قصيدة
دارت على الدوح سلاف القطر
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 88 بيتاً
- دارَت عَلى الدَوحِ سُلافُ القَطرِفَرَنَّحَت أَعطافَهُ بِالسُكرِ
- وَنَبَّهَ الوُرقَ نَسيمُ الفَجرِفَغَرَّدَت فَوقَ الغُصونِ الخُضرِ
- تُغني عَنِ العودِ وَصَوتِ الزَمرِتَبَسَّمَت مَباسِمُ الأَزهارِ
- وَأَشرَقَ النَوّارُ بِالأَنوارِوَظَلَّ عِقدُ الطَلَّ في نِثارِ
- وَباكَرَتها دِيَمُ الأَمطارِفَكَلَّلَت تيجانِها بِالدُرِّ
- قَد أَقبَلَت طَلائِعُ الغُيومِإِذ أَذِنَ الشِتاءُ بِالقُدومِ
- فَمُذ حَداها سائِقُ النَسيمِعَفَّت رُبى العَقيقِ وَالغَميمِ
- وَباكَرَت أَرضَ دِيارِ بَكرِأَما تَرى الغَيمَ الجَديدَ قَد أَتى
- مُبَشِّراً بِالقُربِ مِن فَصلِ الشِتافَاِعقُر هُمومي بِالعُقارِ يا فَتى
- فَتَركُ أَيّامِ الهَنا إِلى مَتىفَإِنَّها مَحسوبَةٌ مِن عُمري
- فَاِنهَض لِنَهبِ فُرصَةِ الزَمانِفَلَستَ مِن فَجواهُ في أَمانِ
- وَاِشرَب عَلى الناياتِ وَالمَثانيإِنَّ الخَريفَ لَرَبيعٌ ثانِ
- فَاِتمِم حُلاهُ بِكُؤوسِ الخَمرِفَصلٌ لَنا في طَيِّهِ سُعودُ
- بِعَودِهِ أَفراحُنا تَعودُيَقدِمُ فيهِ الطَائِرُ البَعيدُ
- في كُلِّ يَومٍ لِلرُماةِ عيدُكَأَنَّهُ بِالصَرعِ عيدُ النَحرِ
- هَذي الكَراكي نَحوَنا قَد قَدِمَتفاقِدَةً لِإِلفِها قَد عَدِمَت
- لَو عَلِمَت بِما تُلاقي نَدِمَتفَاِنظُر إِلى أَخياطِها قَد نُظِمَت
- شِبهَ حُروفٍ نُظِمَت في سَطرِتَذَكَّرَت مَرتَعِها فَشاقَها
- فَأَقبَلَت حامِلَةً أَشواقَهاتُجيلُ في مَطارِها أَحداقَها
- تَمُدُّ مِن حَنينِها أَعناقَهالَم تَدرِ أَنَّ مَدَّها لِلجَزرِ
- يا سَعدُ كُن في حُبِّها مُساعِديفَإِنَّهُ مُذ عِشتُ مِن عَوائِدي
- وَلا تَلُم مَن باتَ فيها حاسِديفَلَو تَرى طَيرَ عِذارِ خالِدِ
- أَقَمتَ في حُبِّ العِذارِ عُذريطَيرٌ بِقَدرِ أَنجُمِ السَماءِ
- مُختَلِفُ الأَشكالِ وَالأَسماءِإِذا جَلا الصُبحُ دُجى الظُلماءِ
- يَلوحُ مِن فَوقِ طَفيحِ الماءِشِبهَ نُقوشٍ خُيّلَت في سِترِ
- في لُجَّةِ الأَطيارِ كَالعَساكِرِفَهُنَّ بَينَ وارِدٍ وَصادِرِ
- جَليلُها ناءٍ عَنِ الأَصغارِمَحدودَةٌ مِنذُ عُهودِ الناصِرِ
- مَعدودَةٌ في أَربَعٍ وَعَشرِشُبَيطَرٌ وَمِرزَمٌ وَكُركي
- وَصِنفُ تَمٍّ مَعَ إِوَزٍّ تُركيوَلَغلَغٌ يُشبِهُ لَونَ المِسكِ
