قصيدة
قبيح بمن ضاقت عن الأرض أرضه
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- قَبيحٌ بِمَن ضاقَت عَنِ الأَرضِ أَرضُهُوَطولُ الفَلا رَحبٌ لَدَيهِ وَعَرضُهُ
- وَلَم يُبلِ سِربالَ الدُجى فيهِ رَكضُهُإِذا المَرءُ لَم يَدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ
- فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُإِذا المَرءُ لَم يَحجُب عَنِ العَينِ نَومَها
- وَيُغلي مِنَ النَفسِ النَفيسَةِ سَومَهاأُضيعَ وَلَم تَأمَن مَعاليهِ لَومَها
- وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَهافَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ
- وَعُصبَةِ غَدرٍ أَرغَمَتها جَدودُنافَباتَت وَمِنها ضِدُّنا وَحَسودُنا
- إِذا عَجِزَت عَن فِعلِ كَيدٍ يَكيدُناتُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا
- فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُرَفَعنا عَلى هامِ السَماكِ مَحَلَّنا
- فَلا مَلِكٌ إِلّا تَفَيّأَ ظِلَّنافَقَد خافَ جَيشُ الأَكثَرينَ أَقَلَّنا
- وَما قَلَّ مَن كانَت بَقاياهُ مِثلَناشَبابٌ تَسامى لِلعُلى وَكُهولُ
- يُوازي الجِبالَ الراسِياتِ وَقارُناوَتُبنى عَلى هامِ المَجَرَّةِ دارُنا
- وَيَأمَنُ مِن صَرفِ الزَمانِ جِوارُناوَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا
- عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُوَلَمّا حَلَلنا الشامَ تَمَّت أُمورُهُ
- لَنا وَحَبانا مَلكُهُ وَأَميرُهُوَبِالنَيرَبِ الأَعلى الَّذي عَزَّ طورُهُ
- لَنا جَبَلٌ يَحتَلُّهُ مَن نِجيرُهُمَنيعٌ يَرُدُّ الطَرفَ وَهوَ كَليلُ
- يُريكَ الثَرَيّا مِن خِلالِ شِعابِهِوَتُحدِقُ شُهبُ الأُفقِ حَولَ هِضابِهِ
- وَيَعثُرُ خَطوُ السُحبِ دونَ اِرتِكابِهِرَسا أَصلُهُ تَحتَ الثَرى وَسَما بِهِ
- إِلى النَجمِ فَرعٌ لا يُنالُ طَويلُوَقَصرٍ عَلى الشَقراءِ قَد فاضَ نَهرُهُ
- وَفاقَ عَلى فَخرِ الكَواكِبِ فَخرُهُوَقَد شاعَ ما بَينَ البَرِيَّةِ شُكرُهُ
- هُوَ الأَبلَقُ الفَردُ الَّذي شاعَ ذِكرُهُيَعُزُّ عَلى مَن رامَهُ وَيَطولُ
- إِذا ما غَضِبنا في رِضى المَجدِ غَضبَةًلِنُدرِكَ ثَأراً أَو لِنَبلُغَ رُتبَةً
- نَزيدُ غَداةَ الكَرِّ في المَوتِ رَغبَةًوَإِنّا لَقَومٌ لا نَرى القَتلَ سُبَّةً
- إِذا ما رَأَتهُ عامِرٌ وَسَلولُأَبادَت مُلاقاةُ الحُروبِ رِجالَنا
- وَعاشَ الأَعادي حينَ مَلّوا قِتالَنالَأَنّا إِذا رامَ العُداةُ نِزالَنا
- يُقَرِّبُ حُبُّ المَوتِ آجالَنا لَناوَتَكرَهُهُ آجالُهُم فَتَطولُ
- فَمِنّا مُعيدُ اللَيثِ في قَبضِ كَفِّهِوَمورِدُهُ في أَسرِهِ كَأسَ حَتفِهِ
- وَمِنّا مُبيدُ الأَلفِ في يَومِ زَحفِهِوَما ماتَ مِنّا سَيِّدٌ حَتفَ أَنفِهِ
