قصيدة
زارت ونجم الدجى يشكو من الأرق
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- زارتْ ونجْمُ الدُجَى يشْكو منَ الأرَقِوالزّهْرُ سابِحَةٌ في لُجّةِ الأفُقِ
- واللّيلُ منْ روْعةِ الإصْباحِ في دهَشٍقدْ شابَ مفرِقُهُ منْ شِدّةِ الفَرَقِ
- وأوْشَكَتْ أنْ تضِلَّ القَصْدَ زائِرَةٌلوْلا أتَتْني في باقٍ منَ الرّمَقِ
- قالتْ تَناسَيْتَ عهْدَ الحُبِّ قُلْتُ لَهالا والذي خلَقَ الإنسانَ منْ علَقِ
- ما كان قطُّ تَناسِي العهْدِ من شِيَميولا السُّلُوُّ عنِ الأحْبابِ منْ خُلُقي
- ولا ترحّلْتُ عنْ مَغْناكِ منْ ملَلٍقد يُتْرَكُ الماءُ يوْماً خِيفَةَ الشّرقِ
- كمْ ليلةٍ بتُّها والطّيْفُ يشهدُ ليلمْ تطْعَمِ النّوْمَ أجْفاني ولمْ تذُقِ
- أشكو الى النّجْمِ وهْناً ما أُكابِدُهُحتّى شَكا النّجْمُ منْ وجْدي ومِنْ قَلَقي
- يا لائِميَّ أفِيقا منْ ملامِكُمافإنّني مذْ سُقِيتُ الحُبَّ لمْ أفِقِ
- هلْ تذْكُرانِ لَيالِينا وقد نفَحَتْريحُ الصَّبا في رِياضِ للصَّبا عَبِقِ
- وإذْ نَعِمْنا برَغْمِ الدّهْرِ فيهِ وقدْعضّ الأنامِلَ منْ غيْظٍ ومِنْ حنَقِ
- بكُلِّ ساحِرَةِ الألْبابِ آيَتُهاأنْ تُطْلِعَ الشّمْسَ في جُنْحٍ منَ الغسَقِ
- تُنازِعُ الغُصْنَ لدْناً في تأوّدِهِوتخْصِمُ الرّيمَ في الألحاظِ والعُنُقِ
- والرّوضُ يجْلو عِذارِيَهْ وقدْ لبِسَتْعَقائِلُ الوُرْقِ دِيباجاً منَ الوَرَقِ
- كأنّما الغُصْنُ فيه شارِبٌ ثمِلٌبكأسِ مُصْطَبِحٍ في الأُنْسِ مغْتَبِقِ
- فكلّما ارْتاحَ هزّ العِطْفَ منْ طرَبٍوزادَ زَهْواً بمَنْثورٍ منَ الوَرَقِ
- كأنّما الدّوْحُ والأغصانُ جائِلَةٌقد جادَها كلُّ جهْمِ الغيْثِ مُندَفِقِ
- كأنّما الطّلُّ إذ طُلَّ الشّقيقُ بهخدٌّ بصَفْحَتِهِ رشْحٌ منَ العَرَقِ
- همّتْ ثُغورُ الأقاحي أنْ تُقَبّلهُفلِلْبَنفْسَجِ وجْهُ الواجِمِ الحَنِقِ
- كأنّ أوْراقَهُ والرّيحُ تعطِفُهاسَواعِدٌ رفَعَتْ خُضراً منَ الورَقِ
- كأنّما الآسُ آذانُ الجِيادِ وقدْشعَرْنَ بالرّوْعِ في قَفْرٍ منَ الطُرُقِ
- كأنّما النّهْرُ في أثْنائِهِ أفُقٌوالوَرْدُ في الشّطِّ منْهُ حُمرةُ الشّفَقِ
- أو سيْفُ يوسُفَ يوْم الرّوْع سالَ بهِنَجيعُ أعْدائهِ المحمرُّ في الزُّرَقِ
- إمامُ عدْلٍ يُحبُّ اللهُ سيرَتَهُعفُّ العُيونِ كريمُ الخَلْقِ والخُلُقِ
- أقامَ للدّينِ قِسْطاساً فأمّنَهُما سامَهُ الجَوْرُ منْ بخْسٍ ومنْ رهَقِ
- وعمّ بالرِّفْقِ هذا القُطْرَ فابْتَدَرَتْتنْمي مآثِرَهُ جوّابَة الأفُقِ
- أقولُ للرّاكبِ المُزْجي مطِيّتَهُيحُثّها السّيْرَ بيْنَ النّصِ والعنَقِ
- يا زاجرَ العيسِ أنْضاءً مُضَمّرَةًكأنّها أسْهمٌ يمرُقْنَ عنْ فوَقِ
- أهِلّةٌ ما لَها عهْدٌ بمنزِلَةٍمنْ كلِّ منْخَسِفِ الجثْمانِ منْمَحِقِ
- أرِحْ رِكابَك قد أوْرَدْتَ في نهَلٍوقدْ ظفِرْتَ بحبْلِ اللهِ فاعْتلِقِ
- حلَلْتَ بالمنزِلِ المَحْبُوِّ نائِلُهُببابِ ملْكٍ لبابِ البِرِّ مُسْتَبِقِ
