قصيدة
أطلعن في سدف الفروع شموسا
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 114 بيتاً
- أطْلَعْنَ في سُدُفِ الفُروعِ شُموساًضحِكَ الظّلامُ لَها وكانَ عَبوسا
- وعطَفْنَ قُضْباً للقُدودِ نَواعِماًبوِّئْنَ أدْواحَ النّعيمِ غُروسا
- وعدَلنَ عنْ جهْرِ السّلامِ مخافَةَ الواشي فجِئْنَ بلَفْظِه مهْموسا
- وسَفَرْنَ منْ دهَشِ الوَداعِ وقوْمُهُنْنَ الى التّرحُّلِ قدْ أناخُوا العِيسا
- وخلَسْنَ منْ خلَلِ الحِجالِ إشارةًفترَكْنَ كلّ حِجىً لَها مخْلوسا
- لمْ أنْسَها منْ وحْشَةٍ والحيُّ قدْزجَرَ الحُمولَ وآثَرَ التّغْليسا
- لا المُلْتَقَى منْ بعْدِها كثِبٌ ولاعُوجُ الرّكائِبِ تسْأمُ التّخْييسا
- فوقَفْتُ وِقْفَةَ هائِمٍ بُرَحاؤهُوُقِّفَتْ عليهِ وحُبِّسَتْ تحْبِيسا
- ودعَوْتُ عيْني عاتِباً وعُيونُهابعَصا النّوى قدْ بُجِّسَتْ تَبْجيسا
- نافَسْتِ يا عَيْنَيّ درَّ دُموعِهِمْفعرَضْتِ دُرّاً للدّموعِ نَفِيسا
- ما لِلْحِمى بعْدَ الأحبّةِ مُوحِشاًولكَمْ تَراءَى آهِلاً مأنوسا
- ولسِرْبِه حوْلَ الخَميلَةِ نافِراًعمّنْ يُحسُّ بهِ وكانَ أنيسا
- ولظِلّهِ المَوْرودِ غَمْرُ قَليبِهلا يقْتَضي ورْداً ولا تعْريسا
- حيّيْتُهُ فأجابَني رجْعُ الصّدىلا فرْقَ بينَهُما إذا ما قِيسا
- ما إنْ يَزيدُ علَى الإعادَةِ صوْتُهُحرْفاً فَيَشْفي بالمَزيدِ نَسيسا
- نضَبَ المَعينُ وقُلِّصَ الظلُّ الذيظَلْنا وَقوفاً عندَهُ وجُلوسا
- نَتواعَدُ الرّجْعَى ونغْتَنِمُ اللِّقَىونُديرُ منْ شكْوى الغَرامِ كُؤوسا
- فإذا سألْتَ فَلا تُسائِلْ مُخْبِراًوإذا سمِعْتَ فلا تُحِسّ حَسيسا
- عهْدي بهِ والدّهْرُ يُتْحِفُ بالمُنىوقدِ اقْتَضَتْ نُعْماهُ أن لا بُوسا
- والعيشُ غضّ الرّبْعِ والدُنْيا قداجْتُليَتْ بمَعْناهُ عليّ عَروسا
- أتُرَى يُعيدُ الدّهْرُ عهْداً للصِّبادرَسَتْ مَغاني الأنْسِ فيه دُروسا
- أوْطانُ أوْطارٍ تعوّضَ أفقُهامنْ روْنَقِ البِشْر البَهيّ عَبوسا
- هيْهاتَ لا تُغْني لعلّ ولا عَسىفي مثلِها إلا لآيةِ عِيسى
- والدّهرُ في دسْتِ القَضاءِ مدرِّسٌفإذا قضَى يستأنِفُ التّدْريسا
- تفْتَنُّ في جُمَلِ الوَرى أبْحاثُهُلاسيّما في بابِ نِعْمَ وَبِيسا
- وسَجيّةِ الإنسانِ ليسَ بناصِلٍمنْ صِبْغِها حتّى يُرَى مرْموسا
- يغْتَرُّ مهْما ساعدَتْ آمالُهُفإذا عراهُ الخطْبُ كانَ بَؤوسا
- فلَوَ انّ نفْساً مُكِّنَتْ من رُشْدِهايوْماً وقدّسَها الهُدَى تَقْديسا
