قصيدة
خطب لسان الحال فيه أبكم
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- خَطبٌ لِسانُ الحالِ فيهِ أَبكَمُوَهَوىً طَريقُ الحَقِّ فيهِ مُظلِمُ
- وَقَضِيَّةٌ صَمَتَ القُضاةُ تَرَفُّعاًعَن فَصلِها وَالخَصمُ فيها يَحكُمُ
- أَمسى الخَبيرُ بِها يُسائِلُ مَن لَهافَأَجَبتُهُ وَحُشاشَتي تَتَضَرَّمُ
- إِن كُنتَ ما تَدري فَتِلكَ مُصيبَةٌأَو كُنتَ تَدري فَالمُصيبَةُ أَعظَمُ
- أَشكو فَيَعرِضُ عَن مَقالي ضاحِكاًوَالحُرُّ يوجِعُهُ الكَلامُ وَيُؤلِمُ
- ما ذاكَ مِن فَرطِ العَياءِ وَإِنَّمالِهَوى القُلوبِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ
- فَلَئِن عَلا رَأسي المَشيبُ فَلَم يَكُنكِبَراً وَلَكِنَّ الحَوادِثَ تُهرِمُ
- فَاللَهُ يَحرُسُ مارِدينَ فَإِنَّهابَلَدٌ يَلَذُّ بِها الغَريبُ وَيَنعَمُ
- أَرضٌ بِها يَسطو عَلى اللَيثِ الطَلاوَيَعوثُ في غابِ الهِزَبرِ الأَرقَمُ
- حالَت بِها الأَشياءُ عَن عاداتِهافَالحَيلُ تَنهَقُ وَالحَميرُ تُحَمحِمُ
- يَجني بِها الجاني فَإِن ظَفِروا بِهِيَوماً يُحَلَّفُ بِالطَلاقِ وَيُرحَمُ
- شَرطُ الوُلاةِ بِها بِأَن يَمضي الَّذييَمضي وَيَسلَمُ عِندَهُم ما يَسلَمُ
- لا كَالشَآمِ فَإِنَّ شَرطَ وُلاتِهااللِصُّ يَجني وَالمُقَدَّمُ يَغرَمُ
- وَمُعَنِّفٍ في الظَنِّ قُلتُ لَهُ اِتَّئِدفَأَقصِر فَبَعضُ الغَيبِ غَيبٌ يُعلَمُ
- مَن أَينَ يَدري اللِصُّ أَنَّ دَراهِميلَم يَبقَ مِنها في الخِزانَةِ دِرهَمُ
- صَبَروا وَمالي في البُيوتِ مُقَسَّمٌحَتّى إِذا اِكتَمَلَ الجَميعُ تَسَلَّموا
- يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي في عَصرِهِكُلُّ المُلوكِ لِعَدلِهِ تَتَعَلَّمُ
- لا تُطمِعَنَّ ذَوي الفَسادِ بِتَركِهِمفَالنَذلُ تَطغى نَفسُهُ إِذ تُكرَمُ
- إِن كانَ مَن يَجني مِراراً لَم يَخَفقَطعاً فَلا أَدري عَلى ما يَندَمُ
- أَيَجوزُ أَن تَخفى عَلَيكَ قَضِيَّتيوَالناسُ في مُضَرٍ بِها تَتَكَلَّمُ
- فَإِذا شَكَوتُ يُقالُ لَم يَذهَب لَهُمالٌ وَلَكِن ظالِمٌ يَتَظَلَّمُ
- أَيَجوزُ أَن يُمسي السَقيمُ مُبَرَّأًمِنها وَصِبيانُ المَكاتِبِ تُتهَمُ
- وَأُجيلُ عَيني في الحُبوسِ فَلا أَرىإِلا اِبنَ جاري أَو غُلاماً يَخدُمُ
- أَيُزارُ في بابِ البُوَيرَةِ راهِبٌلَيلاً فَيَدري في الصَباحِ وَيَعلَمُ
- وَتَزُفُّ داري بِالشُموعِ جَماعَةٌغُلبٌ فَيُستَرُ عَن عُلاكَ وَيُكتَمُ
- قَومٌ لَهُم ظَهرٌ شَديدٌ مانِعٌكُلٌّ بِهِ يَدري عَلى ما يُقدِمُ
- لا يَحفِلونَ وَقَد أَحاطَ عَديدُهُمبِالدارِ أَيقاظٌ بِها أَو نَوَّمُ
