قصيدة
كفى البدر حسنا أن يقال نظيرها
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها ا · 90 بيتاً
- كَفى البَدرَ حُسناً أَن يُقالَ نَظيرُهافَيُزهى وَلَكِنّا بِذاكَ نَضيرُها
- وَحَسبُ غُصونِ البانِ أَنَّ قَوامَهايُقاسُ بِهِ مَيّادُها وَنَضيرُها
- أَسيرَةُ حِجلٍ مُطلَقاتٌ لِحاظُهاقَضى حُسنُها أَن يُفَكَّ أَسيرُها
- تَهيمُ بِها العُشّاقُ خَلفَ حِجابِهافَكَيفَ إِذا ما آنَ مِنها سُفورُها
- وَلَيسَ عَجيباً أَن غُرِرتُ بِنَظرَةٍإِلَيها فَمِن شَأنِ البُدورِ غُرورُها
- وَكَم نَظرَةٍ قادَت إِلى القَلبِ حَسرَةًيُقَطَّعُ أَنفاسَ الحَياةِ زَفيرُها
- فَواعَجَبا كَم نَسلُبُ الأُسدَ في الوَغىوَتَسلُبُنا مِن أَعيُنِ الحورِ حورُها
- فُتورُ الظُبى عِندَ القِراعِ يُشيبُناوَما يُرهِفُ الأَجفانَ إِلّا فُتورُها
- وَجُذوَةُ حُسنٍ في الحُدودِ لَهيبُهايَشُبُّ وَلَكِن في القُلوبِ سَعيرُها
- إِذا آنَسَتها مُقلَتي خَرَّ صاعِقاًجَناني وَقالَ القَلبُ لا دُكَّ طورُها
- وَسِربِ ظِباءٍ مُشرِقاتٍ شُموسُهُعَلى جَنَّةٍ عَدُّ النُجومِ بُدورُها
- تُمانِعُ عَمّا في الكِناسِ أُسودُهاوَتَحرُسُ ما تَحوي القُصورُ صُقورُها
- تَغارُ مِنَ الطَيفِ المُلِمَّ حُماتُهاوَيَغضَبُ مِن مَرِّ النَسيمِ غَيورُها
- إِذا ما رَأى في النَومِ طَيفاً يَزورُهاتَوَهَّمَهُ في اليَومِ ضَيفاً يَزورُها
- نَظَرنا فَأَعدَتنا السَقامَ عُيونُهاوَلُذنا فَأَولَتنا النُحولَ خُصورُها
- وَزُرنا فَأُسدُ الحَيِّ تُذكي لِحاظَهاوَيُسمَعُ في غابِ الرِماحِ زَئيرُها
- فَيا ساعِدَ اللَهُ المُحِبَّ لِأَنَّهُيَرَى غَمَراتِ المَوتِ ثُمَّ يَزورُها
- وَلَمّا أَلَمَّت لِلزِيارَةِ خِلسَةًوَسَجفُ الدَياجي مُسبَلاتٌ سُتورُها
- سَعَت بِنا الواشونَ حَتّى حُجولُهاوَنَمَّت بِنا الأَعداءُ حَتّى عَبيرُها
- وَهَمَّت بِنا لَولا غَدائِرُ شِعرِهاخُطى الصُبحِ لَكِن قَيَّدَتهُ ظُفورُها
- لَيالِيَ يُعديني زَماني عَلى العِدىوَإِن مُلِئَت حِقداً عَلَيَّ صُدورُها
- وَيُسعِدُني شَرخُ الشَبيبَةِ وَالغِنىإِذا شانَها إِقتارُها وَقَتيرُها
- وَمُذ قَلَبَ الدَهرُ المِجَنَّ أَصابَنيصَبوراً عَلى حالٍ قَليلٍ صَبورُها
- فَلو تَحمِلُ الأَيّامُ ما أَنا حامِلٌلَما كادَ يَمحو صِبغَةَ اللَيلِ نورُها
- سَأَصبِرُ إِمّا أَن تَدورَ صُروفُهاعَلَيَّ وَإِمّا تَستَقيمُ أُمورُها
- فَإِن تَكُنِ الخَنساءُ إِنِّيَ صَخرُهاوَإِن تَكُنِ الزَبّاءُ إِنّي قَصيرُها
- وَقَد أَرتَدي ثَوبَ الظَلامِ بِحَسرَةٍعَلَيها مِنَ الشوسِ الحُماةِ جُسورُها
- كَأَنّي بِأَحشاءِ السَباسِبِ خاطِرٌفَما وُجِدَت إِلّا وَشَخصي ضَميرُها
- وِصادِيَةِ الأَحشاءِ غَضّي بِآلِهايَعُزُّ عَلى الشِعرى العَبورِ عُبورُها
- يَنوحُ بِها الخِرَّيتُ نَدباً لِنَفسِهِإِذا اِختَلَفَت حَصباؤُها وَصُخورُها