- لمْ تستَفِزّ رُسوخَها النّعْمى ولاهلَعَتْ إذا كشَرَتْ إليْها البُوسا
- قُلْ للزّمانِ إليْكَ عنْ متذمِّمٍبضَمانِ عِزّ لمْ يكُنْ ليَخِيسا
- فإذا استحرَّ جِلادُهُ فأنا الذياستَغْشَيْتُ منْ سَرْدِ اليَقينِ لَبوسا
- وإذا طَغَى فِرْعَوْنُهُ فأنا الذيمنْ ضُرِّهِ وأذاهُ عُذْتُ بموسَى
- أنا ذا أبو مَثْواهُ مَن يحْمي الحِمَىلَيْثاً ويُعْلِمُ بالزّئِيرِ الخيسا
- بحِمَى أبي حَمّو حطَطْتُ رَكائِبيلمّا اختَبرْتُ اللّيْثَ والعِرّيسا
- أسَدُ الهَياجِ إذا خَطا قُدُماً سَطافيُخلِّفُ الأسَدَ الهِزَبْرَ فَريسا
- بدْرُ الهُدَى يأبَى الضّلالَ ضياؤُهُأبداً فيَجْلو الظّلْمَةَ الحِنْديسا
- جبَلُ الوَقارِ رَسا وأشْرَقَ واعْتَلَىوسَما فطأطأتِ الجِبالُ رُؤوسا
- غيْثُ النّوالِ إذا الغَمامُ حَلوبَةٌمثَلَتْ بأيْدي الحالِبينَ بَسوسا
- تَلْقاهُ يومَ الأنْسِ رَوْضاً ناعِماًوتَراهُ بأساً في الهِياجِ بَئِيسا
- كمْ غَمْرَةٍ جلَّى وكمْ خطْبٍ كَفَىإنْ أوْطَأ الجُرْدَ العِتاقَ وَطيسا
- كم حِكْمَةٍ أبْدَى وكمْ قَصْدٍ هَدَىللسّالِكينَ أبانَ منْهُ دَريسا
- أعْلَى بَني زيّانَ والفَذُّ الذيلبِسَ الكَمالَ فزيّنَ المَلبوسا
- جمَعَ النّدى والبأسَ والشّيمَ العُلاوالسّؤدَدَ المُتواتِرَ القُدْموسا
- والحِلْمُ ليسَ يُبايِنُ الخُلُقَ الرِّضَىوالعِلْمُ ليسَ يُعارضُ النّاموسا
- والسّعْدُ يُغْني حُكمُهُ عن نصْبَةٍتسْتَخْبِرُ التّرْبيعَ والتّسْديسا
- كمْ راضَ صعْباً لا يُراضُ مُعاصِياًكمْ خاضَ حرْباً لا تُخاضُ ضَروسا
- بلغَ التي لا فوْقها مُتمَهِّلاًوعَلا السُّها واسْتَسْفَلَ البَرْجيسا
- يا خيْرَ منْ خفَقَتْ علَيْهِ سَحابةًللنّصْرِ تُمْطِرُهُ أجشَّ بَجيسا
- وأجَلّ مَنْ حملَتْهُ صهْوَةُ سابِحٍإنْ كرّ ضعْضَعَ كرُّهُ الكُرْدوسا
- قَسَماً بمَنْ رفَعَ السّماءَ بغيْرِ ماعمَدٍ ورفّعَ فوقَها إدْريسا
- ودَحا البَسيطَةَ فوْقَ لُجٍّ مُزْبِدٍما إنْ يَزالُ علَى القَرارِ حَبيسا
- حتّى يُهيبَ بأهْلِهِ الوعْدُ الذيحشَرَ الرّئيسَ إليْهِ والمرؤوسا
- ما أنْتَ إلا ذُخْرُ دهْرِكَ دُمْتَ في الصْصَوْنِ الحَريزِ ممَنَّعاً محْروسا
- لوْ ساوَمَتْهُ الأرضُ فيكَ بِما حوَتْلرآكَ مُسْتاماً بِها مبْخوسا
- حلَفَ البَرورُ بِها الِيَّةَ صادِقٍويَمينُ مَنْ عقَدَ اليَمينَ غَموسا
- مَنْ قاسَ ذاتَكِ بالذّواتِ فإنّهُجهِلَ الوِزانَ وأخْطأ التّقْييسا
- لا تسْتَوي الأعْيانُ فضْلَ مزيّةٍوطَبيعةً فطرَ الإلاهُ وَسُوسا
