قصيدة
فيروزج الصبح أم يا قوتة الشفق
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- فَيروزَجُ الصُبحِ أَم يا قوتَةُ الشَفَقِبَدَت فَهَيَّجَتِ الوَرقاءَ في الوَرَقِ
- أَم صارِمُ الشَرقِ لَمّا لاحَ مُختَضِباًكَما بَدا السَيفُ مُحمَرّاً مِنَ العَلَقِ
- وَمالَتِ القُضبُ إِذ مَرَّ النَسيمُ بِهاسَكرى كَما نُبِّهَ الوَسنانُ مِن أَرَقِ
- وَالغَيمُ قَد نُشِرَت في الجَوِّ بُردَتُهُسِتراً تُمَدُّ حَواشيهِ عَلى الأُفُقِ
- وَالسُحبُ تَبكي وَثَغرُ البَرَّ مُبتَسِمٌوَالطَيرُ تَسجَعُ مِن تيهٍ وَمِن شَبَقِ
- فَالطَيرُ في طَرَبٍ وَالسُحبُ في حَربٍوَالماءُ في هَرَبٍ وَالغُصنُ في قَلَقِ
- وَعارِضُ الأَرضِ بِالأَنوارِ مُكتَمِلٌقَد ظَلَّ يَشكُرُ صَوبَ العارِضِ الغَدِقِ
- وَكَلَّلَ الطَلُّ أَوراقَ الغُصونِ ضُحىًكَما تَكَلَّلَ خَدُّ الخَودِ بِالعَرَقِ
- وَأَطلَقَ الطَيرُ فيها سَجعَ مَنطِقَهِما بَينَ مُختَلِفٍ مِنهُ وَمُتَّفِقِ
- وَالظِلُّ يَسرِقُ بَينَ الدَوحِ خُطوَتَهُوَلِلمِياهِ دَبيبٌ غَيرُ مُستَرَقِ
- وَقَد بَدا الوَردُ مُفتَرّاً مَباسِمُهُوَالنَرجِسُ الغَضُّ فيها شاخِصُ الحَدَقِ
- مِن أَحمَرٍ ساطِعٍ أَو أَخضَرٍ نَضِرٍأَو أَصفَرٍ فاقِعٍ أَو أَبيَضٍ يَقَقِ
- وَفاحَ مِن أَرَجِ الأَزهارِ مُنتَشِراًنَشرٌ تَعَطَّرَ مِنهُ كُلُّ مُنتَشِقِ
- كَأَنَّ ذِكرَ رَسولِ اللَهِ مَرَّ بِهافَأُكسِبَت أَرَجاً مِن نَشرِهِ العَبِقِ
- مُحَمَّدُ المُصطَفى الهادي الَّذي اِعتَصَمَتبِهِ الوَرى فَهَداهُم أَوضَحَ الطُرُقِ
- وَمَن لَهُ أَخَذَ اللَهُ العُهودَ عَلىكُلِّ النَبِيِّنَ مِن بادٍ وَمُلتَحِقِ
- وَمَن رَقي في الطِباقِ السَبعِ مَنزِلَةًما كانَ قَطَّ إِلَيها قَبلَ ذاكَ رَقي
- وَمَن دَنا فَتَدَلّى نَحوَ خالِقِهِكَقابِ قَوسَينِ أَو أَدنى إِلى العُنُقِ
- وَمَن يُقَصِّرُ مَدحُ المادِحينَ لَهُعَجزاً وَيَخرَسُ رَبُّ المَنطِقِ الذَلِقِ
- وَيُعوِزُ الفِكرُ فيهِ إِن أُريدَ لَهُوَصفٌ وَيَفضُلُ مَرآهُ عَنِ الحَدَقِ
- عُلاً مَدحَ اللَهُ العَلِيُّ بِهافَقالَ إِنَّكَ في كُلٍّ عَلى خُلُقِ
- يا خاتَمَ الرُسلِ بَعثاً وَهوَ أَوَّلُهافَضلاً وَفائِزُها بِالسَبقِ وَالسَبَقِ
- جَمَعتَ كُلَّ نَفيسٍ مِن فَضائِلِهِممِن كُلِّ مُجتَمِعٍ مِنها وَمُفتَرِقِ
- وَجاءَ في مُحكَمِ التَوراةِ ذِكرُكِ وَالإِنجيلِ وَالصُحُفِ الأولى عَلى نَسَقِ
- وَخَصَّكَ اللَهُ بِالفَضلِ الَّذي شَهِدَتبِهِ لَعَمرُكَ في الفُرقانِ مِن طُرُقِ
