قصيدة

تذكرت عهدا للشباب الذي ولى

العنوان هو المطلع.

لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 27 بيتاً

  1. تذكّرْتُ عهْداً للشّبابِ الذي ولّىفَصابَ لهُ تسْكابُ دَمْعيَ وانْهَلاّ
  2. وقُلْتُ وقدْ آنَسْتُ بارِقَةَ الهَوىعُهودَ الصِّبا يا ما ألَذَّ وما أحْلَى
  3. إذِ العيْشُ غضٌّ والشّبيبَةُ روْضَةٌأزاهِرُها تُجْنَى وأنوارُها تُجْلَى
  4. عُهودٌ مُنى ألْوى بجدّتِها المَدىوقلّصَ منْ إيناسِها ذلِكَ الظِّلاّ
  5. وما كانَ إلا كالخَيالِ لنائِمٍألمّ ويا سُرْعانَ ما قوّضَ الرَّحْلا
  6. فَلِلّهِ منْ ضَيْفٍ حَميدٍ مُقامُهُلدَيْنا فلَوْ طالَ المُقامُ لَما مُلاّ
  7. نَوى ظَعَناً قبْلَ الوَداعِ مُبادِراًفجادَ الحَيا مثْواهُ أنْ يتَماحَلا
  8. وخلّفَنا نأتِي الرّسومَ فنَشْتَكيإلَيْها وهلْ تَشْفي الرّسومُ جَوىً كلاّ
  9. وممّا شَجاني أنْ مرَرْتُ بمَكْتَبٍفهيّجَ وجْدي للزّمانِ الذي ولّى
  10. وكمْ قدَمٍ قدْ أُقْدِمَتْ لغَرامِهاولحظٍ على تَعْذيبِ مهْجَتِهِ دَلاّ
  11. بعيدٌ عنِ الأبْصارِ سامٍ مكانُهُفللّهِ ما أبْهى وللّهِ ما أعْلى
  12. خَميلةُ ذِكْرٍ جادَها واكِفُ الهُدَىفمِنْ حِكمَةٍ تُرْوَى ومِنْ آيةٍ تُتْلَى
  13. وقدْ حلّ فيهِ منْ مَها الإنْسِ فِتيةٌأوانِسُ لا يَعْرِفْنَ شِيحاً ولا رَمْلا
  14. تُراعُ منَ الوَسْميّ إنْ كانَ ساقِطاًعلَيْها وتسْتَجْفي النّسيمَ إذا اعْتَلاّ
  15. وليْسَ لدَيْها للعِذارِ توقُّعٌفترْهَبُ يوْماً عقْرَباً منْهُ أو صِلاّ
  16. إذا ما بَكَى منْهُم لَذيغٌ لِدرّةٍوجادَتْ بدُرِّ الدّمْعِ مُقْلَتُهُ النّجْلا
  17. وسالَ بصَفْحِ الخدِّ دُرُّ دُموعِهرأيْتَ شَقيقَ الرّوْضِ بالغَيْمِ قد طُلاّ
  18. وما كانَ إلا أن وقَفْتُ فأسْرَعوايَريشونَ منْ أهْدابِ أحْداقِهِمْ نَبْلا
  19. وهبّوا الى أعْطافِهِمْ ولِحاظِهمْفكمْ صَعْدَةٍ هُزّتْ وكمْ صارِمٍ سُلاّ
  20. رُوَيْدَكُمُ يا قوْمُ إنّا بَنو الهُدَىأآلُ كِتابِ اللهِ لا تنْسُوا الفَضْلا
  21. قُصارَى مُنانا أنْ نَفوزَ بنَظْرَةٍونقْنَعُ منْ نيْلِ الوِصالِ بِما قَلاّ
  22. الى اللهِ أشْكو ما أُلاقِي منَ الجَوىوبعْضُ الذي ألْقاهُ منْ لاعِجٍ أجْلا
  23. ويا لكَ منْ نفْسٍ إذا برَقَتْ لَهاعُهودُ الهَوى قالَتْ لوارِدِه أهْلا
  24. ومِنْ نظْرَةٍ دلّتْ على جَفْنِيَ البُكاومِنْ خطْرَةٍ قادَتْ الى قلْبِيَ الخَبْلا
  25. أبا جَعْفَرٍ جارَيْتَ كلَّ معلِّمٍففُقْتَ بَنيهِ في طريقَتِكَ المُثْلى
  26. ويا حضْرَةً أضْحى أبو جعفَرٍ بِهافكانَ لَها أهْلاً وكانتْ لهُ أهْلا
  27. بَقيتَ كِناساً للظِّباءِ ومَرْبَعاًجَنابُكَ لا يشْكو عَفاءً ولا مَحْلا

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.