوَسِوايَ في أَقوالِهِ يَتَمَلَّقُ
- عَبدٌ مُقيمٌ بِالعِراقِ وَمَدحُهُفيكُم يُغَرِّبُ تارَةً وَيُشَرِّقُ
- فَلَقَد وَقَفتُ عَلى عُلاكَ بَدائِعاًيَعيا بِأَيسَرِها النَصيحُ المُفلِقُ
- مِن كُلِّ هَيفاءِ الكَلامِ رَشيقَةٍفي طَيِّها مَعنىً أَدَقُّ وَأَرشَقُ
- حَسَدَت أُهَيلُ دِيارِ بَكرٍ مَنطِقيفيها كَما حَسَدَ الهَزارَ اللَقلَقُ
- أَعيَت أَكابِرَهُم أَصاغِرُ لَفظِهاوَلَرُبَّما أَعيا الرِخاخَ البَيدَقُ
- جاؤوكَ بِاللَفظِ المُعادِ لِأَنَّنيغَرَّبتُ في طَلَبِ الغَريبِ وَشَرَّقوا
- لَهُمُ بِذاكَ جِبِلَّةٌ جَبَلِيَّةٌوَلَنا عِراقٌ وَالفَصاحَةُ مُعرِقُ
- ما كُنتُ أَرضى بِالقَريضِ فَضيلَةًلَكِن رَأَيتُ الفَضلَ عِندَكَ يَنفُقُ
- قالوا خُلِقتَ مُوَفَّقاً لِمَديحِهِفَأَجَبتُهُم إِنَّ السَعيدَ مُوَفَّقُ
- إِنّي لَيُقنِعُني القَبولُ إِجازَةًإِنَّ التَصَدُّقَ بِالوِدادِ تَصَدُّقُ
- لازالَ أَمرُكَ بِالسَعادَةِ نافِذاًفي الأَرضِ تَمنَعُ مَن تَشاءُ وَتَرزُقُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.