- فَالخَلقُ تُقسِمُ بِاِسمِ اللَهِ مُخلِصَةًوَبِاِسمِكَ أَقسَمَ رَبُّ العَرشِ لِلصَدَقِ
- عَمَّت أَياديكَ كُلَّ الكائِناتِ وَقَدخُصَّ الأَنامُ بِجودٍ مِنكَ مُندَفِقِ
- جودٌ تَكَفَّلتَ أَرزاقَ العِبادِ بِهِفَنابَ فيهِم مَنابَ العارِضِ الغَدِقِ
- لَو أَنَّ جودَكَ لِلطوفانِ حينَ طَمَتأَمواجُهُ ما نَجا نوحٌ مِنَ الغَرَقِ
- لَو أَنَّ آدَمَ في خِدرٍ خُصِصتَ بِهِلَكانَ مِن شَرِّ إِبليسِ اللَعينِ وُقي
- لَو أَنَّ عَزمَكَ في نارِ الخَليلِ وَقَدمَسَّتهُ لَم يَنجُ مِنها غَيرَ مُحتَرِقِ
- لَو أَنَّ بَأسَكَ في موسى الكَليمِ وَقَدنوجي لَما خَرَّ يَومَ الطورِ مُنصَعِقِ
- لَو أَنَّ تُبِّعَ في مَحلِ البِلادِ دَعالِلَّهِ بِاِسمِكَ وَاِستَسقى الحَيا لَسُقي
- لَو آمَنَت بِكَ كُلُّ الناسِ مُخلِصَةًلَم يُخشَ في البَعثِ مِن بَخسٍ وَلا رَهَقِ
- لَو أَنَّ عَبداً أَطاعَ اللَهَ ثُمَّ أَتىبِبُغضِكُم كانَ عِندَ اللَهِ غَيرَ تَقي
- لَو خالَفَتكَ كُماةُ الجِنِّ عاصِيَةًأَركَبتَهُم طَبَقاً في الأَرضِ عَن طَبَقِ
- لَو تودَعُ البيضُ عَزماً تَستَضيءُ بِهِلَم يُغنِ مِنها صِلابُ البيضِ وَالدَرَقِ
- لَو تَجعَلُ النَقعَ يَومَ الحَربِ مُتَّصِلاًبِاللَيلِ ما كَشَفَتهُ غُرَّةُ الفَلَقِ
- مَهَّدتَ أَقطارَ أَرضِ اللَهِ مُنفَتِحاًبِالبيضِ وَالسُمرِ مِنها كُلُّ مُنغَلِقِ
- فَالحَربُ في لُذَذٍ وَالشِركُ في عَوَذٍوَالدينُ في نَشَزٍ وَالكُفرُ في نَفَقِ
- فَضلٌ بِهِ زينَةُ الدُنيا فَكانَ لَهاكَالتاجِ لِلرَأسِ أَو كَالطَوقِ لِلعُنقِ
- صَلّى عَلَيكَ إِلَهُ العَرشِ ما طَلَعَتشَمسُ النَهارِ وَلاحَت أَنجُمُ الغَسَقِ
- وَآلِكَ الغُرَرِ اللّاتي بِها عُرِفَتسُبلُ الرَشادِ فَكانَت مُهتَدى الفِرَقِ
- وَصَحبِكَ النُجُبِ الصيدِ الَّذينَ جَرَواإِلى المَناقِبِ مِن تالٍ وَمُستَبِقِ
- قَومٌ مَتى أَضمَرَت نَفسٌ اِمرِئٍ طَرَفاًمِن بُغضِهِم كانَ مِن بَعدِ النَعيمِ شَقي
- ماذا تَقولُ إِذا رُمنا المَديحَ وَقَدشَرَّفتَنا بِمَديحٍ مِنكَ مُتَّفِقِ
- إِن قَلتَ في الشِعرِ حُكمٌ وَالبَيانُ بِهِسِحرٌ فَرَغَّبتَ فيهِ كُلِّ ذي فَرَقِ
- فَكُنتَ بِالمَدحِ وَالإِنعامِ مُبتَدِئاًفَلَو أَرَدنا جَزاءَ البَعضِ لَم نُطِقِ
- فَلا أَخُلُّ بِعُذرٍ عَن مَديحِكُمُما دامَ فِكري لَم يُرتَج وَلَم يُعَقِ
- فَسَوفَ أُصفيكَ مَحضَ المَدحِ مُجتَهِداًفَالخَلقُ تَفنى وَهَذا إِن فَنيتُ بَقي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.