قصيدة
خمدت لفضل ولادك النيران
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- خَمِدَت لِفَضلِ وِلادِكَ النيرانُوَاِنشَقَّ مِن فَرَحٍ بِكَ الإيوانُ
- وَتَزَلزَلَ النادي وَأَوجَسَ خيفَةًمِن هَولِ رُؤياهُ أَنو شِروانُ
- فَتَأَوَّلَ الرُؤيا سَطيحُ وَبَشَّرَتبِظُهورِكَ الرُهبانُ وَالكُهّانُ
- وَعَلَيكَ إِرمِيّا وَشَعيا أَثنَياوَهُما وَحِزقيلٌ لِفَضلِكَ دانوا
- بِفَضائِلٍ شَهِدَت بِهِنَّ السُحبُ وَالتتَوراةُ وَالإِنجيلُ وَالفُرقانُ
- فَوُضِعتَ لِلَّهِ المُهَيمِنِ ساجِداًوَاِستَبشَرَت بِظُهورِكَ الأَكوانُ
- مُتَكَمِّلاً لَم تَنقَطِع لَكَ سُرَّةٌشَرَفاً وَلَم يُطلَق عَلَيكَ خِتانُ
- فَرَأَت قُصورَ الشامِ آمِنَةٌ وَقَدوَضَعَتكَ لا تَخفى لَها أَركانُ
- وَأَتَت حَليمَةُ وَهيَ تَنظُرُ في اِبنِهاسِرّاً تَحارُ لِوَصفِهِ الأَذهانُ
- وَغَدا اِبنُ ذي يَزَنٍ بِبَعثِكَ مُؤمِناًسِرّاً لِيَشهَدَ جَدَّكَ الدِيّانُ
- شَرَحَ الإِلَهُ الصَدرَ مِنكَ لِأَربَعٍفَرَأى المَلائِكَ حَولَكَ الإِخوانُ
- وَحُبِيتَ في خَمسٍ بِظِلِّ غَمامَةٍلَكَ في الهَواجِرِ جِرمُها صيوانُ
- وَمَرَرتَ في سَبعٍ بِدَيرٍ فَاِنحَنىمِنهُ الجِدارُ وَأَسلَمَ المِطرانُ
- وَكَذاكَ في خَمسٍ وَعِشرينَ اِنثَنىنَسطورُ مِنكَ وَقَلبُهُ مَلآنُ
- حَتّى كَمَلتَ الأَربَعينَ وَأَشرَقَتشَمسُ النُبوَّةِ وَاِنجَلى التَبيانُ
- فَرَمَت رُجومُ النَيِّراتِ رَجيمَهاوَتَساقَطَت مِن خَوفِكَ الأَوثانُ
- وَالأَرضُ فاحَت بِالسَلامِ عَلَيكَ وَالأَشجارُ وَالأَحجارُ وَالكُثبانُ
- وَأَتَت مَفاتيحُ الكُنوزِ بِأَسرِهافَنَهاكَ عَنها الزَهدُ وَالعِرفانُ
- وَنَظَرتَ خَلفَكَ كَالإِمامِ بِخاتَمٍأَضحى لَديهِ الشَكُّ وَهوَ عِيانُ
- وَغَدَت لَكَ الأَرضُ البَسيطَةُ مَسجِداًفَالكُلُّ مِنها لِلصَلاةِ مَكانُ
- وَنُصِرتَ بِالرُعبِ الشَديدِ عَلى العِدىوَلَكَ المَلائِكُ في الوَغى أَعوانُ
- وَسَعى إِلَيكَ فتى سَلامَ مُسَلِّماًطَوعاً وَجاءَ مُسَلِّماً سَلمانُ
- وَغَدَت تُكَلِّمُكَ الأَباعِرُ وَالظِباوَالضَبُّ وَالثُعبانُ وَالسِرحانُ
- وَالجِزعُ حَنَّ إِلى عُلاكَ مُسَلِّماًوَبِبَطنِ كَفِّكَ سَبَّحَ الصُوّانُ
- وَهَوى إِلَيكَ العِذقُ ثُمَّ رَدَدتَهُفي نَخلَةٍ تُزهى بِهِ وَتُزانُ
- وَالدَوحَتانِ وَقَد دَعَوتَ فَأَقبَلاحَتّى تَلاقَت مِنهُما الأَغصانُ
- وَشَكا إِلَيكَ الجَيشُ مِن ظَمَإٍ بِهِفَتَفَجَّرَت بِالماءِ مِنكَ بَنانُ
- وَرَدَدتَ عَينَ قَتادَةٍ مِن بَعدِ ماذَهَبَت فَلَم يَنظُر بِها إِنسانُ