- إِذا وَطِئَتها الشَمسُ سالَ لُعابُهاوَإِن سَلَكَتها الريحُ طالَ هَديرُها
- وَإِن قامَتِ الحَربا تُوَسِّدُ شَعرَهاأَصيلاً أَذابَ الطَرفَ مِنها هَجيرُها
- تَجَنَّبُ عَنها لِلحِذارِ جَنوبُهاوَتَدبِرُ عَنها في الهُبوبِ دَبورُها
- خَبَرتُ مَرامي أَرضِها فَقَتَلتُهاوَما يَقتُلُ الأَرضينَ إِلّا خَبيرُها
- بِخُطوَةِ مِرقالٍ أَمونٍ عِثارُهاكَثيرٍ عَلى وَفقِ الصَوابِ عِثورُها
- أَلَذُّ مِنَ الأَنغامِ رَجعُ بَغامِهاوَأَطيَبُ مِن سَجعِ الهَديلِ هَديرُها
- نُساهِمُ شِطرَ العَيشِ عيساً سَواهِماًلِفَرطِ السُرى لَم يَبقَ إِلّا شُطورُها
- حُروفاً كَنَوناتِ الصَحائِفِ أَصبَحَتتُخَطُّ عَلى طِرسِ الفَيافي سُطورُها
- إِذا نُظِمَت نَظمَ القَلائِدِ في البُرىتَقَلَّدُها خُضرُ الرُبى وَنُحورُها
- طَواها طَواها فَاِغتَدَت وَبُطونُهاتَجولُ عَليها كَالوِشاحِ ظُفورُها
- يُعَبِّرُ عَن فَرطِ الحَنينِ أَنينُهاوَيُعرِبُ عَمّا في الضَميرِ ضُمورُها
- تَسيرُ بِها نَحوَ الحِجازِ وَقَصدُهامَلاعِبُ شِعبَي بابِلٍ وَقُصورُها
- فَلَمّا تَرامَت عَن زَرودَ وَرَملِهاوَلاحَت لَها أَعلامُ نَجدٍ وُقورُها
- وَصَدَّت يَميناً عَن شُمَيطٍ وَجاوَزَترُبى قَطَنٍ وَالشُهبُ قَد شَفَّ نورُها
- وَعاجَ بِها عَن رَملِ عاجٍ دَليلُهافَقامَت لِعِرفانِ المُرادِ صُدورُها
- غَدَت تَتَقاضانا المَسيرَ لِأَنَّهاإِلى نَحوِ خَيرِ المُرسَلينَ مَسيرُها
- تَرُضُّ الحَصى شَوقاً لِمَن سَبَّحَ الحَصىلَدَيهِ وَحَيّا بِالسَلامِ بَعيرُها
- إِلى خَيرِ مَبعوثٍ إِلى خَيرِ أُمَّةٍإِلى خَيرِ مَعبودٍ دَعاها بَشيرُها
- وَمَن أُخمِدَت مَع وَضعِهِ نارُ فارِسٍوَزُلزِلَ مِنها عَرشُها وَسَريرُها
- وَمَن نَطَقَت تَوراةُ موسى بِفَضلِهِوَجاءَ بِهِ إِنجيلُها وَزَبورُها
- وَمَن بَشَّرَ اللَهُ الأَنامَ بِأَنَّهُمُبَشِّرُها عَن إِذنِهِ وَنَذيرُها
- مُحَمَّدُ خَيرُ المُرسَلينَ بِأَسرِهاوَأَوَّلُها في الفَضلِ وَهوَ أَخيرُها
- أَيا آيَةَ اللَهِ الَّتي مُذ تَبَلَّجَتعَلى خَلقِهِ أَخفى الضَلالَ ظُهورُها
- عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يا خَيرَ مُرسَلٍإِلى أُمَّةٍ لَولاهُ دامَ غُرورُها
- عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يا خَيرَ شافِعٍإِذا النارُ ضَمَّ الكافِرينَ حَصيرُها
- عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يامَن تَشَرَّفَتبِهِ الإِنسُ طُرّاً وَاِستَتَمَّ سُرورُها
- عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يا مَن تَعَبَّدَتلَهُ الجِنُّ وَاِنقادَت إِلَيهِ أُمورُها
- تَشَرَّفَتِ الأَقدامُ لَمّا تَتابَعَتإِلَيكَ خُطاها وَاِستَمَرَّ مَريرُها
- وَفاخَرَتِ الأَفواهُ نورَ عُيونِنابِتُربِكَ لَمّا قَبَّلَتهُ ثُغورُها
- فَضائِلُ رامَتها الرُؤوسُ فَقَصَّرَتأَلَم تَرَ لِلتَقصيرِ جُزَّت شُعورُها
