قصيدة
تلافيت نصر الدين إذ كاد يتلف
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- تلافَيْتَ نصْرَ الدّينِ إذْ كادَ يتْلَفُوأنْجَزْتَ وعْدَ الحقِّ وهْوَ مُسَوّفُ
- وأنشأْتَ في أفْقِ العُلا سُحُبَ النّدَىوسَقَيْتَ روْضَ المَجْدِ فهْوَ مفوَّفُ
- وجمّعْتَ أسْباطَ المَكارِمِ والعُلىونادَيْتَ لا تَثْرِيبَ إذْ أنْتَ يوسُفُ
- وقَرّ سريرُ المُلْكِ لمّا حلَلْتَهُولوْ لمْ تشِدْ أرْجاءَهُ كادَ يرْجُفُ
- دعَتْكَ قُلوبُ النّاسِ إذْ عمّ جذْبُهاولَجّ الأسَى فِيها وجَلّ التأسُّفُ
- فأنْزَلْتَ غيْثاً منْ سَماءِ عَجاجَةٍتُرَى دَلْوَها شُهْبَ الأسِنّةِ تَقْذِفُ
- تَهُبُّ رِياحُ النّصْرِ في جنَباتِهارُخاءً ورَعْدُ الطّبْلِ خلْفَكَ يقْصِفُ
- فَما كُنْتَ إلاّ رَحْمَةَ اللّهِ أُرْسِلَتْفأعْطِيَ معْتَرٌّ وأخْصَبَ مُعجِفُ
- فقرّ بكَ الإسلامُ عيْناً ولمْ يزَلْيعدُّكَ للجُلّى ويسْعَى فتُسْعِفُ
- فلِلّهِ منْ يَومٍ أغَرَّ مُحجَّلٍلحِزْبِ الهُدى قِدْماً إليْهِ تشوُّفُ
- أرَى الدّينَ دينَ اللّه ما كانَ يرْتَجيودافَعَ عنْ أهْلِيهِ ما يُتَخوَّفُ
- فَيا حضْرَةً للعَدْلِ أصْبَحَتْ روْضَةًبأنْوارِها روْضُ الهِدايةِ يُتْحِفُ
- ويا كعْبَةَ الُلْكِ التي برَكاتُهاتفيضُ علَى زُوّارِها وتَوكَّفُ
- ليَهْنِكَ منْصورُ اللّواءِ مؤيَّدٌبِحارُ النّدى منْ جودِ كفَّيْهِ تغْرِفُ
- هُمامٌ إذا ما عايَنَ القِرْنَ سيْفُهُفموْعِدُهُ الحشْرُ الذي ليْسَ يُخْلِفُ
- وأقْسِمُ لوْ رامَ الثُريّا لنالَهابعزْمِ اقتِدارٍ ما لَها عنْهُ مصْرفُ
- وَصولٌ الى الغاياتِ يُرْجَى ويُتّقىكريمُ السّجايا لمْ يشُبْهُ التّكلّفُ
- يؤلّفُ بالحُسْننَى قُلوباً تفرّقَتْيفرِّقُ بالإحْسانِ ما لا يؤلِّفُ
- أمَوْلايَ إنْ عبَد نِعْمَتِك الذيعلَيْكَ ثَنائِي ما حَييتُ موَقّفُ
- وما الشعرُ إلا بعْضُ نُعْماكَ إنّهوإنْ راقَ منْ أزْهارِ مجْدِكَ يَقْطِفُ
- تكلّفْتَ بالإحْسانِ بَدْءً وعودةًفخيْرٌ تسنّيهِ وشِعْرٌ تُشَرِّفُ
- بلَغْتُ بأمْداحي لمُلْكِكَ رُتْبَةًتُطِلُّ على أوْجِ السِّماكِ وتُشْرِفُ
- وأحْرزْتُ في شأوِ امتِداحِكَ غايةًتقرِّرُ مُدّاحَ المُلوكِ فتُنْصِفُ
- أجَرِّرُ ذَيْلي عندَ ذِكْرِ جَريرِهابَيانا فلا أهْفو ولا أتوقّفُ
