قصيدة
عهد الشباب سقى أيامك الأولا
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها ا · 53 بيتاً
- عهْدَ الشّبابِ سَقَى أيّامَكَ الأُوَلاسحٌّ منَ الدّمْعِ إنْ شحَّ الحَيا هطَلا
- وإنْ حَيا اللهُ حيّاها مُزَيْناتِهِيوْماً وأُسْعِفَ طَلاّبٌ بِما سألا
- فجادَ حيَّكَ منْها غيْرَ مُفْسِدِهامُجَلْجِلٌ يَطأ الأوْهادَ والقُلَلا
- يُغادِرُ الدّوْحَ منْ بعْدِ الذّوَى خضِلاًيخْتالُ في حُلَلٍ مَوْشِيّةٍ وحُلا
- فكمْ لَنا فيهِ إذْ عهْدُ الهَوى كثِبٌوإذْ خِضابُ شَبابِ الفَوْدِ ما نصَلا
- منْ عهْدِ أنْسٍ تفيّأتُ السّرورَ لَدَىروْضاتِهِ وجَنَيْتُ اللهْوَ والغَزَلا
- ومِنْ شُموسٍ وأقْمارٍ إذا طَلَعتْكانَتْ مَشارِقُها الأسْتارَ والكِلَلا
- فاليوْمَ لا وصْلَ إلاّ أنْ تَرى لهُمُنُهْدي تحيّتَنا الأسْحارَ والأصُلا
- يا لائِمَيَّ وقدْ لَجّ الغَرامُ ذَرالوْمي وإنْ كُنْتُما في مِرْيَةٍ فسَلا
- قدْ أنّبَ اللّوْمُ قلْبي في تقلُّبِهحوْلاً وراوَدَ بَثّي مرْبَعاً كَمَلا
- لا الجَفْنُ منّي علَى شحْطِ المَزارِ جَفادَمْعي ولا القلْبُ منْ بعْدِ البِعادِ سَلا
- كمْ لُذْتُ بالدّهْرِ أنْ يُدْني النّوَى فأبَىوبالتّعَلُّلِ أنْ يُجْدي فَما فعَلا
- وليْسَ تَرْوي غَليلاً أو تَعُلُّ صَدىًظِماءُ عزْمِكَ ما أوْرَدْتَها أمَلا
- وفِتْيَةِ تخْرِقُ الفَلاةَ ضُحَىبالعَزْمِ واتّخَذَتْ ظهْرَ الدُجَى جَمَلا
- أنْضاءِ أفْيَحَ إنْ ضلّوا وإنْ ظمِئواشامُوا النّدى واسْتَدلّوا البيضَ والأسَلا
- غالَتْ سوائِمَها شُهْبُ السّنينَ فَماأبْقَتْ مِراساً ولا خَيْلاً ولا جَمَلا
- تَبْغي النّدَى حيْثُ لُجُّ الجودِ موْرِدُهُعذْبٌ وتُنْتِجُ الأمْلاكَ والدُّوَلا
- أجَلْتُ قِدْحَ سِفارِي في رِكابِهِمُففازَ قِدْحي فيما رُمْتُهُ وعَلا
- حتّى أنَخْنا المَطايا في حمَى ملِكعنْ منْهَجِ العدْلِ والإحْسانِ ما عَدَلا
- للّهِ يوسُفُ في الأمْلاكِ إنْ ورَدَتْمنْهُ العُفاةُ جَناباً للنّدَى خضِلا
- كانَتْ مَواهِبُهُ قبْلَ اللِّقاءِ لهُمْنَهْباً وكانتْ لهُمْ جَنّاتُهُ نُزُلا
- جزْلُ العَطاءِ لوْ أنّ البَحْرَ نائِلُهُلقَلّ في جودِهِ الفَيّاضِ ما بَذَلا
- آراؤهُ شُهُبٌ تُهْدي وسيرَتُهُما إنْ تَرَى عِوَجاً فيها ولا خَلَلا
- منْ دوْحَةِ الأزْدِ حيثُ الحَيُّ منْ يمَنٍبشَطِّ غسّانَ مِنْ بعْدِ السُرَى نزَلا
- ثمّ اسْتَرادَ جَنابَ اللهِ خزْرَجُهُحتّى أحلّ بأعْلى يثْرِبَ الحِلَلا
- منْ كلِّ أرْوَعَ تبْدو في أسرَّتِهِسِماتُ يعْرُبَ تأبى الشّوْبَ والدَّخَلا
