قصيدة
لمن الشوازب كالنعام الجفل
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- لِمَنِ الشَوازِبُ كَالنَعامِ الجُفَّلِكُسِيَت حِلالاً مِن غُبارِ القَسطَلِ
- يَبرُزنَ في حُلَلِ العَجاجِ عَوابِساًيَحمِلنَ كُلَّ مُدَرَّعٍ وَمُسَربَلِ
- شِبهَ العَرائِسِ تُجتَلى فَكَأَنَّهافي الخِدرِ مِن ذَيلِ العَجاجِ المُسبَلِ
- فَعَلَت قَوائِمُهُنَّ عِندَ طِرادِهافِعلَ الصَوالِجِ في كُراتِ الجَندَلِ
- فَتَظَلُّ تَرقُمُ في الصُخورِ أَهِلَّةًبِشَبا حَوافِرِها وَإِن لَم تُنعَلِ
- يَحمِلنَ مِن آلِ العَريضِ فَوارِساًكَالأُسدِ في أَجَمِ الرِماحِ الذُبَّلِ
- تَنشالُ حَولَ مُدَرَّعٍ بِجِنانِهِفَكَأَنَّهُ مِن بَأسِهِ في مَعقِلِ
- مازالَ صَدرَ الدِستِ صَدرَ الرُتبَةِ العَلياءِ صَدرَ الجَيشِ صَدرَ المَحفَلِ
- لَو أَنصَفَتهُ بَنو مَحاسِنَ إِذ مَشَواكانَت رُؤوسُهُمُ مَكانَ الأَرجُلِ
- بَينا تَراهُ خَطيبَهُم في مَحفَلٍرَحبٍ تَراهُ زَعيمَهُم في جَحفَلِ
- شاطَرتُهُ حَربَ العُداةِ لِعِلمِهِأَنّي كِنانَتُهُ الَّتي لَم تُنثَلِ
- لَمّا دَعَتني لِلنِزاِلِ أَقارِبيلَبّاهُمُ عَنّي لِسانُ المُنصُلِ
- وَأَبَيتُ مِن أَنّي أَعيشُ بِعِزِّهِموَأَكونَ عَنهُم في الحُروبِ بِمَعزِلِ
- وافَيتُ في يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍأَغشى الهِياجَ عَلى أَغَرَّ مُحَجَّلِ
- ثارَ العَجاجُ فَكُنتُ أَوَّلَ صائِلٍوَعَلا الضِرامُ فَكُنتُ أَوَّلَ مُصطَلِ
- فَغَدا يَقولُ كَبيرُهُم وَصَغيرُهُملا خَيرَ فيمَن قالَ إِن لَم يَفعَلِ
- سَل ساكِني الزَوراءَ وَالأُمَمَ الَّتيحَضَرَت وَظَلَّلَها رِواقُ القَسطَلِ
- مَن كانَ تَمَّمَ نَقصَها بِحُسامِهِإِذ كُلُّ شاكٍ في السِلاحِ كَأَعزَلِ
- أَو مَن تَدَرَّعَ بِالعَجاجَةِ عِندَمانادى مُنادي القَومِ يا خَيلُ اِحمِلي
- تُخبِركَ فُرسانُ العَريكَةِ أَنَّنيكُنتُ المُصَلّي بَعدَ سَبقِ الأَوَّلِ
- ما كانَ يَنفَعُ مَن تَقَدَّمَ سَبقُهُلَو لَم تُتَمِّمها مَضارِبُ مُنصُلي
- لَكِن تَقاسَمنا عَوامِلَ نَحوِهافَالإِسمُ كانَ لَهُ وَكانَ الفِعلُ لي
- وَبَديعَةٍ نَظَرَت إِلَيَّ بِها العِدىنَظَرَ الفَقيرُ إِلى الغَنِيِّ المُقبِلِ
- وَاِستَثقَلَت نُطقي بِها فَكَأَنَّمالَقِيَت بِثالِثِ سورَةِ المُزَّمِّلِ
