قصيدة
أسلبن من فوق النهود ذوائبا
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها ا · 61 بيتاً
- أَسَلَبنَ مِن فَوقِ النَهودِ ذَوائِبافَجَعَلنَ حَبّاتِ القُلوبِ ذَوائِبا
- وَجَلَونَ مِن صُبحِ الُوجوهِ أَشِعَّةًغادَرنَ فَودَ اللَيلِ مِنها شائِبا
- بيضٌ دَعاهِنَّ الغَبِيُّ كَواعِباوَلوِ اِستِبانَ الرَشدَ قالَ كَواكِبا
- وَرَبائِبٌ فَإِذا رَأَيتَ نِفارَهامِن بَسطِ أُنسِكَ خِلتَهُنَّ رَبارِبا
- سَفَهاً رَأَينَ المانَوِيَّةَ عِندَماأَسبَلنَ مِن ظُلمِ الشُعورِ غياهِبا
- وَسَفَرنَ لي فَرَأَينَ شَخصاً حاضِراًشُدِهَت بَصيرَتُهُ وَقَلباً غائِباً
- أَشرَقنَ في حُلِلٍ كَأَنَّ وَميضَهاشَفَقٌ تَدَرَّعُهُ الشُموسُ جَلابِبا
- وَغَرَبنَ في كِلَلٍ فَقُلتُ لِصاحِبيبَأَبي الشُموسِ الجانِحاتِ غَوارِبا
- وَمُعَربِدِ اللَحَظاتِ يَثني عِطفَهُفَيُخالُ مِن مَرَحِ الشَبيبَةِ شارِبا
- حُلوِ التَعَتُّبِ وَالدَلالِ يَروعُهُعَتَبي وَلَستُ أَراهُ إِلّا عاتِبا
- عاتَبتُهُ فَتَضَرَّجَت وَجَناتُهُوَاِزوَرَّ أَلحاظاً وَقَطَّبَ حاجِبا
- فَأَذابَني الحَدُّ الكَليمُ وَطَرفُهُذو النونِ إِذ ذَهَبَ الغَداةَ مُغاضِبا
- ذو مَنظَرٍ تَغدو القُلوبُ لِحُسنِهِنَهباً وَإِن مَنَحَ العُيونَ مَواهِبا
- لا بِدعَ إِن وَهَبَ النَواظِرَ حُظوَةًمِن نورِهِ وَدَعاهُ قَلبي ناهِبا
- فَمَواهِبُ السُلطانِ قَد كَسَتِ الوَرىنِعَماً وَتَدعوهُ القَساوِرُ سالِبا
- الناصِرُ المَلِكُ الَّذي خَضَعَت لَهُصيدُ المُلوكِ مَشارِقاً وَمَغارِبا
- مَلِكٌ يَرى تَعَبَ المَكارِمِ راحَةًوَيَعُدُّ راحاتِ القِراعِ مَتاعِبا
- بِمَكارِمَ تَذرُ السَباسِبَ أَبحُراًوَعَزائِمٍ تَذرُ البِحارَ وَمُحارِبا
- لَم تَخلُ أَرضٌ مِن ثَناهُ وَإِن خَلَتمِن ذِكرِهِ مُلِئَت قَناً وَقَواضِبا
- تُرجى مَواهِبُهُ وَيُرهَبُ بَطشُهُمِثلَ الزَمانِ مُسالِماً وَمُحارِبا
- فَإِذا سَطا مَلَأَ القُلوبَ مَهابَةًوَإِذا سَخا مَلَأَ العُيونَ مَواهِبا
- كَالغَيثِ يَبعَثُ مِن عَطاهُ وابِلاًسَبطاً وَيُرسِلُ مِن سَطاهُ حاصِبا
- كَاللَيثِ يَحمي غابَهُ بِزَئيرِهِطَوراً وَيُنشِبُ في القَنيصِ مَخالِبا
- كَالسَيفِ يُبدي لِلنَواظِرِ مَنظَراًطَلقاً وَيُمضي في الهَياجِ مَضارِبا
- كَالسَيلِ يُحمَدُ مِنهُ عَذباً واصِلاًوَيَعُدُّهُ قَومٌ عَذاباً واصِبا
- كَالبَحرِ يُهدي لِلنُفوسِ نَفائِساًمِنهُ وَيُبدي لِلعُيونِ عَجائِبا
- فَإِذا نَظَرتَ نَدى يَدَيهِ رَأيَهُلَم تُلفِ إِلّا صائِباً أَو صائِبا
- أَبقى قَلاونُ الفَخارَ لِوُلدِهِإِرثاً وَفازوا بِالثَناءِ مَكاسِبا
- قَومٌ إِذا سَئِموا الصَوافِنَ صَيَّروالِلمَجدِ أَخطارَ الأُمورِ مَراكِبا
- عَشِقوا الحُروبَ تَيَمُّناً بِلِقى العِدىفَكَأَنَّهُم حَسِبوا العُداةَ حَبائِبا