- إِن يَظفَروا فَتَكوا وَإِن يُظفَر بِهِمكُلٌّ عَلَيهِ يُنابُ أَو يُستَخدَمُ
- فَأَقِم حُدودَ اللَهِ فيهِم إِنَّهُموَثَقوا بِأَنَّكَ راحِمٌ لا تَنقِمُ
- إِن كُنتَ تَخشى أَن تُعَدَّ بِظالِمٍلَهُم فَإِنَّكَ لِلرَعِيَّةِ أَظلَمُ
- فَالحِلمُ في بَعضِ المَواطِنِ ذِلَّةٌوَالبَغيُ جُرحٌ وَالسِياسَةُ مَرهَمُ
- بِالبَطشِ تَمَّ المُلكُ لِاِبنِ مَراجِلٍوَتَأَخَّرَ اِبنُ زُبَيدَةَ المُتَقَدِّمُ
- وَعَنَت لِمُعتَصِمِ الرِقابُ بِبَأسِهِوَدَهى العِبادَ بِلينِهِ المُستَعصِمُ
- ما رَتَّبَ اللَهُ الحُدودَ وَقَصدُهُفي الناسِ أَن يَرعى المُسيءَ وَيَرحَمُ
- لَو شاءَ قال دَعوا القِصاصَ وَلَم يَقُلبَل في القِصاصِ لَكُم حَياةٌ تَنعَمُ
- إِن كانَ تَعطيلُ الحُدودِ لِرَحمَةٍفَاللَهُ أَرأَفُ بِالعِبادِ وَأَرحَمُ
- فَاِجزِ المُسيءَ كَما جَزاهُ بِفِعلِهِوَاِحكُم بِما قَد كانَ رَبُّكَ يَحكُمُ
- عَقَرَت ثَمودُ لَهُ قَديماً ناقَةًوَهُوَ الغَنِيُّ عَنِ الوَرى وَالمُنعِمُ
- فَأَذاقَهَم سَوطَ العَذابِ وَإِنَّهُمبِالرَجزِ يَخسِفُ أَرضَهُم وَيُدَمدِمُ
- وَكَذاكَ خَيرُ المُرسَلينَ مُحَمَّدٌوَهُوَ الَّذي في حُكمِهِ لا يَظلِمُ
- لَمّا أَتَوهُ بِعُصبَةٍ سَرَقوا لَهُإِبِلاً مِنَ الصَدَقاتِ وَهوَ مُصَمِّمُ
- لَم يَعفُ بَل قَطَعَ الأَكُفَّ وَأَرجُلاًمِن بَعدِ ما سَمَلَ النَواظِرَ مِنهُمُ
- وَرَماهُمُ مِن بَعدِ ذاكَ بِحَرَّةٍنارُ الهَواجِرِ فَوقَها تَتَضَرَّمُ
- وَرَجا أُناسٌ أَن يَرِقَّ عَليهِمُفَأَبى وَقالَ كَذا يُجازى المُجرِمُ
- وَكَذا فَتى الخَطّابِ قادَ بِلَطمَةٍمَلِكاً لِغَسّانٍ أَبوهُ الأَيهَمُ
- فَشَكا وَقالَ لَهُ أَتَلطِمُ سوقَةٌمَلِكاً فَقالَ أَجَل وَأَنفُكَ مُرغَمُ
- هَذي حُدودُ اللَهِ مَن يَخلُل بِهافَجَزاؤُهُ يَومَ المَعادِ جَهَنَّمُ
- وَاِنظُر لِقَولِ اِبنِ الحُسَينِ وَقَد رَأىحالاً يَشُقُّ عَلى الأَبيِّ وَيَعظُمُ
- لا يَسلَمُ الشَرَفُ الرَفيعُ مِنَ الأَذىحَتّى يُراقَ عَلى جَوانِبِهِ الدَمُ
- هَذا فَعالُ اللَهِ ثُمَّ نَبِيِّهِوَالصَحبُ وَالشُعَراءُ فَيما نَظَّموا
- فَافتُك بِهِم فَتكَ المُلوكِ وَلا تَلِنفَيَصِحَّ ما قالَ السَوادُ الأَعظَمُ
- وَاِعذِر مُحِباً لَم يُسِئ بِقَريضِهِأَدَباً وَلَكِنَّ الضَرورَةَ تَحكُمُ
- وَاللَهِ ما أَسَفي عَلى مالٍ مَضىإِلّا عَلى اِستِلزامِ بُعدي عَنكُمُ
- فَالمالُ مُكتَسَبٌ عَلى طولِ المَدىوَالذِكرُ يُنجِدُ في البِلادِ وَيُتهِمُ
- هَذي العِبارَةُ لِلمُحَقِّقِ عِبرَةٌوَاللَهُ أَعلَمُ بِالصَوابِ وَأَحكَمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.