- لعِنايَةِ التّخْصيصِ سرٌّ غامضٌمنْ قبْلِ ذَرْءِ الخَلْقِ خصَّ نُفوسا
- مَنْ أنْكَرَ الفَضْلَ الذي أوتيتَهُجحَدَ العِيانَ وأنْكَرَ المحبوسا
- مَنْ دانَ بالإخْلاصِ فيكَ فعَقْدُهُلا يَقْبَلُ التّمويهَ والتّلْبيسا
- والمُنْتَمَى العلَويُّ عيصُكَ لم تكُنْلتُرَى دَخيلاً في بَنيهِ دَسيسا
- بيْتُ البَتولِ ومُنْتَمى الشّرَفِ الذيتَحْمي الملائِكُ دوْحَهُ المَغْروسا
- أمّا سياستُكَ التي أحْكَمْتَهافرمَيْتَ بالتّقْصيرِ أسْطالِيسا
- فلَو أنّ كسْرَى الفُرْسِ أبصرَ بعْضَهاما كان يطْمَعُ أن يُعَدَّ سَؤوسا
- لوْ سارَ عدْلُك في السّنين لما اشْتَكَتْبَخْساً ولمْ يكُ بعضُهُنّ كَبيسا
- ولَوِ الجواري الخُنّسُ انْتسَبَتْ الىأقْوامِ عزْمِكَ ما خَنَسْنَ خُنوسا
- قُدْتَ الصِّعابَ فكُلُّ صعْبٍ سامِحٌلكَ بالقِيادِ وكان قبْلُ شَموسا
- تَلْقَى اللّيوثَ وللقَتامِ غَمامةًقدَحَ الصّفيحُ وميضَها المَقْبوسا
- وكأنّها تحْتَ الذّروعِ أراقِمٌينْظُرْنَ منْ خلَلِ المَغافِرِ شُوسا
- ما لابْنِ مامَةَ في القَديمِ وحاتِمٍضرَبَ الزّمانُ بجودِهِمْ ناقُوسا
- مَنْ جاءَ منْهُمْ مثْلَ جودِكَ كلّماحسَبوا المَكارِمَ كُسْوَةً أوْ كِيسا
- أنتَ الذي افْتَكّ السّفينَ وأهْلَهإذْ أوسِعَتْ سُبُلُ الخَلاصِ طُموسا
- أنتَ الذي أمْدَدْتَ ثغْرَ اللهِ باصْصَدَقاتِ تُبْلِسُ كَرّةً إبْليسا
- وأعَنْتَ أنْدَلُساً بكلِّ سَبيكةٍموسومَةٍ لا تعرِفُ التّدْليسا
- وشحَنتَهُ بالبُرِّ في سُبُلِ الرِّضاوالبِرُّ قارَبَ قاعُها القامُوسا
- إنْ لم تجرَّ بِها الخَميسَ فطالَماجهّزْتَ فيها للنّوالِ خَميسا
- وملأتَ أيْديها وقدْ كادَتْ علَىحُكْمِ القَضاءِ تُشافِهُ التّفْليسا
- صدّقْتَ للآمالِ صَنْعَةَ جابِرٍوكفَيْتَها التّشْميعَ والتّشْميسا
- والحَلَّ والتّقْطيرَ والتّصْعيدَ والتْتَخْميرَ والتّصْويلَ والتّكليسا
- فسَكَبْتَ منْ آمالِها مالاً ومنْأوْراقِها ورَقاً وكُنّ طُروسا
- بُهِتوا فلمّا استُنْجِزوا لمْ يُنْكِرواوزْناً ولا لوْناً ولا مَلْموسا
- وتُديرُ منْ قلْبِ السّطورِ سَبائِكاًمنْها ومِنْ طبْعِ الحُروفِ فُلوسا
- ونَحَوْتَ نحْوَ الفضْلِ تعْضِدُ منْهُ بالمَسْموعِ ما ألفَيْتَ منْهُ مَقيسا
- وجبَرْتَ بعْدَ الكَسْرِ قومَكَ جاهِداًتُغْني العَديمَ وتطْلِقُ المَحْبوسا
- ونشَرْتَ رايَةَ عزِّهم منْ بعْدِمادالَ الزّمانُ فسامَها تنْكيسا