- وَلا ضَلَّ يَوماً حَيثُ كانَ قَتيلُإِذا خافَ ضَيماً جارُنا وَجَليسُنا
- فَمِن دونِهِ أَموالُنا وَرُؤوسُناوَإِن أَجَّجَت نارَ الوَقائِعِ شوسُنا
- تَسيلُ عَلى حَدِّ الظُباتِ نُفوسُناوَلَيسَت عَلى غَيرِ الظُباتِ تَسيلُ
- جَنى نَفعَنا الأَعداءُ طَوراً وَضَرَّنافَما كانَ أَحلانا لَهُم وَأَمَرَّنا
- وَمُذ خَطَبوا قِدماً صَفانا وَبِرَّناصَفَونا وَلَم نَكدُر وَأَخلَصَ سِرَّنا
- إِناثٌ أَطابَت حَملَنا وَفُحولُلَقَد وَفَتِ العَلياءُ في المَجدِ قِسطَنا
- وَما خالَفَت في مَنشَأِ الأَصلِ شَرطَنافَمُذ حاوَلَت في ساحَةِ العِزِّ هَبطَنا
- عَلَونا إِلى خَيرِ الظُهورِ وَحَطَّنالِوَقتٍ إِلى خَيرِ البُطونِ نُزولُ
- تُقِرُّ لَنا الأَعداءُ عِندَ اِنتِسابِناوَتَخشى خُطوبُ الدَهرِ فَصلَ خِطابِنا
- لَقَد بالَغَت أَيدي العُلى في اِنتِخابِنافَنَحنُ كَماءِ المُزنِ ما في نِصابِنا
- كَهامٌ وَلا فينا يُعَدُّ بَخيلُنُغيثُ بَني الدُنيا وَنَحمِلُ هَولَهُم
- كَما يَومُنا في العِزِّ يَعدِلُ حَولَهُمنَطولُ أُناساً تَحسُدُ السُحبُ طَولَهُم
- وَنُنكِرُ إِن شَيئاً عَلى الناسِ قَولَهُموَلا يُنكِرونَ القَولَ حينَ نَقولُ
- لِأَشياخِنا سَعيٌ بِهِ المُلكَ أَيَّدواوَمِن سَعيِنا بَيتُ العَلاءِ مُشَيَّدُ
- فَلا زالَ مِنّا في الدَسوتِ مُؤَيَّدُإِذا سَيِّدٌ مِنّا خَلا قامَ سَيِّدُ
- قَؤولٌ لِما قالَ الكِرامُ فَعولُسَبَقنا إِلى شَأوِ العُلى كُلَّ سابِقِ
- وَعَمَّ عَطانا كُلَّ راجٍ وَوامِقِفَكَم قَد خَبَت في المَحلِ نارُ مُنافِقِ
- وَما أُخمِدَت نارٌ لَنا دونَ طارِقِوَلا ذَمَّنا في النازِلينَ نَزيلُ
- عَلَونا مَكانَ النَجمِ دونَ عُلُوِّناوَسامَ العُداةَ الحَسفَ فَرطُ سُمُوِّنا
- فَماذا يَسُرُّ الضِدَّ في يَومِ سَوَّناوَأَيّامُنا مَشهورَةٌ في عَدُوِّنا
- لَها غُرَرٌ مَعلومَةٌ وَحُجولُلَنا يَومَ حَربِ الخارِجِيِّ وَتَغلِبٍ
- وَقائِعُ فَلَّت لِلظُبى كُلَّ مَضرِبِفَأَحسابُنا مِن بَعدِ فِهرٍ وَيَعرُبِ
- وَأَسيافُنا في كُلِّ شَرقٍ وَمَغرِبِبِها مِن قِراعِ الدارِعينَ فُلولُ
- أَبَدنا الأَعادي حينَ ساءَ فِعالُهافَعادَ عَلَيها كَيدُها وَنِكالُها
- وَبيضٌ جَلا ليلَ العَجاجِ صِقالُهامَعَوَّدَةٌ أَلا تُسَلَّ نِصالُها
- فَتُغمَدَ حَتّى يُستَباحَ قَبيلُهُم هَوَّنوا في قَدرِ مَن لَم يُهِنهُمُ
- وَخانوا غَداةَ السِلمِ مَن لَم يَخُنهُمُفَإِن شِئتِ خُبرَ الحالِ مِنّا وَمِنهُم
- سَلي إِن جَهِلتِ الناسَ عَنّا وَعَنهُمُفَليسَ سَواءً عالِمٌ وَجُهولُ
- لَئِن ثَلَمَ الأَعداءُ عِرضي بِسَومِهِمفَكَم حَلِموا بي في الكَرى عِندَ نَومِهِم
- وَإِن أَصبَحوا قُطباً لِأَبناءِ قَومِهِمفَإِنَّ بَني الرَيّانِ قُطبٌ لِقَومِهِم
- تَدورُ رَحاهَم حَولَهُم وَتَجولُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.