- وَالكَيُّ وَالعَنّازُ يا ذا الشَكِّثُمَّ العُقابُ مُلحَقٌ بِالنِسرِ
- وَيَتبَعُ الأَرنوقَ صِنفٌ مُبدِعُأَنيسَةٌ إِنسِيَّةٌ إِذ تُصرَعُ
- وَالضَوُّ وَالحِبرَجُ فَهيَ أَجمَعُخَمسٌ وَخَمسٌ كَمُلَت وَأَربَعُ
- كَأَنَّها أَيّامُ عُمرِ البَدرِفَاِبكُر إِلى دِجلَةَ وَالأَقطاعِ
- فَإِنَّها مِن أَحمَدِ المَساعيوَاِعجَب لِما فيها مِنَ الأَنواعِ
- مِن سائِرِ الجَليلِ وَالمَراعيوَضَجَّةِ الشيقِ وَصَوتِ الحُضِر
- ما بَينَ تَمٍّ ناهِضٍ وَواضِعِوَبَينَ نَسرٍ طائِرٍ وَواقِعِ
- وَبَينَ كَيٍّ خارِجٍ وَراجِعِوَنَهضَةِ الطَيرِ مِنَ المَراتِعِ
- كَأَنَّها أَقطاعُ غَيمٍ تَسريأَما تَرى الرُماةَ قَد تَرَسَّموا
- وَلِاِرتَقابِ الطَيرِ قَد تَقَسَّموابِالجِفتِ قَد تَدَرَّعوا وَعَمَّمواَ
- لَمّا عَلى سَفكِ دِماها صَمَّمواجاؤوا إِلَيها في ثِيابٍ حُمرِ
- قَد فَزِعوا عَن كُلِّ عُربٍ وَعَجَموَأَصبَحوا بَينَ الطِرافِ وَالأَجَم
- مِن كُلِّ نَجمٍ بِالسُعودِ قَد نَجَموَكُلِّ بَدرٍ بِالشَهابِ قَد رَجَم
- عَن كُلِّ مَحنيٍّ شَديدِ الظَهرِمَحنِيَّةٌ في رَفعِها قَد أُدمِجَت
- أَدرَكَها التَثقيفُ لَمّا عوِّجَتقَد كُبِسَت بُيوتُها وَسُرِّجَت
- كَأَنَّها أَهِلَّةٌ قَد أُخرِجَتبَنادِقاً مِثلَ النُجومِ الزُهرِ
- قَد جَوَّدَت أَربابُها مَتاعَهاوَأَتعَبَت في حَزمِها صُنّاعَها
- وَهَذَّبَت رُماتُها طِباعَهاإِذا لَمَسَت خابِراً أَقطاعَها
- حَسِبتَها مَطبوعَةً مِن صَخرِإِذا سَمِعتُ صَرخَةَ الجَوارِحِ
- تَصبوا إِلى أَصواتِها جَوارِحيوَإِن رَأَيتُ أَجَمَ البَطائِحِ
- وَلَم أَكُن ما بَينَها بِطائِحِيَضيقُ عَن حَملِ الهُمومِ صَدري
- مَن لي بِأَنّي لا أَزالُ سائِحابَينَ المَرامي غادِياً وَرائِحا
- لَو كانَ لي دَهري بِذاكَ سامِحافَالقُربُ عِندي أَن أَبيتَ نازِحا
- أَقطَعُ في البَيداءِ كُلَّ قَفزِنَذَرتُ لِلنَفسِ إِذا تَمَّ الهَنا
- وَزُمَّتِ العيسُ لِإِدراكِ المُنىأَن أَقرِنَ العِزَّ لَدَيها بِالغِنى
- حَتّى رَأَت أَنَّ الرَحيلَ قَد دَنافَطالَبَتني بِوَفاءِ نَذري
- تَقولُ لي لَمّا جَفاني غُمضيوَأَنكَرَت طولَ مَقامي أَرضي
- وَعاقَني صَرفُ الرَدى عَن نَهضيما لِلَّيالي أولِعَت بِخَفضي
- كَأَنَّها بَعضُ حُروفِ الجَرِّفَاِنهَض رِكابَ العَزمِ في البَيداءِ
