قصيدة
ألست ترى ما في العيون من السقم
العنوان هو المطلع.
صفي الدين الحلي · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- أَلَستَ تَرى ما في العُيونِ مِنَ السُقمِلَقَد نَحَلَ المَعنى المُدَفَّقُ مِن جِسمي
- وَأَضعَفُ ما بِيَ بِالخُصورِ مِنَ الضَناعَلى أَنَّها مِن ظُلمِها غَصَبَت قِسمي
- وَما ذاكَ إِلّا أَنَّ يَومَ وَداعِنالَقَد غَفَلَت عَينُ الرَقيبِ عَلى رُغمِ
- ضَمَمتُ ضَنا جِسمي إِلى ضُعفِ خِصرِهالِجِنسِيَّةٍ كانَت لَهُ عِلَّةَ الضَمِّ
- رَبيبَةُخِدرٍ يَجرَحُ اللَحظُ خَدَّهافَوَجنَتُها تَدمى وَأَلحاظُها تُدمي
- يُكَلِّمُ لَفظي خَدَّها إِن ذَكَرتُهُوَيُؤلِمُهُ إِن مَرَّ مَرآهُ في وَهمي
- إِذا اِبتَسَمَت وَالفاحِمُ الجَعدُ مُسبَلٌتُضِلُّ وَتَهدي مِن ظَلامٍ وَمِن ظَلمِ
- تَغَزَّلتُ فيها بِالغَزالِ فَأَعرَضَتوَقالَت لَعَمري هَذِهِ غايَةُ الذَمِّ
- وَصَدَّت وَقَد شَبَّهتُ بِالبَدرِ وَجهَهانِفاراً وَقالَت صِرتَ تَطمَعُ في شَتمي
- وَكَم قَد بَذَلتُ النَفسَ أَخطُبُ وَصلَهاوَخاطَرتُ فيها بِالنَفيسِ عَلى عِلمِ
- فَلَم تَلِدِ الدُنيا لَنا غَيرَ لَيلَةٍنَعِمتُ بِها ثُمَّ اِستَمَرَّت عَلى العُقمِ
- فَيا مَن أَقامَتني خَطيباً لِوَصفِهاأُرَصِّعُ فيها اللَفظَ في النَثرِ وَالنَظمِ
- خُذي الدُرَّ مِن لَفظي فَإِن شِئتِ نَظمَهُوَأَعوَزَ سِلكٌ لِلنِظامِ فَها جِسمي
- فَفيكِ هَجَرتُ الأَهلَ وَالمالَ وَالغِنىوَرُتبَةَ دَستِ المُلكِ وَالجاهِ وَالحُكمِ
- وَقُلتِ لَقَد أَصبَحتَ في الحَيِّ مُفرِداًصَدَقتِ فَهَلّا جازَ عَفوُكِ في ظُلمي
- أَلَم تَشهَدي أَنّي أُمَثَّلُ لِلعِدىفَتَسهَرَ خَوفاً أَن تَرانِيَ في الحُلمِ
- فَكَم طَمِعوا في وِحدَتي فَرَمَيتُهُمبِأَضيَقَ مِن سُمٍّ وَأَقتَلَ مِن سُمِّ
- وَكَم أَجَّجوا نارَ الحُروبِ وَأَقبَلوابِجَيشٍ يَصُدُّ السيلَ عَن مَربَضِ العُصمِ
- فَلَم يَسمَعوا إِلّا صَليلَ مُهَنَّديوَصَوتَ زَئيري بَينَ قَعقَعَةِ اللُجمِ
- جَعَلتُهُمُ نَهباً لِسَيفِيَ وَمِقوَليفَهُم في وَبالٍ مِن كَلامي وَمِن كَلّمي
- تَوَدُّ العِدى لَو يُحدِقُ اِسمُ أَبي بِهاوَأَلّا تُفاجا في مَجالِ الوَغى بِاِسمي
- تُعَدَّدُ أَفعالي وَتِلكَ مَناقِبٌفَتَذكُرُني بِالمَدحِ في مَعرِضِ الذَمِّ
- وَلَو جَحَدوا فِعلي مَخافَةَ شامِتٍلَنَمَّ عَلَيهِم في جِباهِهِمُ وَسمي
- فَكَيفَ وَلَم يُنسَب زَعيمٌ لِسِنبِسٍإِلى المَجدِ إِلّا كانَ خالِيَ أَو عَمّي
- وَإِن أَشبَهَتهُم في الفَخارِ خَلائِقيوَفِعلي فَهَذا الراحُ مِن ذَلِكَ الكَرمِ
- فَقُل لِلأَعادي ما اِنثَنَيتُ لِسَبِّكُموَلا طاشَ في ظَنّي لِغَدرِكُمُ سَهمي
- نَظَرنا خَطاياكُم فَأَغرَيتُمُ بِناكَذا مَن أَعانَ الظالِمينَ عَلى الظُلمِ
- أَسَأتُم فَإِن أَسخَط عَلَيكُم فَبِالرِضىوَإِن أَرضَ عَنكُم مِن حَيائي فَبِالرَغمِ
- لَجَأتُ إِلى رُكنٍ شَديدٍ لِحَربِكُمأَشُدُّ بِهِ أَزري وَأُعلي بِهِ نَجمي
- وَظَلتُ كَأَنّي أَملِكُ الدَهرَ عِزَّةًفَلا تَنزِلُ الأَيّامُ إِلّا عَلى حُكمي
- بِأَروَعَ مَبنِيٍّ عَلى الفَتحِ كَفُّهُإِذا بُنِيَت كَفُّ اللَئيمِ عَلى الضَمِّ
- مَلاذي جَلالُ الدينِ نَجلُ مَحاسِنٍحَليفُ العَفافِ الطَلقِ وَالنائِلِ الجَمِّ
- فَتىً خُلِقَت كَفّاهُ لِلجودِ وَالسَطاكَما العَينُ لِلإِبصارِ وَالأَنفُ لِلشَمِّ
- لَهُ قَلَمٌ فيهِ المَنِيَّةُ وَالمُنىفَديمَتُهُ تَهمي وَسَطوَتُهُ تُصمي
- يَراعٌ يَروعُ الخَطبَ في حالَةِ الرِضىوَيُضرِمُ نارَ الحَربِ في حالَةِ السِلمِ
- وَعَضبٌ كَأَنَّ المَوتَ عاهَدَ حَدَّهُوَصالَ فَأَفنى جِرمُهُ كُلَّ ذي جِرمِ
- فَيا مَن رَعانا طَرفُهُ وَهُوَ راقِدٌوَقَد قَلتِ النُصّارُ بِالعَزمِ وَالحَزمِ
- يَدُ الدَهرِ أَلقَتنا إِلَيكَ فَإِن نُطِقلَها مَلمَساً أَدمى بِراجِمِها لَثمي
- أَطَعتُكَ جُهدي فَاِحتَفِظ بي فَإِنَّنيلِنَصرِكَ لا يَنفَلُّ جَدّي وَلا عَزمي
- فَإِن غِبتَ فَاِجعَل لي وَلِيّاً مِنَ الأَذىوَهَيهاتَ لا يُغني الوَلِيُّ عَنِ الوَسمي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.