قصيدة
خلع لربيع على غصون البان
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- خَلَعَ لرَبيعُ عَلى غُصونِ البانِحُلَلاً فَواضِلُها عَلى الكُثبانِ
- وَنَمَت فُروعُ الدَوحِ حَتّى صافَحَتكَفَلَ الكَثيبِ ذَوائِبُ الأَغصانِ
- وَتَتَوَّجَت هامُ الغُصونِ وَضَرَّجَتخَدَّ الرِياضِ شَقائِقُ النُعمانِ
- وَتَنَوَّعَت بُسطُ الرِياضِ فَزَهرُهامُتَبايِنُ الأَشكالِ وَالأَلوانِ
- مِن أَبيَضٍ يَقَقٍ وَأَصفَرَ فاقِعٍأَو أَزرَقٍ صافٍ وَأَحمَرَ قاني
- وَالظِلُّ يَسرِقُ في الخَمائِلِ خَطوَهُوَالغُصنُ يَخطِرُ خِطرَةَ النَشوانِ
- وَكَأَنَّما الأَغصانُ سوقُ رَواقِصٍقَد قُيَّدَت بِسَلاسِلِ الرَيحانِ
- وَالشَمسُ تَنظُرُ مِن خِلالِ فُروعِهانَحوَ الحَدائِقِ نَظرَةَ الغَيرانِ
- وَالطَلعُ في خَلَلِ الكِمامِ كَأَنَّهُحُلَلٌ تَفَتَّقُ عَن نُحورِ غَوانِ
- وَالأَرضُ تَعجِبُ كَيفَ تَضحَك وَالحَيايَبكي بِدَمعٍ دائِمِ الهَمَلانِ
- حَتّى إِذا اِفتَرَّت مَباسِمُ زَهرِهاوَبَكى السَحابُ بِمَدمَعٍ هَتّانِ
- ظَلَّت حَدائِقُهُ تُعاتِبُ جَونَهُفَأَجابَ مُعتَذِراً بِغَيرِ لِسانِ
- طَفَحَ السُرورُ عَلَيَّ حَتّى إِنَّهُمِن عِظمِ ما قَد سَرَّني أَبكاني
- فَاِصرِف هُمومَكَ بِالرَبيعِ وَفَصلِهِإِنَّ الرَبيعَ هوَ الشَبابُ الثاني
- إِنّي وَقَد صَفَتِ المِياهُ وَزُخرِفَتجَنّاتُ مِصرَ وَأَشرَقَ الهَرمانِ
- وَاِخضَرَّ واديها وَحَدَّقَ زَهرُهُوَالنيلُ فيهِ كَكَوثَرٍ بِجِنانِ
- وَبِهِ الجَواري المُنشَآتُ كَأَنَّهاأَعلامُ بيدٍ أَو فُروعُ قِنانِ
- نَهَضَت بِأَجنِحَةِ القُلوعِ كَأَنَّهاعِندَ المَسيرِ تَهُمُّ بِالطَيَرانِ
- وَالماءُ يُسرِعُ في التَدَفُّقِ كُلَّماعَجِلَت عَليهِ يَدُ النَسيمِ الواني
- طَوراً كَأَسنِمَةِ القِلاصِ وَتارَةًمُتَفَتِّلٌ كَأَكارِعِ الغِزلانِ
- حَتّى إِذاكُسِرَ الحَليجُ وَقُسِّمَتأَمواهُ لُجَّتِه عَلى الخُلجانِ
- ساوى البِلادَ كَما تُساوي في النَدىبَينَ الأَنامِ مَواهِبُ السُلطانِ
- الناصِرُ المَلِكُ الَّذي في عَصرِهِشِكرَ الظِباءُ صَنيعَةَ السِرحانِ
- مَلِكٌ إِذا اِكتَحَلَ المُلوكِ بِنورِهِخَرّوا لِهَيبَتِهِ إِلى الأَذقانِ
- وَإِذا جَرى بَينَ الوَرى ذِكرُ اِسمِهِتُغنيهِ شُهرَتُهُ عَنِ اِبنِ فُلانِ
- مِن مَعشَرٍ خَزَنوا الثَناءَ وَقَطَّعوابِغِنا النُضارِ جَوائِزَ الحُزّانِ
- قَومٌ يَرَونَ المَنَّ عِندَ عَطائِهِمشِركاً بِوَصفِ الواحِدِ المَنّانِ
- الموقِدونَ تَحتَ المَراجِلِ لِلقِرىفَضَلاتِ ما حَطَموا مِنَ المُرّانِ
- إِن أَخرَسَت فِلَذُ العَقيرِ كِلابَهُمدَعَوُا الضُيوفَ بِأَلسُنِ النيرانِ
- أُسدٌ رَوَت يَومَ الهِياجِ أَكُفُّهُمبِدَمِ الأُسودِ ثَعالِبَ الخِرصانِ
- قَصَفوا القَنا في صَدرِ كُلِّ مُدَرَّعٍوَالبيضَ في الأَبدانِ وَالأَبدانِ
- قَد عَزَّ دينُ مُحَمَّدٍ بِسَمِيِّهِوَسَما بِنُصرَتِهِ عَلى الأَديانِ
- مَلِكٌ تَعَبَّدَتِ المُلوكُ لِأَمرِهِوَكَذاكَ دَولَةُ كُلِّ رَبِّ قِرانِ