- مِطْعامُ مَسْغَبَةٍ إنْ ضنّ صوْبُ حَيامِطْعانُ هيْجاءَ لا جُبْناً ولا بَخِلا
- يأبَى المَوارِدَ أنْ تؤتَى مشارِعُهاحتّى إذا أرْسَلَتْ رُعْيانُها الرَّسَلا
- ترَى المُلوكَ وُقوفاً دونَ موْرِدِهلا يورِدونَ بهِ إلا إذا نَهَلا
- حتّى إذا أنْزَلَ اللهُ الكِتابَ بِماأنارَ أبْصارَ أرْبابِ النُهَى وجَلا
- آوَتْ نَبيَّ الهُدَى لمّا اسْتَجارَ بِهاوالنّاسُ في فتْرَةٍ قدْ كذَّبوا الرُّسُلا
- وجالَدَتْ دونَهُ الأحْزابَ جاهِدَةًوجدّلَتْ بظُبَى بُرْهانِه الجَدَلا
- فأصْبَحَتْ في نَوادِيها أدِلّتُهُتعْلو وملّتُهُ قدْ هاضَتْ المِلَلا
- يا ناصِرَ الدّينِ لمّا قلّ ناصِرُهُومُطْلِعَ الجودِ في الدُنْيا وقدْ أفَلا
- لوْلا التشهُّدُ والتّرْدادُ منْكَ لهُلمْ يسْمعِ الناسُ يوْماً منْ لِسانِكَ لا
- رابَ الجَزيرةَ أمْرٌ لا تقَرُّ بِهِوهاجَ مِرجَلُها منْ فِتْنَةٍ وغَلا
- فقَرّ راجِفُها لمّا احْتَلَلْتَ بِهاورُضْتَ بالعَدْلِ منْها المَيْلَ فاعْتَدَلا
- واهْتَزّتِ الأرضُ في رَيْعانِها ورَبَتْكأنّ مُلْكَكَ شمْسٌ حلّتِ الحَمَلا
- حتّى إذا برَقَتْ للرّوعِ بارِقَةٌأقْبَلْتَها البِيضَ والعسّالةَ الذُّبُلا
- وكلّما عذَلَتْكَ النّفْسُ رادِعَةًجعَلْتَ سيْفَكَ فيها يسْبِقُ العَذَلا
- في فِتْيَةٍ ذَمَرَتْ منْها العُلَى صُبُراقدْ ساغَ صِبْرُ المَنايا عندَها وحَلا
- تُضيءُ أوجُهُها والحَرْبُ كالِحَةٌقد شابَ مفْرِقُها بالنّقْعِ واكْتَهَلا
- لوْ رامَتْ الشُّهبَ في أقصى مَراكِزِهالمْ تُبْقِ في الجَوِّ بَهْراماً ولا زُحَلا
- أرْسَلْتُ منْها علَى الأعْداءِ داهِيَةًدَهْياءَ ما وجَدَتْ في دفْعِها قِبَلا
- حتّى إذا سألَتْكَ السِّلْمَ ماثِلَةًحكّمْتَ فيها كِتابَ اللهِ مُمْتَثِلا
- وصِرْتَ والدّينُ ضاحٍ في جَواهرِهاظِلالَ أمْنٍ وسَلْمٍ أمّنَ السُبُلا
- فكادَتِ الشّاءُ ترْعَى والذّيابُ مَعاوكادَتِ الناسُ فيها تأمَنُ الأجَلا
- فدُمْ ومُلْكُكَ للإسْلامِ خيْرُ حِمىًينْفي الخُطوبَ ويكْفي الحادِثَ الجَلَلا
- واسْعَدْ بعِيدٍ أعادَ الدّهْرَ مُبتَهِجاًفي ظِلِّ رَيْعانِهِ والسّعْدَ مُقْتَبِلا
- وازْلِفْ بصَوْمٍ حَبَيْتَ الذِّكْرَ وافِدَهُقِرىً وأخْلَصْتَ فيهِ القوْلَ والعَمَلا
- أثْني عليْكَ بِما أوْلَيْتَ من عمَلٍبَرٍّ وودَّعَ أرْضَى راحِلٍ رحَلا
- ودونَ مُلْكِكَ منْ روْضِ البَيانِ نُهىًأرَحْتُ فيها القَوافِي فاغْتدَتْ مَثَلا
- تَنْميكَ عنْ قدَمٍ في العُرْبِ راسِخةٍوالطِّرْفُ يُعْرَفُ منْهُ العِتْقُ إنْ صَهَلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.