قصيدة
ما لليراع خواضع الأعناق
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- ما لِلْيَراعِ خَواضِعُ الأعْناقِطرَقَ النّعِيُّ فهُنّ في إطْراقِ
- وكأنّما صبَغَ الشّحوبُ وجوهَهاوالسُقْمُ منْ جزَعٍ ومنْ إشْفاقِ
- ما للصّحائِفِ صوّحَتْ رَوْضاتُهاأسَفاً وكُنّ نَظيرَةَ الأوْراقِ
- ما للبَيانِ كُؤوسُه مهْجورَةٌغفَلَ المُديرُ لَها ونامَ السّاقِي
- ما لِي عدِمْتُ تجلُّدِي وتصبُّريوالصّبْرُ في الأزَماتِ منْ أخْلاقِ
- خطْبٌ أصابَ بَني البَلاغَةِ والحِجاشَبَّ الزّفيرُ بهِ عنِ الأطْواقِ
- أمّا وقدْ أوْدَى أبو الحسَنِ الرِّضافالفضْلُ قدْ أوْدَى علَى الإطْلاقِ
- كنْزُ المَعارِفِ لا تَبيدُ نُقودُهيوْماً ولا تَفْنَى علَى الإنْفاقِ
- مَنْ للبَدائِعِ أصْبَحَتْ سمَرَ السُّرَىما بيْنَ شامٍ في الوَرَى وعِراقِ
- مَنْ لليَراعِ يُجيلُ منْ خطّيِّهاسُمَّ العِدَى ومَفاتِحَ الأرْزاقِ
- قُضْبٌ ذَوابِلُ مُثْمِراتٌ بالمُنَىوأراقِمٌ ينْفُثْنَ بالتّرْياقِ
- مَنْ للرِّقاعِ الحُمْرِ يجْمَعُ حُسْنُهاخَجَل الخُدودِ وصِبْغةَ الأحْداقِ
- تغْتالُ أحْشاءَ العَدوِّ كأنّهاصَفَحاتُ دامِيَةِ الغِرارِ رِقاقِ
- وتَهُزُّ أعْطافَ الوَليِّ كأنّهاراحٌ مُشَعْشَعَةٌ براحَةِ ساقِي
- مَنْ للفُنونِ يُجيلُ في مَيْدانِهاخيْلَ البَيانِ كريمَةَ الأعْراقِ
- مَنْ للحقائِقِ أبْهمَتْ أبْوابُهاللنّاسِ يفْتَحُها علَى استِغْلاقِ
- مَنْ للمَساعي الغُرِّ تقصِدُ جاهَهُحرَماً فينْصُرُها علَى الإخْفاقِ
- كمْ شدّ منْ عقدٍ وَثيقٍ حُكْمُهُفي اللهِ أو أفْتى بحلِّ وِثاقِ
- رحْبُ الذِّراعِ لكُلِّ خطْبٍ فادِحٍأعْيَتْ رِياضَتُهُ علَى الحُذّاقِ
- صعْبُ المَقادَةِ في الهَوادةِ والهَوىسهْلٌ علَى العافِينَ والطُّرّاقِ
- ركِبَ الطّريقَ الى الجِنانِ وحورُهيَلْقَيْنَهُ بتَصافُحٍ وعِناقِ
- فأعْجَبْ لأنْسٍ في مظنّةِ وحْشَةٍومَقام وصْلٍ في مَقامِ فِراقِ
- أمُطَيَّباً بمَحامِدِ العَمَلِ الرِّضاومُكَفّناً بمَكارِمِ الأخْلاقِ
- ما كُنْتُ أحسَبُ قبْلَ نعْشِكَ أنْ أرَىرَضْوَى نَسيرُ بهِ على الأعْناقِ
- ما كُنْتُ أحسَبُ قبْلَ دَفْنِكَ في الثّرَىأنّ اللّحودَ خَزائِنُ الأعْلاقِ
- يا كوْكَبَ الهُدَى الذي منْ بعْدِهركَدَ الظّلامُ بهذِهِ الآفاقِ
- يا واحِداً مهْما جرَى في حلْبَةٍجَلّى بغُرّةِ سابِقِ السّبّاقِ
- يا ثاوِياً بطْنَ الضّريحِ وذكْرُهُأبَداً رَفيقُ رَكائِبٍ ورِفاقِ
- يا غوْثَ مَنْ وصَلَ الصّريخَ فلمْ يجِدْفي الأرْضِ منْ وزَرٍ ولا مِنْ واقِي
- ما كُنتَ إلا دِيمَة مَنْشورَةًمنْ غيْرِ إرْعادٍ ولا إبْراقِ
- ما كُنتَ إلا روْضَةً ممْطورَةًما شِئْتَ منْ ثمَرٍ ومِنْ أوْراقِ
- يا مُزْمِعاً عنّا العَشيَّ رِكابَهُهَلاّ لبِثْتَ ولوْ بقَدْرِ فُواقِ
- رِفْقاً أبانَا جَلّ ما حمّلْتَنالا تنْسَ فينَا عادَةَ الإشْفاقِ
- واسْمَح ولوْ بمَزارِ لُقْيا في الكَرَىتُبْقِي بِها منّا علَى الأرْماقِ
- وإذا اللّقاءُ تصرّمَتْ أسْبابُهُكانَ الخَيالُ تَعِلّةَ المُشْتاقِ
- عَجَباً لنَفْسٍ ودّعَتْكَ وأيْقَنَتْأنْ ليسَ بعْدَ نَواكَ يوْمَ تَلاقِي
- ما عُذْرُها إنْ لمْ تُقاسِمْكَ الرّدَىفي فضْلِ كأسٍ قدْ شرِبْتَ دِهاقِ
- إنْ قصّرَتْ أجْفانُنا عنْ أنْ تُرَىتَبْكي النّجيعَ علَيْكَ باستِحْقاقِ
- واستُوقِفَتْ دَهَشاً فإنّ قُلوبَنانهَضَتْ بكُلّ وظيفَةِ الآماقِ
- ثِقْ بالوَفاءِ علَى المَدى في فِتْيَةٍبكَ تقْتَدي في العَهْدِ والمِيثاقِ
- سجَعَتْ بِما طوّقْتَها منْ مِنّةٍحتّى زَرَتْ بحَمائِمِ الأطْواقِ
- تَبْكي فراقَكَ خَلْوَةً عمّرْتَهابالذِّكْرِ في طَفَلٍ وفي إشْراقِ
- أمّا الثّناءُ علَى عُلاكَ فذائِعٌقدْ صحّ بالإجْماعِ والإصْفاقِ
- واللهُ قدْ قرَنَ الثّناءَ بأرْضِهِبثَنائِهِ منْ فوْقِ سَبْعِ طِباقِ
- جادَتْ ضريحَكَ ديمَةٌ هطّالَةٌتبْكي علَيْكَ بواكِفٍ رَقْراقِ
- وتغَمّدَتْكَ منَ الإلاهِ سَعادَةٌتسْمو بروحِكَ للمَحَلِّ الرّاقي
- صبْراً بنِي الجَبّابِ إنّ فَقيدكُمْسيُسَرُّ مَقْدَمُهُ بِما هوَ لاقِي
- وإذا الأسَى لفَحَ القُلوبَ أُوارُهُفالصّبْرُ والتّسْليمُ أيّ رِواقِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.