- حَتّى اِنثَنَت لَم تَدرِ ما تَتَّقيعِندَ الوَقائِعِ صارِمي أَم مِقوَلي
- حَمَلوا عَلَيَّ الحِقدَ حَتّى أَصبَحَتتَغلي صُدورُهُمُ كَغَليِ المِرجَلِ
- إِن يَطلُبوا قَتلي فَلَستُ أَلومُهُمدَمُ شَيخِهِم في صارِمي لَم يَنصُلِ
- ما لي أُسَتِّرُها وَتِلكَ فَضيلَةٌالفَخرُ في فَصدِ العَدُوِّ بِمِنجَلِ
- قَد شاهَدوا مِن قَبلِ ذاكَ تَرَفُّعيعَن حَربِهِم وَتَماسُكي وَتَجَمُّلي
- لَمّا أَثاروا الحَربَ قالَت هِمَّتيجَهِلَ الزَمانُ عَلَيكَ إِن لَم تَجهَلِ
- فَالآنَ حينَ فَلَيتُ ناصِيَةَ الفَلاحَتّى تَعَلَّمَتِ النُجومُ تَنَقُّلي
- أَضحى يُحاوِلُني العَدُوُّ وَهِمَّتيتَعلو عَلى هامِ السِماكِ الأَعزَلِ
- وَيَرومُ إِدراكي وَتِلكَ عَجيبَةٌهَل يُمكِنُ الزَرزورَ صَيدَ الأَجدَلِ
- قُل لِلَّيالي وَيكِ ما شِئتِ اِصنَعيبَعدي وَلِلأَيّامِ ما شِئتِ اِفعَلي
- حَسبُ العَدُوِّ بِأَنَّني أَدرَكتُهُلَمّا وَليتُ وَفُتُّهُ لَمّا وَلي
- سَأَظَلُّ كُلَّ صَبيحَةٍ في مَهمَهٍوَأَبيتُ كُلَّ عَشِيَّةٍ في مَنزِلِ
- وَأَسيرُ فَرداً في البِلادِ وَإِنَّنيمِن حَشدِ جَيشِ عَزائِمي في جَحفَلِ
- أَجفو الدِيارَ فَإِن رَكِبتُ وَضَمَّنيسَرجُ المُطَهَّمِ قُلتُ هَذا مَنزِلي
- لا تَسمَعَنَّ بِأَن أُسِرتُ مُسَلَّماًوَإِذا سَمِعتَ بِأَن قُتِلتُ فَعَوِّلِ
- ما الاِعتِذارُ وَصارِمي في عاتِقيإِن لَم يَكُن مِن دونِ أَسري مَقتَلي
- ما كانَ عُذري إِن صَبَرتُ عَلى الأَذىوَرَضيتُ بَعدَ تَدَلُّلي بِتَذَلُّلي
- فَإِذا رُميتَ بِحادِثٍ في بَلدَةٍجَرِّد حُسامَكَ صائِلاً أَو فَاِرحَلِ
- فَلِذاكَ لا أَخشى وُرودَ مَنِيَّتيوَأَرى وُرودَ الحَتفِ عَذبَ المَنهَلِ
- فَإِذا عَلا جَدّي فَقَلبي جُنَّتيوَإِذا دَنا أَجَلي فَدِرعي مَقتَلي
- ما تِهتُ بِالدُنيا إِذا هِيَ أَقبَلَتنَحوي وَلا آسى إِذا لَم تُقبِلِ
- وَكَذاكَ ما وَصَلَت فَقُلتُ لَها اِقطَعييَوماً وَلا قَطَعَت فَقُلتُ لَها صِلي
- صَبراً عَلى كَيدِ العُداةِ لَعَلَّنانَسقي أَخيرَهُمُ بِكَأسِ الأَوَّلِ
- يا عُصبَةً فَرِحوا بِمَصرَعِ لَيثِناماذا أَمِنتُم مِن وُثوبِ الأَشبُلِ
- قَومٌ يُعِزّونَ النَزيلَ وَطالَمابَخِلَ الحَيا وَأَكُفُّهُم لَم تَبخَلِ
- يَفنى الزَمانُ وَفيهِ رَونَقُ ذِكرِهِميَبلى القَميصُ وَفيهِ عَرفُ المَندَلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.