- وَاِزوَرَّ بِالعيسِ عَنِ الزَوراءِوَلا تُقِم بِالمَوصِلِ الحَدباءِ
- إِنَّ شِهابَ القَلعَةِ الشَهباءِيَحرُقُ شَيطانَ صُروفِ الدَهرِ
- نَجمٌ بِهِ الأَنامُ تَستَدِلُّمَن عَزَّ في حِماهُ لا يَذِلُّ
- في القَرِّ شَمسٌ وَالمَصيفِ ظِلُّوَبلٌ عَلى العُفاةِ مُستَهِلُّ
- أَغنى الأَنامَ عَن هُتونِ القَطرِلَو قابَلَ الأَعمى غَدا بَصيرا
- وَلَو رَأى مَيتاً غَدا مَنشوراوَلَو يَشا الظَلامَ كانَ نورا
- وَلو أَتاهُ اللَيلُ مُستَجيراأَمَّنَهُ مِن سَطَواتِ الفَجرِ
- لُذ بِرُبوعِ المَلِكِ المَنصورِمُحيي الأَنامِ قَبلَ نَفخِ الصورِ
- باني العُلا قَبلَ بِنا القُصورِقاتِلَ كُلِّ أَسَدٍ هَصورِ
- مَلَّكَهُ اللَهُ زِمامَ النَصِرِمَلكٌ كَأَنَّ المالَ مِن عُداتِهِ
- يَرى حَياةَ الذِكرِ في مَماتِهِقَد ظَهَرَ العِزُّ عَلى أَوقاتِهِ
- وَأَشرَقَ النورُ عَلى لَيلاتِهِكَأَنَّها بَعضُ لَيالي القَدرِ
- أَصبَحَ في الأَرضِ لَنا خَليفَهُنَعِزُّ في أَربُعِهِ المَألوفَه
- قَد سَمَحَت أَكُفُّهُ الشَريفَهوَأُلهِمَت عَزمَتُهُ المُنيفَه
- بِكَسرِ جَبّارٍ وَجَبرِ كَسرِيَخضَعُ هامُ الدَهرِ فَوقَ بابِهِ
- وَتَسجُدُ المُلوكَ في أَعتابِهوَتَخدُمُ الأَقدارُ في رِكابِه
- تَرومُ فَضلَ العِزِّ مِن جَنابِهوَتَستَمِدُّ اليُسرَ بَعدَ العُسرِ
- مُحَكَّمٌ ناءٍ عَنِ الأَغراضِوَجَوهَرٌ خالٍ مِنَ الأَعراضِ
- يُهابُ كَالساخِطِ وَهوَ راضِقَد مَهَّدَت آرائُهُ الأَراضي
- وَأَهلَكَت كَفّاهُ جَيشَ الفَقرِلَمّا رَأى أَيّامَهُ جُنودا
- وَالناسَ في أَعتابِهِ سُجوداأَرادَ في دَولَتِهِ مَزيدا
- فَأَعتَقَت أَكَفُّهُ العَبيداوَاِستَعبَدَت بِالجودِ كُلِّ حُرِّ
- يا مَلِكاً تَحسُدُهُ الأَملاكُوَتَقتَدي بِعَزمِهِ الأَفلاكُ
- يَهابُهُ الأَعرابُ وَالأَتراكُلَهُ بِما تُضمِرُهُ إِدراكُ
- كَأَنَّهُ مُوَكَّلٌ بِالسِرِّقُربي إِلَيكُم لا العَطاءُ سولي
- وَوُدُّكُم لا غَيرَهُ مَأموليإِذا جَلَيتُ كاعَبَ الفُصولِ
- لا أَبتَغي مَهراً سِوى القَبولِإِنَّ القَبولَ لا لِأَجلِ مَهرِ
- لا بَرِحَت أَفراحُكُم مُجَدَّدَهوَأَنفُسُ الضَدَّ بِكُم مُهَدَّدَه
- وَأَربُعُ المَجدِ بِكُم مُشَيَّدَهوَالأَرضُ مِن آرائِكُم مُمَهَّدَه
- وَالدَهرُ بِالأَمنِ ضَحوكُ الثَغرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.