- وَحَكى ذِراعُ الشاةِ مُودَعَ سُمَّهُحَتّى كَأَنَّ العُضوَ مِنهُ لِسانُ
- وَعَرَجتَ في ظَهرِ البُراقِ مُجاوِزَ السَبعِ الطِباقِ كَما يَشا الرَحمانُ
- وَالبَدرُ شُقَّ وَأَشرَقَت شَمسُ الضُحىبَعدَ الغُروبِ وَما بِها نُقصانُ
- وَفَضيلَةٌ شَهِدَ الأَنامُ بِحَقِّهالا يَستَطيعُ جُحودَها إِنسانُ
- في الأَرضِ ظِلَّ اللَهِ كُنتَ وَلَم يَلُحفي الشَمسِ ظِلُّكَ إِن حَواكَ مَكانُ
- نُسِخَت بِمَظهَرِكَ المَظاهِرُ بَعدَ مانُسِخَت بِمِلَّةِ دينِكَ الأَديانُ
- وَعَلى نُبُوَّتِكَ المُعَظَّمِ قَدرُهاقامَ الدَليلُ وَأُوضِحَ البُرهانُ
- وَبِكَ اِستَغاثَ الأَنبِياءُ جَميعُهُمعِندَ الشَدائِدِ رَبَّهُم لِيُعانوا
- أَخَذَ الإِلَهُ لَكَ العُهودَ عَلَيهِمُمِن قَبلِ ما سَمَحَت بِكَ الأَزمانُ
- وَبِكَ اِستَغاثَ اللَهَ آدَمُ عِندَمانُسِبَ الخِلافُ إِلَيهِ وَالعِصيانُ
- وَبِكَ اِلتَجا نوحٌ وَقَد ماجَت بِهِدُسرُ السَفينَةِ إِذ طَغى الطوفانُ
- وَبِكَ اِغتَدى أَيّوبُ يَسأَلُ رَبَّهُكَشفَ البَلاءِ فَزالَتِ الأَحزانُ
- وَبِكَ الخَليلُ دَعا الإِلَهَ فَلَم يَخَفنَمرودَ إِذ شُبَّت لَهُ النيرانُ
- وَبِكَ اِغتَدى في السِجنِ يوسُفُ سائِلاًرَبَّ العِبادِ وَقَلبُهُ حَيرانُ
- وَبِكَ الكَليمُ غَداةَ خاطَبَ رَبَّهُسَأَلَ القَبولَ فَعَمَّهُ الإِحسانُ
- وَبِكَ المَسيحُ دَعا فَأَحيا رَبُّهُمَيتاً وَقَد بَلِيَت بِهِ الأَكفانُ
- وَبِكَ اِستَبانَ الحَقُّ بَعدَ خَفائِهِحَتّى أَطاعَكَ إِنسُها وَالجانُ
- وَلَوَ اَنَّني وَفَّيتُ وَصفَكَ حَقَّهُفَنِيَ الكَلامُ وَضاقَتِ الأَوزانُ
- فَعَلَيكَ مِن رَبِّ السَلامِ سَلامُهُوَالفَضلُ وَالبَرَكاتُ وَالرُضوانُ
- وَعَلى صِراطِ الحَقِّ آلُكَ كُلَّماهَبَّ النَسيمُ وَمالَتِ الأَغصانُ
- وَعلى اِبنُ عَمِّكَ وارِثِ العِلمِ الَّذيذَلَّت لِسَطوَةِ بَأسِهِ الشُجعانُ
- وَأَخيكَ في يَومِ الغَديرِ وَقَد بَدانورُ الهُدى وَتَآخَتِ الأَقرانُ
- وَعَلى صَحابِتَكَ الَّذينَ تَتَبَّعواطُرُقَ الهُدى فَهَداهُمُ الرَحمانُ
- وَشَرَوا بِسَعيِهِمُ الجِنانَ وَقَد دَرَواأَنَّ النُفوسَ لِبَيعِها أَثمانُ
- يا خاتَمَ الرُسلِ الكِرامِ وَفاتِحَ النِعمِ الجِسامِ وَمَن لَهُ الإِحسانُ
- أَشكو إِلَيكَ ذُنوبَ نَفسٍ هَفوُهاطَبعٌ عَليهِ رُكَّبَ الإِنسانُ
- فَاِشفَع لِعَبدٍ شَأنَهُ عِصيانُهُإِنَّ العَبيدَ يَشينُها العِصيانُ
- فَلَكَ الشَفاعَةُ في مُحِبّيكُم إِذانُصِبَ الصِراطُ وَعُلِّقَ الميزانُ
- فَلَقَد تَعَرَّضَ لِلإِجازَةِ طامِعاًفي أَن يَكونَ جَزاءَهُ الغُفرانُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.