- وَلَو وَفَتِ الوُفّادُ قَدرَكَ حَقَّهُلَكانَ عَلى الأَحداقِ مِنها مَسيرُها
- لِأَنَّكَ سِرُّ اللَهِ الأَيَّدِ الَّتيتَجَلَّت فَجَلّى ظُلمَةَ الشَكِّ نورُها
- مَدينَةُ عِلمٍ وَاِبنُ عَمِّكَ بِابُهاَفَمِن غَيرِ ذاكَ البابِ لَم يُؤتَ سورُها
- شَموسٌ لَكُم في الغَربِ رُدَّت شَموسُهابِدورٌ لَكُم في الشَرقِ شُقَّت بِدَورُها
- جِبالٌ إِذا ما الهَضبُ دُكَّت جِبالُهابِحارٌ إِذا ما الأَرضُ غارَت بُحورُها
- فَآلُكَ خَيرُ الآلِ وَالعِترَةُ الَّتيمَحَبَّتُها نُعمى قَليلٌ شَكورُها
- إِذا جولِسَت لِلبَذلِ ذُلَّ نِظارُهاوَإِن سوجِلَت في الفَضلِ عَزَّ نَظيرُها
- وَصَحبُكَ خَيرُ الصَحبِ وَالغُرَرُ الَّتيبِها أَمِنَت مِن كُلِّ أَرضٍ ثُغورُها
- كُماةٌ حُماةٌ في القِراعِ وَفي القِرىإِذا شَطَّ قاريها وَطاشَ وَقورُها
- أَيا صادِقَ الوَعدِ الأَمينِ وَعَدتَنيبِبُشرى فَلا أَخشى وَأَنتَ بَشيرُها
- بَعَثتُ الأَماني عاطِلاتٍ لِتَبتَغينَداكَ فَجاءَت حالِياتٍ نُحورُها
- وَأَرسَلتُ آمالاً خِماصاً بُطونُهاإِلَيكَ فَعادَت مُثقَلاتٍ ظُهورُها
- إِلَيكَ رَسولَ اللَهِ أَشكو جَرائِماًيُوازي الجِبالَ الراسِياتِ صَغيرُها
- كَبائِرُ لَو تُبلى الجِبالُ بِحَملِهالِدُكَّت وَنادى بِالثُبورِ ثَبيرُها
- وَغالِبُ ظَنّي بَل يَقينِيَ أَنَّهاسُتُمحى وَإِن جَلَّت وَأَنتَ سَفيرُها
- لِأَنّي رَأَيتُ العُربَ تَخفُرُ بِالعَصاوَتَحمي إِذا ما أَمَّها مُستَجيرُها
- فَكَيفَ بِمَن في كَفِّهِ أَورَقَ العَصاتُضامُ بِيَ الآمالُ وَهوَ خَفيرُها
- وَبَينَ يَدَي نَجوايَ قَدَّمتُ مَدحَةًقَضى خاطِري أَلّا نُجيبَ خَطيرُها
- يُرَوّي غَليلَ السامِعينَ قُطارُهاوَيَجلو عُيونَ الناظِرينَ قَطورُها
- هِيَ الراحُ لَكِن بِالمَسامِعِ رَشفُهاعَلى أَنَّهُ تَفنى وَيَبقى سُرورُها
- وَأَحسَنُ شَيءٍ أَنَّني قَد جَلَوتُهاعَليكَ وَأَملاكُ السَماءِ حُضورُها
- تَرومُ بِها نَفسي الجَزاءَ فَكُن لَهامُجيزاً بِأَن تُمسي وَأَنتَ مُجيرُها
- فَلِاِبنِ زُهَيرٍ قَد أَجَزتَ بِبُردَةٍعَلَيكَ فَأَثرى مِن ذَويهِ فَقيرُها
- أَجِرني أَجِزني وَاِجزِني أَجرَ مِدحَتيبِبَردٍ إِذا ما النارُ شَبَّ سَعيرُها
- فَقابِل ثَناها بِالقُبولِ فَإِنَّهاعَرائِسُ فِكرٍ وَالقَبولُ مُهورُها
- وَإِن زانَها تَطويلُها وَاِطِّرادُهافَقَد شانَها تَقصيرُها وَقُصورُها
- إِذا ما القَوافي لَم تُحِط بِصِفاتِكُمفَسِيّانِ مِنها جَمُّها وَيَسيرُها
- بِمَدحِكَ تَمَّت حِجَّتي وَهيَ حُجَّتيعَلى عُصبَةٍ يَطغى عَلَيَّ فُجورُها
- أَقُصُّ بِشِعري إِثرَ فَضلِكَ واصِفاًعُلاكَ إِذا ما النَاسُ قُصَّت شُعورُها
- وَأَسهَرُ في نَظمِ القَوافي وَلَم أَقُلخَليلَيَّ هَل مِن رَقدَةٍ أَستَعيرُها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.