قصيدة
وجودك حي الملك والدين والدنيا
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- وُجودُكَ حيَّ المُلْكَ والدّينَ والدُنْياوَجُودُكَ أحْيا المَجْدَ والسّيرةَ العُلْيا
- وجدُّكَ أوْلى الأمْنَ واليُمْنَ والهُدىوجدّكَ جلّى الخطْبَ والمُوئِدَ الدّهْيا
- لكَ اللهُ منْ ملْكٍ سَعيدٍ زمانُهُتكنّفْتَنا عدْلاً وأوْسَعْتَنا رَعْيا
- إذا ألِمَتْ أو أمّلَتْكَ عِصابَةٌتُواسي الذي اسْتَجْدى وتأسُو الذي أعْيَى
- ألمْ تَرَ أنّ الدّهْرَ أذْعَنَ طائِعاًلِما شِئْتَ لا يُعْصيكَ أمْراً ولا نَهْيا
- فقابِلُ عيد مُقْبِلٌ لك بالمُنىوطالِعُ سعْدٍ حاكِمٌ لكَ بالبُقْيا
- وداعٍ دَعا حَيىَّ على بَيْةِ الرِّضافإنْجازُ وعْدِ اللهِ أصْبَحَ مأتِيّا
- هلُمّوا الى تقْبيلِ راحَةِ يوسُفٍبمَنْ وجْهُهُ البُشْرى ومَنْ كفُّهُ السُقْيا
- ألا في سَبيلِ اللهِ نصْرُ نَبيِّهِفحَيَّ تحيّاتِ العُلا ذلِكَ الحَيا
- هُمامٌ أجَدَّ الدّينَ بعْدَ اخْتلاقِهِوألْبَسَهُ منْ عدْلِ أيّامِهِ وشْيا
- وفرّقَ بيْنَ الحقِّ والشّكِّ إذْ جَرىعلَى سَنن الفاروقِ في هَدْيِهِ جَرْيا
- فمِنْ نورِهِ الأرجاءُ باهِرةُ السّناومِنْ ذِكْرِهِ الأفواهُ عاطِرَةُ الرَّيّا
- أهابَ فلبّى الفتْحُ داعِيهِ إذْ دَعاوأصْرَخَهُ النّصْرُ المؤزّرُ إذْ أيا
- هوَ السُّحْبُ جوداً والكَواكِبُ همّةًوبدْرُ الدُّجى وجهاً وشمْسُ الضُحى رأيا
- فلَوْ راعَ صرْفَ الدّهْرِ يوْماً بجَيْشِهلأصْبَحَ نِسْياً آخرَ الدّهْرِ منْسِيّا
- منَ القومِ شادُوا الدّينَ بَدْءاً ودافَعوابأسْيافِهمْ عنْ رُكْنِهِ الوهْنَ والوَهْيَا
- منَ القومِ جادُوا بالنّفوسِ كأنّمايُسَقّوْنَ في وِرْدِ الرّدى الشّهْدَ والأرْيا
- منَ القومِ خاتِمَ الرُّسْلِ أحْمَدٍوهُمْ عضّدوا التّنْزيلَ والحَقَّ والوَحْيا
- بُدورٌ لِسارٍ أو بُحورٌ لِسائِلٍفمَنْ تأتِ منْهُمْ تلْقَ أرْوَعَ بَدْرِيّا
- فمِنْ أدْهَمٍ أضْفى علَيْهِ مَسيحُهُرِداءً كلَوْنِ البُرْسِ ألحَفَ زَنْجِيّا
- ومِنْ أشْقَرٍ كالبَرْقِ يسْتَبِقُ الصَّباومِنْ أشْهَبٍ يَفْري أديمَ الدُجى فَرْيا
- ومنْ أحْمَرٍ تحْتَ العَجاجِ كأنّهُسَنا شَفَقٍ يلْتاحُ في اللّيْلَةِ الدَّجْيا
- ومنْ أشْهَلٍ رشّ النّجيعُ احْمِرارَهُوقد سامَتِ الهيْجاءُ مِرْجلَها غَلْيا
