قصيدة
قسما بالليل وما وسقا
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- قَسماً باللّيلِ وما وسَقاوإيَاةِ البدْرِ إذا اتّسَقا
- والنّجْمِ الثّاقِبِ حينَ هَوىرجْماً والصُبْحِ إذا انْفَلَقا
- وبنورِ الطُّوْرِ وقدْ أضْحىمُوسَى لجلالَتِهِ صَعِقا
- لَمَخائِلُ مُلْكِكَ تُخْبِرُنيأنّ التّأبيدَ لَها خُلِقا
- أحْيَيْتَ الدّينَ وقدْ أوْدَىوأعَدْتَ المُلْكَ وقد خلِقا
- يا ناصِرَ دينَ اللهِ ومَنْبعِنايَتِهِ الوُثْقى وَثِقا
- مهّدْتَ لمُلْكِكَ مُصْطَبِحاًفي ظِلِّ الأنْسِ ومُغْتَبِقا
- ونظَمْتَ المَجْدَ فوافِرُهُغنّاكَ السّعْدُ بهِ وسَقَى
- طابَتْ بوجودِكَ أنْدَلُسٌحسُنَتْ بجوارِكَ مُرتَفَقا
- إنْ طافَ بها شيْطانُ عِدىًيبْغي بسَمائِكَ مُسْتَرَقا
- أو جاسَ خِلالَ منازِلهاقذَفَتْهُ سُعودُكَ فاحْتَرَقا
- اللّهُ تُخَيّرَ يُوسُفَ منْغُرَرِ الأمْلاكِ هُدىً وتُقَى
- كهْفٌ لَجأ الإسْلامُ لهُفعَفا وحَمَى وكَفَى ووَقَى
- وأعَزَّ الرّشْدُ بهِ فِرَقاًوأذَلَّ الغَيُّ بهِ فِرَقا
- وافَى وصَباحُ المُلْكِ دُجَىفانْجابَ الغاسِقُ وائْتَلَقا
- والأرضُ تَضيقُ بساكِنِهاوتَغَصُّ بريقَتِها شرَقا
- فاهْتَزّتْ حينَ أتى ورَبَتْوأسالَ بِها ماءً غدَقا
- أوْ تَدارَكَها بعَزائِمِهِما مِثْلُ صِفاحِ الهِنْدِ رُقَى
- وأقامَ الحَقَّ وجاءَ بهِفإذا بالباطِلِ قدْ زهَقا
- يُجْري في حُكْمِ راحَتِهِأحْكامَ سَعاداتٍ وشَقا
- لوْ عادَ البَدْرُ بغُرّتِهلمْ يخْشَ الخَسْفَ ولا محَقا
- أو أمّ اليَمَّ بعَزْمَتِهِيوْماً لتصَدّعَ وانْفَرَقا
- أو لاذَ الوحْشُ بجانِبِهِلمْ يرْهَبْ منْ عادٍ طرَقا
- مهْلاً فمَواطِرُ كفِّكَ ماأبْقَتْ مُحْتاجاً مُرْتَزِقا
- ولقدْ أمَرَتْ حتّى غمَرَتْوتخوّفَ سائِلُكَ الغَرَقا
- أبَني الأنْصارِ لكُمْ شرَفٌحُكْمُ القُرْآنِ بهِ نطَقا
- آووْا نصَروا أوذُوا صَبَرواكانوا لرَسولِ اللّهِ وِقا
- حَفِظوهُ ببَذْلِ النّفْسِ كَماحَفِظوا بجُفونِهِمُ الحدَقا
- وافَوا للّهِ ما عاهَدُوهُ ما كَذبُوهُ إذْ صدَقا
- ورضَوْا بالصّبْرِ فما وهَنواجزَعاً في الدّينِ ولا قَلَقا
- أمُجاهِدَ دِينِ اللهِ لقدْأمّنْتَ بصارِمِكَ الطُّرُقا
- وخَليفَتَهُ في أمّةِ مَنْبالوَحْيِ أتى وبِهِ فرَقا
- لهَجَرْتَ النّوْمَ لِطاعَتِهِبالغَزْوِ وواصَلْتَ الأرَقا
- هَذا النّيْروزُ أتاكَ بِماتهْواهُ وبالبُشْرَى سَبَقا
- فسَتَمْلِكُ أرْضَ الرّومِ فَماأبْقَيْتَ بِها إلاّ رمَقا
- كفَروا باللّهِ فأرْهَقَهُموملَكْتَ فزادَهُمُ رَهَقا
- فالرُّمْحُ يُنَضْنِضُ منْ شَرَهٍلهُمُ والصّارِمُ قدْ دَلَقا
- والخيْلُ تهُدّ مرابِطهاوتَقُدّ أعنّتَها حنَقا
- شُهْبٌ كالشّهْبِ إذا قُذِفَتْدُهْمٌ كاللّيلِ إذا غسَقا
- صُفْرٌ كالشّمْسِ إذا جنَحَتْحُمْرٌ قد أُلْبِسَتِ الشّفَقا
- إمّا صهَلَتْ في أرْضِ عِدىًفغُرابُ البَيْنِ بهِمْ نَعَقا
- ما أرْعَدَ ركْضُ سَنابِكِهاإلاّ والصّارِمُ قدْ فَرِقا
- يعْتَدُّ بِها مَلْكٌ شهْمٌلوْ رامَ بِها الشّعْرَى لحِقا
- أو عارَضَها بالبَرْقِ كَباأوْ أوْرَدَ عيْنَ الشّمْسِ سَقَى
- لوْلا كلِماتٌ قد سبَقَتْبالسِّلْمِ وعَهْدٌ قد سبَقا
- لتَرَكْت ديارَهُمُ قَفْراًللهامِ وسلْمَهُمُ نفَقا
- وجَعَلْتَ مِياهَهُمُ غوْراًوترَكْتَ صَعيدَهُمُ زلَقا
- يا حِزْبَ اللّهِ وناصِرَهُبالحقِّ ومُدْرِكَ ما سَحَقا
- أنتَ المذْخورُ ليَوْمِهمُأنتَ المِفْتاحُ لِما غُلِقا
- وافَيْتُ إليْكَ بِها راكِضاًولغَمْرِ نوالِكَ مُسْتَبِقا
- فسَبَكْتُ التِّبرَ لَها لُجُماًوجعَلْتُ أعنّتَها سَرَقا
- فأنِلْ واحْمِلْ وأعِدْ وأبِدْوأنْعَمْ في ظلِّ حِمىً وبَقا
- ما لاحَ النّورُ بمَشْرِقِهأو هزّتْ ريحُ غُصْنٍ نَقا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.