- وأنْتَعِلُ الجوْزاءَ عُجْباً وإنْ غدَتْتُقَرّطُ آذانٌ بِها وتُشَنَّفُ
- وماذا عسَى يُثْني فصيحٌ وشاعِرٌوماذا عسَى يُحصي كلامٌ مُزَخْرَفُ
- وأنتَ أبا الحجّاجِ حُجّةُ دينِنابكَ اللهُ يجْلو الشّكّ والسّوءَ يصْرِفُ
- وأنتَ ابْنُ أنْصارِ الهُدَى وحُماتِهِهَنيئاً لهُمْ هَذا الثّناءُ المُخَلَّفُ
- نَحا نحْوَ أرْباب العُلَى ففَعالُهُمْعلى السَّنَن المَرْضيِّ والعدْلِ يعطِفُ
- شِعارُهُمُ عِلْمٌ وحِلْمٌ ونائِلٌوحرْبٌ ومِحْرابٌ وسيْفٌ ومُصْحَفُ
- فكمْ أطْلَعوا في الحرْبِ منْ بحْرٍ صارمٍيعَفِّر آنافَ الطُغاةِ ويُرْعِفُ
- وكمْ عائِلٍ أغنَوْا وكمْ خائِفٍ حمَوْاوكم معْدِمٍ أثْرَوْهُ جوداً وأتْرَفوا
- بعَثْتَ الى أرضِ العِدَى بكَتيبةٍتكادُ بِها شمْسُ الظّهيرةِ تكْسِفُ
- قَبائِلُ أدْواها السُّرَى فتنكّرَتْولكنّها عندَ الكَريهةِ تُعرَفُ
- تقودُ إلَيْهمْ كلَّ أجْرَدَ سابِحٍتُهَدُّ بهِ شُمُّ الهِضابِ وتُنْسَفُ
- يُكَبّرُ عنْ لَبْسِ الحَديدِ الى الوَغىفقامَ مَقامَ الدِّرْعِ بُرْدٌ ومُطْرَفُ
- تنكّبُ عنْها البيضُ وهْيَ بواتِرٌويَقْصُرُ عنْها السّمْهَريُّ المُثَقّفُ
- وما كُلُّ زَنْدٍ يحْمِلُ الكفَّ ساعِداًوما كُلُّ مصْقولِ الشِّفارَيْنِ مُرْهَفُ
- فجاسَتْ أقاصي أرضِهِمْ وتعسّفَتْغَنائِمُهُمْ للّهِ ذاكَ التعسُّفُ
- فأبْصَرَ ملْكُ الرّومِ منكَ مؤيَّداًإذا همّ لا وانٍ ولا متخَلِّفُ
- فسالَمَ إشْفاقاً وكفّ تَخوّفاًوعفّ فَما أنْجاهُ إلا التّعفُّفُ
- ووجّهَ يسْتَجْدي عُلاكَ رسولَهُوكاتَبَ يسْتَدْني رِضاكَ ويُلْطِفُ
- فأقبلَ لا يدْري الى النّجْمِ يرْتَقيأمِ البحْرَ يبْغي أمْ الى اللّيْثِ يدْلِفُ
- يؤمِّلُ تقْبيلَ البِساط ومَنْ لهبهِ وبروقُ الهِندِ عيْنَيْهِ تخْطِفُ
- وقدْ جنَحوا للسِّلْمِ فاجْنَحْ تفضُّلاًفَما مِنْهُمُ عيْنٌ منَ الرُّعْبِ تطْرِفُ
- فَلا برِحَتْ أيّامُكَ الغُرُّ تقْتَفيبكَ الفَتْحَ والآمالُ لا تتوقّفُ
- ولازالتِ الأمْلاكُ تأتيكَ خُضَّعاًولازِلْتَ بالإحْسانِ والعَفْوِ تكْلَفُ
- ويُنْشِدُ مَنْ يأتي لبابِكَ وافِداًتلافَيْتَ نصْرَ الدّينِ إذْ كادَ يَتْلَفُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.