- أحْكَمْتَ حِيلَةَ بُرْئِهِمْ بلَطافَةٍقدْ أعْجَزَتْ في الطِّبِّ جالِينوسا
- وفَلَلْتَ منْ حدِّ الزّمانِ وإنّهُأوْحى وأمْضى منْ غِرارِ المُوسَى
- وشحَذْتَ حدّاً كان قبْلُ مثَلّماًونعَشْتَ جَدّاً كانَ قبْلُ تعيسا
- لمْ ترْجُ إلا اللهَ جلّ جَلالُهُفي شِدّةٍ تُكْفَى وجُرْحٍ يوسَى
- قدّمْتَ صُبْحاً فاسْتضأتَ بنورِهِووجَدْتَ عنْدَ الشِّدّةِ التّنْفيسا
- ما أنتَ إلا فاتحٌ مُتيقِّنٌبالنّجْحِ تَعْمرُ مُمْرِعاً ويَبيسا
- ومُناجِزٌ جعلَ الأريكةَ صهْوَةًعرَبيّةً والمُتّكا القَرْبوسا
- ما إنْ تُبايِعُ أو تُشارِي واثِقاًبالرّبْحِ إلا المالِكَ القُدّوسا
- والعَزْمُ يفْترعُ النّجومَ بناؤهُمهْما أقامَ علَى التُّقى تأسيسا
- ومَقامُ صبرِكَ واتّكالِكَ مُذْكِرٌبحَديثِهِ الشَّبْليَّ أو طاوُوسا
- ومنِ ارْتَضاهُ اللهُ وفّقَ سعْيَهُفرأى العظيمَ منَ الحُظوظِ خَسيسا
- ما ازْدَدْتَ بالتّمْحيصِ إلا جدّةًونضَوْتَ منْ خِلَعِ الزّمانِ لَبيسا
- ولَطالَما طرَقَ الخُسوفُ أهِلّةًولَطالَما اعْترَضَ الكُسوفُ شُموسا
- ثُمَّ انجَلَت قَسَماتها عن مَشرِقٍللسّعْدِ ليْسَ يُحاذِرُ التتْعِيسا
- خُذْها إليْكَ علَى النّوى سينيّةًتُرْضي الطِّباقَ وتشْكرُ التّجْنيسا
- إنْ طووِلَتْ بالدُرِّ منْ حوْلِ الطُلايوْماً تشكّتْ حظَّها المَوْكوسا
- لوْلاكَ ما أصْغَتْ لخِطْبَةِ خاطِبٍولَعُنِّسَتْ في بيْتِها تعْنيسا
- قصَدَتْ سُلَيْمانَ الزّمانِ وقارَبَتْفي الخَطْوِ تحْسِبُ نفْسَها بِلْقيسا
- لي فِيكَ ودٌّ لمْ أكُنْ منْ بعْدِ ماأعطَيْتُ صفْقَةَ عهْدِهِ لأخيسا
- كمْ لي بصحّةِ عقْدِهِ منْ شاهِدٍلا يحْذَرُ التّجْريحَ والتّدْليسا
- يقْفو الشّادةَ باليَمينِ وإنّهُلمؤمَّنٌ منْ أنْ يُعَدَّ فَسيسا
- لا يسْتقِرُّ قَرارُ أفْكاري إلىأنْ أستَقِرَّ لَدى عُلاكَ جَليسا
- وأرى تُجاهَكَ مُستَقيمَ السّير للْقَصْدِ الذي أعْمَلْتُه معْكوسا
- هيَ دَيْنُ أيّامي فإنْ سمَحَتْ بهلمْ يبْقَ منْ شيءٍ عليْهِ يوسَى
- لازالَ صُنْعُ اللهِ مجْنوباً الىمثْواكَ يُهْدي البِشْرَ والتّأنِيسا
- مُتَتابِعاً كتَتابُعِ الأيّامِ لايَذَرُ التّعاقُبَ جُمْعَةً وخَميسا
- فلوِ انْصَفَتْكَ إيالَةُ المُلْكِ الذيرُضْتَ الزّمانَ لَها وكان شَريسا
- قُرِنَتْ بذِكْرِكَ والدُعاءُ لكَ الذيتَخْتارُهُ التّسبيحَ والتّقْديسا
- القَلْبُ أنتَ لَها رئيسُ حَياتِهالم تُعْتَبَرْ مهْما صلَحْتَ رَئيسا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.