- نمَتْهُ أمْلاكَ صِدْقٍ بلْ ملائِكَةًمنْ كلِّ مُحْتَزِمٍ بالحَزْمِ منْتَطِقِ
- آثارُهُمْ في سَماءِ المُلْكِ لائِحَةًتَهْدي وذِكْرُهُمُ مسْكٌ لمُنْتَشِقِ
- وحلّ منْ محتِدِ الأنصارِ منْتَسِباًفي معْشَرِ صُبرٍ عنْدَ الوَغى صُدُقِ
- حِزْبُ النّبيّ الأُلَى إنْ روْعةٌ دهَمَتْمِلْءَ الفَضا لمْ تهِنْ ذَرْعاً ولم تضِقِ
- يا قائِدَ الخيْلِ ترْدِي في أعنّتِهاهَزْلَى الأباطِن والأنْساءِ والصُّفُقِ
- منْ كلِّ أحْمَرَ ورْديٍّ تُنازِعُهُظِباءُ وجْرَةَ في الألْوانِ والخِلَقِ
- وأشْهَبٍ في سَماءِ النّقْعِ مخْتَرِقٍكأنّه قاذِفٌ يهْوي لمُسْتَرِقِ
- وأدْهَمِ اللوْنِ إنْ أبْداكَ غُرّتَهُتخالُ زِنْجيّةً تفترُّ عن يَقَقِ
- كأنّه وهْوَ بالظَّلْماءِ مُشْتَمِلٌخاضَتْ قَوائِمُهُ نهْراً منَ الفَلَقِ
- وأبْلَق شُغِفَتْ حُورُ العُيونِ بهِكأنّما عطَفَتْها نسبَةُ الحدَقِ
- تُشارِكُ اللّيْلَ في إحْكامِ صنْعَتِهواليوْمَ واتّفَقا فيهِ علَى البَلَقِ
- أنتَ الذي خاصَمَتْ فيك السّيوفُ الىأنْ خلّصَ الحقُّ رهْنَ المُلْكِ منْ غلَقِ
- وأنتَ أمّنْتَ حقاً ثغْرَ أنْدَلُسٍوقلْبُ ساكِنِها يرتجُّ منْ خفَقِ
- قد عاوَدَتْ دولَةُ الإسلامِ جِدّتَهاوالكُفْرُ مُشتَمِلٌ بالواهِنِ الخَلِقِ
- فأفْلِقِ البيضَ واهْزُزْ كلَّ غالِبَةٍفالدّينُ في مَرَحٍ والكُفْرُ في وهَقِ
- حتى إذا الرّومُ رامَتْ فُرصَةً ونَزايوماً مُنافِقُها الأشْقَى عنِ النّفَقِ
- فاهْزُز برُعْبِكَ قبلَ الجيْشِ ما جمَعواواضْرِبْ بسَعْدِكَ قبل الصّارمِ الذَّلِقِ
- واسْتقْبلِ الفتْحَ والنّصْرَ الذي نطَقَتْآثارُه بصَحيحٍ غيرِ مُخْتَلَقِ
- وإنْ شكَتْ مرْهَفاتُ البيضِ منْ ظمَأٍفسقِّها عَلَلاً صِرْفاً منَ العَلَقِ
- وإنْ هُمُ جنَحوا للسِّلْمِ واعْتَلَقوامنْها بمُسْتَحْكَمِ الأسْبابِ والعُلَقِ
- اجْنَحْ لها بكتابِ اللهِ مُقْتدياًإذ ذاكَ واسْتَبْقِ فلاًّ منْ ظُباكَ بَقي
- واهْنأ بقابِلِ أعْيادٍ مَواسِمُهامنْظومةً ككُعوبِ الرُّمْحِ في نسَقِ
- في ظلِّ ممْلَكة منْ دونِ ساحَتِهارِدْءٌ منَ اللهِ يحْمي حَوْزَها ويَقي
- موْلايَ دونَكَها عِقْداً فرائِدُهُتُزْهى بمنتَظِمِ الإبْداعِ متّسقِ
- يوَدُّها الدوْحُ في أغْصانِهِ زهَراًغضّاً وتحْسِدُها دارينُ في العبَقِ
- تُزْري بطيبِ أواليها أواخرُهاكذلِكَ السّبْقُ يبْدو آخِرَ الطّلقِ
- لو جِئْتُ في حلْبَةِ العُرْبِ التي سبقَتْما كُنْتُ في القوْمِ إلا حائِزَ السّبَقِ
- وإنْ تأخّرَ بي عنْ جيلِهمْ زمَنيفربّما جاءَ معْنى الصّبْحِ في اللّحَقِ
- والعقْلُ كالبَحْرِ إن هالَتْكَ هيبتُهُفالشّعْرُ يسْبُرُ منْهُ مُنْتَهى العُمُقِ
- فإنْ وفّيْتُ بمعنى المدْحِ فهْوَ جَنىروْضٍ بإنعامِكَ السّحَّ الغَمامُ سُقي
- وإنْ عجَزْتُ فعَنْ عُذْرٍ وثقتُ بهِمَنْ رامَ عدَّ الحَصى والقَطْرَ لم يُطِقِ
- وإنْ وفَيْتُ ببَعْضِ القوْلِ رُبَّتَمايكْفي منَ العِقْدِ ما قدْ حفَّ بالعُنُقِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.