- وأصْفَرَ حَلاّهُ الأصيلُ نَضارةًووشّى بنَيْلِ اللّيْلِ أعرافَهُ وشْيا
- عِرابٌ كَما تنْصاعُ فُتْخٌ كَواسِرٌإذا اسْتَعْجَلوها منْ مَرابِطِها جَرْيا
- حَرامٌ عليْها أنْ يَفوتَ قَنيصُهولوْ أنّها تبْغي الفَراقِدَ والجَدْيا
- ولا يحمِلونَ النّارَ عنْ ثِقَةٍ بِهاسَنابِكُها تسْتَحْضِرُ الزّندَ والوَرْيا
- حَشاياهُمُ عندَ الكَرى صهَواتُهافأحْلامُهُمْ بالسّبْيِ صادِقَةُ الرّؤيا
- ألا في سَبيلِ اللهِ سيرتُكَ التييُنادي بِها الإيمانُ حيَّ هَلا حَيّا
- تجلّيْتَ للدُّنْيا فأشْرَقَ نورُهاوقدْ كانَ وجْهُ الدّهْرِ ذا مُقْلَةٍ عَمْيا
- فكَمْ نُصْرَةٍ للّهِ جَهْراً قَضَيْتَهاوكمْ نِعْمَةٍ نَعْماءَ قضّيْتَها خَفْيا
- وكمْ كُرْبَةٍ جلّيْتَ داجٍ ظَلامُهاوَداعٍ لنَصْرِ اللهِ لمْ تولِهِ اللأّيا
- وكمْ وثِقَتْ بالنّصْرِ منْكَ كَثيبةٌبعثْتَ بِها لا تعرِفُ الجَهْدَ والوَنْيا
- تُدوِّخُ أقطارَ العَدوِّ بعَدْوِهاوتَقْهَرُهُمْ قتْلاً وتُرْهِقُهُمْ خَزْيا
- فلمْ تبْقَ إلا مَنْ حمَتْها جُفونُهاأو الشّنَب المَعْسولُ والشّفَةُ اللّمْيا
- وأهْيَفَ ساجِي المُقْلَتيْنِ إذا انْثَنىتثنّى لَنا غُصْناً ولاحَظَنا ظَبْيا
- جرَتْ سانِحاتٍ بيننا وبوارِحافكانَتْ لنا غُنْماً وكانت لهُمْ نَعْيا
- فيا مُحْكَمَ المُلْكِ الذي عمّ عدْلُهُجَميعَ الوَرى إنْ أشْكَلَ النّصُّ والفُتْيا
- ومَنْ قوْلُهُ فصْلٌ ومَنْ فصْلُهُ هُدىًومَنْ مُلْكُهُ رُشْدٌ بهِ أذْهَبَ الغَيّا
- لمَعْنًى حَباكَ اللهُ بالمُلْكِ ناشِئاًوكُنتَ بأهْلِ العِلْمِ في المَهْدِ مَهْدِيّا
- فدونكها يصبو الحليم لحسنهاوتسبى عقول السامعين لها سبيا
- تصيِّر حر الشعر عبداً وإن يكنيحل من الإبداع غايته القصيا
- تُجرِّرُ ذيْلَ الزّهْوِ عنْدَ جَريرِهِوطائِيِّهِ تَطْوي وتُكْنِدُ كِنْدِيّا
- ويهْتَزُّ عِطْفُ المُلْكِ عندَ سَماعِهاكهزّة كفّيْكَ الحُسامَ اليَمانِيا
- نَتيجَةُ قَلْبٍ مُمْحِضٍ لكَ وُدَّهُتَبيدُ اللّيالي وهْيَ باقِيَةٌ تَحْيا
- فلازِلْتَ يا أبْقَى المُلوكِ مآثِراًوأمْضاهُمُ في اللّهِ أبْيَضَ هِنْدِيّاً
- رِضاكَ لرِضْوانِ الإلاهِ مُبَلِّغٌوحُبُّكَ ذُخْرٌ في المَماتِ وفي المَحْيا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.