قصيدة
لمن علم في هضبة الملك خفاق
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- لمَنْ علَمٌ في هضْبَةِ المُلْكِ خفّاقُأفاقَتْ بهِ منْ غَشْيَةِ الهَرْجِ آفاقُ
- تُقِلّ رِياحُ النّصْرِ منْهُ غَمامةًتُمَدُّ لَها أيْدٍ وتخْضَعُ أعناقُ
- وبَيعَةُ شُورَى أحْكَمَ السّعْدُ عقْدَهاوأُعْمِلَ إجْماعٌ علَيْها وإصْفاقُ
- قَضى عُمَرٌ فيه بحقّ محمّدٍفسُجِّلَ عهْدٌ للوَفاءِ وميثاقُ
- أحُلْماً تَرى عيْنايَ أمْ هيَ يَقظَةٌأعِنْدَكُما في مُشْكِلِ الأمْرِ مِصْداقُ
- وِفاضٌ لفَضْلِ اللهِ في الأرضِ تُبْتَغىومُجْتَمَعاتٌ لا تَريبُ وأسواقُ
- وسرْحٌ تُهَنّيه الكَلاءَةُ بالكُلىوفَلْحٌ لسَقْيِ الغيْثِ قام لهُ ساقُ
- وقد كانَ طيْفُ الحُلْمِ لا يُعمِلُ الخُطىوللفِتْنَةِ العَمياءِ في الأرضِ إطْباقُ
- وللغَيْثِ إمْساكٌ وفي الأرضِ رَجّةٌوللدّينِ والدُنْيا وُجومٌ وإطْراقُ
- فكُلّ فَريقٍ فيهِ للبَغْيِ رايةٌوكلُّ طَريقٍ فيه للعَيْثِ طُرّاقُ
- أجَلْ إنّهُ من آلِ يعْقوب وارِثٌيحِنُّ لهُ البيتُ العَتيقُ ويشْتاقُ
- لهُ من جَناحِ الرّوحِ ظِلٌّ مُسجَّفٌومنْ رَفْرَفِ العِزِّ الإلاهِيِّ رُسْتاقُ
- أطَلَّ على الدُنْيا وقدْ عادَ ضوْؤهَادُجىً وعلَى الأحْداقِ للذُعْرِ إحْداقُ
- وأشْرَقَتِ الأرْجاءُ منْ نُورِ ربِّهاوساحَ بِها للهِ لُطْفٌ وإشْفاقُ
- فمِنْ ألْسُنٍ للّهِ بالشُّكْرِ أعلَنَتْوكان لَه منْ قبْلُ همْسٌ وإطْباقُ
- وليْسَ لأمْرٍ أبْرَمَ اللهُ ناقِضٌوليسَ لمَسْعىً أنْجَحَاللهُ إخْفاقُ
- محَمّدُ قد أحْيَيْتَ دينَ محمّدٍوللخَلْقِ أذْماءٌ تَفيضُ وأرْماقُ
- ولو لمْ تثِبْ غَطّى على شفَقِ الضُحىدمٌ لسُيوفِ البَغْيِ في الأرضِ مُهْراقُ
- فأيْمِنْ بمَشْحونٍ منَ الفُلْكِ سابِحٍلهُ باخْتيارِ اللهِ حطٌّ وإيساقُ
- أقَلَّكَ والدّأماءُ تُظْهِرُ طاعةإلَيْكَ وصفْحُ الماءِ أزْرَقُ رَقْراقُ
- فخُطّتْ لتقْويمِ القَوامِ جداوِلٌوصحّتْ منَ التّوفيقِ واليُمْنِ أوْفاقُ
- تَبارَكَ مَنْ أهْداكَ للخَلْقِ رحْمَةًومُستَبْعَدٌ أنْ يُهمِلَ الخَلْقَ خلاّقُ
- هوَ اللهُ يبْلو النّاسَ بالخَيْر فِتْنَةًوبالشّرِّ والأيّامُ سُمٌّ وتَرْياقُ
- سمَتْ منْكَ أعْناقُ الوَرى لخَليفَةٍلهُ في مَجالِ السّعْدِ وخْدٌ وإعْناقُ
- وقالوا بَنانٌ ما استقلَّ بكفّهِتفيضُ على العافينَ أمْ هيَ أرْزاقُ
- وأطْنَبَ فيكَ المادِحونَ وأغْرَقوافلمْ يُجْدِ إطْنابٌ منْكَ ولمْ يغْنِ إغْراقُ
- ألسْتَ منَ القومِ الذينَ أكُفُّهُمْغَمامُ ندىً إنْ أخْلَفَ الغيْثَ غَيْداقُ
- ألسْتَ منَ القومِ الذينَ وُجوهُهُمْبُدورٌ لَها في ظُلمَةِ الرّوْعِ إشْراقُ
- رياضٌ إذا العافِي اسْتَظَلّ ظِلالَهافَفيها جَنىً مِلْءَ الأكُفِّ وإيرَاقُ