- وافى وَقَد عادَ السَماحُ وَأَهلُهُرِمَماً فَكانَ لَهُ المَسيحَ الثاني
- فَالطَيرُ تَلجَأُ بِالحُصونِ لِأَنَّهابِنَداهُ لَم تَأمَن مِنَ الطَوفانِ
- لا عَيبَ في نُعماهُ إِلّا أَنَّهايَسلو الغَريبُ بِها عَنِ الأَوطانِ
- شاهَدتُهُ فَشَهِدتُ لُقمانَ الحِجىوَنَظَرتُ كِسرى العَدلِ في الإيوانِ
- وَرَأَيتُ مِنهُ سَماحَةً وَفَصاحَةًأَعدى بِفَيضِهِما يَدي وَلِساني
- يا ذا الَّذي شَغَلَ الزَمانَ بِنَفسِهِفَأَصَمَّ سَمعَ طَوارِقِ الحِدثانِ
- لَو يَكتَبُ اِسمُكَ بِالصَوارِمِ وَالقَناأَغنى عَنِ التَضرابِ وَالتَطعانِ
- وَكَتيبَةٌ ضَرَبَ العَجاجُ رِواقَهامِن فَوقِ أَعمِدَةِ القَنا المُرّانِ
- نَسَجَ الغُبارُ عَلى الجِيادِ مَدارِعاًمَوصولَةً بِمَدارِعِ الفُرسانِ
- وَدَمٌ بِأَذيالِ الدُروعِ كَأَنَّهُحَولَ الغَديرِ شَقائِقُ النُعمانِ
- حَتّى إِذا اِستَعَرَ الوَغى وَتَتَبَّعَتبيضُ الصِفاحِ مَكامِنَ الأَضغانِ
- فَعَلَت دُروعُكَ عِندَها بِسُيوفِهِمفِعلَ السَرابِ بِمُهجَةِ الظَمآنِ
- وَبَرَزتَ تَلفِظُكَ الصُفوفُ إِلَيهِملَفظَ الزَنادِ سَواطِعَ النيرانِ
- بَأَقَبَّ يَعصي الكَفَّ ثُمَّ يُطيعُهُفَتَراهُ بَينَ تَسَرُّعٍ وَتَوانِ
- قَد أَكسَبَتهُ رِياضَةً سُوّاسُهُفَتَكادُ تَركُضُهُ بِغَيرِ عِنانِ
- كَالصَقرِ في الطَيَرانِ وَالطاووسِ في الخَطَرانِ وَالخَطّافِ في الرَوغانِ
- يَرنو إِلى حُبُكِ السَماءِ تَوَهُّماًأَنَّ المَجَرَّةَ حَلبَةُ المَيدانِ
- لَو قيلَ عُج نَحوَ السَماءِ مُبادِراًوَطِئَت يَداهُ دَوابِرَ الدَبَرانِ
- أَو قيلَ جُز فَوقَ الصِراطِ مُسارِعاًلَمَشى عَليهِ مِشيَةَ السَرَطانِ
- وَفَلَلتَ حَدَّ جُموعِهِم بِصَوارِمٍكَكَراكَ نافِرَةٍ عَنِ الأَجفانِ
- ضَلَّت فَظَنَّت في مُقارِعَةِ العِدىأَنَّ الغُمودَ مَعاقِدُ التيجانِ
- صَيَّرتَ هاماتِ الكُماةِ صَوامِعاًوَكَواسِرَ العِقبانِ كَالرَهبانِ
- يا ذا الَّذي خَطَبَ المَديحَ سَماحُهُفَنَداهُ قَبلَ نِدايَ قَد لَبّاني
- أَقصَيتَني بِالجودِ ثُمَّ دَعَوتَنيفَنَداكَ أَبعَدَني وَإِن أَدناني
- ضاعَفتَ بِرَّكَ لي وَلو لَم تولِنيإِلّا القُبولَ عَطِيَّةً لَكَفاني
- فَنَأَيتُ عَنكَ وَلَستُ أَوَّلَ حازِمٍخافَ النِزولَ بِمَهبِطِ الطوفانِ
- عِلمي بِصَرفِ الدَهرِ أَخلى مَعهَديمِنّي وَصَرَّفَ في البِلادِ عِناني
- وَلَرُبَّما طَلَبَ الحَريصُ زِيادَةًفَغَدَت مُؤَدِّيَةً إِلى النُقصانِ
- فَلَئِن رَحَلتُ فَقَد تَرَكتُ بَدائِعاًغَصَبَت فُصولَ الحُكمِ مِن لُقمانِ
- وَخَريدَةً هِيَ في الجَمالِ فَريدَةٌفَهِيَ الغَريبَةُ وَهيَ في الأَوطانِ
- مُعتادَةً تَهَبُ الحَليلَ صَداقَهافَخراً عَلى الأَكفاءِ وَالأَقرانِ
- لا عَيبَ فيها وَهوَ شاهِدُ حُسنِهاإِلّا تَبَرَّجَها بِكُلِّ مَكانِ
- قَلَّت وَإِن حَلَّت صَنائِعَ لَفظِهالَكُم وَإِن نَطَقَت بِسِحرِ بَيانِ
- فَجَميلُ صُنعِكُمُ أَجَلُّ صَنائِعاًوَبَديعُ فَضلِكُمُ أَدَقُّ مَعانِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.