- وَكَأَنَّما ظَنّوا السُيوفَ سَوالِفاًوَاللُدنَ قَدّاً وَلِلقِسِيِّ حَواجِبا
- يا أَيُّها المَلِكُ العَزيزُ وَمَن لَهُشَرَفٌ يَجُرُّ عَلى النُجومِ ذَوائِبا
- أَصلَحتَ بَينَ المُسلِمينَ بِهِمَّةٍتَذَرُ الأَجانِبَ بِالوَدادِ أَقارِبا
- وَوَهَبتَهُم زَمَنَ الأَمانِ فَمَن رَأىمَلِكاً يَكونُ لَهُ الزَمانُ مَواهِبا
- فَرَأَوا خِطاباً كانَ خَطباً فادِحاًلَهُم وَكُتَّباً كُنَّ قَبلُ كَتائِبا
- وَحَرَستَ مُلكَكَ مِن رَجيمٍ مارِدٍبِعَزائِمٍ إِن صُلتَ كُنَّ قَواضِبا
- حَتّى إِذا خَطِفَ المَكافِحُ خَطفَةًأَتبَعتَهُ مِنها شِهاباً ثاقِبا
- لا يَنفَعُ التَجريبُ خَصمَكَ بَعدَ ماأَفنَيتَ مَن أَفنى الزَمانَ تَجارِبا
- صَرَّمتَ شَملَ المارِقينَ بِصارِمٍتُبديهِ مَسلوباً فَيَرجِعُ سالِبا
- صافي الفِرِندِ حَكى صَباحاً جامِداًأَبدى النَجيعَ بِهِ شُعاعاً ذائِبا
- وَكَتيبَةٍ تَذَرُ الصَهيلَ رَواعِداًوَالبيضَ بَرقاً وَالعَجاجَ سَحائِبا
- حَتّى إِذا ريحُ الجِلادِ حَدَثَ لَهامَطَرَت فَكانَ الوَبِلُ نَبلاً صائِبا
- بِذَوائِبٍ مُلدٍ يُخَلنَ أَراقِماًوَشَوائِلٍ جُردٍ يُخَلنَ عَقارِبا
- تَطَأُ الصُدورَ مِنَ الصُدورِ كَأَنَّماتَعتاضُ مِن وَطءِ التُرابِ تَرائِبا
- فَأَقَمتَ تَقسِمُ لِلوُحوشِ وَظائِفاًفيها وَتَصنَعُ لِلنُسورِ مَآدِبا
- وَجَعَلتَ هاماتِ الكُماةِ مَنابِراًوَأَقَمتَ حَدَّ السَيفِ فيها خاطِبا
- يا راكِبَ الخَطَرِ الجَليلِ وَقَولُهُفَخراً بِمَجدِكَ لا عَدَمتَ الراكِبا
- صَيَّرتَ أَسحارَ السَماحِ بِواكِراًوَجَعَلتَ أَيّامَ الكِفاحِ غَياهِبا
- وَبَذَلتَ لِلمُدّاحِ صَفوَ خَلائِقٍلَو أَنَّها لِلبَحرِ طابَ مَشارِبا
- فَرَأَوكَ في جَنبِ النُضارِ مُفَرِّطاًوَعَلى صِلاتِكَ وَالصَلاةِ مُواظِبا
- إِن يَحرُسِ الناسُ النُضارَ بِحاجِبٍكانَ السَماحُ لِعَينِ مالِكَ حاجِبا
- لَم يَملَأوا فيكَ البُيوتَ غَرائِباًإِلّا وَقَد مَلَأوا البُيوتَ رَغائِبا
- أَو لَيتَني قَبلَ المَديحِ عِنايَةًوَمَلَأتَ عَيني هَيبَةً وَمَواهِبا
- وَرَفَعتَ قَدري في الأَنامِ وَقَد رَأَوامِثلي لِمِثلِكَ خاطِباً وَمُخَطِبا
- في مَجلِسٍ ساوى الحَلائِقَ في النَدىوَتَرَتَّبَت فيهِ المُلوكُ مَراتِباً
- وَافيتُهُ في الفُلكِ أَسعى جالِساًفَخراً عَلى مَن جاءَ يَمشي راكِبا
- فَأَقَمتُ أُنفِذُ في الزَمانِ أَوامِراًمِنّي وَأُنشِبُ في الخُطوبِ مَخالِبا
- وَسَقَتنِيَ الدُنيا غَداةَ أَتَيتُهُرَيّاً وَما مَطَرَت عَلَيَّ مَصائِبا
- فَطَفِقتُ أَملَأُ مِن ثَناكَ وَنَشرِهِحِقَباً وَأَملَأُ مِن نَداكَ حَقائِبا
- أُثني فَتَثني صِفاتُكَ مُظهِراًعِيّاً وَكَم أَعيَت صِفاتُكَ خاطِبا
- لَو أَنَّ أَغصاناً جَميعاً أَلسُنٌّنُثني عَلَيكَ لَما قَضَينَ الواجِبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.