- أبوكَ وَليُّ العَهْدِ لوْ سالَمَ الرّدَىوجَدُّكَ قد فاقَ المُلوكَ وإنْ فاقُوا
- فمَنْ ذا لهُ جدٌّ كجَدّكَ أو أبٌلَلآلئُ والمجْدُ المؤثّلُ نسّاقُ
- وحسْبُ العُلَى في آلِ يعْقوبَ أنّهُمْهمُ الأصْلُ في العَلْياءِ والناسُ ألْحاقُ
- أُسودُ سُروجٍ أو بُدورُ أسِرّةٍفإنْ حارَبوا راعُوا وإن سالَموا راقُوا
- يَطولُ لتحْصيلِ الكَمالِ سُهادُهُمْفهُمْ للمَعالي والمَكارِمِ عُشّاقُ
- لَئِنْ نسِيَتْ إحْسانَ جدِّكَ فِرْقَةتُزَرُّ علَى أعْناقِهِمْ منْهُ أطْواقُ
- أجارَتْ خُروجَ ابْنِ ابْنِهِ عنْ تُراثِهِولمْ تدْرِ ما ضمّتْ منَ الذِّكْرِ أوْراقُ
- ومنْ دونِ ما رامُوهُ للهِ قُدْرَةٌومن دونِ ما أمّوهُ للفتْحِ أغْلاقُ
- خُذِ العَفْوَ وابْذُلْ فِيهمُ العُرْفَ ولْتَسَعْجَريرَةَ مَنْ أبْدى لكَ الغَدْرَ أخْلاقُ
- فربَّتَما تَنْبو مهَنّدَةُ الظُّباوتَهْفو حُلومُ القوْمِ والقومُ حُذّاقُ
- وما الناسُ إلا مُذْنِبٌ وابْنُ مُذْنِبٍولِلّهِ إرْفادٌ علَيْهِمْ وإرْفاقُ
- ولا تَرْجُ في كلِّ الأمورِ سوى الذيخزائِنُهُ ما ضرّها قطُّ إنْفاقُ
- إذا هوَ أعطى لمْ يَضِرْ منْعُ مانِعٍوإنْ حُشِدَتْ طسْمٌ وعادٌ وعِمْلاقُ
- عرَفْتَ الرّدى واسْتأثَرَتْ بكَ للعِدَىتُخومٌ بمُخْتَطِّ الصّليبِ وأعْماقُ
- فيَسّرَ لليُسْرَى وأحْيَى بكَ الوَرىوللرّوعِ إرْعادٌ علَيْكَ وإبْراقُ
- فجازِ صَنيعَ اللهِ وازْدَدْ بشُكْرِهِمَواهِبَ جودٍ غيْثُها الدّهْرَ دفّاقُ
- فأوْفِ لمَنْ أوفى وكافِ الذي كَفىفأنْتَ كريمٌ طهُرَتْ منْهُ أعْراقُ
- وتَهْنيكَ يا مَوْلَى المُلوكِ خِلافةٌشجَتْها تَباريحٌ إليْكَ وأشْواقُ
- فقدْ بلَغَتْ أقصى المُنى بكَ نفسُهاوكمْ فازَ بالوصْلِ المُهَنّأِ مُشْتاقُ
- فلا راعَ منْها السِّرْبَ للدّهْرِ رائِعٌولا نالَ منْها جِدّةَ السّعْدِ إخْلاقُ
- أمَوْلايَ راعَ الدّهْرُ سِرْبي وغالَنيفطَرْفيَ مذعورٌ وقلْبِيَ خفّاقُ
- وليسَ لكَسْري غيْرَكَ اليومَ جابِرٌولا ليَدي إلا بمَجْدِكَ إعْلاقُ
- ولي فيكَ وُدٌّ واعْتِدادٌ غرَسْتُهُفراقَت بِه منْ يانِعِ الحمْدِ أوْراقُ
- وقد عيلَ صبْري في ارْتِقابي خليفَةًتُحَلُّ بهِ للضُّرِّ عنّي أوْهاقُ
- وأنتَ حُسامُ اللهِ والله ناصِرٌوأنتَ أمينُ اللهِ واللهُ رَزّاقُ
- وأنتَ الأمانُ المُسْتَجار منَ الرّدىإذا لمْ يكُنْ عزْمٌ حَثيثٌ وإرْهاقُ
- ودونَكَها منْ ذائِعِ الحمْدِ مُخْلِصٍلهُ فيكَ تقْييدٌ يَروقُ وإطْلاقُ
- إذا قالَ أمّا كُلُّ سمْعٍ لقوْلِهفمُصْغٍ وأمّا كلّ أنْفٍ فنشّاقُ
- ودُمْ خافِقَ الأعْلامِ بالنّصْرِ كلّماذهبْتَ لمسْعىً لم يكُنْ فيه إخْفاقُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.